الطعن رقم 1907 لسنة 31 ق – جلسة 01 /03 /1987
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة 32 – الجزء الثاني (أول مارس 1987 – 30 سبتمبر 1987) – صـ 951
جلسة الأول من مارس سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح السيد بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد اللطيف أحمد أبو الخير وفاروق علي عبد القادر وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وعطيه الله رسلان أحمد فرج – المستشارين.
الطعن رقم 1907 لسنة 31 القضائية
أ ) عاملون بالقطاع العام – تأديب – ضمانات التحقيق – تنبيه المحال
عند تعديل الاتهام.
للمحكمة التأديبية أن تضفي على وقائع الدعوى وصفها القانوني الصحيح ما دام هذا الوصف
مؤسساً على الوقائع التي شملها التحقيق وتناولها الدفاع – يشترط في هذه الحالة أن يخطر
المتهم بالتعديل الذي أجرته المحكمة متى كان من شأنه التأثير على دفاعه – تطبيق.
ب) عاملون بالقطاع العام – مكافآت.
القانونان رقما 70 لسنة 1977 و85 لسنة 1983 بشأن مكافآت ومرتبات ممثلي الحكومة والأشخاص
الاعتبارية العامة والبنوك وغيرها من شركات القطاع العام.
وضع المشرع قاعدة بموجبها تؤول إلى الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة أو البنوك
أو غيرها من شركات القطاع العام جميع المبالغ أياً كانت طبيعتها التي تستحق للمثلى
هذه الجهات مقابل تمثيلها بأية صورة من مجالس إدارة البنوك المشتركة أو شركات الاستثمار
العاملة داخل حدود جمهورية مصر العربية – القانون الجديد خرج على هذه القائمة وسوى
بين ما يعمل منها داخل مصر وما يعمل منها خارجها – القانون القديم كان يستثني بعض المبالغ
مثل: بدل السفر ومصاريف الانتقال والإقامة -القانون الجديد لم يأت بهذا الاستثناء –
مؤدى ذلك: – انطباق القاعدة المشار إليها على جميع الأموال أياً كانت طبيعتها أو تسميتها
أو الصورة التي تؤدى بها – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 21/ 6/ 1986 أودع الأستاذ/ أحمد نبيل الهلالي
المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد
بجدولها برقم 2630 لسنة 32 ق نيابة عن السيد/…… بموجب توكيل رسمي عام رقم 3365
لسنة 1986 توثيق الأهرام جيزة والسيد/……. بموجب توكيل رسمي عام رقم 3001 أ لسنة
1986 توثيق قصر النيل، ضد السيد/ مدير النيابة الإدارية، في الحكم الصادر من المحكمة
التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة 21/ 5/ 1986 في الدعوى رقم 14 لسنة 28 ق المقامة
من النيابة الإدارية ضد الطاعنين وآخرون والذي قضى بمجازاة الطاعن الأول بعقوبة الإحالة
إلى المعاش وبمجازاة الطاعن الثاني بتغريمه مبلغاً يعادل الأجر الإجمالي الذي كان يتقاضاه
في الشهر عند تركه الخدمة.
وطلب الطاعنان في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة به، الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وببراءتهما مما نسب إليهما.
كما أنه في يوم السبت الموافق 21/ 6/ 1986 أيضاً أودع الأستاذ الدكتور/ أحمد ثابت عويضة
المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا – قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد
بجدولها برقم 2642 لسنة 32 ق نيابة عن كل من السيد/…… بموجب توكيل رسمي عام رقم
1078 لسنة 1986 توثيق الجيزة، والسيد/…… بموجب توكيل رسمي عام رقم 1211 لسنة 1986
توثيق قصر النيل، والسيد/…… بموجب توكيل رسمي عام رقم 1270 لسنة 1986 توثيق الجيزة
ضد كل من: السيد/ مدير النيابة الإدارية السيد/ وزير الإسكان في الحكم الصادر
من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة 21/ 7/ 1986 في الدعوى رقم 14 لسنة
28 ق المشار إليها والذي قضى بمجازاة الطاعن الأول بتغريمه مبلغاً يعادل الأجر الإجمالي
الذي كان يتقاضاه في الشهر عند تركه الخدمة كما قضى بمجازاة الطاعن الثاني بذات العقوبة
وبمجازاة الطاعن الثالث بعقوبة الإحالة إلى المعاش على النحو السالف بيانه تفصيلاً
بصدر هذا الحكم.
وطلب الطاعنون في ختام تقرير الطعن، وللأسباب الواردة به، الحكم بقبول الطعن شكلاً
وبصفه مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء هذا الحكم، وببراءتهم
مما أسند إليهم.
وقد أحيل الطاعنان إلى هيئة مفوضي الدولة التي أعدت تقريراً بالرأي القانوني اقترحت
فيه (أولاً) أن تأمر المحكمة بضم الطعن رقم 2642 لسنة 32 ق إلى الطعن رقم 2630 لسنة
32 ق ليصدر فيها حكم واحد. (ثانياً) الحكم بقبول الطعنين شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون
فيه فيما قضى به بالنسبة للطاعن الثالث في الطعن رقم 2642 لسنة 32 ق. (ثالثاً) وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به بالنسبة لجميع الطاعنين، وبعدم قبول
الدعوى التأديبية بالنسبة لهم.
ثم نظر الطعنان بعد ذلك أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 3/ 12/ 1986 ضم الطعن
رقم 2642 لسنة 32 ق إلى الطعن رقم 2630 لسنة 32 ق ليصدر فيهما حكم واحد كما قررت دائرة
فحص الطعون في ذات الجلسة إحالة الطاعنين إلى الدائرة الثالثة بالحكمة الإدارية العليا
وحددت لنظرهما أمامها جلسة 23/ 12/ 1986. وفي هذه الجلسة الأخيرة أودع الحاضر عن الطاعنين
صورة ضوئية من كتاب رئيس مجلس إدارة شركة المقاولات المصرية المؤرخ 21/ 8/ 1985 إلى
وكيل عام النيابة الإدارية لشركات الإسكان بإجراء التحقيق في المخالفات المنسوبة للطاعنين
وقررت الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا تأجيل نظر الطعنين لجلسة 3/ 2/ 1987
مع تكليف هيئة مفوضي الدولة بإعداد تقرير تكميلي في موضوع لطعن. وقدمت هيئة مفوضي الدولة
تقريرها التكميلي انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعنين
مما نسب إليهم. وبجلسة 3/ 2/ 1987 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 17/ 3/ 1987. وبجلسة
اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إنه عن الشكل فإنه لما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 21/ 5/ 1986
وأودع تقرير الطعنيين بتاريخ 21/ 6/ 1986 أي خلال ميعاد الستين يوماً المنصوص عليه
في المادة 44 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، وإذ استوفى الطعنان سائر
الشروط والأوضاع المقررة قانوناً فأنهما من ثم يكونان مقبولين شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن هذه المنازعة تحصل – حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ
29/ 10/ 1985 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا
بالقاهرة أوراق الدعوى التأديبية رقم 619 لسنة 1985 شركات إسكان وتقرير اتهام كل من:
المهندس رئيس مجلس إدارة شركة المقاولات المصرية سابقاً وحالياً بالمعاش المهندس
رئيس مجلس إدارة شركة المقاولات المصرية سابقاً وحالياً بالمعاش المحاسب نائب رئيس
مجلس إدارة شركة المقاولات المصرية للشئون المالية وحالياً بهيئة القطاع العام للتعمير
(درجة ممتازة) – لأنهم خلال المدة من 76 حتى 1980 بشركة المقاولات المصرية لم يأدو
العمل المنوط بهم بدقة وأمانه وخرجوا على مقتضى الواجب ولم يحافظوا على أموال الشركة
وسلكوا مسلكاً لا يتفق وكرامة الوظيفة بأن: "الأول والثاني والثالث": أساءوا استغلال
سلطات وظائفهم بأن حصلوا على أموال من الشركة العربية السعودية جزء من هذه المبالغ
بطريقة غير قانونية قبل تعاقدهم مع الشركة المذكورة والباقي على صورة مكافآت كأعضاء
هيئة استشارية بلغت في جملتها حوالي 6 مليون ريال سعودي خلال الفترة المشار إليها مما
أدى إلى الإضرار بأموال شركة المقاولات المصرية التي يعملون بها على النحو الموضح تفصيلاً
بالأوراق "الثالث" أدى أعمالاً لحساب الشركة العربية للمقاولات دون موافقة الجهة المختصة
ودون الحصول على إذن سابق بالعمل لدى جهة أجنبية على النحو المبين تفصيلاً بالأوراق
– وبناء عليه ارتأت النيابة الإدارية أن المحالين ارتكبوا المخالفات المالية والإدارية.
المنصوص عليها بالمواد 44، 45، 46 من قانون العاملين بالقطاع العام برقم 61 لسنة 1971
والمواد 28/ 1، 4، 5، 79، 80/ 1 من القانون رقم 48 لسنة 1978 والمادة الأولى من القانون
رقم 173 لسنة 1958 بالاشتراط الحصول على إذن قبل العمل بالهيئات الأجنبية – وطلبت لذلك
محاكمتهم تأديبياً بالمواد المذكورة والمواد 8، 84، 91 من القانون رقم 48 لسنة 1978
والمادتين 1، 3 من القانون رقم 19 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 172 لسنة 1981، 14
من القانون رقم 117 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 171 لسنة 1982 والمادتين 15، 19
من القانون رقم 47 لسنة 72 بشأن مجلس الدولة.
وقد نظرت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا الدعوى بجلسة 22/ 1/ 1986 وما تلاها
من جلسات على النحو الموضح بمحاضرها، حيث قدم المحالون مذكرة بدفاعهم التمسوا فيها
الحكم ببراءتهم مما نسب إليهم. وبجلسة 21/ 5/ 1986 قضت المحكمة التأديبية بمجازاة الطاعنين
بالعقوبات سالفة البيان استناداً إلى ثبوت المخالفات الواردة بتقرير الاتهام في حقهم.
وإن لم يلق الحكم المشار إليه قبولاً لدى الطاعنين فقد أقاموا الطعنين الماثلين ويستند
الطعن الأول رقم 2630 لسنة 32 ق إلى مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون ذلك أن الطاعنين
في الطعن المذكور لم يرتكبا المخالفات المسندة إليهما – كما أن القانون المصري لا يسري
على تصرفات الشركة العربية للمقاولات. أما بالنسبة للطعن الثاني رقم 2642 لسنة 32 ق
فإنه يستند إلى أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه تصدّى لوقائع لم
ترد في قرار الإحالة، كما تصدى لوقائع كانت النيابة الإدارية قدرت صرف النظر عنها،
هذا فضلاً عن أنه خرج على مبادئ المحكمة الإدارية العليا التي تقضي بعدم محاسبة الموظف
في المسائل الفنية التي تحتمل أكثر من رأي وتختلف فيها وجهات النظر.
ومن حيث إن المخالفة المنسوبة إلى الطاعنين الثلاثة تتمثل في أنهم أساءوا استغلال سلطات
وظائفهم بطريقة غير قانونية بأن حصلوا على أموال من الشركة العربية السعودية، جزء من
هذه المبالغ بطريقة غير قانونية قبل تعاقدهم مع الشركة المذكورة والباقي على صورة مكافآت
قبل تعاقدهم مع تلك الشركة بلغت في جملتها حوالي 6 مليون ريال سعودي خلال الفترة من
سنة 1976 حتى سنة 1980 مما أدى إلى الإضرار بأموال شركة المقاولات المصرية التي يعملون
بها. ولما كان الثابت من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أن المحكمة التأديبية لمستوى
الإدارة العليا أضافت إلى فترة هذا الاتهام فترة أخرى تبدأ من سنة 1981 إلى سنة 1983.
كما أضافت المحكمة بالنسبة للمحالين الأول والثاني (……. و…….) تهمة أخرى لم
ترد في قرار الإحالة، وهي الجمع بين وظيفتين والالتحاق بعمل لدى شركة أخرى بدون موافقة
جهة العمل. ولما كانت المادة 40 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تنص على أنه
"تفصل المحكمة في الواقعة التي وردت بقرار الإحالة، ومع ذلك يجوز للمحكمة سواء من تلقاء
نفسها أو بناء على طلب النيابة الإدارية التصدي لوقائع لم ترد في قرار الإحالة والحكم
فيها إذا كانت عناصر المخالفة ثابتة في الأوراق، وبشرط أن تمنح العامل أجلاً مناسباً
لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك" وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أنه يجوز للمحكمة التأديبية
أن تضفي على وقائع الدعوى وصفها القانوني الصحيح ما دام هذا الوصف مؤسساً على الوقائع
التي شملها التحقيق وتناولها الدفاع على أن تخطر المتهم بما تجريه من تعديل في هذا
الشأن إذا كان من شأنه التأثير على دفاعه.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم وإذ كان الحكم المطعون فيه على النحو السالف بيانه قد
أضاف مخالفات وقعت من الطاعنين في الفترة من عام 1981 حتى عام 1983 على الرغم من أنها
غير واردة في تقرير الاتهام، كما نسب للمحالين الأول والثاني مخالفة العمل لدى جهة
أجنبية بدون موافقة الجهة المختصة ومخالفة الجمع بين وظيفتين على الرغم من أن هاتين
المخالفتين غير واردتين أيضاً بتقرير الاتهام. وإذا كان الثابت من الأوراق أن المحكمة
مصدرة الحكم المطعون فيه لم تخطر المحالين بما أجرته من تعديل كما لم تمنحهم أجلاً
لتحضير دفاعهم في ضوء ما أجرته من تعديل، فإنه من ثم تكون إجراءات المحاكمة عن المخالفات
التي لم ترد في قرار الإحالة باطلة.
ومن حيث إنه عن المخالفة المنسوبة إلى الطاعنين الثلاثة الواردة بتقرير الاتهام والواقعة
في الفترة من 1976 حتى عام 1980 والشال الإشارة إليها فإنه بالرجوع إلى أحكام القانون
رقم 70 لسنة 1977 في شأن مكافآت ومرتبات ممثلي الحكومة والأشخاص الاعتبارية والبنوك
وغيرها من شركات القطاع العام، في البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات
والهيئات تبين أن المادة الأولى من هذا القانون تنص على أن "يؤول إلى الدولة أو الأشخاص
الاعتبارية العامة أو البنوك أو غيرها من شركات القطاع العام – بحسب الأحوال – جميع
المبالغ أياً كان طبيعتها – فيما عدا بدل السفر ومصاريف الانتقال والإقامة التي تستحق
لممثلي هذه الجهات مقابل تمثيلها بأية صورة من مجالس إدارة البنوك المشتركة أو الشركات
الاستثمارية أو غيرها من الشركات والهيئات والمنشآت العامة في جمهورية مصر العربية
التي تساهم أو تشارك فيها تلك الجهات …" "كما أنه بالاطلاع على أحكام القانون رقم
85 لسنة 1983 بشأن مكافآت ومرتبات ممثلي الحكومة والأشخاص الاعتبارية العامة والبنوك
وغيرها من شركات القطاع العام في البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات
والهيئات، المعمول به اعتباراً من 7/ 7/ 1983، تبين أن المادة الأولى منه تنص على أنه
"تؤول إلى الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة أو البنوك أو غيرها من شركات القطاع
العام – بحسب الأحوال – جميع المبالغ أياً كان طبيعتها أو تسميتها أو الصورة التي تؤدى
بها بما في ذلك مقابل المزايا العينية التي تستحق لممثلي هذه الجهات مقابل تمثيلها
بأية صورة من مجالس إدارة البنوك المشتركة أو شركات الاستثمار أو غيرها من الشركات
والهيئات والمنشآت العاملة في الداخل والخارج التي تساهم أو تشارك تلك الجهات في رأسمالها
…".
ومن حيث إنه يستفاد من نص المادة الأولى من القانون رقم 70 لسنة 1977 المشار إليه أنفاً
أن ثمة شرطاً أساسياً وأولياً يتعين توافره حتى تؤول إلى الدولة والأشخاص الاعتبارية
العامة أو البنوك أو غيرها من شركات القطاع العام – بحسب الأحوال – جميع المبالغ أياً
كانت طبيعتها فيما عدا بدل السفر ومصاريف الانتقال والإقامة التي تستحق لممثلي هذه
الجهات مقابل تمثيلها بأية صورة من مجالس إدارة البنوك المشتركة أو شركات الاستثمار
أو غيرها من الشركات وهيئات القطاع العام ويتمثل هذا الشرط الأساسي الأولي في ضرورة
أن تكون هذه البنوك المشتركة، وشركات الاستثمار أو غيرها من الشركات والهيئات التي
تشارك فيها الجهات المذكورة عاملة داخل حدود جمهورية مصر العربية ومن ثم فإنه بمفهوم
المخالفة لا تسري أحكام القانون رقم 70 لسنة 1977 سالف الذكر في حالة البنوك المشتركة
أو شركات الاستثمار أو غيرها من الشركات والهيئات التي تعمل خارج جمهورية مصر العربية
واذاء هذا الفراغ التشريعي أصدر المشرع بعد ذلك القانون رقم 85 لسنة 1983 السالف الإشارة
إليه وبموجب صريح أحكام هذا القانون أصبحت تؤول إلى الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة
أو البنوك أو غيرها من شركات القطاع العام – بحسب الأحوال – جميع المبالغ أياً كانت
طبيعتها أو تسميتها أو الصورة التي تؤدي بها بما في ذلك المزايا العينية التي تستحق
لممثلي هذه الجهات مقابل تمثيلها بأية صورة من الصور في مجالس إدارة البنوك المشتركة
أو شركات الاستثمار أو غيرها من الشركات والهيئات والمنشآت التي تساهم أو تشارك تلك
الجهات في رأسمالها بغض النظر عن النطاق الإقليمي لعمل تلك البنوك المشتركة أو شركات
الاستثمار أو غيرها من الشركات أو الهيئات والمنشآت أي سواء كانت عاملة داخل حدود جمهورية
مصر العربية أم في الخارج.
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم وإذ كان الثابت من الأوراق في الطعن الماثل أنه بتاريخ
8/ 6/ 1973 تم توقيع عقد تأسيس الشركة العربية للمقاولات، وهي شركة ذات مسئولية محدودة
سعودية الجنسية ومركزها مدينة الرياض، برأسمال قدره 280 ألف ريال سعودي، تساهم فيه
شركة المقاولات المصرية (مختار إبراهيم سابقاً) وهي إحدى شركات القطاع العام في جمهورية
مصر العربية بمبلغ 210 ألف ريال، ويساهم الأمير سعد بن محمد عبد العزيز أل سعود بمبلغ
70 ألف ريال سعودي، ونصيب كل من المساهمين في الأرباح بقدر نسبة مساهمته في رأس المال
وبتاريخ 14/ 3/ 1977 صدر قرار الجمعية العمومية للشركة المذكورة بتشكيل هيئة استشارية
تتكون من كل: المهندس/…… رئيساً الأستاذ/…… نائباً للرئيس المهندس/…….
عضواً المحاسب/……. عضواً واعتباراً من 1/ 4/ 1980 تم تشكيل مجلس إدارة للشركة
من الهيئة الاستشارية السابقة وبرئاسة الأمير سعد بن محمد عبد العزيز أل سعود وتحددت
مكافأة عضوية مجلس الإدارة بنسبة 10% من الأرباح توزع بالتساوي بين أعضاء المجلس.
وبناء على ما تضمنه تقرير الرقابة الإدارية من أن الطاعنين كانوا يمثلون شركة المقاولات
المصرية في الشركة العربية للمقاولات منذ تأسيسها وأنهم حصلوا على مكافآت نظير هذا
التمثيل بلغت 6 مليون ريال سعودي دون علم الشركة الأم، فقد عرض أمر هذه المكافآت على
قطاع الشئون القانونية بوزارة التعمير الذي انتهى إلى وجوب أيلولة المبالغ الممنوحة
لممثلي شركة المقاولات المصرية مقابل تمثيلهم للشركة في مجلس إدارة الشركة العربية
للمقاولات، وقد أجرى المدعي العام الاشتراكي تحقيقاً في الموضوع، انتهى فيه إلى إحالة
الأوراق إلى النيابة الإدارية. وقد أجرت النيابة الإدارية تحقيقاتها مع المحالين، وخلصت
فيه إلى طلب محاكمتهم تأديبياً استناداً إلى المخالفة المنسوبة إليهم بتقرير الاتهام
على النحو السالف بيانه تفصيلاً. ومن حيث إنه لما كان الطاعنون ممثلين لشركتهم وهي
شركة قطاع عام تساهم في شركة أجنبية تعمل خارج جمهورية مصر العربية، فإن المذكورين
لا يلتزمون برد المبالغ التي حصلوا عليها في ظل العمل بأحكام القانون رقم 70 لسنة 1977
السالف الإشارة إليه.
ومن ناحية الرأي فإنه لما كان الثابت أن القانون رقم 85 لسنة 1983 المنوه عنه آنفاً
تسري أحكامه من تاريخ نفاذه في 7/ 2/ 1983 وليس بأثر رجعي، فإنه لا تكون هناك ثمة محل
لمساءلة الطاعنين نتيجة حصولهم على المبالغ المذكورة وذلك على التفصيل السالف بيانه
هذا إلى أن الأوراق قد جاءت خالية تماماً من ثمة دليل يؤيد ما ذهبت إليه النيابة الإدارية
في تقرير الاتهام من أن الطاعنين قد أساءوا استغلال سلطات وظائفهم، أو أنهم أضروا بأموال
شركة المقاولات المصرية التي يعملون بها.
ومن حيث إنه عن المخالفة الثابتة المنسوبة إلى المحال الثالث والتي تتمثل في أنه أدى
أعمالاً لحساب الشركة العربية للمقاولات دون موافقة الجهة المختصة ودون الحصول على
إذن سابق بالعمل لدى جهة أجنبية فإن الثابت من الأوراق أن المحال المذكور عمل لدى تلك
الشركة بموافقة الجهة الرئاسية بشركة المقاولات المصرية التابع لها. هذا فضلاً عن أنه
تبين من الأوراق آنفاً أن المحال الثالث لم يرتكب مخالفة لأحكام القانون رقم 173 لسنة
1958 بشأن حصول العاملين بجهات أجنبية على تصريح بالعمل من وزير الداخلية أفاد وكيل
مصلحة الأمن العام بوزارة الداخلية بموجب تأشيرته 17/ 11/ 1984 بأن المصرين الذين يعملون
بالشركة العربية للمقاولات بالمملكة العربية السعودية لا يسري عليهم نظام الحصول على
تصريح بالعمل لأن شركة المقاولات المصرية (مختار إبراهيم سابقاً) تمتلك 75% من رأس
مال الشركة. (سند رقم 13 من حافظة مستندات الطاعنين المودعة أمام المحكمة التأديبية
للعاملين بمستوى الإدارة العليا بتاريخ 3/ 4/ 1986).
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم جميعه وكان الثابت انتفاء المخالفات المنسوبة إلى الطاعنين
فإن الحكم المطعون فيه وقد ذهب غير هذا المذهب يكون قد صدر على نحو مخالف للقانون الأمر
الذي يتعين معه الحكم بإلغائه وببراءة الطاعنين مما نسب إليهم.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه وببراءة الطاعنين مما نسب إليهم.
