الطعن رقم 228 لسنة 7 ق – جلسة 30 /11 /1963
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة – العدد الأول (من أكتوبر سنة 1963 إلى آخر يناير 1964) – صـ 139
جلسة 30 من نوفمبر سنة 1963
برئاسة السيد/ مصطفى كامل إسماعيل وكيل المجلس وعضوية السادة/ حسن السيد أيوب والدكتور ضياء الدين صالح وعبد المنعم سالم مشهور ومحمد مختار العزبي المستشارين.
القضية رقم 228 لسنة 7 القضائية
موظف – تقرير سنوي – دلالة التقارير السابقة ليست دلالة قاطعة إزاء
العناصر الأخرى المستجدة التي لم تتضمنها هذه التقارير – اعتماد لجنة شئون الموظفين
على سبق توقيع جزاءات لا يؤثر في التقرير – اختلاف هذا المجال عن مجال التأديب.
إن لجنة شون الموظفين إذ قدرت كفاية المدعي بدرجة ضعيف في التقرير السنوي السري عن
عام 1958 إنما استمدت قرارها من أصول صحيحة ثابتة في الأوراق بل وفي ملف الخدمة ذاته
وهي أصول منتجة الأثر في ضبط درجة الكفاية ولا يقدح في ذلك ارتفاع التقدير في التقارير
السابقة عن درجة ضعيف. لأن دلالة التقارير السابقة ليست دلالة قاطعة إزاء العناصر الأخرى
المستمدة التي أخذتها اللجنة في الاعتبار عند تقدير كفاية المدعي عن عام 1958 والتي
لم تتضمنها التقارير السابقة أو التي استجدت بعدها وبوجه خاص بعد تلك التي أخذتها في
الاعتبار عند وضع تقريره السنوي السري عن عام 1957 وهي المحاكمة التأديبية آنفة الذكر
التي لم تكن قائمة عند وضع هذا التقرير وإنما جدت بعده، وهي عناصر ذات أصول صحيحة وثابتة
في الأوراق ومنتجة الأثر في ضبط درجة الكفاية كما سلف البيان كما أنه لا تثريب على
اللجنة إن هي اعتمدت على سبق توقيع جزاءات على المدعي ما دام في تعاقب هذه الجزاءات
وفي أسبابها ما يرين على صفحته ويخدش قيامه بعمله بكفاية، وهو مجال غير مجال التأديب،
إذ ليس المناط فيه عقاب المدعي على ما اقترفه. وإنما المناط فيه هو استكمال جميع عناصر
تقدير كفايته. وغني عن البيان أن هذا هو الذي يتفق مع حسن سير العمل ويحقق وجه المصلحة
العامة المنشودة من ضبط درجة كفاية الموظف ولا اعتداد بما ذهب إليه المدعي من أن نموذج
التقرير يحتم على اللجنة أن تبين تقديرها لكفايته تفصيلاً بحسب كل مادة من مواد التقدير
وبحسب كل عنصر من عناصرها الفرعية الواردة في هذا النموذج. ذلك أنه يبين جلياً من النموذج
الذي حرر عليه التقرير المطعون فيه أنه لم يكن يرسم لتدوين تقدير اللجنة الشكل التفصيلي
الذي رسمه لتدوين تقدير الرئيس المباشر.
إجراءات الطعن
في 3 من نوفمبر سنة 1960 أودعت إدارة قضايا الحكومة سكرتيرية هذه المحكمة بالنيابة عن السيد/ وزير التموين تقرير طعن في الحكم الصادر بجلسة 4 من سبتمبر سنة 1960 من المحكمة الإدارية لوزارة التموين في الدعوى رقم 517 لسنة 6 القضائية المقامة من السيد/ إسماعيل محمد عرفة ضد وزارة التموين والذي قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها وبقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر في 27 من إبريل سنة 1959 فيما تضمنه من تقدير كفاية المدعي عن عام 1958 بدرجة ضعيف وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الوزارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المطعون ضده مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون عليه في أول يناير سنة 1961. وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 15 من يونيه سنة 1963 وأبلغ الطرفان في 26 من مايو سنة 1963 بميعاد هذه الجلسة. وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة العليا. وعين لنظره أمامها جلسة 19 من أكتوبر سنة 1963 وفيها حضر الطرفان وقررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع إيضاحات ذوي الشأن، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراق الطعن – في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 517 لسنة 6 قضائية ضد وزارة التموين بصحيفة أودعت سكرتيرية المحكمة الإدارية
لوزارة التموين في 10 من سبتمبر سنة 1959 بطلب الحكم بإلغاء قرار لجنة شئون الموظفين
الصادر في 27 من إبريل سنة 1959 فيما تضمنه من تقدير كفايته عن عام 1958 بدرجة ضعيف
وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الوزارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال
بياناً لدعواه إنه يعمل بوزارة التموين بالدرجة السابعة الكتابية وبتاريخ 27 من إبريل
سنة 1959 صدر قرار لجنة شئون الموظفين بتقدير كفايته عن عام 1958 بدرجة ضعيف فتظلم
من هذا القرار بتاريخ 14 من مايو سنة 1959 ولم ترد الوزارة على تظلمه ومضى المدعي ينعى
على التقدير بمخالفة القانون وإساءة استعمال السلطة. لأن لجنة شئون الموظفين إذ خفضت
درجة كفايته إلى درجة ضعيف لم تبين أسباب هذا التخفيض ولأن التقدير خلا من أسبابه الصحيحة
ولأن نموذج التقرير يوجب على المنوط بهم التقدير بيان أسس التقدير وكيفية توزيع درجات
الكفاية على البنود التي احتواها نموذج التقرير. وأجابت الوزارة على الدعوى بأن سردت
الجزاءات الموقعة على المدعي ثم دفعت بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى لأن قرار لجنة
شئون الموظفين بتقدير الكفاية لا يعتبر من القرارات الإدارية التي تدخل في اختصاص القضاء
الإداري وبالنسبة للموضوع قالت إن تقدير درجة الكفاية لا معقب عليه من القضاء. كما
أن تقدير اللجنة ليس نهائياً فحسب وإنما هو مطلق من القيود ويتصف بالعمومية دون التفصيل
الذي يلتزم به الرؤساء العاديين. ثم إن اللجنة قد سببت قرارها المطعون فيه. أنه إذا
ما نظر إلى الجزاءات الموقعة على المدعي تبين أنه يعوزه الكثير في سلوكه وكفايته، وبجلسة
4 من سبتمبر سنة 1960 قضت المحكمة الإدارية برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى
وباختصاصها وبقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر في 27 من إبريل سنة
1959 فيما تضمنه من تقدير كفاية المدعي في عام 1958 بدرجة ضعيف وما يترتب على ذلك من
آثار وإلزام الوزارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وأقامت قضاءها بالنسبة للدفع
على أن قرار لجنة شئون الموظفين بتقدير الكفاية من شأنه إحداث آثار قانونية فهو قرار
إداري وهو يتضمن قرارات تدخل في اختصاص القضاء الإداري واختصاص النظر فيه ينعقد للقضاء
الإداري وبالنسبة للموضوع على أنه وإن كانت الجهة الإدارية غير ملزمة بتسبيب قرارها
إلا أنه إذا ما أوضحت عن أسباب القرار فإنه يتعين على المحكمة فرض رقابتها على تلك
الأسباب وقد أسست لجنة شئون الموظفين قرارها على ما احتواه ملف خدمة المدعي من جزاءات
وعلى تقارير المباحث والمعومات فأما الجزاءات فهي عن أمور نسبت إلى المدعي في الأعوام
السابقة على العام المقدم عنه التقرير فضلاً عن أن الاستناد إلى هذه الجزاءات يعتبر
مجازاة للمدعي مرة أخرى عن نفس الذنب وأما تقارير المباحث، فإن جهة الإدارة لم تقدمها
وهي لو ثبتت صحتها لا تمس التقدير.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه إن لم يكن للجزاءات التي وقعت على المطعون ضده في السنوات
السابقة على عام 1958 أي أثر. فإنه يكفي للوصول إلى تقدير المدعي بدرجة ضعيف عن هذا
العام ما ثبت من إخلاله بواجبات وظيفته بمخالفات أدين بسببها وجوزي عنها بخصم شهر من
مرتبه بحكم المحكمة التأديبية في 18 من يناير سنة 1959 وهو معاصر لقرار لجنة شئون الموظفين
المطعون فيه. وعلى أن سلطة القضاء الإداري في التعقيب على تقدير الكفاية محدودة في
التحقق من صدور التقدير مطابقاً للأوضاع المقررة في القانون. وأنه لا سبيل إلى مناقشتها
موضوعاً لتعلقها بصميم اختصاص الإدارة.
ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن التقرير السنوي المقدم عن الموظف بعد استيفاء
مراحله المنصوص عليها في المادة 31 من القانون رقم 210 لسنة 1951 هو بمثابة قرار إداري
نهائي يؤثر مآلاً في الترقية أو منح العلاوة أو الفصل، ومن ثم يتدرج في عموم الطلبات
المنصوص عليها في الفقرتين الثالثة والخامسة من المادة الثامنة من قانون مجلس الدولة.
ومن حيث إنه ثابت من الأوراق أن لجنة شئون الموظفين قررت بتاريخ 27 من إبريل سنة 1959
بعد الاطلاع على ملف خدمة المدعي والمعلومات والتحريات التي عرضت على اللجنة الموافقة
على تسجيل كفايته بدرجة ضعيف عن عام 1958.
ومن حيث إنه ثابت من مطالعة ملف خدمة المدعي أنه سبق أن وقعت عليه الجزاءات الآتية:
1) خصم خمسة عشر يوماً من مرتبه إذ كان قد قبض عليه في 11 من نوفمبر سنة 1954 وحبس
احتياطياً لاتهامه في جريمة رشوة وظل محبوساً حتى أفرج عنه في 24 من نوفمبر سنة 1954
بعد أن رأت نيابة أمن الدولة عدم تقديمه للمحاكمة لعدم كفاية الأدلة مع طلب مجازاته
إدارياً لتعامله مع التجار اللذين يقعون في دائرة اختصاصه وتحت إشرافه مما يدعو إلى
مجاملتهم وقد اعترف هو بأنه يقوم بأداء خدمات لهم خارج نطاق عمله. فصدر القرار رقم
834 لسنة 1954 بتاريخ 18 من ديسمبر سنة 1954 بهذا الجزاء.
2) خصم يوم من مرتبه بالقرار رقم 482 لسنة 1955 بتاريخ 16 من يوليه سنة 1955 لإهماله
في تصدير عينات الدقيق للتحليل طبقاً للتعليمات.
3) خصم ثمانية أيام من مرتبه بالقرار رقم 433 لسنة 1956 بتاريخ 4 من أغسطس سنة 1956
لإهماله إهمالاً شديداً متعمداً فيما يختص بعدم إخطار الوزارة بحركة تداول الحبوب والدقيق
بمطحن صابر شوقي بجرجا. وهذا فضلاً عن خروجه على مقتضى الواجب بطريقة تحيطه بالريب
والشكوك وذلك باشتراكه في تحرير طلب خاص بالسيد/ عزيز داود صاحب مطحن بندر سوهاج.
4) إنذاره بالقرار رقم 563 لسنة 1956 بتاريخ 19 من سبتمبر سنة 1956 لخروجه على مقتضى
الواجب بتبادله مع موظف آخر السب والشتائم في مقر العمل بمراقبة تموين سوهاج وفي أثناء
أوقات العمل الرسمية.
ومن حيث إنه ثابت أيضاً من مطالعة ملف خدمة المدعي أنه قد صدر في 20 من يوليه سنة 1958
قرار بإحالته إلى المحاكمة التأديبية لأنه: أولاً – خرج على مقتضى الواجب في أعمال
وظيفته بعدم اتخاذه الإجراءات القانونية نحو مخالفة التاجر أحمد محمد عاشور للتعليمات
لبيعه ثمانية أجولة من البن لتجار خارج اختصاص المراقبة وأنه أشر على دفتر التاجر المذكور
بما يفيد مراجعة البيانات الواردة به دون أن يتبين هذه المخالفة. ثانياً: لأنه استغل
سلطة وظيفته بتوجهه مع هاشم أحمد طاهر التاجر بالمنيرة إلى محل التاجر الحاج أحمد محمد
عاشور ببندر امبابة وطب منه بيع ثمانية أجولة بن للتاجر هاشم أحمد طاهر بالسعر المحدد
الأمر الذي يدعو إلى الشك والريبة في تصرفاته وجدير بالذكر أن هذا الاتهام لا يزال
قائماً إذ يبين من مطالعة ملف الطعن رقم 826 لسنة 6 القضائية المضموم أن المحكمة العليا
وإن كانت قد قضت في 6 من يناير سنة 1962 بإلغاء حكم المحكمة التأديبية الذي كان قد
قضى في الدعوى التأديبية رقم 21 لسنة 1 القضائية المذكورة بمجازاة المدعي بالخصم من
المرتب لمدة شهر. إلا أن هذا الإلغاء كان لعيب في إجراءات المحاكمة ولذلك قضت المحكمة
العليا بإعادة القضية إلى المحكمة التأديبية للفصل فيها.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن لجنة شئون الموظفين إذ قدرت كفاية المدعي بدرجة ضعيف
في التقرير السنوي السري عن عام 1958 إنما استمدت قرارها من أصول صحيحة ثابتة في الأوراق
بل وفي ملف الخدمة ذاته وهي أصول منتجة الأثر في ضبط درجة الكفاية ولا يقدح في ذلك
ارتفاع التقدير في التقارير السابقة عن درجة ضعيف. لأن دلالة التقارير السابقة ليست
دلالة قاطعة إزاء العناصر الأخرى المستجدة التي أخذتها اللجنة في الاعتبار عند تقدير
كفاية المدعي عن عام 1958 والتي لم تتضمنها التقارير السابقة أو التي استجدت بعدها
وبوجه خاص بعد تلك التي أخذتها في الاعتبار عند وضع تقريره السنوي السري عن عام 1957
وهي المحاكمة التأديبية آنفة الذكر التي لم تكن قائمة عند وضع هذا التقرير وإنما جدت
بعده. وهي عناصر ذات أصول صحيحة وثابتة في الأوراق ومنتجة الأثر في ضبط درجة الكفاية
كما سلف البيان كما أنه لا تثريب على اللجنة إن هي اعتمدت على سبق توقيع جزاءات على
المدعي ما دام في تعاقب هذه الجزاءات وفي أسبابها ما يرين على صفحته ويخدش قيامه بعمله
بكفاية. وهو مجال غير مجال التأديب، إذ ليس المناط فيه عقاب المدعي على ما اقترفه.
وإنما المناط فيه هو استكمال جميع عناصر تقدير كفايته. وغني عن البيان أن هذا هو الأمر
الذي يتفق مع حسن سير العمل ويحقق وجه المصلحة العامة المنشودة من ضبط درجة كفاية الموظف
ولا اعتداد بما ذهب إليه المدعي من أن نموذج التقرير يحتم على اللجنة أن تبين تقديرها
لكفايته تفصيلاً بحسب كل مادة من مواد التقدير وبحسب كل عنصر من عناصرها الفرعية الواردة
في هذا النموذج. ذلك أنه يبين جلياً من النموذج الذي حرر عليه التقرير المطعون فيه
أنه لم يكن يرسم لتدوين تقدير اللجنة الشكل التفصيلي الذي رسمه لتدوين تقدير الرئيس
المباشر.
ولما تقدم يكون القرار المطعون فيه قراراً سليماً قائماً على سببه المبرر له قانوناً
وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر، فإنه يكون قد خطأ في تطبيق القانون وتأويله
فيتعين القضاء بإلغائه ورفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.
