الطعن رقم 1147 لسنة 8 ق – جلسة 24 /11 /1963
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة – العدد الأول (من أكتوبر سنة 1963 إلى آخر يناير 1964) – صـ 130
جلسة 24 من نوفمبر سنة 1963
برياسة السيد/ عبد العزيز الببلاوي نائب رئيس المجلس وعضوية السادة الدكتور محمود سعد الدين الشريف ومحمد تاج الدين يس وعبد الفتاح نصار وأبو الوفا زهدي. المستشارين.
القضية رقم 1147 لسنة 8 القضائية
عمال القناة – مدة خدمة سابقة – القانون رقم 569 لسنة 1955 بشأن
تعيين عمال القناة على درجات بالميزانية – اتخاذه تاريخ تعيينهم على الدرجات مبدأ لحساب أقدميتهم مع عدم إفادتهم من أحكام المادتين 23 و24 من القانون رقم 210 لسنة 1951 –
أثر ذلك على ضم مدد خدمتهم السابقة على هذا التعيين – خضوعه للقانون رقم 173 لسنة 1961
دون القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 – أساس ذلك.
بالرجوع إلى القانون رقم 569 لسنة 1955 بشأن تعيين عمال القناة على درجات بالميزانية
يبين أن المادة الخامسة منه نصت على أنه مع مراعاة أحكام المواد السابقة تسري على من
ذكروا من عمال القناة بعد تعيينهم على درجات طبقاً لأحكام المادة 2 باقي أحكام القانون
رقم 210 لسنة 1951 باعتبارهم معينين لأول مرة ويتخذ تاريخ التعيين في الدرجة أساساً
لتحديد الأقدمية وفترة العلاوة والإجازات. ثم أفصحت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون
في شرحها للمادة الخامسة سالفة الذكر أنه بالنظر إلى أن إلحاق عمال القناة الذين تركوا
خدمة السلطات البريطانية بقاعدة القناة سنة 1951 والتحقوا بخدمة الحكومة المصرية ويخصم
بأجورهم الآن على القسم 25 من ميزانية الدولة بالدرجات الدائمة يحقق لهم مزايا شتى
فضلاً عما فيه من تجاوز عن القواعد العامة المتعلقة بالتعيين في خدمة الحكومة فقد تضمنت
المادة الخامسة ما يفيد بأن تعيينهم في درجات الميزانية يعتبر افتتاحاً لرابطة التوظف
الفعلي بالنسبة لهم فنصت على اتخاذ تاريخ تعيينهم على الدرجات الخالية بالميزانية مبدأ
لحساب الأقدمية بحيث لا يجوز لهم المطالبة بضم مدة الخدمة السابقة لهم واكتساب أقدميات
على من سبقهم بالتعيين بالطريق القانوني المعتاد وكذلك نصت المادة المذكورة على أن
يتخذ هذا التاريخ أساساً لحساب فترة العلاوة ولحقوقهم في الإجازات خصوصاً وأن الحكومة
إذ ألحقتهم بها من قبل لم تكن في حاجة فعلية لخدماتهم ولم يلاحظ في إلحاقهم بالخدمة
لا خبرتهم ولا مؤهلاتهم وفيما عدا هذا التخطيط تطبق باقي أحكام القانون رقم 210 لسنة
1951 عليهم بعد تعيينهم مساواة لهم بباقي الموظفين في كافة الوجوه الأخرى وحتى يسقط
عنهم رويداً وصف عمال القناة الذين يشكون من إنصافهم به باعتباره موجباً لاختلاف المعاملة
بينهم وبين سائر موظفي الدولة ومفاد هذا النص بعد وروده على النحو المتقدم فيما يتعلق
باتخاذ تاريخ التعيين في الدرجة أساساً لتحديد الأقدمية وما استتبعه من عدم جواز مطالبة
عمال القناة بضم مدد الخدمة السابقة لهم واكتساب أقدميات على من سبقهم بالتعيين بالطريق
القانوني المعتاد – أن المشرع عندما استثنى هؤلاء العمال من تطبيق القواعد العامة المتعلقة
بالتعيين في خدمة الحكومة تكفل في ذات الوقت بتقرير عدم إفادتهم من أحكام المادتين
23، 24 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة الخاصتين بحساب مدة الخدمة
السابقة وما يرتبه من حيث تقدير الدرجة والمرتب وأقدمية الدرجة – وبهذه المثابة فإن
القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 الصادر بتنظيم شروط أوضاع حساب مدد الخدمة السابقة
التي تقضي في الحكومة أو خارجها مستنداً للتفويض التشريعي الذي نص عليه في المادة 24
من قانون الموظفين بعد تعديلها بالقانون رقم 383 لسنة 1956 لا يفيد منه المدعي باعتباره
من عمال القناة الذين عينوا على درجات دائمة بالميزانية تنفيذاً للقانون رقم 569 لسنة
1955 ما دام هذا القانون قد عني بالنص على حرمان هؤلاء العمال من الانتفاع بأحكام المادتين
23، 24 وبالتالي من قرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 17 من ديسمبر سنة 1952 في شأن
حساب مدد الخدمة السابقة مع أن أحكامه كانت تفضي بتطبيق القواعد التي انطوى عليها على
الموظفين الذين يدخلون الخدمة أو يعادون لها ابتداء من أول يوليو سنة 1952 وغني عن
البيان أن القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 وقد حل محل قرار مجلس الوزراء المذكور
الذي ألغي بصدوره يأخذ حكمه في هذا الصدد. ولا وجه بعد ذلك لما يثيره المدعي في دفاعه
من أن القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 جاء مطلقاً يستفيد منه سائر الموظفين الذين
كانوا في الخدمة وقت صدوره ومن بينهم عمال القناة وما داموا لم يستثنوا صراحة من الاستفادة
بأحكامه وذلك بالنظر إلى ما سبق إيضاحه من أنهم محرومون أصلاً من الاستفادة بأحكام
المادتين 23، 24 من قانون الموظفين وهو ما يستتبع أن يجرى هذا الحرمان على كافة القرارات
التنظيمية التي تصدر تنفيذاً لهاتين المادتين مهما كانت من الشمول أو العموم فحدها
الطبيعي نطاق النص الذي تنبني عليه، ولا يمكن بحال أن تتجاوزه.
وقد أصدر المشرع أخيراً القانون رقم 173 لسنة 1961 في شأن تعيين عمال القناة على درجات
بالميزانية ونص في مادته السادسة على أن تعتبر أقدمية عامل القناة المؤهل في الدرجة
المقررة له وفقاً لأحكام هذا القانون من تاريخ تعيينه بوصفه من عمال القناة أو من تاريخ
حصوله على المؤهل أيهما أقرب… الخ كما نص في هذه المادة أيضاً على أن يسري حكمها
على من سبق تعيينهم من عمال القناة على درجات في الميزانية قبل صدور هذا القانون وأن
تحسب الأقدمية الاعتبارية التي ترتبها هذه المادة في الدرجة دون زيادة في المرتب عن
الحدود المنصوص عليها في المادة السابقة وتحسب مدة الخدمة السابقة في المعاش طبقاً
لأحكام القانونين 36 لسنة 1960 و37 لسنة 1960 كما أنه لا يجوز الاستناد إلى هذه الأقدمية
للطعن في القرارات الإدارية الخاصة بالترقيات أو التعيينات أو النقل أو غيرها التي
صدرت لحين نفاذ هذا القانون وأن يمنح كل منهم أول علاوة اعتيادية في أول مايو سنة 1962.
وتأسيساً على ذلك فإن المدعي بوصفه من عمال القناة يستفيد من هذه الميزة التي رتبها
القانون رقم 173 لسنة 1961 لسائر زملائه وقد نص في مذكرته الإيضاحية على أنها خير ميزة
تمنح لعامل القناة عند تعيينه على درجة في الميزانية وذلك فيما يتعلق بجعل أقدميته
في الدرجة الثامنة الفنية راجعة إلى 4/ 11/ 1951 تاريخ التحاق المدعي بخدمة الحكومة
على غير درجة وما يترتب على ذلك من آثار بالتطبيق لأحكام القانون رقم 173 لسنة 1961
سالف الذكر.
إجراءات الطعن
بتاريخ 12/ 5/ 1962 أودع السيد رئيس إدارة قضايا الحكومة عريضة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات الخزانة والاقتصاد والصناعة والزراعة والتموين بجلسة 18/ 3/ 1962 في الدعوى رقم 221 لسنة 8 القضائية المرفوعة من السيد/ حسن عبد الخالق أبو العينين ضد وزارة الزراعة "بأحقية المدعي في ضم مدتي خدمته السابقة من 22/ 6/ 1929 إلى 22/ 10/ 1930 بوزارة الأوقاف ومن 1/ 5/ 1936 إلى 12/ 6/ 1944 بوزارة الزراعة إلى خدمته الحالية في الدرجة الثامنة الفنية محسوبة من 4/ 11/ 1951 وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات". وطلبت إدارة قضايا الحكومة للأسباب المبينة بصحيفة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات وأتعاب المحاماة. وقد أعلن الطعن إلى المدعي في 17/ 6/ 1962، وعين لنظره أمام دائرة فحص الطعون جلسة 8/ 6/ 1963 وأخطرت الحكومة والمدعي في 8/ 5/ 1963 بميعاد هذه الجلسة، وفيها قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا وحددت لذلك جلسة 13/ 10/ 1963. وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من ملاحظات ذوي الشأن على الوجه الموضح بالمحضر، قررت إصدار الحكم بجلسة 17 من نوفمبر سنة 1963، ثم أرجأت النطق بالحكم به لعدم إتمام المداولة إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من أوراق الطعن في أن المدعي أقام
دعواه طالباً الحكم بأحقيته في تسوية حالته على أساس ضم مدد الخدمة السابقة التي أمضاها
في خدمة الحكومة وثلاثة أرباع المدد التي أمضاها في خارجها وتعديل درجته وماهيته على
الأساس الوارد في المادة الرابعة من القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 وما يترتب على
ذلك من آثار. وقال في بيان ذلك أنه تخرج في مدرسة الزراعة المتوسطة بمشتهر عام 1925
ثم عين بوظيفة أمين مخزن سماد بعقد في 22/ 9/ 1925 وفصل في 13/ 2/ 1927. وفي 27/ 2/
1927 عين باليومية بوظيفة معاون تدخين ثم فصل بالاستقالة في 19/ 4/ 1928 وبتاريخ 9/
3/ 1929 عين بوزارة الأوقاف في وظيفة معاون زراعة وظل كذلك حتى استقال في 22/ 10/ 1930
ثم عاد لخدمة وزارة الزراعة بوظيفة معاون تدخين باليومية اعتباراً من 6/ 9/ 1931 حتى
فصل في 30/ 4/ 1936 وعين على الدرجة الثامنة من 1/ 5/ 1936 واستمر يعمل بها إلى 13/
6/ 1944 حيث استقال والتحق بخدمة الجيش البريطاني من 17/ 1/ 1945 وعلى أثر إلغاء معاهدة
سنة 1936 ترك المعسكرات البريطانية وعين بوزارة الزراعة بتاريخ 4/ 11/ 1951 باليومية
واعتباراً من 7/ 9/ 1957 منح الدرجة الثامنة بماهية شهرية قدرها تسعة جنيهات وعين على
درجة بالميزانية وذلك تنفيذاً للقانون رقم 569 لسنة 1955 ولما صدر القرار الجمهوري
رقم 159 لسنة 1958 بضم مدد الخدمة السابقة وحسابها في الأقدمية وتدرج الماهية قدم المدعي
طلباً في الميعاد الذي حدده القرار الجمهوري المذكور بضم مدد خدمته السابق بيانها بالتطبيق
لأحكامه غير أن الوزارة ظلت تتردد في إجراء هذه التسوية حتى أقام الدعوى.
وأجابت الجهة الإدارية على الدعوى بأن المدعي حاصل على دبلوم الزراعة المتوسطة وله
مدد خدمة سابقة بينتها بما يتفق مع ما جاء بعريضة الدعوى ثم عين أخيراً بوزارة الزراعة
باليومية بتاريخ 4/ 11/ 1951 بعد أن ترك خدمة المعسكرات البريطانية على أثر إلغاء المعاهدة
وتنفيذاً للقانون رقم 569 لسنة 1955 الخاص بتعيين عمال القناة على درجات بالميزانية
نقل إلى الدرجة الثامنة الفنية بماهية تسعة جنيهات وذلك اعتباراً من 6/ 11/ 1956 وإذ
نصت المادة 5 من هذا القانون على اعتبار تاريخ التعيين بالدرجة أساساً لتحديد الأقدمية
وقيمة العلاوات فإنه لا يجوز ضم مدة خدمته السابقة بعد أن استهدف التشريع المذكور تحديد
الأقدمية تحديداً خاصاً لحكمة أوضحها في المذكرة الإيضاحية وهي ألا يكتسب عمال القنال
بعد أن عينوا على درجات بالميزانية مع التجاوز عن القواعد العامة المتعلقة بالتعيين
والتي نص عليها قانون الموظفين رقم 210 لسنة 1951 أقدميات على حساب زملائهم المعينين
بالموافقة لأحكام قانون الموظفين وأضافت الوزارة أنه فضلاً عن ذلك فإن المدعي لا يفيد
من القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 بالنسبة لضم مدد خدمته السابقة باليومية أو الربط
الثابت لعدم تعادل الأجر كما أن مدد الخدمة بالجيش البريطاني لم تقض في الجهات التي
عددها هذا القرار على سبيل الحصر.
وبجلسة 18/ 3/ 1962 قضت المحكمة بأحقية المدعي في ضم مدتي خدمته السابقة من 22/ 6/
1929 إلى 22/ 10/ 1930 بوزارة الأوقاف ومن 1/ 5/ 1936 إلى 12/ 6/ 1944 بوزارة الزراعة
إلى مدة خدمته الحالية في الدرجة الثامنة الفنية محسوبة من 14/ 11/ 1951 وما يترتب
على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات وأقامت المحكمة قضاءها على أن حق
المدعي في الإفادة من القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 بالنسبة لضم مدد خدمته السابقة
مقصور على المدة التي قضيت في درجة معادلة للدرجة التي أعيد تعيينه عليها وفي ذات الكادر
حيث يقضي القرار الجمهوري المذكور بأنها تضم بقوة القانون وذلك خلافاً للمدد الأخرى
المقضاة في كادر أدنى أو على اعتماد أو باليومية فإن حكمها جوازي لجهة الإدارة متى
توافرت شروط ثلاثة خاصة بنوع العمل والدرجة والمؤهل العلمي وتأسيساً على ذلك فإنه يحق
للمدعي ضم المدة التي أمضاها بوزارة الأوقاف من 22/ 6/ 1929 إلى 22/ 10/ 1930 في وظيفة
ملاحظ زراعة من الدرجة السابعة وهي ليست معادلة للدرجة الثامنة التي يشغلها فحسب بل
هي أعلى منها وكذلك تلك التي قضاها بخدمة وزارة الزراعة من 1/ 5/ 1936 إلى 12/ 6/ 1944
في وظيفة معاون تدخين من الدرجة الثامنة الفنية أما المدة الأخرى فلا يجوز ضمها بالتطبيق
للقرار الجمهوري المذكور لعدم توافر شرط التعادل في الدرجة ولأن المدة التي قضيت بخدمة
الجيش البريطاني لم تكن بإحدى الجهات التي عددها هذا القرار الجمهوري على سبيل الحصر
– وأضاف الحكم أنه وقد صدر في 6/ 11/ 1961 القرار الجمهوري بالقانون رقم 173 لسنة 1961
في شأن تعيين عمال القناة على درجات بالميزانية متضمناً في مادته السادسة أن أقدمية
عامل القناة المؤهل تعتبر في الدرجة المقررة وفقاً لأحكامه من تاريخ تعيينه بوصفه من
عمال القناة أو من تاريخ حصوله على المؤهل أيهما أقرب وأن هذه المادة تسري على من سبق
تعيينهم من عمال القناة على درجات في الميزانية قبل صدوره ومنهم المدعي فإنه بالتطبيق
لهذا القانون الأخير يكون المدعي محقاً أيضاً في طلب اعتبار أقدميته في الدرجة الثامنة
التي شغلها في 6/ 11/ 1956 كعامل قناة راجعة إلى 4/ 11/ 1951 تاريخ تعيينه بالحكومة
بعد تركه خدمة الجيش البريطاني.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه يبين من نصوص القانون رقم 569 لسنة 1955 الصادر بشأن
تعيين عمال القناة على درجات بالميزانية ومن مذكرته الإيضاحية والذي عين المطعون ضده
في ظله أن المشرع يهدف من إصدار هذا القانون ألا يكتسب عمال القناة أقدميات على حساب
المعينين في خدمة الحكومة بالطريق القانوني المعتاد في حين أنهم ألحقوا بخدمتها أمام
ضرورة ملحة وأوضاع وظروف معينة، ومن ثم قضي بعدم جواز مطالبتهم بضم مدد الخدمة السابقة
لهم واكتساب أقدميات على من سبقهم بالتعيين وفق أحكام قانون الموظفين رقم 210 لسنة
1951 ولما صدر القانون رقم 173 لسنة 1961 لم يرفع القيود التي فرضها القانون رقم 519
لسنة 1950 سالف الذكر بل على العكس من ذلك عاد المشرع ليؤكد من قصده ألا يكتسب هؤلاء
العمال أقدميات اعتبارية على زملائهم فنصت المادة السادسة منه على أنه لا يجوز الاستناد
إلى إرجاع أقدمية عامل القناة المؤهل في الدرجة المقررة له إلى تاريخ تعيينه بوصفه
من عمال القناة أو من تاريخ حصوله على المؤهل أيهما أقرب للطعن في القرارات الإدارية
الخاصة بالترقيات أو التعيينات أو النقل أو غيرها التي صدرت لحين نفاذ هذا القانون.
ومن مؤدى هذا أن من تنطبق عليه وصف أنه من عمال القناة لا يمكن أن يفيد من قوانين ضم
المدة الصادرة قبل القانون رقم 173 لسنة 1961 والتي تطبق على من عينوا بخدمة الحكومة
بالطريق القانوني المعتاد أما من عين بغير هذا الطريق بوصفه من عمال القناة فتحسب لهم
مدد خدمتهم طبقاً للقانونين 569 لسنة 1955 و173 لسنة 1961. وإذ أخذ الحكم المطعون فيه
بغير هذا النظر وانطوى على تناقض ظاهر حين رفض تطبيق القرار الجمهوري رقم 159 لسنة
1958 بالنسبة لمدة خدمة المدعي التي قضاها بالحكومة باليومية بعد تركه خدمة المعسكرات
البريطانية بينما طبق ذات القرار على ناحية أخرى من خدمته فإنه يكون معيباً واجب الإلغاء.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى القانون رقم 569 لسنة 1955 بشأن تعيين عمال القناة على درجات
بالميزانية يبين أن المادة الخامسة منه نصت على أنه مع مراعاة أحكام المواد السابقة
تسري على من ذكروا من عمال القناة بعد تعيينهم على درجات طبقاً لأحكام المادة 2 باقي
أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 باعتبارهم معينين لأول مرة ويتخذ تاريخ التعيين في
الدرجة أساساً لتجديد الأقدمية وفترة العلاوة والإجازات ثم أفصحت المذكرة الإيضاحية
لهذا القانون في شرحها للمادة الخامسة سالفة الذكر أنه بالنظر إلى أن إلحاق عمال القناة
الذين تركوا خدمة السلطات البريطانية بقاعدة القناة سنة 1951 والتحقوا بخدمة الحكومة
المصرية ويخصم بأجورهم الآن على القسم 25 من ميزانية الدولة بالدرجات الدائمة تحقق
لهم مزايا شتى فضلاً عما فيه من تجاوز عن القواعد العامة المتعلقة بالتعيين في خدمة
الحكومة فقد تضمنت المادة الخامسة ما يفيد بأن تعيينهم في درجات الميزانية يعتبر افتتاحاً
لرابطة التوظف الفعلي بالنسبة لهم فنصت على اتخاذ تاريخ تعيينهم على الدرجات الخالية
بالميزانية مبدأ لحساب الأقدمية بحيث لا يجوز لهم المطالبة بضم مدة الخدمة السابقة
لهم واكتساب أقدميات على من سبقهم بالتعيين بالطريق القانوني المعتاد، وكذلك نصت المادة
المذكورة على أن يتخذ هذا التاريخ أساساً لحساب فترة العلاوة ولحقوقهم في الإجازات
خصوصاً وأن الحكومة إذ ألحقتهم بها من قبل لم تكن في حاجة فعلية لخدماتهم ولم يلاحظ
في إلحاقهم بالخدمة لا خبرتهم ولا مؤهلاتهم وفيما عدا هذا التحفظ تطبق باقي أحكام القانون
رقم 210 لسنة 1951 عليهم بعد تعيينهم مساواة لهم بباقي الموظفين في كافة الوجوه الأخرى
وحتى يسقط عنهم رويداً وصف عمال القناة الذين يشكون من إنصافهم به باعتباره موجباً
لاختلاف المعاملة بينهم وبين سائر موظفي الدولة ومفاد هذا النص بعد وروده على النحو
المتقدم فيما يتعلق باتخاذ تاريخ التعيين في الدرجة أساساً لتحديد الأقدمية وما استتبعه
من عدم جواز مطالبة عمال القناة بضم مدد الخدمة السابقة لهم واكتساب أقدميات على من
سبقهم بالتعيين بالطريق القانوني المعتاد – أن المشرع عندما استثنى هؤلاء العمال من
تطبيق القواعد العامة المتعلقة بالتعيين في خدمة الحكومة تكفل في ذات الوقت بتقرير
عدم إفادتهم من أحكام المادتين 23، 24 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي
الدولة الخاصتين بحساب مدة الخدمة السابقة وما يرتبه من حيث تقدير الدرجة والمرتب وأقدمية
الدرجة – وبهذه المثابة فإن القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 الصادر بتنظيم شروط
وأوضاع حساب مدد الخدمة السابقة التي تقضى في الحكومة أو خارجها مستنداً للتفويض التشريعي
الذي نص عليه في المادة 24 من قانون الموظفين بعد تعديلها بالقانون رقم 383 لسنة 1956
لا يفيد منه المدعي باعتباره من عمال القناة الذين عينوا على درجات دائمة بالميزانية
تنفيذاً للقانون رقم 569 لسنة 1955 ما دام هذا القانون قد عني بالنص على حرمان هؤلاء
العمال من الانتفاع بأحكام المادتين 23، 24 وبالتالي من قرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ
17 ديسمبر سنة 1952 في شأن حساب مدد الخدمة السابقة مع أن أحكامه كانت تقضي بتطبيق
القواعد التي انطوى عليها على الموظفين الذين يدخلون الخدمة أو يعادون لها ابتداء من
أول يوليه سنة 1952 وغني عن البيان أن القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 وقد حل محل
قرار مجلس الوزراء المذكور الذي ألغي بصدوره يأخذ حكمه في هذا الصدد. ولا وجه بعد ذلك
لما يثيره المدعي في دفاعه من أن القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 جاء مطلقاً يستفيد
منه سائر الموظفين الذين كانوا في الخدمة وقت صدوره ومن بينهم عمال القناة وما داموا
لم يستثنوا صراحة من الاستفادة بأحكامه وذلك بالنظر إلى ما سبق إيضاحه من أنهم محرومون
أصلاً من الاستفادة بأحكام المادتين 23، 24 من قانون الموظفين وهو ما يستتبع أن يجرى
هذا الحرمان على كافة القرارات التنظيمية التي تصدر تنفيذاً لهاتين المادتين مهما كانت
من الشمول أو العموم فحدها الطبيعي نطاق النص الذي تنبني عليه، ولا يمكن بحال أن تتجاوزه.
وقد أصدر المشرع أخيراً القانون رقم 173 لسنة 1961 في شأن تعيين عمال القناة على درجات
بالميزانية ونص في مادته السادسة على أن تعتبر أقدمية عامل القناة المؤهل في الدرجة
المقررة له وفقاً لأحكام هذا القانون من تاريخ تعيينه بوصفه من عمال القناة أو من تاريخ
حصوله على المؤهل أيهما أقرب.. إلخ كما نص في هذه المادة أيضاً على أن يسري حكمها على
من سبق تعيينهم من عمال القناة على درجات في الميزانية قبل صدور هذا القانون وأن تحسب
الأقدمية الاعتبارية التي ترتبها هذه المادة في الدرجة دون زيادة في المرتب عن الحدود
المنصوص عليها في المادة السابقة وتحسب مدة الخدمة السابقة في المعاش طبقاً لأحكام
القانونين 36 لسنة 1960 و37 لسنة 1960 كما أنه لا يجوز الاستناد إلى هذه الأقدمية للطعن
في القرارات الإدارية الخاصة بالترقيات أو التعيينات أو النقل أو غيرها التي صدرت لحين
نفاذ هذا القانون وأن يمنح كل منهم أول علاوة اعتيادية في أول مايو سنة 1962. وتأسيساً
على ذلك فإن المدعي بوصفه من عمال القناة يستفيد من هذه الميزة التي رتبها القانون
رقم 173 لسنة 1961 لسائر زملائه وقد نص في مذكرته الإيضاحية على أنها خير ميزة تمنح
لعامل القناة عند تعيينه على درجة في الميزانية وذلك فيما يتعلق بجعل أقدميته في الدرجة
الثامنة الفنية راجعة إلى 4/ 11/ 1951 تاريخ التحاق المدعي بخدمة الحكومة على غير درجة
وما يترتب على ذلك من آثار بالتطبيق لأحكام القانون رقم 173 لسنة 1961 سالف الذكر.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه وإن كان قد أصاب الحق فيما قضى به من
استحقاق المدعي في أن تحسب أقدميته في الدرجة الثامنة من 14/ 11/ 1951 بدلاً من 6/
11/ 1956 تاريخ شغله لها وذالك بالتطبيق للقانون رقم 173 لسنة 1961 للأسباب التي قام
عليها في هذا الصدد والتي سلفت الإشارة إليها آنفاً إلا أنه في ذات الوقت جانبه الصواب
بالنسبة لسائر الطلبات التي انصبت على ضم مدتي الخدمة السابقتين بوزارة الأوقاف والزراعة
استناداً للقرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 في حين أنه لا يجوز للمدعي الإفادة من
ضم أية مدة خدمة سابقة تنفيذاً لصريح نص المادة الخامسة من القانون رقم 569 لسنة 1955.
ومن ثم فقد تعين تعديل الحكم المطعون فيه على الأساس السابق بيانه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه بجعل أقدميه المدعي في الدرجة الثامنة من 4/ 11/ 1951 تاريخ التحاقه بخدمة الحكومة على غير درجة بوصفه من عمال القناة وما يترتب على ذلك من آثار بالتطبيق لأحكام القانون رقم 173 لسنة 1961 ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات وألزمت الحكومة بالمصروفات.
