الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2463 سنة 23 ق – جلسة 09 /01 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 221

جلسة 9 من يناير سنة 1954

المؤلفة من السيد رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا، والسادة المستشارين: اسماعيل مجدى، ومحمود ابراهيم اسماعيل، وأنيس غالى، مصطفى كامل أعضاء.


القضية رقم 2463 سنة 23 القضائية

رد القضاة. دعوى جنائية. اختصاص المحاكم الجنائية وحدها بنظره. اشتمال المحكمة على جملة دوائر. الدائرة المختصة هى المقدمة إليها القضية الأصلية. الحكم فى طلب الرد. الطعن فيه بطريق النقض استقلالا. لا يجوز.
إن المحاكم الجنائية هى وحدها المختصة دون المحاكم المدنية بالحكم فى طلب رد القاضى عن نظر دعوى جنائية، لأن القانون يقضى بأن المحكمة التى تفصل فى طلب الرد هى المحكمة المرفوعة أمامها القضية الأصلية، وإذا كان تشمل جملة دوائر بالدائرة المختصة هى التى قدمت إليها القضية الأصلية، وأن الأحكام الصادرة فى طلبات رد القضاة فى المواد الجنائية على اعتبار أنها أحكام صادرة فى مسائل فرعية خاصة بصحة تشكيل المحكمة لا يجوز الطعن فيها بطريق النقض استقلالا عن الأحكام الصادرة فى موضوع الدعوى الأصلية، وذلك ‘على أساس أنها ولو كانت منهية للخصومة فى الدعوى الرد إلا أنها لا تنهى الخصومة فى الدعوى الأصلية التى تفرع الرد عنها. وقد أكد قانون إجراءات الجنائية ذلك بما نص عليه المادة 405 فقرة أولى من أنه "لا يجوز قبل أن يفصل فى موضوع الدعوى استئناف الأحكام التحضيرية والتمهيدية الصادرة فى مسائل فرعية" مما يؤكد أن المقصود بالفصل فى موضوع الدعوى هو الفصل فى موضوع الدعوى الأصلية لا موضوع الدعاوى المتفرعة عنها، وكذلك بما نص عليه في المادة 421 فقرة أولى من أنه لا يجوز الطعن بطريق النقض فى الأحكام الصادرة قبل الفصل فى الموضوع إلا إذا انبنى عليها منع السير فى الدعوى، فالمقصود بهذا النص هو عين المقصود بنص المادة 405 فقرة أولى من أن الغرض هو منع الطعن بالاستئناف أو النقض فى الأحكام التحضيرية والتمهيدية، وكذلك الأحكام الصادرة فى دعاوى فرعية إلا مع الحكم الصادر فى الدعوى الأصلية، كما أن المقصود بالأحكام الصادرة قبل الفصل فى الموضوع والتي ينبى عليها منع السير فى الدعوى والتى أجازت تلك المادة الطعن فيها بطريق النقض على حدة إنما هى الأحكام التى ينبنى عليها منع السير فى الدعوى الأصلية.


الوقائع

بتاريخ 21 من نوفمبر سنة 1953 قدم الأستاذ عبد القادر عوده المحامى طلبا برد هيئة محكمة جنايات القاهرة المؤلفة من الأساتذة كامل ثابت وأحمد مختار ومحمد كامل البهنساوى عن نظر قضية الجناية رقم 1071 سنة 52 قصر النيل والمقيدة بالجدول الكلي برقم 684 سنة 52، كما قدم الاستاذ عبد الكريم منصور المحامى (المدعى بالحقوق المدنية) طلبا برد نفس هذه الهيئة عن نظر القضية المذكورة وحدد لنظر هذين الطلبين أمام الدائرة التى يرأسها الأستاذ مرسى فرحات رئيس محكمة استئناف القاهرة، يوم 24 نوفمبر سنة 1953 فقدم الأستاذ عبد الكريم منصور طلبا فى 25 من نوفمبر سنة 1953 برد هذه الهيئة الأخيرة عن نظر طلبي الرد. وبتاريج 29 من نوفمبر سنة 1953 قضت محكمة استئناف القاهرة برياسة الأستاذ ابراهيم حلمى فى طلبى الرد المقدمين من الأستاذ عبد الكريم منصور بقبولهما شكلا وفى الموضوع برفضهما وتغريمه عشرين جنيها عن كل من الطلبين وإلزامه بالمصاريف. وبتاريخ 2 من ديسبمر سنة 1953 قضت محكمة استئناف القاهرة برياسة الاستاذ مرسى فرحات برفض طلبى رد هيئة محكمة الجنايات وتغريم كل منهما خمسين جنيها عن طلبه. فطعن الطاعنون فى هذين الحكمين بطريق النقض فى 15 و16 ديسمبر سنة 1953 قدموا ثلاثة تقارير بالأسباب فى 16 و 17 من نفس الشهر. وقد حددت لنظر هذا الطعن جلسة يوم الاثنين 4 يناير سنة 1954 وفيها سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة ثم أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

من حيث إنه قد حصل التقرير بالطعن وقدمت أسبابه فى الميعاد المقرر بالقانون.
وحيث إنه يتعين قبل التعرض لأسباب الطعن البحث فيما أثارته النيابة من عدم جواز الطعن فى الحكمين المطعون فيهما وما أثاره الطاعنون حول اختصاص أى الدائرتين المدنية أو الجنائية بنظر الطعن.
وحيث إنه بالنسبة للاختصاص يقول الطاعنون إن الحكمين الصادر أحدهما فى 26 من نوفمبر سنة 1953 والثانى فى 3 من ديسمبر سنة 1953 قد صدرا من دائرتين مدنيتين من دوائر محكمة استئناف القاهرة، مع أن القانون يقضى بأنه إذا طلب رد أحد أعضاء محكمة الجنايات أو ردوا جميعا، فان هذا الطلب يجب أن لم تنظره نفس الدائرة أن تنظره محكمة النقض أو دائرة أخرى من دوائر محاكم الجنايات، لأنه متعلق بقضية منظورة أمام محكمة الجنايات، ولأن نص المادة 250 من قانون الإجراءات الجنائية صريح فى أن طلب الرد يقدم للمحكمة المنظورة أمامها الدعوى لتفصل فيه، ثم استند محامى الطاعنين فى مرافعته بالجلسة وفى المذكرة المقدمة منه شرحا لهذا الوجه من الطعن أن إقرار الجمعية العمومية لمحكمة استئناف القاهرة "بندب السادة أعضاء الدوائر المدنية للعمل بمحاكم الجنايات عند الاقتضاء" لا يجعل منهم محاكم جنايات ولا يخوّل الدوائر المدنية إلى دوائر جنائية. والقانون لا يجيز أن يؤلف من محاكم الجنايات إلا بقدر ما يقتضيه العمل وقد ألفت الجمعية العمومية محاكم الجنايات التي اقتضاها العمل فعلا ودخل الدوائر المدنية المستشارون المخصصون للعمل بها فلا يمكن بعدئذ أن تعتبر محاكم جنايات لأن هذا اعتبار يقتضى تعيين أدوار انعقاد كل محكمة وتاريخ افتتاح كل دور وأن يكون لها جدول بقضايا كل دور، وإذن فقرار الجمعية العمومية إنما ينصرف إلى تكملة محاكم الجنايات التى يحدث لأحد مستشاريها مانع، وذلك وفقا للمادة 372 من قانون الإجراءات الجنائية وأن موافقة هذه الجمعية على الندب قد جاءت بعد الموافقة على تشكيل محاكم الجنايات مما يجعل الندب على هذا الوجه ليس تأليفا لدوائر جديدة وإنما هو مجرد تنبيه للمستشارين المشتغلين بالدوائر المدنية بأن كل منهم يعتبر عند الاقتضاء احتياطيا للعمل بمحاكم الجنايات ولا يصح أن تجعل دائرة مدنية محكمة جنايات على سبيل الاحتياط، لأن القانون لم ينص على هذا النوع من المحاكم، كما لا يملك رئيس محكمة الاستئناف أن يؤلف محكمة جنايات من مستشارين أعدتهم الجمعية العمومية للحلول محل من يحدث له مانع من مستشارى محاكم الجنايات. ويخلص الطاعنون من ذلك إلى أن كلا من الدائرة الأولى والدائرة السابعة اللتين أصدرتا الحكمين المطعون فيهما هما دائرتان مدنيتان على ما يبين من كشوف توزيع الأعمال التى أقرتها الجمعية العمومية بمحكمة استئناف القاهرة، وأن ما قررته هذه الجمعية من ندب السادة مستشارى الدوائر المدنية للعمل بمحاكم الجنايات، وما يبدو أنه ترتب على ذلك من تأشير رئيس محكمة الاستئناف على طلب الرد بأن تنظره دائرة مؤلفة منه ومن المستشارين: محمد أمين زكى واسحق عبد السيد، ثم من إحالة طلب رده هو إلى وكيل محكمة الاستئناف الأول، كل ذلك مخالف للقانون إذ أن كل ما يدخل في سلطة رئيس المحكمة قانونا هو ندب مستشار بدلا من آخر حصل له مانع من الجلوس، ثم يضيف الطاعنون أنه لا يكفى أن تصف محكمة نفسها بأنها محكمة جنايات فى محضر الجلسة كما هو الحال فى نظر طلبى الرد، إذا كانت هى فى حقيقة الأمر محكمة مدنية. ثم خلص الطاعنون عن ذلك كله للقول بأن حكمى الرد قد صدرا من دائرتين مدنيتين لا ولاية لهما بالفصل فى طلبى الرد، وأنهم من باب الاحتياط قد سلكوا فى سبيل طلب نقض هذين الحكمين التقرير بالطعن أمام كلتا الدائرتين الجنائية والمدنية لمحكمة النقض.
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة 250 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على أنه "يقدم طلب الرد للمحكمة المنظورة أمامها الدعوى لتفصل فيه ونتبع فى ذلك الاجراءات والأحكام المقررة بقانون المرافعات فى المواد المدنية والتجارية" فقد أفادت أن طلب الرد متى كان متعلقا بدعوى جنائية تنظرها محكمة جنايات فان نظره والفصل فيه يكون من اختصاص محكمة الجنايات المنظورة أمامها الدعوى، فان تعذر ذلك تنظره محكمة جنايات أخرى إن تعددت دوائر الجنايات فى دارة اختصاص المحكمة المطلوب رد أحد أعضائها أو ردهم جميعا – لما كان ذلك وكان يبين من قرار الجمعية العمومية لمستشارى محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 18 من سبتمبر سنة 1953، والمبلغ للمحامى العام لدى محكمة النقض بتاريخ 28 من ديسمبر سنة 1953 أن هذه الجمعية نظرت فى ندب أعضاء الدوائر المدنية للعمل بمحاكم الجنايات عند الاقضاء ووافقت على ذلك، وكان يبين من محاضر جلسات الهيئتين اللتين نظرتا طلبى الرد أن كلا منهما وصفت فى تلك المحاضر بأنها محكمة جنايات القاهرة ومثلت فيها النيابة العامة، كما يبين من الحكمين الصادرين فى الرد أن كلا من هاتين الهيئتين موصوفة بأنها غرفة المشورة مما يتفق مع المادتين 249 و250 من قانون الاجراءات الجنائية والمادة 325 من قانون المرافعات وإن كان الحكمان محررين على ورق من المخصص للدوائر المدنية فشطبت عبارة الدائرة المدنية من كل منهما واستبدلت بها عبارة "غرفة المشورة" وإن لم تشطب عبارة "محكمة استنئاف القاهرة" والمستفاد من ذلك أن طلب الرد الأول المقدم فى حق أعضاء إحدى محاكم جنايات القاهرة وطلب الرد الثانى المقدم فى حق أعضاء الدائرة التى ألفها رئيس محكمة الاستئناف منه ومن اثنين من المستشارين قد نظرتهما محكمتان موصوفتان بأنهما محكمتا جنايات مما يجعل الطعن فى حكمى الرد خاضعا لأحكام قانون الاجراءات الجنائية من غير شبهة، ولما كان الطاعنون أنفسهم لا ينازعون فى اختصاص جهة القضاء الجنائي بنظر طلبى الرد بل إنهم يبنون فى هذا الوجه من الطعن على أساس هذا الاختصاص – لما كان ذلك فان ما يثيرونه حول تأليف الدائرتين اللتين نظرتا طلبى الرد والاجراءات التى اتبعت فى ذلك وما إذا كان قرار الجمعية العمومية بندب مستشارى الدوائر المدنية للعمل بمحاكم الجنايات ينصرف إلى ندب دائرة مدنية بأكملها كمحكمة جنايات مع وجود دوائر جنايات أخرى فى دائرة محكمة القاهرة الابتدائية أو ما إذا كانت إشارة رئيس محكمة الاستئناف على طلب لرد الأول بتأليف دائرة منه ومن اثنين من المستشارين يعتبر تأليفا لدائرة جنايات وهل هو يملك أو لا يملك ذلك، أو أن إشارته إنما تفيد إحالة الطلب إلى الدائرة الأولى المدنية المكونة منه ومن المستشارين اللذين ندبهما معه وكذلك ما إذا كان يجوز له أو لا يجوز أن يجعل النظر فى طلب رده هو بعد أن تقرر برده إلى الوكيل الأول لمحكمة الاستنئاف وكذلك ما إذا كانت إشارة وكيل محكمة الاستئناف المشار اليه باحالة نظر طلب الرد إلى الدائرة السابعة المدنية يجعل من الدائرة المذكورة محكمة جنايات لمجرد وصفها فى محضر جلستها بأنها محكمة جنايات، كل ذلك إنما يتمخض فى حقيقته عن الطعن فى صحة تأليف محكمتى الجنايات اللتين فصلتا فى طلبى الرد وينحصر البحث إذن فى هذا المقام فيما إذا كان يجوز أولا يجوز الطعن على حدة ببطلان تشكيل محكمة الجنايات وهو ما سيأتى الكلام عنه بعد.
وحيث إن النيابة العامة طلبت الحكم بعدم جواز الطعن استنادا إلى أن الحكم الصادر فى طلب الرد هو حكم يندرج فى طائفة الأحكام الصادرة قبل الفصل فى الموضوع المشار إليها فى المادة 421 من قانون الإجراءات الجنائية، ذلك بأن الرد منع القاضى من القضاء كلما قام به سبب من الأسباب المبررة لذلك حسب القانون، والحكم الصادر فى طلب الرد بالقبول أو بالرفض لا يمنع النظر فى موضوع الدعوى الأصلية، وهذا الطلب أدخل فى باب المسائل المتعلقة بسير الدعوى التى لا يجوز الطعن فى الأحكام الصادرة فيها استقلالا عن الطعن فى الحكم الصادر فى أصل الموضوع، واستدلت النيابة فى تأييد رأيها إلى أن النصوص الخاصة برد القضاة عن الحكم قد وردت فى أحد فصول الباب الثانى من قانون الإجراءات الجنائية الخاص بالإجراءات السابقة على صدور الحكم.
وحيث إن الطاعنين قد ردوا على ذلك بأن حكم الرد من الأحكام الفاصلة فى الموضوع لصدروه فى موضوع دعوى الرد، وإن كانت هذه الدعوى قد نشأت بمناسبة نظر الدعوى الأصلية، وأن الشارع فى قانون المرافعات قد أوجب وقف نظر الدعوى بمجرد قيام دعوى الرد، وأجاز الطعن فى حكم الرد بالاستئناف قبل الفصل فى موضوع الدعوى الأصلية، فلا يجوز مع ذلك قياس الحكم الصادر فى طلب الرد على الحكم الصادر فى دفع فرعى ربط الشارع الطعن فيه بالطعن فى الموضوع، وأن المادة 328 من قانون المرافعات عندما أجازت استئناف حكم الرد قد أفادت أن القاعدة المقررة بالمادة 378 من ذلك القانون لا تنصرف إليه أو أنها على الأقل قد استثنته من هذه القاعدة مما مقتضاه أن إجازة الطعن فى حكم الرد بطريق الاستئناف يقتضى إجازة الطعن في حكم فيه بطريق النقض إذ لا يكون للاستئناف معنى إلا إذا أجيز النقض، وهذا هو ما يقتضيه مفهوم الموافقة للنص، كما أنه واجب من طريق اللزوم العقلى، ولما كانت المادة 250 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على اتباع الإجراءات المقررة بقانون المرافعات فانه يلزم عن ذلك جواز الطعن بطريق النقض فى حكم الرد فى المواد الجنائية أسوة بالمواد المدنية، لأن القاعدة العامة أن كل ما جاز استنئافه استقلالا جاز نقضه استقلالا ما لم يمنع من ذلك نص صريح. ويضيف الطاعنون إلى ما تقدم أن نص المادة 229 من قانون تحقيق الجنايات الملغى يختلف عن نص المادة 421 من قانون الإجراءات الجنائية، وأن التعبير بكلمة "الولاية" فى المادة 421 المذكورة ينصرف خلافا لما تذهب إليه النيابة إلى أنواع الاختصاص المختلفة للمحاكم بعد إلغاء المحاكم المختلطة، فيشمل بناء على ذلك ولاية كل من جهتى القضاء الجنائي والقضاء المدنى بحيث إذا فصلت محكمة مدنية فى مسألة جنائية يكوم حكمها قابلا للطعن أمام محكمة النقض دون انتظار للفصل فى موضوع الدعوى، وذلك إعمالا للفقرة الثانية من تلك المادة التى تجيز الطعن على حدة وقبل الفصل فى الموضوع فى مسائل الاختصاص المتعلقة بالولاية، ثم رتب الطاعنون على ذلك سقوط احتجاج النيابة بالأحكام التى صدرت من محكمة النقض فى ظل قانون تحقيق الجنايات الملغى والتى تغيرت بصدور التشريع الجديد.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت فى حكمها الصادر فى 10 مارس سنة 1941 فى الطعن رقم 703 سنة 11 القضائية بأن المحاكم الجنائية هى وحدها المختصة دون المحاكم المدنية بالحكم فى طلب رد القاضى عن نظر دعوى جنائية، لأن القانون يقضى بأن المحكمة التى تفصل فى طلب الرد هى المحكمة المرفوعة أمامها القضية الأصلية، وإذا كان تشمل جملة دوارة فالدائرة المختصة هى التى قدمت إليها القضية الأصلية، وأن الأحكام الصادرة فى طلبات رد القضاة فى المواد الجنائية على اعتبار أنها أحكام صادرة فى مسائل فرعية خاصة بصحة تشكيل المحكمة لا يجوز الطعن فيها بطريق النقض استقلالا عن الأحكام الصادرة فى موضوع الدعوى الأصلية، وذلك على أساس أنها ولو كانت منهية للخصومة فى الدعوى الرد إلا أنها لا تنهى الخصومة فى الدعوى الأصلية التى تفرع الرد عنها – لما كان ذلك، وكان الحكمان المطعون فيهما صادرين فى طلب رد مستشارى محكمة جنايات القاهرة وفى طلب رد المحكمة التى فصلت فى هذا الطلب الأول ولم يصدر الحكم فى موضوع الدعوى الأصلية بعد، وكان قانون إجراءات الجنائية قد أكد المبدأ الذى قررته هذا المحكمة بالحكم المذكور بما نص عليه المادة 405 فقرة أولى من أنه "لا يجوز قبل أن يفصل فى موضوع الدعوى استئناف الأحكام التحضيرية والتمهيدية الصادرة فى مسائل فرعية" مما يؤكد أن المقصود بالفصل فى موضوع الدعوى هو الفصل فى موضوع الدعوى الأصلية لا موضوع الدعاوى المتفرعة عنها على ما يذهب إليه الطاعنون، وكذلك بما نص عليه في المادة 421 فقرة أولى من أنه لا يجوز الطعن بطريق النقض فى الأحكام الصادرة قبل الفصل فى الموضوع إلا إذا انبنى عليها منع السير فى الدعوى، فالمقصود بهذا النص هو عين المقصود بنص المادة 405 فقرة أولى من أن الغرض هو منع الطعن بالاستئناف أو النقض فى الأحكام التحضيرية والتمهيدية، وكذلك الأحكام الصادرة فى دعاوى فرعية إلا مع الحكم الصادر فى الدعوى الأصلية، كما أن المقصود بالأحكام الصادرة قبل الفصل فى الموضوع والتي ينبى عليها منع السير فى الدعوى والتى أجازت تلك المادة الطعن فيها بطريق النقض على حدة إنما هو الأحكام التى ينبني عليها منع السير فى الدعوى الأصلية – لما كان ذلك كله فإن الطعن على حدة فى الحكمين المطعون فيهما الصادرين برفض طلبى الرد لا يكون جائزا ولو كان الطعن مؤسسا على بطلان تأليف المحكمتين اللتين فصلتا فيه مما سلفت الإشارة إليه. أما ما يقوله الطاعنون من أن إجازة استئناف أحكام الرد فى قانون المرافعات تستتبع إجازة الطاعن فيها بطريق النقض، فهذا القول إن كان له محل فى الطعن فى الأحكام الصادرة من المحاكم المدنية التى تخضع لقانون المرافعات فلا محل له فى الأحكام الصادرة من محاكم جنائية مهما قيل في شان صحة تأليفها، ذلك بأنه من المقرر فى المواد الجنائية أنه لا يرجع إلى قانون المرافعات الا فى حالة عدم وجود نص فى قانون الاجراءات الجنائية أو للاعانة على تفهم غموض فى أحد نصوص هذا القانون مما لا تساعد أحكامه هو على تفهمه والحال فى هذا الطعن ليس كذلك، كما أنه لا محل أيضا للخوض فى معنى عبارة عدم الاختصاص المتعلق بالولاية الواردة بالمادة 421 من قانون الإجراءات الجنائية وذلك لما سلف بيانه من أن جهة القضاء الجنائي هى المختصة بنظر هذا الطعن من غير شبهة لأن الدعوى الأصلية جناية ردّ الطاعنون مستشارى محكمة الجنايات عن نظرها، ولأن الهيئتين التين أصدرتا الحكمين المطعون فيهما قد أصدرتاه بوصف كونهما محكمتى جنايات.
وحيث إنه لما تقدم يتعين الحكم بعدم جواز الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات