الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 141 لسنة 28 ق – جلسة 01 /03 /1987 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة 32 – الجزء الثاني (أول مارس 1987 – 30 سبتمبر 1987) – صـ 959


جلسة الأول من مارس سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ/ المستشار عادل عبد العزيز بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ علي فؤاد الخادم ودكتور محمد جوت الملط وصلاح عبد الفتاح سلامه ودكتور عبد الرحمن عزوز – المستشارين.

الطعن رقم 141 لسنة 28 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – جزاءات تأديبية – جزاء الخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة – كيفية تنفيذه. (تأديب).
المواد أرقام 11 – 12 – 15 – 80 – 86 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة – قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978 بشأن المعايير اللازمة لترتيب الوظائف للعاملين المدنيين بالدولة.
مجال تطبيق جزاء الخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة يكون في ذات المجموعة النوعية التي يشغل الموظف إحدى وظائفها – لا يجوز أن يترتب على توقيع هذا الجزاء تنزيل الموظف من المجموعة النوعية التي يشغل الموظف إحدى وظائفها إلى مجموعة نوعية أخرى مستقلة عنها – أساس ذلك: – أن أحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة بنيت على أسس موضوعية تعتد بالوظيفة بمدلولها السليم كمجموعة محددة من الواجبات والمسئوليات يلزم القيام بها توافر اشتراطات معينة في شاغلها تتفق مع نوعها وأهميتها والهدف منها – أثر ذلك: – أن كل مجموعة نوعية تعتبر وحدة متميزة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 31 من ديسمبر 1981، أودع الأستاذ صادق حسن المحامي نائب عن الأستاذ أنور عبد الفتاح المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/……. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجداولها برقم 141 لسنة 28 ق في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة أول نوفمبر 1981 في الدعوى رقم 1101 لسنة 8 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن، والقاضي بمجازاة السيد المذكور بالخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء هذا الحكم وبراءته مما هو منسوب إليه من مخالفات مع إلزام المطعون ضده بصفته بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وأعلن تقرير الطعن إلى الجهة المطعون ضدها على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفض طلب وقف التنفيذ وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ومجازاة الطاعن بالجزاء الذي تقدره المحكمة.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 23 إبريل 1986، وبجلسة 28 مايو سنة 1986 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الرابعة" لنظره بجلسة 21 من يونيو 1986 وبهذه الجلسة استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً للاستماع إليه من إيضاحات ثم أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 28 من سبتمبر 1980 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة أوراق الدعوى رقم 141 لسنة 28 القضائية مرفقاً بها تقرير اتهام ضد السيد/…… المدرس بمدرسة الزقازيق الإعدادية للبنين بدائرة محافظة الشرقية درجة سابعة، لأنه خلال المدة من 29/ 9/ 1979 حتى 28/ 8/ 1980 خالف القانون بأن انقطع عن العمل في غير حدود الأجازات المقررة قانوناً، وبذلك يكون المخالف المذكور قد ارتكب المخالفة الإدارية المنصوص عليها في المادة من القانون رقم 47/ 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة، وطلبت النيابة الإدارية محاكمته طبقاً للمادة سالفة الذكر والمادتين 80، 82 من القانون رقم 47/ 1978 المشار إليه والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمادتين 15/ 1، 19/ 1 من القانون رقم 47/ 1972 بشأن مجلس الدولة.
وبتاريخ أول نوفمبر 1981 أصدرت المحكمة حكمها بمجازاة المخالف المذكور بالخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن المخالف المذكور قد انقطع عن عمله اعتباراً من 29/ 2/ 1979 دون سند من إجازة طبقاً للقانون مما يشكل في حقه جريمة تأديبية طبقاً لأحكام المادتين 62، 74 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978. ومفاد هاتين المادتين حظر تخلف العامل عن عمله في غير حدود الأجازات المقررة قانوناً ولو عقب إجازة سبق الترخيص له بها، ومن ثم يحق عليه العقاب لقاء ذلك، وهو عقاب تقدره المحكمة بالخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة بالنظر إلى جسامة المخالفة المنسوبة إليه متمثلة في هذا الانقطاع المؤثم والذي استمر إلى أن عاد إلى عمله في 18/ 7/ 1981.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن الدرجة التي كان يشغلها الطاعن وقت انقطاعه عن العمل في الدرجة السابعة وهي تعادل الدرجة الثالثة من درجات القانون رقم 47/ 1978 وهي أولى درجات التعيين لشاغلي المجموعة النوعية لوظائف الكادر الفني العالي، ومجازاة الطاعن بتخفيض درجته إلى الدرجة الأدنى ينطوي على إنزاله إلى الدرجة الرابعة، ولما كانت عقوبة تخفيض الكادر ليست من بين العقوبات المنصوص عليها في القانون رقم 47/ 1978 المشار إليه، ومن ثم فإنه يجب الاقتصار على توقيع إحدى العقوبات الواردة بالمادة من القانون المذكور، وفضلاً عن ذلك فإن الحكم المطعون فيه اتسم بالغلو في تقدير الجزاء الذي لا يتناسب مع المخالفة المنسوبة إليه.
ومن حيث إن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 ينص في المادة على أن:
"تقسم وظائف الوحدات التي تخضع لأحكام هذا القانون إلى مجموعات نوعية. وتعتبر كل مجموعة وحدة متميزة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب".
وينص في المادة على أن/
"يكون شغل الوظائف عن طريق التعيين أو الترقية أو النقل أو الندب بمراعاة استيفاء الاشتراطات اللازمة".
وينص في المادة على أن: –
"يكون التعيين ابتداء في أدنى وظائف المجموعة النوعية الواردة في جدول وظائف الوحدة".
……………………".
وينص في المادة على أن: –
"الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العاملين هي:
………………….".
الخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة.
الخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة مع خفض الأجر إلى القدر الذي كان عليه قبل الترقية.
…………………..".
وينص في المادة على أنه:
"عند توقيع جزاء الخفض إلى الوظيفة أدنى يشغل العامل الوظيفة الأدنى من تلك التي كان يشغلها عند إحالته إلى المحاكمة، مع استحقاقه العلاوات الدورية المستقبلة المقررة للوظيفة الأدنى بمراعاة شروط استحقاقها، وتحدد أقدميته في الوظيفة الأدنى بمراعاة أقدميته السابقة فيها بالإضافة إلى المدة التي قضاها في الوظيفة الأعلى مع الاحتفاظ له بأجره الذي كان يتقاضاه عند الحكم بتوقيع الجزاء.
………………….".
كما ينص قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978 بشأن المعايير اللازمة لترتيب الوظائف للعاملين المدنيين بالدولة والأحكام التي يقتضيها تنفيذه في المادة.
على أنه:
"في تنفيذ نظام ترتيب الوظائف وفقاً لأحكام القانون رقم 47/ 1978 المشار إليه تستخدم المصطلحات الآتية:
………………….".
(جـ) المجموعة النوعية:
وهي تقسيم ينظم جميع الوظائف التي تتشابه في طبيعة الأعمال نوعها وإن اختلفت في مستويات الصعوبة والمسئولية.
وتعتبر كل مجموعة وحدة متميزة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب والإعارة
………………….".
وينص في المادة على أن:
"تقسم وظائف الوحدات التي تخضع لأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه إلى المجموعات النوعية المرفقة بهذا القرار".
وقد قسمت المجموعات النوعية المرفقة بالقرار رقم 134 لسنة 1978 المشار إليه، إلى ست مجموعات متميزة منها مجموعة الوظائف التخصصية وتضم المجموعات النوعية لثلاثة وعشرين وظيفة منها المجموعة النوعية لوظائف التعليم. وتبدأ وظائف هذه المجموعة بالدرجة الثالثة وتتدرج وفقاً لتقيم الوظائف بالجدول المعتمد.
وقد ورد بالمذكرة الإيضاحية لمشروع قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 أن القانون المذكور قد بنيت أحكامه على أسس موضوعية وذلك عن طريق الاعتداد بالوظيفة بمدلولها السليم الذي يقضي بأنها مجموعة محددة من الواجبات والمسئوليات يلزم للقيام بها اشتراطات معينة في شاغلها تتفق مع نوعها وأهميتها وتسمح بتحقيق الهدف من إيجادها.
وتأكيداً للنظرة الموضوعية في شأن أحكام التوظيف فقد قسمت وظائف كل وحدة إلى مجموعات نوعية تعتبر كل منها وحدة متميزة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب.
ومن حيث إنه تأسيساً على كل ما سلف فإن مجال تطبيق جزاء الخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة المنصوص عليه في المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه يكون في ذات المجموعة النوعية التي يشغل الموظف إحدى وظائفها بحيث لا يجوز أن يترتب على توقيع هذا الجزاء تنزيله من المجموعة النوعية التي يشغل إحدى وظائفها إلى مجموعة أخرى مستقلة عنها بحسبان أن كل مجموعة نوعية هي وحدة متميزة في كافة شئون الموظف من تعيين وترقية ونقل وندب.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على الأوراق أن السيد/….. حاصل على ليسانس آداب قسم جغرافيا دور يونيو عام 1976 من كلية الآداب جامعة عين شمس. وقد عين بوزارة التربية والتعليم في وظيفة مدرس مواد اجتماعية بالمرحلة الإعدادية بالفئة السابعة التخصصية بأقدمية من 1/ 11/ 1976 طبقاً للقانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة وهي الفئة المعادلة للدرجة الثالثة بمجموعة الوظائف التخصصية طبقاً للجدول الملحق بالقانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة الذي عمل به اعتباراً من أول يوليو سنة 1978 وقد انقطع السيد المذكور عن عمله اعتباراً من 29/ 9/ 1979 وبجلسة المحكمة التأديبية المنعقدة في 18/ 10/ 1981 حضر السيد المذكور وقدم صورة من إقرار استلامه العمل في 18/ 7/ 1981.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه انتهى إلى ثبوت المخالفة المنسوبة إلى الطاعن وقضى بمجازاته بالخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة.
ومن حيث إن الطاعن يشغل الدرجة الثالثة بمجموعة الوظائف التخصصية التي تعتبر تلك الدرجة أدنى درجات التعيين فيها على ما سلف بيانه فإن مؤدى توقيع العقوبة التي قضى بها الحكم عليه هو تنزيل السيد المذكور من مجموعة الوظائف التخصصية التي يشغل أدنى درجاتها إلى مجموعة نوعية أخرى مستقلة عنها بالمخالفة لأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، ومن ثم فإن هذا الحكم يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن السيد/…….. قد انقطع عن عمله خلال المدة المبينة بتقرير الاتهام اعتباراً من 29/ 9/ 1979 حتى 28/ 8/ 1980 بالمخالفة لحكم المادة 62 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978، فإن انقطاعه على هذا النحو ينطوي على سلوك مؤثم يستوجب مساءلته تأديبياً ومجازاته بالجزاء المناسب والذي تقدره المحكمة بخصم شهر من أجره.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه وبمجازاة المحال بخصم شهر من أجره.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات