الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2098 سنة 23 ق – جلسة 05 /01 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 215

جلسة 5 من يناير سنة 1954

المؤلفة من السيد رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا، والسادة المستشارين: مصطفى حسن، ومحمود ابراهيم اسماعيل، وأنيس غالى، ومصطفى كامل أعضاء.


القضية رقم 2098 سنة 23 القضائية

(ا) إجراءات. حجز القضية للحكم. المحكمة غير ملزمة باعادتها إلى المرافعة.
(ب) دعوى مدنية. القانون أباح رفعها استثناء إلى المحاكم الجنائية.
1 – إن القانون لا يلزم المحكمة باعادة القضية إلى المرافعة بعد أن حجزتها للحكم ما دام ذلك منها كان بعد أن أفسحت لطرفى الخصوم استيفاء دفاعهما.
2 – الأصل فى دعاوى الحقوق المدنية أن ترفع إلى المحاكم المدنية، وإنما أباح القانون استثناء رفعها إلى المحكمة الجنائية متى كانت تابعة للدعوى العمومية وكان الحق المدعى به ناشئا عن ضرر المدعى من الجريمة المرفوعة عنها الدعوى العمومية، فاذا لم يكن الضرر ناشئا عن هذه الجريمة بل كان نتيجة لفعل أخر سقطت تلك الإباحة وكانت المحكمة الجنائية غير مختصة بنظر الدعوى المدنية. وإذن فمتى كان الحكم قد قضى بالتعويض فى الدعوى المدنية المرفوعة من المدعية بسبب ما لحق بسيارتها من أضرار نشأت عن مصادمة سيارة المتهم لها لا بسبب ذات الفعل المكون للجريمة التى رفعت عنها الدعوى العمومية، وهى جريمة القتل والإصابة الخطأ. فانه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن: بأنه تسبب من غير قصد ولا تعمد فى قتل عبد الخالق محمد ولانس هزلين وإصابة عمر ابراهيم على واحمد فخرى ابراهيم وابراهيم السيد عبد العال بالاصابات الموضحة بالكشف الطبى، بأن كان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم مراعاته اللوائح، إذ قاد سيارته بسرعة أكثر من المقرر ولم ينبه المارة بالبوق فصدم السيارة رقم 4606 ملاكى مصر التى كانت واقفة على يمين الطريق وصدم الأول الذى كان ينظفها، ثم انحرف إلى يسار الطريق وقلب السيارة فأصاب المدعين وطلبت عقابه بالمادتين 244 238 من قانون العقوبات، وقد ادعى بحق مدنى كل من: 1 – السيدة سميره هانم عزت قبل المتهم بمبلغ مائتى جنيه نظير ما أصاب سيارتها من تلف. 2 – السيدة زينب السيد صالح عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر من المرحوم عبد الخالق محمد مصطفى بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه. 3 – أنامل هارام بمبلغ ألفى جنيه، وذلك كله على سبيل التعويض، ومحكمة جنح محرم بك الجزئية قضت فيها حضوريا عملا بمادتى الاتهام أولا: بحبس المتهم سنة واحدة مع الشغل وكفالة خسمين جنيها لوقف التنفيذ، وثانيا: إلزامه بأن يدفع للسيدة سميره هانم عزت مبلغ مائة جنيه والمصاريف المدنية، وثالثا: إلزامه بأن يدفع للسيدة زينب صالح عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر من المرحوم عبد الخالق محمد مصطفى مبلغ خمسمائة جنيه والمصاريف المدنية وعشرين جنيها مقابل أتعاب المحاماة، رابعا: إلزامه بأن يدفع لأنامل هارام مبلغ ألف جنيه والمصاريف المدنية المناسبة وعشرين جنيها مقابل أتعاب المحاماة بلا مصاريف جنائية ورفض ما عدا ذلك من الطلبات. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم بالمصروفات المدنية الاستئنافيه بلا مصروفات جنائية. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض.. الخ.


المحكمة

.. وحيث إن الطاعن يبنى الشق الأول من الوجه الأول من طعنه على أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون حين قضى بإدانة الطاعن لأن الدعوى العمومية سقطت بمضى المدة لانقضاء اكثر من أربع سنوات ونصف منذ وقوع الحادث فى 19/ 7/ 1948 حتى حكم فيها بتاريخ 30/ 6/ 1953، هذا إلى أن الجريمة المسندة إلى الطاعن بفرض وقوعها منه لا تقتضى مسئوليته جنائيا لأن السيارة التى كان يقودها على ما شهد به الشهود، اعترض طريقها غلاما ظهر فجأة أمامها فحاول الطاعن مفاداته منحرفا بسيارته إلى اليسار فصدم مؤخر السيارة رقم 4606 ملاكى مصر فتحركت إلى عرض الطريق وصدمت سيارة أخرى وعربة وبذلك يكون عبور الغلام هو السبب المباشر للحادث.
وحيث إن المادة 17 من قانون الاجراءات الجنائية قبل تعديلها بالقانون رقم 178 سنة 1951 ثم بالمرسوم بقانون رقم 340 لسنة 1952 كانت تنص على ألا تطول المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية بسبب الانقطاع لأكثر من نصفها، ولما كانت الواقعة المرفوعة بها الدعوى لم تمض عليها هذه المدة من وقت وقوعها فى 19 من يوليو سنة 1948 إلى يوم نشر قانون الإجراءات الجنائية فى 15 أكتوبر سنة 1951 الذى استقر قضاء هذه المحكمة على جعله موعدا لتطبيق هذا القانون فيما هو أصلح للمتهم من نصوصه، فان هذا الشق من وجه الطعن يكون على غير أساس.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمتى القتل الخطأ والاصابة الخطأ التى دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة من شأنها أن يؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها، وقد تحدث عن خطأ الطاعن بقوله: "إنه كان يقود سيارته بسرعة شديدة تزيد على السرعة القانونية لم يستطع إيقافها عندما شاهد غلاما يعبر الطريق بسبب هذه السرعة فصدم الغلام المذكور ثم انحرف إلى يمينه فصدمت سيارته السيارة رقم 4606 التى كانت واقفة بجوار رصيف البحر وصدمت قائدها الذى كان يتولى تنظيفها من الخلف، كما أصيب باقى المجنى عليهم، وثبت أيضا من أقوال محمد فخرى ابراهيم الذى كان يركب سيارة المتهم أن سبب الحادث يرجع إلى أن المتهم قد أخطأ بضغطه على البنزين بدلا من أن يضغط على الفرملة" ويتضح من ذلك أن المحكمة قد بينت الخطأ الذى وقع من الطاعن وتسبب عنه الحادث، ولما كان ذلك، فان ما يثيره الطاعن فى صدد سبب الحادث وعدم مسئوليته عنه لا يكون له محل.
ومن حيث إن الطاعن تنازل بالجلسة عن الوجه الثاني من طعنه.
وحيث إن محصل الوجه الثالث أن المحكمة أخلت بدفاع الطاعن، ذلك بأن أوراقا فقدت من ملف الدعوى فى أثناء نظرها أمام محكمة أول درجة، ومنها أوراق مدون فيها دفاع الطاعن من أن الذى كان يقود السيارة وقت وقوع الحادث هو تابعه (محمد حسين سعد) وفقد هذه الأوراق كان يستدعى تحقيق الدعوى وسماع الشهود، وقد طلب الدفاع ذلك، ولكن محكمة أول درجة قضت فيها بغير تحقيق و المحكمة الاستئنافية، وإن كانت قد أجابت طلب الدفاع إلا أنها لم تسمع من الشهود سوى من حضر منهم مع تمسك الدفاع بسماع شهادة من تخلف عن شهود الواقعة وأجلت القضية للحكم وصرحت للمتهم وللمدعين بالاطلاع وتقديم مذكرات ولما أراد محامى الطاعن الاطلاع أجيب بأن القضية وزعت وقد أبلغ الدفاع عن الطاعن ذلك كتابة إلى رئيس المحكمة وطلب فتح باب المرافعة حتى يتمكن من الاطلاع وإبداء دفاعه شفويا حيث تعذر إبداؤه فى مذكرة مكتوبة بتوزيع القضية قبل انتهاء الأجل المحدد للاطلاع فرفضت المحكمة الاستجابة إلى هذا الطلب وقضت بادانة الطاعن فأخذت بحقه فى الدفاع.
وحيث إنه يبين من الرجوع إلى محاضر الجلسات أن المحكمة الاستئنافية أجلت القضية عدة مرات لحضور الشهود وأتاحت للطاعن فرصة الارشاد عن عناويين من تخلف منهم وسمعت من حضر من هؤلاء الشهود بحضور محامى الطاعن الذى لم يتمسك بالجلسة الأخيرة بسماع من لم يحضر منهم وإنما طلب التأجيل للمرافعة فأجابته المحكمة إلى طلبه وأجلت القضية للحكم لجلسة 30/ 6/ 1953 وصرحت بتقديم مذكرة فى عشرة أيام. لو ما كانت المحكمة قد أجرت التحقيق الذى طلبه الطاعن وسمعت من أمكن سماعهم من شهود الواقعة بحضور محاميه واستوفت بذلك النقض فى إجراءات محكمة أول درجة، ولم تر بعد ذلك مبررا لتأخير الفصل فى الدعوى، وقالت فى الرد على طلب الطاعن فتح باب المرافعة "وحيث إن الحادث وقع بتاريخ 19/ 7/ 1948 وحرر محضر ضبط الواقعة فى نفس اليوم ورفعت الدعوى العمومية بتاريخ 2/ 8/ 1948 أى منذ حوالى خمس سنوات وسمعت هذه المحكمة شهود الإثبات بجلسة 19 مايو سنة 1953 كما سمعت شهود نفى المتهم بتاريخ 16 يونيه سنة 1953 وقد سمع هؤلاء الشهود جميعا بحضور المتهم ومحاميه، وجاءت أقوالهم مطابقة فى مجموعها لأقوالهم فى محضر ضبط الواقعة كما أن المتهم قدم مذكرة بدفاعه أمام محكمة أول درجة أنكر فيها ارتكاب الحادث وفند فيها أقوال شهود الاثبات ولا يقبل منه بعد كل هذا أن يقرر أمام هذه المحكمة أنه لم يستطع إبداء دفاعه رغم التصريح بابداء هذا الدفاع فى مذكرة وترى المحكمة أن طلب فتح باب المرافعة الذى تقدم به المتهم أخيرا لم يقصد به سوى تعطيل الفصل فى الدعوى ولا يسع المحكمة إلا رفضه" لما كان ذلك وكان القانون لا يلزم المحكمة باعادة القضية إلى المرافعة بعد أن حجزتها للحكم ما دام ذلك منها كان بعد أن أفسحت لطرفى الخصوم استيفاء دفاعهما فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه لا يكون له محل.
وحيث إن الطاعن يبنى الشق الأخير من الوجه الأول على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون إذ قضى فى الدعوى المدنية المرفوعة من السيدة سميره عزت عن إتلاف السيارة المملوكة لها مع أن الجريمة المرفوعة بها الدعوى العمومية هى جريمة القتل والإصابة الخطأ والمحكمة الجنائية غير مختصة بنظر هذه الدعوى المدنية وقد دفع الطاعن بذلك أمام المحكمة فردت بقولها إن النيابة طلبت معاقبة الطاعن بالمود 28 و53 و54 من لائحة السيارات مما يجيز لمالكة السيارة أن تطالب بتعويض ما أصابها من ضرر عن إتلاف سيارتها. وحيث إنه لما كان الأصل فى دعاوى الحقوق المدنية أن ترفع إلى المحاكم المدنية، وإنما أباح القانون استثناء رفعها إلى المحكمة الجنائية متى كانت تابعة للدعوى العمومية، وكان الحق المدعى به ناشئا عن ضرر للمدعى من الجريمة المرفوعة عنها الدعوى العمومية، فاذا لم يكن الضرر ناشئا عن هذا الجريمة بل كان يتجه لفعل آخر سقطت تلك الاباحة وكانت المحكمة الجنائية غير مختصة بنظر الدعوى المدنية، لما كان ذلك فان الحكم المطعون فيه إذ قضى بالتعويض في الدعوى المدنية المرفوعة من المدعية بسبب ما لحق بسيارتها من أضرار نشأت عن مصادمة سيارة الطاعن لها لا بسب ذات الفعل المكون للجريمة التى رفعت عنها الدعوى العمومية، وهى جريمة القتل والإصابة الخطأ، إن الحكم إذ قضى بذلك، يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه، والقضاء بعدم اختصاص المحكمة الجنائية بنظر هذه الدعوى المدنية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات