الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2285 لسنة 32 ق – جلسة 17 /03 /1987 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة 32 – الجزء الثاني (أول مارس 1987 – 30 سبتمبر 1987) – صـ 946


جلسة 17 من مارس سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح السيد بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الطيف أحمد أبو الخير وشفيق محمد سليم مصطفى وفاروق علي عبد القادر وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي المستشارين.

الطعن رقم 2285 لسنة 32 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – انتهاء خدمتهم – الاستقالة الضمنية.
المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين بالقطاع العام.
لا محل لإعمال قرينة الاستقالة الضمنية المستفادة من انقطاع العامل عن العمل بغير إذن المدد التي حددها المشرع متى كانت جهة الإدارة قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي للانقطاع – اصطلاح (الإجراءات التأديبية) الواردة بالمادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 لا يقصد به الإحالة إلى النيابة الإدارية أو المحكمة التأديبية فقط بل يكفي في ذلك مجرد إحالة العامل المنقطع إلى أي جهة من جهات التحقيق سواء كانت هي إدارة الشئون القانونية بالجهة التابع لها العامل أو بالهيئات الرئاسية لها – أساس ذلك: ورد النص على التحقيق كإجراء من الإجراءات التأديبية تحت عنوان التحقيق مع العاملين ولم يفرق المشرع بين تحقيق تقوم به جهة الإدارة أو تحقيق تجربة النيابة الإدارية – تطبيق [(1)].


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 26/ 5/ 1986 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن محافظة القاهرة – سكرتارية المحكمة الإدارية العليا – تقرير طعن قيد بجدول المحكمة برقم 2285 لسنة 32 ق ضد/ محمد محمود جبر في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) بجلسة 31/ 3/ 1986 في الدعوى رقم 5060 لسنة 37 ق الذي قضى بإلغاء القرار السلبي بامتناع إدارة حلوان التعليمية عن إنهاء خدمة المدعي وإعطائه شهادة تفيد ذلك بخلو طرفه وبيان مدة خبرته وألزمت الإدارة بالمصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى محامي المطعون ضده بتاريخ 30/ 6/ 1986.
أحيل الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة وقد أودعت الهيئة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة حيث قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة – لنظره بجلسة 10/ 3/ 1987 وفي هذه الجلسة حجز الطعن ليصدر الحكم فيه بجلسة 17/ 3/ 1987 وفيها تم النطق بالحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر الأوضاع الشكلية المقررة فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الراهنة – حسبما يبين من الأوراق – تخلص في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 5060 لسنة 38 ق بتاريخ 1/ 8/ 1983 أمام محكمة القضاء الإداري ضد السيد/ محافظ القاهرة (بصفته) طلب فيها الحكم أولاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع جهة الإدارة عن إنهاء خدمته وإعطائه شهادة تفيد ذلك وبخلو طرفه وبيان مدة خدمته، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده (بصفته) بالمصروفات.
وبجلسة 31/ 3/ 1986 حكمت محكمة القضاء الإداري بإلغاء القرار السلبي بامتناع إدارة حلوان التعليمية عن إنهاء خدمة المدعي وإعطائه شهادة بخلو طرفه وبيان مدة خدمته وألزمت الإدارة بالمصروفات.
واستندت المحكمة إلى أن الثابت من الأوراق أن المدعي انقطع عن العمل اعتباراً من 21/ 8/ 1982 وأحيل إلى التحقيق بواسطة الشئون القانونية في 9/ 9/ 1982 وطبقت الإدارة بشأنه النشرة لسنة 1980 والتي تقضي بعدم إعطائه أية بيانات وظيفية، وأن مجرد إحالة المدعي إلى التحقيق بمعرفة الشئون القانونية لا يكون في حد ذاته إجراء تأديبياً إلى أن يتم إحالة المدعي إلى النيابة الإدارية في خلال الشهر التالي للانقطاع عن العمل التي تتولى إحالته إلى المحكمة التأديبية فإذا لم تتم هذه الإحالة في هذه الفترة فإن خدمة المدعي تعتبر منتهية من تاريخ الانقطاع وفقاً لحكم المادة 98 من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 7 د لسنة 1978؛
ومن حيث إن الجهة الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله للأسباب التالية: –
أولاً – أن القرار المطعون فيه مما يجب التظلم منه قبل رفع الدعوى بإلغائه. ولم يثبت أن المدعي قد تظلم من هذا القرار.
ثانياً – أن قرينة الاستقالة لحكمية المقررة في قوانين التوظف المختلفة مقررة لصالح جهة الإدارة فلا يترتب عليها إنهاء خدمة العامل المنقطع عن العمل إعمالاً لهذا القرينة حتماً وبقوة القانون.
ثالثاً – وعن طلب التنفيذ استندت الطاعنة إلى أن تنفيذ الحكم المطعون فيه يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها وهو ما يحق معه طلب وقف تنفيذه.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول للطعن فإن قضاء هذه المحكمة قد أستقر على أن هذه القرارات السلبية بالامتناع عن إنهاء الخدمة بسبب الاستقالة الصريحة أو الانقطاع عن العمل ليست من القرارات الواجب التظلم منها بحسب المستفاد من نص المادتين 10، 12 من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة.
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني من أوجه الطعن فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر كذلك على أن المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة التي تناولت الاستقالة الضمنية للعامل تتطلب لإعمال حكمها مراعاة إجراء شكلي حاصلة إنذار العامل المنقطع كتبة بعد انقطاعه عن العمل وتجاوزه المدد المقررة قانوناً، وفي ذات الوقت إعلانه بما يراد اتخاذه حياله من إجراءات بسبب انقطاعه عن العمل وتمكينه من إبداء أعذاره، وأن قرينة الاستقالة الضمنية المستفادة من انقطاع العامل عن العمل المدد المحددة وإن كانت في البداية مقررة لصالح جهة الإدارة التي يتبعها العامل إن شاءت أعملتها في حقه واعتبرته مستقيلاً، وأن لم تشأ اتخذت ضده الإجراءات التأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل إلا أنه متى تقاعست الجهة الإدارية عن اتخاذ الإجراءات التأديبية من قبل العامل المنقطع عن عمله خلال تلك المدة أو شرعت في اتخاذ هذه الإجراءات ولكن بعد فوات المدة، قامت القرينة القانونية باعتباره مستقيلاً، ويتعين من ثم إصدار قرار إنهاء خدمته وإعطائه ما يفيد ذلك.
ومن حيث إنه لا يشترط للقول باتخاذ الإدارة للإجراءات التأديبية حيال العامل المنقطع أن تبلغ النيابة الإدارية بذلك للتحقيق وإقامة الدعوى التأديبية ضده، وإنما يكفي في ذلك إحالة العامل المنقطع إلى أية جهة من جهات التحقيق المختصة سواء كانت هي إدارة الشئون القانونية بالجهة الإدارية التابع لها العامل أو بالهيئات الرئاسية لها، أم كانت هذه الجهة هي النيابة الدارية إذ أن المعول عليه في هذه الحالة هو اتخاذ الجهة الإدارية إجراء حيال العامل المنقطع ينبئ عن اتجاه إرادتها إلى التحقيق في أسباب الانقطاع ويستفاد منه تمسكها باستمرار خدمة هذا العامل لديها ولا يشترط لنفي قرينة الاستقالة الضمنية أن تطلب الهيئة الإدارية مباشرة إحالة العامل المنقطع إلى المحكمة التأديبية وهذا هو المستفاد من المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 في شأن نظام العاملين المدنيين بالدولة التي تنص على أن: "يعتبر العامل مقدماً استقالته في الحالات الآتية: –
1 – إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوماً التالية مما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول… فإذا لم يقدم العامل أسباباً تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه من العمل.
2 – إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوماً غير متصلة في السنة وتعتبر خدمته منتهية في هذه الحالة من اليوم التالي لاكتمال هذه المدة وفي المثالين السابقين يتعين إنذار العامل كتابه بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية…؛ ولا يجوز اعتبار العامل مستقيلاً في جميع الأحوال إذا كانت قد اتخذت ضده إجراءات تأديبه خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل أو لالتحاقه بالخدمة في جهة أجنبيه "فالواضح من عبارة نص المادة 98 المشار إليه أنها اكتفت لعدم إعماله قرينه الاستقالة الضمنية من جانب الجهة الإدارية وهي قرينة مقررة لصالح الإدارة، باتخاذ هذه الجهة أي إجراء يدخل ضمن دائرة الإجراءات التأديبية فقد وردت العبارة الدالة على ذلك في صيغة العموم ولم يرد بالنص ما يخصصها ولم تشترط المادة أن يكون هذا الإجراء التأديبي بالإحالة إلى النيابة الإدارية أو المحكمة التأديبية وإنما نصت على مجرد اتخاذ الإدارة "إجراءات تأديبية" أياً كانت هذه الإجراءات، ويندرج فيها بلا شك إحالة العامل إلى التحقيق بمعرفة الشئون القانونية للجهة التابع لها أو رئاستها، وقد ورد النص على التحقيق كإجراء من الإجراءات التأديبية في الفصل الحادي عشر من القانون رقم 47 لسنة 1978 في شأن العاملين المدنيين بالدولة (المواد من 28 – 93) تحت عنوان (التحقيق مع العاملين وتأديبهم) ولم يفرق المشرع في هذا الصدد بين تحقيق تقوم به الجهة الإدارية وتحقيق تجريه النيابة الإدارية.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده انقطع عن العمل اعتباراً من 21/ 8/ 1982 واتخذت ضده جهة الإدارة الإجراءات التأديبية بإحالته إلى التحقيق بمعرفة الشئون القانونية في 9/ 9/ 1982 خلال الشهر التالي للانقطاع، فمن ثم تكون قرينة الاستقالة الضمنية، فهي قرينة مقررة لصالح الإدارة كما سبق البيان، وقد انتفت وبالتالي يضحى طلب إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن إنهاء خدمة المطعون ضده على غير سند من القانون، ويكون الحكم المطعون فيه حين قضى بإلغاء هذا القرار السلبي قد وقع مخالفاً للقانون وبالتالي حقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بالمصروفات عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض دعوى المطعون ضده وألزمته المصروفات.


[(1)] يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا – الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 في الطعن رقم 395 لسنة 27 القضائية الصادر بجلسة 2/ 3/ 1986.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات