الطعن رقم 1051 سنة 23 ق – جلسة 13 /10 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 5 – صـ 26
جلسة 13 من أكتوبر سنة 1953
المؤلفة من السيد رئيس المحكمة الأستاذ أحمد محمد حسن رئيسا، والسادة المستشارين: مصطفي حسن، وحسن داود، وأنيس غالى، ومصطفى كامل أعضاء.
القضية رقم 1051 سنة 23 القضائية
دفاع. رفض المحكمة سماع شاهد على أساس افتراض أنه سيؤيد شاهد آخر
وأن ما قرره هذ الشاهد غير صحيح . إخلال بحق الدفاع.
الأصل في المحاكمة أن تسمع المحكمة بنفسها أدلة الدعوى إثباتا ونفيا وأن تستكمل المحكمة
الاستئنافية كل نقص في إجراءات محكمة أول درجة وأن حقها في الامتناع عن سماع شهود لا
يكون إلا حيث تكون الواقعة قد وضحت لديها وضوحا كافيا من التحقيق الذى أجرته. وإذن
فمتى كانت المحكمة الاستئنافيه قد رفضت طلب سماع الشاهدين اللذين استشهد بهما المتهم
أمام محكمة أول درجة فلم تسمعهما وبنت المحكمة الاستئنافيه رفضها سماعهما على أنهما
سيقرران أقوالا تطابق ما قاله شاهد ثالث في تحقيق البوليس وأن ما قرره ذلك الشاهد غير
صحيح، فإن الحكم يكون منطويا على الإخلال بحق الطاعن في الدفاع وذلك بالحكم بكذب الشاهدين
دون سماعهما.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أخفى العجل المبين الوصف والقيمة بالمحضر لزكى ابراهيم نصر مع علمه بالسرقة وطلبت عقابه بالمادتين 317/4 و41 مكررة من قانون العقوبات ، ومحكمة شربين الجزئية قضت فيها حضوريا عملا بمادتى الاتهام المذكورتين بحبس المتهم شهرا مع الشغل وكفالة ثلاثمائة قرش لوقف التنفيذ فاستأنف. ومحكمة المنصورة الابتدائية نظرت هذا الاستئناف وقضت حضوريا برفضه وتأييد الحكم المستأنف، فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض … الخ.
المحكمة
… وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه استشهد
في التحقيق الابتدائي على واقعة شراء العجل موضوع الاتهام بثلاثة شهود لم يسمع منهم
المحقق إلا شاهد واحدا صادقه على دفاعه مما دعا المحكمة الابتدائية إلى تقرير بإعلان
الشاهدين الآخرين، فلما لم يحضرا قضت بإدانة الطاعن، وأمام المحكمة الاستئنافية تمسك
الطاعن بسماع هذين الشاهدين غير أن المحكمة رفضت هذا الطلب بدعوى أن شهادتهما غير منتجة
وقضت بتأييد الحكم الابتدائي فانطوى حكمها على الإخلال بحق الدفاع.
وحيث إنه يبين من مراجعة أوراق الدعوى أن المحكمة الابتدائية بعد أن سمعت شهادة المجنى
عليه بجلسة 18 من فبراير سنة 1951 أمرت بإعلان شاهدى النفى محمد زيدان عبد الجليل والمتولي
السيد حسن وبجلسة 7 من أكتوبر سنة 1951 أمرت بتأجيل القضية لجلسة 2 من ديسمبر سنة 1951
كطلب الحاضر عن المتهم لإعلان الشهود، وفى تلك الجلسة حضر المجنى عليه وحده فسمعته
المحكمة وقضت بإدانة الطاعن، وأمام المحكمة الاستئنافية عاد الطاعن إلى التمسك بطلب
سماع شاهدى النفى غير أن المحكمة رفضت هذا الطلب وقضت بالتأيد وقالت في تبرير ذلك "إن
الدفاع عن المتهم لاذ أمام هذه المحكمة بأن طلب إلى محكمة أول درجة سماع شاهدى النفى
فلم تجبه إلى طلبه إذ أن محكمة أول درجة أصدرت قرارها بذلك ثم لم تنفذه ، وأصدرت حكمها.
وحيث إنه من غير الميسور أن يعول القضاء على أقوال الباز أبو زيد الذى أشهده المتهم
عن واقعة الشراء للعجل ممن يدعى رمضان حابس طالما أن هذ الشاهد على شاكله المتهم نفسه
لم يستطيعا الارشاد إلى ذلك الشخص ومن ثم فقد كان مجرد الاعتماد من المتهم على شهادة
هذا الشاهد أو سواه عن واقعة البيع وحدها غير منتجة طالما أنها ليس من شأنها الأخذ
بمزاعم المتهم عن الادعاء بحصول هذا البيع مع عجزه عن الإرشاد إلي شخص البائع من أجل
ذلك فان هذه المحكمة لم تجد مقتضيا جديا لمسايرة المتهم في سماع شهود اقتصرت شهادة
أحدهم في محضر التحقيق على مجرد الادعاء بحصول هذا البيع دون الإرشاد إلى شخص ذلك البائع
الأمر الذى ترى المحكمة معه أن المتهم كان سيئ النية وعلى علم تام بأن العجل المضبوط
في حيازته مسروق. ومن حيث إن هذه المحكمة الاستئنافية في موطن الموازنة بين طلب الدفاع
سماع شاهديه أو الاكتفاء بالأدلة التى ساقها بأسباب حكمها ترى أن ماديات الدعوى وأدلة
الاتهام تظاهر قضاء محكمة أول مرة درجة فمن غير الجدوى سماع شاهدى المتهم إذ للقاضى
الجنائى أن يكون اعتقاده كما يريد دون أن يكون ملزما باتباع أدلة معينة".
وحيث إن الأسباب التى ساقها المحكمة تبريرا لرفضها طلب سماع شاهدى النفى تنطوى على
الإخلال بحقوق الدفاع، وذلك بالحكم بكذب الشاهدين اللذين استشهد بهما المتهم فلم يسمعا
أمام أي من محكمتى أول وثانى درجة على افتراض أنهما سيقرران أقوالا تطابق ما قاله شاهد
ثالث في تحقيق البوليس وأن ما قرره ذلك الشاهد غير صحيح، ذلك بأن الأصل في المحاكمة
أن تسمع المحكمة بنفسها أدلة الدعوى إثباتا ونفيا وأن تستكمل المحكمة الاستئنافية كل
نقص في إجراءات محكمة أول درجة وأن حقها في الامتناع عن سماع شهود لا يكون إلا حيث
تكون الواقعة قد وضحت لديها وضوحا كافيا من التحقيق الذى أجرته، لما كان ذلك فإن الحكم
يكون منطويا على الإخلال بحق الطاعن في الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.
