الطعن رقم 3141 لسنة 30 ق – جلسة 14 /03 /1987
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة 32 – الجزء الثاني (أول مارس 1987 – 30 سبتمبر 1987) – صـ 926
جلسة 14 من مارس سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ/ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وحسن حسنين علي والسيد السيد عمر المستشارين.
الطعن رقم 3141 لسنة 30 القضائية
تعليم – دور الحضانة – مدى تمتعها بالشخصية الاعتبارية.
القانون المدني والقانون رقم 50 لسنة 1977 بأن دور الحضانة.
دار الحضانة كل مكان يخصص لرعاية الأطفال دون سن السادسة – تتمتع دور الحضانة بالشخصية
المعنوية المستقلة بمقتضى أحكام قانون دور الحضانة وليس بمقتضى أحكام القانون المدني
– مؤدى ذلك: – أن الشخصية الاعتبارية التي تتمتع بها دور الحضانة تمثل استثناء يتحدد
بالغرض الذي أنشئت من أجله وهو رعاية الأطفال دون سن السادسة وتنمية قدراتهم وتأهيلهم
للمرحلة التعليمية الأولى – أثر ذلك: – لا يجوز لدور الحضانة إنشاء مدارس ابتدائية
خاصة – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الاثنين الموافق 3 من سبتمبر سنة 1984 أودعت إدارة قضايا
الحكومة (هيئة قضايا الدولة) نيابة عن السيد/ محافظ بني سويف قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد
والهيئات) بجلسة 10 من يوليو سنة 1984 في الدعوى رقم 2852 لسنة 38 القضائية والقاضي
أولاً بإخراج وزير الدولة للتعليم والبحث العلمي من الدعوى بلا مصاريف وثانياً بقبول
الدعوى شكلاً وفي الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك
من أثار وألزمت الجهة الإدارية مصروفاته وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة
لتقدم تقريراً بالرأي القانوني في طلب الإلغاء، وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير
الطعن قبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه ويرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون
فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات. وقد أعلن الطعن قانوناً وقدمت هيئة مفوضي الدولة
تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعن ارتأت فيه قبول
الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات. وتحدد لنظر الطعن أمام
دائرة فحص الطعون جلسة 20 من أكتوبر سنة 1986 وتداول نظره بالجلسات على النحو المبين
تفصيلاً بالمحضر حتى قررت بجلسة 16 من فبراير سنة 1987 إحالته إلى المحكمة الإدارية
العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره
جلسة 7 من مارس سنة 1987 وبها نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بالمحضر وقررت إصدار
الحكم بجلسة 14 من مارس سنة 1987. وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على
أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فيتعين قبوله شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أن المطعون ضدهما باعتبارهما
المرخص لهما بدار حضانة "هابي بيبي هوم" كانا قد أقاما بتاريخ 18 من مارس سنة 1984
الدعوى رقم 2852 لسنة 38 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد السيدين وزير الدولة
للتعليم وللبحث العلمي ومحافظ بني سويف، بطلب الحكم أولاً بوقف تنفيذ القرار الصادر
من مديرية التربية والتعليم برفض الترخيص للطاعنين باعتبارهما أصحاب دار حضانة لانعدام
أهلية هذه الدار لما في ذلك من مخالفة صارخة للقانون وثانياً وفي الموضوع بإلغاء القرار
المطعون فيه لمخالفته لأحكام القانون مع إلزام المدعى عليهما المصروفات. وقال المدعيان
شرحاً لدعواهما أنهما مرخص لهما من مديرية الشئون الاجتماعية ببني سويف بدار حضانة
تسمى "هابي بيبي هوم" بمقتضى القرار رقم 69 في 9/ 8/ 1983 الصادر استناداً لأحكام القانون
رقم 50 لسنة 1977 بشأن تنظيم دور الحضانة، ونظراً إلى أن دار الحضانة تتمتع بالشخصية
الاعتبارية استناداً لحكم المادة 12 من القانون رقم 50 لسنة 1977 ولارتباط العملية
التعليمية في مراحل السنين الأولى للأطفال فقد رغبا في إنشاء مدرسة ابتدائية خاصة وفقاً
لأحكام القانون رقم 139 لسنة 1981، وتقدما بطلب الترخيص بذلك إلى مديرية التربية والتعليم
ببني سويف التي أفادت بكتابين مؤرخين في 4/ 3/ 1984، 5/ 3/ 1984 أنه قد تقرر رفض الترخيص
بإنشاء مدرسة خاصة لدار الحضانة (هابي بيبي هوم) لانعدام أهليتها في هذا الشأن طبقاً
للغرض الذي منحت من أجله الشخصية الاعتبارية. واستطرد المدعيان بأن القرار برفض طلب
الترخيص يخالف أحكام القانون إذ لا يشترط لإصدار الموافقة سوى أن يكون صاحب المدرسة
الخاصة شخصاً اعتبارياً قادراً على الوفاء بالتزامات المدرسة ويؤكد ذلك أن قرار وزير
التعليم رقم 70 لسنة 1982 في شأن التعليم الخاص نص في المادة على أن يشترط في
صاحب المدرسة الخاصة أن تثبت له الشخصية الاعتبارية التي ليس من أغراضها الاتجار أو
الميل إلى الاستغلال، كما نص في المادة على أنه يشترط فيمن يمثل الشخص الاعتباري
صاحب المدرسة أن يكون من مواطني جمهورية مصر العربية متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية،
وأن يكون محمود السيرة إلى غير ذلك من الشروط التي يجب أن تتوافر في ممثل الشخص الاعتباري.
وعلى ذلك يكون الأساس الذي أقامت عليه مديرية التربية والتعليم رفضها طلب الترخيص مخالفاً
صحيح حكم القانون إذ أن دار الحضانة منحت الشخصية الاعتبارية بحكم القانون رقم 50 لسنة
1977 لتتمكن من أداء رسالتها التي يدخل فيها بحكم طبائع الأشياء إنشاء مدرسة ابتدائية
متى كانت راغبة وقادرة على استكمال رسالتها على هذا النحو لتداخل المرحلتين: الحضانة
والابتدائي، فضلاً عن عدم وجود أي حكم في القانون يحظر الموافقة على طلب الترخيص وإذ
كانت الموافقة المطلوبة هي موافقة مبدئية يتبعها إعداد وتجهيز لاستيفاء كافة ما يتطلبه
القرار الوزاري في المدرسة الخاصة الأمر الذي يستغرق وقتاً ليس بالقليل وإن كان بإمكانهما
لو لم تقابلها عثرة الرفض المتعنت من جهة الإدارة أن يكسبوا هذا الوقت للإعداد لإنشاء
المدرسة الخاصة التي ألح في طلب إقامتها أولياء أمور الأطفال الملتحقين بدار الحضانة،
والتي أعلن عن بدء نشاطها من بداية العام الدراسي 84/ 1985، وكل ذلك مما يقيم حالة
الاستعجال لتفاد ضرر فوات الوقت وفقدان ثقة أولياء أمور الأطفال فيما وعدوا بتحقيقه.
وانتهى المدعيان إلى الطلبات المشار إليها. وبجلسة 10 من يوليه سنة 1984 حكمت محكمة
القضاء الإداري أولاً بإخراج وزير الدولة للتعليم والبحث العلمي من الدعوى بلا مصاريف
وثانياً بقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما
يترتب على ذلك من أثار وألزمت الجهة الإدارية مصروفاته. وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة
مفوضي الدولة لتقدم تقريراً بالرأي القانوني في طلب الإلغاء. وأقامت المحكمة قضاءها
في طلب وقف التنفيذ تأسيساً على توافر ركني الجدية والاستعجال في هذا الطلب: فعن ركن
الجدية في الطلب أورد الحكم، بعد استعراض أحكام المواد 57 و58 و59 و60 من قانون التعليم
الصادر به القانون رقم 139 لسنة 1981، وأحكام المادتين 18 و19 من قرار وزير الدولة
للتعليم والبحث العلمي رقم 70 لسنة 1982 في شأن التعليم الخاص، أنه يستفاد من ظاهر
هذه النصوص أنه لما كان لمرفق التعليم من أهمية بالغة فقد حظر المشرع إنشاء المدارس
الخاصة والتوسع فيها إلا بترخيص من مديرية التربية والتعليم المختصة وتطلب في هذه المدارس
عدة شروط منها ما يتصل بالمدرسة ذاتها وتجهيزاتها، ومنها ما يتصل بصاحب المدرسة الذي
يتعين أن يكون شخصاً اعتبارياً متمتعاً بالجنسية المصرية وأن يكون قادراً على الوفاء
بالالتزامات المالية للمدرسة ويمر الترخيص بإنشاء المدرسة الخاصة أو التوسع فيها بمرحلتين
الأولى هي موافقة الجهة الإدارية المبدئية والثانية موافقتها النهائية: وبالنسبة للمرحلة
الأولى فقد حدد المشرع لمديرية التربية والتعليم الاشتراطات التي ينبغي مراعاتها عند
بحث مدى جواز إنشاء مدرسة خاصة أو التوسع في مدرسة خاصة قائمة فعلاً فأوجب أن يكون
ذلك في ضوء التخطيط العام للتعليم واحتياجات المحافظة، فإذا توافر هذا الأمر تعين على
مديرية التربية والتعليم إصدار موافقتها المبدئية. أما المرحلة الثانية وهي الموافقة
النهائية تتعلق بمدى صلاحية موقع المدرسة والمبنى واستكمال التجهيزات وكل ذلك من الأمور
الفنية التي يرجع في شأنها إلى أهل الخبرة وتتولاه لجنة فنية تشكل لهذا الغرض. واستطرد
الحكم بأنه إذا كان البادي من ظاهرة الأوراق أن المدعيين تقدما بطلب إلى مديرية التربية
والتعليم بمحافظة بني سويف للترخيص لحضانة "هابي بيبي هوم" الخاصة بفتح مدرسة ابتدائية
خاصة وأنهما حصلا بتاريخ 9 من أغسطس سنة 1983 على الترخيص بدار حضانة "هابي بيبي هوم"
من إدارة الأسرة والطفولة بمديرية الشئون الاجتماعية ببني سويف فمقتضى الترخيص تثبت
لدار الحضانة الشخصية الاعتبارية ويصبح اعتباراً من هذا التاريخ شخصاً اعتبارياً مستقلاً
من المدعيين. فإذا كان نص المادة من قانون التعليم قد جاء عاماً مطلقاً لا يتطلب
في صاحب المدرسة سوى أن يكون شخصاً اعتبارياً متمتعاً بالجنسية المصرية قادراً على
الوفاء بالالتزامات المالية للمدرسة وكانت الشخصية الاعتبارية قد ثبتت لدار الحضانة
التي وإن كانت لا تعتبر مدرسة خاصة إلا أنها تتصل بمرفق التعليم وتوجد ثمة علاقة بينهما
تتمثل في الاهتمام بالنشأ وتربيته، ومن ثم تكون تلك الدار مستوفية للشرط الأول الذي
نصت عليه المادة من قانون التعليم ويكون رفض الجهة الإدارية الترخيص لدار الحضانة
بإقامة المدرسة لانعدام أهليتها مخالفاً بحسب الظاهر لمفهوم حكم المادة من قانون
التعليم المشار إليها، ويكون ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه متحققاً.
كما يتوفر في الطلب أيضاً ركن الاستعجال واشتراطات فنية ينبغي توافرها بعد الموافقة
المبدئية على إنشائها يتعين الانتهاء منها قبل بداية العام الدراسي الجديد حتى لا تضيع
على تلك الدار سنة دراسية نتيجة التأخير في الترخيص بإنشاء المدرسة.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أساس أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن
دار الحضانة التي يديرها المدعيان وإن كانت قد اكتسبت الشخصية الاعتبارية طبقاً للقانون
رقم 50 لسنة 1977 إلا أن هذه الشخصية الاعتبارية لدار الحضانة مقيدة بالغرض الذي أنشئت
من أجله فلا تتعداه إلى غيره من الأغراض خاصة وأن دار الحضانة التي تشرف عليها وزارة
الشئون الاجتماعية لا تعتبر مدرسة خاصة طبقاً لحكم المادة من قانون التعليم، ويكون
رفض الجهة الإدارية الترخيص لدار الحضانة بإنشاء مدرسة خاصة متفقاً وحكم القانون. وإذا
ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك تأسيساً على أن دار الحضانة قد اكتسبت الشخصية الاعتبارية
بحكم القانون رقم 50 لسنة 1977 وبالتالي يتوفر بالنسبة لها ما تشترطه المادة من
قانون التعليم من ضرورة أن يكون طلب الترخيص بإنشاء المدرسة الخاصة مقدماً من شخص اعتباري،
فإنه يكون قد خالف حكم القانون ويتعين إلغاؤه.
ومن حيث إن الثابت أن المطعون ضدهما كان قد صدر لهما بتاريخ 9 من أغسطس سنة 1983 الترخيص
رقم 69 لسنة 1983 بدار حضانة "هابي بيبى هوم" من مديرية الشئون الاجتماعية (إدارة الأسرة
والطفولة) ببني سويف وتقدمت دار الحضانة المذكورة بطلب الترخيص لها بفتح مدرسة ابتدائية
خاصة بمصروفات إلا أن مديرية التربية والتعليم بني سويف رفضت بتاريخ 3 من مارس سنة
1984 هذا الشأن طبقاً للغرض الذي منحت من أجلة الشخصية الاعتبارية. وقد أخطر أصحاب
دار الحضانة بالقرار برفض الطلب بكتاب مؤرخ 4 من مارس سنة 1984. وبتاريخ 8 من سبتمبر
سنة 1985 رخصت مديرية التربية والتعليم بمحافظة بني سويف لدار الحضانة المشار إليه
بفتح مدرسة ابتدائية خاصة بمصروفات وقد تم افتتاح المدرسة اعتبار من العام الدراسي
85/ 1986 وأنشئ بها فصل واحد للصف الأول الابتدائي قيد به ثلاثة وأربعون تلميذاً، وفي
العام الدراسي 86/ 1987 أصبحت المدرسة تضم مرحلتين بالصف الأول الابتدائي مقيد بهما
سبعون تلميذاً، وفصلاً بالصف الثاني الابتدائي مقيد به اثنان وثلاثون تلميذاً.
ومن حيث إنه باستعراض أحكام القانون رقم 50 لسنة 1977 بشأن دور الحضانة يبين أنه يعتبر
داراً للحضانة في تطبيق أحكامه كل مكان مناسب يخصص لرعاية الأطفال دون سن السادسة (المادة
1)، وتهدف هذه الدور إلى تحقيق رعاية الأطفال اجتماعياً وتنمية مواهبهم وقدراتهم وتهيئتهم
بدنياً وثقافياً ونفسياً تهيئة سليمة للمرحلة التعليمية الأولى بما يتفق وأهداف المجتمع
وقيمة الدينية ونشر التوعية بين أسر الأطفال لتنشئتهم تنشئة سليمة، وتقوية الروابط
بين الدار وأسر الأطفال (المادة 2). وتخضع دور الحضانة لإشراف ورقابة وزارة الشئون
الاجتماعية، وتحدد المواصفات العامة لهذه الدور بقرار يصدر من وزير الشئون (المادتين
3 و4).
وتنص المادة من القانون على أنه لا يجوز إنشاء دار للحضانة قبل الحصول على ترخيص
من السلطة المختصة كما تنص المادة على أنه "يجوز الترخيص للأشخاص المعنويون والطبيعيين
بإنشاء دار الحضانة….." وتقرر المادة أن "تتمتع دار الحضانة المرخص بها لشخص
طبيعي بالشخصية المعنوية المستقلة ويمثلها المرخص له قانوناً أمام القضاء وفي مواجهة
الغير بينما نظم قانون التعليم الصادر به القانون رقم 139 لسنة 1981، في الباب السادس
منه، أحكام التعليم الخاص بمصروفات فقضى في المادة على أن تعتبر مدرسة خاصة كل
منشأه غير حكومية تقوم أصلاً أو بصفة فرعية بالتعليم أو الإعداد البدني والفني قبل
مرحلة التعليم الجامعي. ولا تعتبر مدرسة خاصة: (1 – دور الحضانة التي تشرف عليها وزارة
الشئون الاجتماعية.. ونصت المادة على أن تخضع المدارس الخاصة لإشراف التربية والتعليم
والمديريات التعليمية بالمحافظات. كما نصت المادة على أنه لا يجوز إنشاء مدرسة
خاصة.. إلا بترخيص سابق من مديرية التربية والتعليم المختصة… وتقضي المادة بأن
يشترط في صاحب المدرسة الخاصة ما يأتي: – أن يكون شخصاً اعتبارياً متمتعاً بجنسية جمهورية
مصر العربية….. وعلى ذلك فإن مقطع النزاع بصدد مدى توافر ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ
القرار محل المنازعة الماثلة يتحصل فيما إذا كانت الشخصية المعنوية التي تقررت لدار
الحضانة المرخص بها للمطعون ضدهما بالتطبيق لحكم المادة من القانون رقم 50 لسنة
1977 بشأن دور الحضانة تجيز لهذه الدار قانوناً إنشاء مدرسة ابتدائية خاصة في ضوء الحكم
الوارد بالمادة من قانون التعليم الذي يتطلب في صاحب المدرسة الخاصة أن يكون شخصاً
اعتبارياً، وفي ضوء نص المادة 54 من ذات القانون من أن دور الحضانة التي تشرف عليها
وزارة الشئون الاجتماعية لا تعتبر مدرسة خاصة في ضوء أحكام القانون المذكور.
ومن حيث إن القانون المدني قد تضمن الأحكام العامة التي تنظم الشخصية الاعتبارية فعددت
المادة ما يعتبر شخصاً اعتبارياً وأورد في البند بأن تعتبر كذلك كل مجموعة
من الأشخاص أو الأموال تثبت لها الشخصية الاعتبارية بمقتضى نص في القانون. وتناولت
المادة بيان الحقوق التي يتمتع بها الشخص الاعتباري فنصت على أن يتمتع الشخص الاعتباري
في الحدود والتي يقررها القانون بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازماً لصفة الإنسان
الطبيعية فيكون للشخص الاعتباري: ذمة مالية مستقلة وأهلية في الحدود التي يعينها سند
إنشائه أو التي يقررها القانون، وحق التقاضي، ومواطن مستقل، ونائب يعبر عن إرادته ومفاد
هذه الأحكام العامة أمران: أن يعتبر شخصاً اعتبارياً كل مجموعة من الأشخاص أو الأموال
تثبت لها الشخصية الاعتبارية بمقتضى نص في القانون، وأن ما يثبت للشخص الاعتباري من
أهلية تكون في الحدود التي يعينها سند إنشائه أو التي يقررها القانون وهو ما يعرف بمبدأ
تخصيص الشخص الاعتباري بالغرض.
ومن حيث إنه ولئن كانت در الحضانة المرخص بها لشخص طبيعي تتمتع ذاتها بالشخصية المعنية
المستقلة بمقتضى حكم المادة من القانون رقم 50 لسنة 1977 بشأن دور الحضانة رغم
أنها ليست مجموعة من الأشخاص ولا مجموعة من الأموال ترصد لتحقيق غرض معين، وهو ما يفيد
أن المشرع أسبغ بنص خاص وعلى سبيل الاستثناء وخروجاً على الأصل المقرر قانوناً في تحديد
الشخص الاعتباري على دار الحضانة التي ينشؤها شخص طبيعي الشخصية المعنوية، إلا أن الأهلية
التي تتوافر لها بمقتضى منحها الشخصية المعنوية بحكم هذه المادة إنما تتحدد بالغرض
الذي منحت دار الحضانة الترخيص من أجله على النحو المنصوص عليه بالمادتين 1 و2 من القانون
رقم 50 لسنة 1977 وهو على ما سلف البيان رعاية الأطفال الذين لم يبلغوا سن السادسة
اجتماعياً وتنمية مواهبهم وقدراتهم وتهيئتهم بدنياً وثقافياً ونفسياً تهيئة سليمة للمرحلة
التعليمية الأولى ونشر التوعية بين أسر الأطفال لتنشئتهم تنشئة سليمة وتقوية الروابط
بين الدار وأسر الأطفال. فإذا كان القانون رقم 50 لسنة 1977 قد قرر تمتع دار الحضانة
المرخص بها لشخص طبيعي بالشخصية المعنوية فإن هذه الشخصية تكون رهينة بالغرض الذي منحت
الشخصية المعنوية من أجله فتتحدد به ألا تتعداه، تطبيقاً للأصل العام المقرر بالمادة
( 53/ 2) من القانون المدني على ما سبق بيانه، بما يعرف بمبدأ التخصص بغرض معين، الذي
هو في الحالة الماثلة تخصص قانوني مصدره القانون رقم 50 لسنة 1977 ذاته، فلا يكون للنائب
عن الشخص المعنوي، والمعبر عن إرادته، أن يتجاوز الحدود المقررة قانوناً لأهلية الشخص
المعنوي ذاته التي تتحدد بمجال نشاطه الإداري لتحقيق الإغراض التي منحت له الشخصية
المعنوية من أجل تحقيقها. فإذا كان ذلك كان إنشاء مدرسة ابتدائية مما يتعدى الأغراض
المحددة قانوناً لدار الحضانة على النحو الوارد بالقانون رقم 50 لسنة 1977، بل وكانت
نص المادة 54 من القانون رقم 139 لسنة 1981 صريحاً قاطعاً في عدم اعتبار دور الحضانة
التي ترخص لها وزارة الشئون الاجتماعية مدرسة خاصة فإنه لا يكون لدار الحضانة قانوناً
إنشاء مدرسة ابتدائية خاصة فالمدارس الخاصة تنشأ بالتطبيق لحكم المادة من قانون
التعليم الصادر به القانون رقم 139 لسنة 1981 لتحقيق بعض أو كل الأغراض الآتية: المعاونة
في مجال التعليم الأساسي أو الثانوي ( العام والفني) والتوسع في دراسة لغات أجنبية
بجانب المناهج الرسمية المقررة، ودراسة مناهج خاصة وفق ما يقرره وزير التعليم بعد موافقة
المجلس الأعلى للتعليم، وتختلف الأغراض التي تهدف إليها دار الحضانة، والتي تقررت لها
من أجل تحقيقها الشخصية المعنوية على الأغراض التي تتحدد للمدرسة الابتدائية القائمة
بالمرحلة التعليمية الأولى وهي مرحلة التعليم الأساسي المنصوص عليه بالمواد 15، 16،
17 من قانون التعليم وأنه وإن كانت المادة من قانون التعليم لا تشترط في صاحب
المدرسة إلا أن يكون شخصاً اعتبارياً متمتعاً بجنسية جمهورية مصر العربية كما تنص المادة
18 من قرار وزير الدولة للتعليم والبحث العلمي على أن يشترط في صاحب المدرسة الخاصة
أن تثبت له الشخصية الاعتبارية التي ليس من أغراضها الاتجار أو الميل للاستغلال، فإنه
ليس من مؤدى هذين النصين، إجازة إنشاء المدارس لأي شخص اعتباري لمجرد تحقق هذه الشخصية
أو انقضاء غرض الاتجار أو الميل للاستغلال خروجاً على القاعدة العامة الأصولية التي
تحكم الشخص الاعتباري بأن تكون أهليته في حدود التي تتفق مع الغرض من نشأته وتمتعه
بالشخصية الاعتبارية. وعلى ذلك فإن القرار برفض طلب الترخيص لدار الحضانة بإنشاء مدرسة
ابتدائية خاصة لعدم توافر الأهلية لدار الحضانة في هذا الشأن يكون قد صدر متفقاً بحسب
الظاهر مع حكم القانون مما ينتفي معه ركن الجدية اللازم توافره مع ركن الاستعجال للقضاء
بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه. ويكون الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى وقف تنفيذ القرار
المطعون فيه على أساس توافر ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه قد أخطأ في تطبيق حكم القانون
مما يتعين معه إلغاؤه فيما انتهى إليه في هذا الشأن.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها إعمالاً لحكم المادة 184 قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار الطعون فيه وألزمت المطعون ضدهما بالمصروفات.
