الطعن رقم 605 لسنة 30 ق – جلسة 15 /03 /1987
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة 32 – الجزء الثاني (أول مارس 1987 – 30 سبتمبر 1987) – صـ 943
جلسة 15 من مارس سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد سيد أحمد حماده ومحمد يسري زين العابدين وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وعادل عثمان المستشارين.
الطعن رقم 605 لسنة 30 القضائية
نيابة إدارية – أعضاؤها – ترقية.
المادة من اللائحة الداخلية للنيابة الإدارية.
الترقية إلى وظيفة رئيس نيابة إدارة ورئيس نيابة إدارة فئة ممتازة ووكيل عام تكون بحسب
درجة الكفاية – ليس مؤدى ذلك أن تتم الترقية حتماً دون الاعتداد بالمثالب والمخالفات
الثابتة في حق المرشح للترقية – هذه المآخذ لا بد وأن تكون محل اعتبار عند الترقية
– أساس ذلك: – أنه لا يتصور أن يتساوى من قصر وأهمل في أداء عمله وعوقب عن هذا الإهمال
مع من خلت صفحته من مثل ذلك لمجرد إنهما تساويا في درجة الكفاية – مثال مجازاة عضو
النيابة الإدارية بعقوبة الإنذار قبل أربعة أيام من الترشيح للترقية – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 28 من ديسمبر سنة 1983 أودع الأستاذ محمد عصفور المحامي
بصفته وكيلاً عن الأستاذ…… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها
برقم 605 لسنة 30 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 2 من يونيه
سنة 1983 في الدعوى رقم 868 لسنة 34 القضائية المقامة منه ضد رئيس الجمهورية ووزير
العدل والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه والحكم مجدداً بطلبات المدعي المرفوع بها الدعوى وإلزام الجهة الإدارية
المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار الجمهوري رقم 359 لسنة
1979 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة وكيل عام بالنيابة الإدارية مع
ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية
العليا "الدائرة الثانية" حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 25 من يناير سنة 1987 وبعد أن
سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم
حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابة لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 2/ 6/ 1983 وتقدم المدعي بطلب إعفائه من رسوم
الطعن بتاريخ 24/ 7/ 1983 وبرفض هذا الطلب في 15/ 1/ 1984، بعد إيداع تقرير الطعن قلم
كتاب المحكمة، فمن ثم فإن الطعن يكون قد أقيم في المواعيد المقررة. مستوفياً أوضاعه
الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يستفاد من الأوراق في أنه بتاريخ 14/ 2/
1980 أقام الأستاذ/……. الدعوى رقم 868 لسنة 34 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري
ضد رئيس الجمهورية ووزير العدل طالباً الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 359 لسنة
1979 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى درجة وكيل عام بالنيابة الإدارية وأحقيته
في الترقية إليها مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
قال شرحاً لدعواه أنه يعمل رئيساً للنيابة الإدارية من الفئة ( أ ) ونسب إليه التراخي
في التصرف في بعض البلاغات الواردة للنيابة خلال السنوات 76، 77، 1978 فتلقفت النيابة
الإدارية هذه الواقعة وأحالته إلى التحقيق الذي أسفر عن مجازاته بالإنذار فطعن على
هذا الجزء ورغم ذلك تخطته النيابة الإدارية في الترقية بالقرار المطعون فيه بالرغم
من أن ترتيبه السادس تم التفتيش على أعماله بعد مجازاته بالإنذار وحصل على درجة فوق
المتوسط وأضاف بأن قانون تنظيم النيابة الإدارية لم يتضمن في نصوصه ما يترتب حرمان
العضو من الترقية كنتيجة لازمه لتوقيع عقوبة تأديبية عليه.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى بأن المدعي تخطى في الترقية بسبب مجازاته بالإنذار
لما ثبت في حقه من إهمال جسيم في العمل خاصة وأن قرار الجزاء لم يكن قد قضى عليه سوى
أيام معدودة عند إجراء حركة الترقية.
وبجلسة 2/ 6/ 1983 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وألزمت المدعي
المصروفات.
وأسست المحكمة قضاءها على أن الترقية لوظيفة وكيل عام النيابة الإدارية تتم بالاختيار
على أساس درجة الكفاية وأن النيابة الإدارية أجرت مفاضلة بين المرشحين للترقية لهذه
الوظيفة لاختيار أفضل وأصلح العناصر لتوليها ورأت أن المدعي لا يصلح للترقية بسبب مجازاته
بالإنذار لإهماله الشديد في عمله قبل أربعة أيام من الترشيح للترقية ومن ثم فإن قرارها
في هذا الشأن يكون قد استمد من عناصر صحيحة لها أصل ثابت في الأوراق.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المشرع لم ينص على أن تكون الترقية إلى وظيفة الوكيل
العام بالكفاية حتى يجوز لجهة الإدارة أن تقارن بين المرشحين للترقية لهذه الوظيفة
وإنما نص على أن تكون الترقية بحسب درجة الكفاية أي طبقاً لتقارير الكفاية ومن ثم فلم
يمنح المشرع الجهة الإدارية البحث عن الكفاية خارج نطاق تقارير الكفاية.
ومن حيث إنه ولئن كانت المادة 28 من اللائحة الداخلية للنيابة الإدارية قد نصت على
أن الترقية إلى وظيفة رئيس نيابة إدارية ورئيس نيابة إدارية فئة ممتازة ووكيل فتكون
بحسب درجة الكفاية إلا أن ذلك ليس مؤداه، ترقية أي منهم حتماً أياً كانت المثالب أو
المخالفات التي نسبت إلى عضو النيابة الإدارية المرشح للترقية وثبتت في حقه، لأن مثل
هذه المآخذ لا بد وأن تكون محل اعتبار عند الترقية بالاختيار للكفاية. إذا لا يتصور
أن يتساوى من قصر أو أهمل في أداء عمله وعوقب عن هذا الإهمال مع من خلت صفحته من مثل
ذلك لمجرد أنهما تساويا في درجة الكفاية.
ومن حيث إنه قد ثبت أن المدعي عوقب بالإنذار قبل إجراء حركة الترقيات المطعون فيها
مباشرة لإهماله وتقصيره في مباشرة عمله، فمن ثم فإن تخطيه في الترقية يكون قد قام على
سبب صحيح يبرره ويكون الحكم المطعون فيه وقد قضى برفض دعواه يكون قد صدر صحيحاً ومتفقاً
مع حكم القانون ويكون الطعن عليه على غير أساس، مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وبرفضه موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.
