الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3091 سنة 23 ق – جلسة 05 /01 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 211

جلسة 5 من يناير سنة 1954

المؤلفة من السيد رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا، والسادة المستشارين: اسماعيل مجدى، ومصطفى حسن، وأنيس غالى، ومصطفى كامل أعضاء.


القضية رقم 3091 سنة 23 القضائية

تفتيش. التحقيق المفتوح. لا يشترط أن يكون قد قطع مرحلة أو استظهر قدرا معينا من أدلة الإثبات.
إن قضاء المحكمة النقض قد استقر على أن الشارع فيما نص عليه من أن تفتيش المنازل لا يجوز إلا فى تحقيق مفتوح لم يشترط للتحقيق الذى يسوّغ التفتيش أن يكون قد قطع مرحلة أو استظهر قدرا معينا من أدلة الإثبات، بل ترك تقدير ذلك لسلطة التحقيق لكي لا يكون من وراء غل يدها احتمال فوات الغرض منه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: احرز مواد مخدرة "حشيش" بقصد الاتجار وفى غير الأحوال المقررة قانون لذلك، وطلبت معاقبته بالمواد 1 و2 و 35/ 6 و40 و41 و42 و45 من القانون رقم 21 لسنة 1928، وأمام محكمة جنح كفر الشيخ الجزئية دفع المتهم ببطلان إذن التفتيش وما تلاه من إجراءات، لأن تحريات ضابط المباحث لم تكن جدية، وبعد أن تمت المحكمة المذكورة نظرها قضت فيها حضوريا عملا بمواد الاتهام برفض الدفع ببطلان إذن التفتيش وما تلاه من إجراءات، وبحبس المتهم سنة مع الشغل وتغريمه مائتى جنيه والمصادرة والنفاذ، فاستأنف المتهم هذا الحكم، ومحكمة كفر الشيخ الابتدائية قضت فيه حضوريا بتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف، فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

.. وحيث إن حاصل الطعن هو أن الطاعن دفع ببطلان التفتيش الذى أسفر عن ضبط المادة المخدرة لأن الإذن به لم يصدر في تحقيق مفتوح وفقا للمادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية، وإنما اعتمد على تحريات قام بها ضابط المباحث وهى تحريات غير جدية بدليل ما ورد بها من أن المخدرات توضع أحيانا فى بيت أخت الطاعن، وقد تبين عند التحقيق أن هذا البيت مؤجر لموظفين من قبل الحادث بمدة طويلة، هذا ويعيب الطاعن على الحكم إلى جانب ذلك قصورا فى التسبيب إذا اكتفى بقوله إن التهمة ثابتة من التحقيقات ومن أقوال ضابط المباحث دون أن يبين مؤدى أقوال الشهود الذين اعتمد عليهم، وقد أثار الطاعن فى دفاعه مسائل جوهرية منها أن اخت الطاعن وزوجته قد قررتا أنهما لم تريا الضابط وهو يتناول الحشيش من فوق الكنبه إلا أن الحكم لم يتعرض لشئ من ذلك ولم يبين كيف عثر الضابط على المادة المخدرة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما محصله أن ضابط المباحث أثبت فى محضره أنه علم من مصارد سرية أن المتهم يتجر فى المخدرات، فتحرى الأمر بنفسه وبواسطة أعوانه من رجال المباحث حتى تحقق من صحة ما وصل إلى علمه وتبين أن المتهم يخفى المخدرات بمزله حينا وحينا بمنزل أخته فتقدم إلى النيابة بطلب الإذن بتفتيش المتهم وأخته وتفتيش بيتهما ومن يوجد فيهما أثناء التفتيش، وقد سألت النيابة ضابط المباحث فقرر ما سلف وزاد عليه أنه راقب بنفسه وبرجاله المتهم وتأكد أنه يتجر فى المواد المخدرة فصدر أمر النيابة بالتفتيس بناء على ذلك، وقام الضابط تصحبه قوة من رجال البوليس إلى بيت المتهم وقام بتفتيشه فى حضور المتهم وزوجته وأخته، فعثر فى الحجرة التى كانوا فيها على قطعة من الحشيش مغلفة بورق شفاف وانتهى الحكم من ذلك إلى أن التفتيش قد صدر الأمر به من النيابة العامة فى تحقيق مفتوح واستوفى الأوضاع القانونية اللازمة لصحته، ثم قال إن التهمة المسندة إلى الطاعن ثابتة عليه من التحقيقات وأقوال الضابط الذى أجرى التفتيش وجميع مرافقيه من أن المخدر ضبط بمسكن المتهم مخبأ وكان ضبطه والعثور عليه بشكل يستحيل معه أن يكون مدسوسا عليه. ولما كان قضاء هذا المحكمة قد استقر على أن الشارع فيما نص عليه من أن تفتيش المنازل لا يجوز إلا فى تحقيق مفتوح لم يشترط للتحقيق المفتوح الذى يسوّغ التفتيش أن يكون قد قطع مرحلة أو استظهر قدرا معينا من أدلة الإثبات، بل ترك تقدير ذلك لسلطة التحقيق لكي لا يكون من وراء غل يدها احتمال فوات الغرض منه – لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في بيانه لواقعة الدعوى مؤدى شهادة الشهود الذين اعتمد عليهم، كما بين كيفية العثور على المخدر فى حضور الطاعن وزوجته وأخته والمكان الذى وجد فيه، فإن الطعن بوجهيه يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات