الطعن رقم 403 سنة 23 ق – جلسة 29 /12 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 5 – صـ 194
جلسة 29 من ديسمبر سنة 1953
المؤلفة من السيد المستشار اسماعيل مجدى رئيسا، والسادة المستشارين: الأساتذة مصطفى حسن، وحسن داود، ومحمود ابراهيم، اسماعيل، وأنيس غالى أعضاء.
القضية رقم 403 سنة 23 القضائية
(ا) استئناف. حق النيابة فى الاستئناف . مناطه ما تبديه من طلبات.
(ب) إعانة غلاء المعيشة. الأمر رقم 358 لسنة 1942. الحكم بدفع فرق الأجر أو العلاوة
هو قضاء في حق مدنى.
1 – إن استئناف النيابة – على ما جرى به قضاء محكمة النقض تطبيقا لنص المادة 402 من
قانون الإجراءات الجنائية – منوط بما إذا كانت قد طلبت الحكم بغير الغرامة والمصاريف
أو بغرامة تزيد على خمس جنيهات وحكم ببراءة المتهم او لم يحكم بما طلبته.
2 – إن المادة 8 من الأمر رقم 358 لسنة 1942 الخاص بصرف إعانة غلاء المعيشة لعمال المحال
الصناعية والتجارية تنص على أن المحكمة فضلا عن توقيع الغرامة تقضى من تلقاء نفسها
بالزام المخالف بدفع فرق الأجر أو العلاوة لمستحقيها . ويبين من هذا أن الحكم بذلك
الفرق إنما هو قضاء فى حق مدنى للعمال يستطيعون التدخل أمام المحكمة الجنائية للمطالبة
به أو تقضى به المحكمة من تلقاء نفسها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه لم يصرف لعماله إعانة غلاء المعيشة طبقا للأجر الأساسى وبالفئات الجديدة، وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 5، 6، 7، من الأمر رقم 99 لسنة 1945 و7، 8 من الأمر العسكرى رقم 358 لسنة 1942 والقانون رقم 102 لسنة 1945 والقانون رقم 50 لسنة 1950 وقد ادعى أحمد بدوى (بصفته رئيس نقابة عمال الشركة) بحق مدنى قدره 60 جنيها على سبيل التعويض قبل المتهم. ومحكمة ميناء بورسعيد الوطنية قضت فيها حضوريا عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم عشرون جنيها مصريا مع إلزامه بأن يدفع لعمال شركة البحر الأبيض المتوسط المبينة اسماؤهم فى تقرير الخبير ممثلين فى شخص المدعى بالحق المدنى فرق علاوة الغلاء طبقا للمبين بتقرير الخبير المرفق بملف الدعوى وإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى بصفته مبلغ ستين جنيها على سبيل التعويض وألزمت المتهم بمصاريف الدعوى المدنية ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف كل من المتهم والمدعى بالحق المدنى بصفته والنيابة هذا الحكم. وفى أثناء نظر الدعوى أمام محكمة بورسعيد الابتدائية تنازل المدعى بالحق المدنى عن دعواه المدنية. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا أولا – بإثبات تنازل المدعى المدنى عن استئنافه وألزمته بمصاريفه المدنية الاستئنافية وثانيا: بقبول الاستئنافين المرفوعين من النيابة والمتهم شكلا، وفى الموضوع بتأييد عقوبة الغرامة مع إلزامه بدفع فروق علاوة لمستحقيها المبينة أسماؤهم بكشوف مكتب العمل المودعة فى القضية ممثلين فى شخص المدعى بالحق المدنى، وذلك من أول مارس سنة 1950 لغاية 23 نوفمبر سنة 1950 وذلك طبقا للموضح بهذه الكشوف وأعفت المتهم من المصاريف الجنائية. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض .. الخ.
المحكمة
.. وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ فى
تطبيق المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية إذ قبل استئناف النيابة مع كونه مرفوعا
بعد الميعاد بالنسبة للحكم الصادر بتاريخ 6 من مارس سنة 1952 من محكمة أول درجة الذى
صدر قطعيا فيما قضى به من تقرير الأساس الذى يتعين على مقتضاه احتساب فروق الاعانة
المستحقة للعمال ولم تستأنفه النيابة فى الميعاد وإنما استأنفت فى 11 أكتوبر سنة 1952
الحكم الذى أصدرته محكمة أول درجة بتاريخ 2 من أكتوبر سنة 1952 بإلزام الطاعن بتلك
الفروق لأسباب تنصب على الحكم الأول الصادر بتاريخ 6 من مارس سنة 1952 وبهذا يكون استئنافها
مرفوعا بعد الميعاد، كما أن المدعى المدنى قد تنازل عن استئنافه وأبدى الطاعن للمحكمة
أنه يقبل حكم محكمة أول درجة، وأضاف الطاعن فى مذكرة مقدمة لهذه المحكمة الحاقا لذلك
الوجه من طعنه، أن النيابة العامة اكتفت عند إقامة الدعوى وفى كل أدوارها أما محكمة
أول درجة بطلب تطبيق مواد الأمر العسكرى رقم 358 لسنة 1942 والأمر رقم 99 لسنة 1945
والقانون رقم 102 لسنة 1945 والقانون رقم 50 لسنة 1950 وقد طبقت المحكمة هذه المواد
وقضت بتغريم الطاعن عشرين جنيها، وبإلزامه بأن يدفع لعمال شركة البحر الأبيض المتوسط
المبينة أسماؤهم فى تقرير الخبير ممثلين فى شخص المدعى بالحق المدنى فرق علاوة الغلاء،
ولما كان استئناف النيابة منوطا بطلباتها وكانت هى لم تطلب الحكم على المتهم بشئ لم
تجبها إليه المحكمة فان استئنافها يكون غير مقبول، كما أضاف أن فرق العلاوة هو حق للعمال
لا صلة له بالعقاب على جريمة ، وقد كانوا ممثلين فى الدعوى أمام محكمة أول درجة برئيس
نقابتهم، وقد استأنفوا الحكم ثم تنازلوا عن استئنافهم، وبذلك أغلق دونهم سبيل الطعن
فى الحكم الابتدائي.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت من النيابة العامة على الطاعن بوصفه كونه مديرا لشركة
البحر الأبيض المتوسط للنقل بأنه فى يوم 24 من نوفمبر سنة 1950 لم يصرف لعماله إعانة
غلاء المعيشة طبقا للآجر الأساسى ولما استحقه العمال بعد ذلك من علاوات وذلك بالفئات
الجديدة، وطلبت النيابة تطبيق المواد 7 و 8 من الأمر العسكرى رقم 358 لسنة 1942 والقانون
رقم 102 لسنة 1945 والمواد 1 و2 و5و 6و 7 من الأمر رقم 99 لسنة 1945 والقانون رقم 50
لسنة 1950، ولما كانت مادة العقوبة وهى المادة 8 من الأمر رقم 358 لسنة 1942 تنص على
أن كل مخالفة لأحكام هذا الأمر والقرارات المنفذة له يعاقب عليها بغرامة لا تقل عن
خمسة جنيهات ولا تزيد على خمسين جنيها، وتقضى المحكمة فضلا عن ذلك من تلقاء نفسها بإلزام
المخالف بدفع فرق الأجر أو العلاوة لمستحقيها وكان الحكم الابتدائى قد قضى تطبيقا لهذه
المادة بتغريم الطاعن عشرين جنيها مع إلزامه بأن يدفع لعمال شركة البحر الأبيض المتوسط
المبينة أسماؤهم فى تقرير الخبير، ممثلين فى شخص المدعى بالحق المدنى فرق علاوة الغلاء
طبقا للمبين بتقرير الخبير المرفق بملف الدعوى، وبإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحقوق المدنية
بصفته مبلغ ستين جنيها على سبيل التعويض وإلزام الطاعن بمصاريف الدعوى المدنية عشرة
جنيهات أتعاب محاماة وكان استئناف النيابة – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة تطبيقا
لنص المادة 402 من قانون الإجراءات الجنائية – منوطا بما إذا كانت قد طلبت الحكم بغير
الغرامة والمصاريف أو بغرامة تزيد على خمسة جنيهات والحكم ببراءة المتهم أو لم يحكم
بما طلبته، وكان يبن من الحكم المطعون فيه إن النيابة العامة لم تطلب من محكمة أول
درجة سوى تطبيق المواد الورادة بورقة التكليف بالحضور وقد أجابتها المحكمة إلى ما طلبت
إذ قضت بتغريم الطاعن عشرين جنيها وكان من شأن ذلك أن استئناف النيابة فى خصوص ما قضى
به الحكم من عقوبة الغرامة لا يكون جائزا وأنه وإن كان لا يحق للطاعن أن يبدى لطعنه
أسبابا جديدة فلا يقبل منه ما تقدم به من أسباب فى مذكرته المقدمة لهذه المحكمة ولا
فى مرافعته أمامها إلا أن للمحكمة طبقا لنص المادة 425 من قانون الإجراءات الجنائية
أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه مبنى على مخالفة لقانون
أو على خطأ فى تطبيقه أو فى تأويله – لما كان ذلك وكان الثابت من الحكم الطعون فيه
على ما تقدم بيانه أن النيابة لم تطلب من محكمة الدرجة الأولى إلا تطبيق تلك المواد
فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم جواز استئناف النيابة لحكم محكمة أول
درجة فيما قضى به من تغريم الطاعن عشرين جنيها.
وحيث إنه بالنسبة إلى ما قضى به الحكم الابتدائى من إلزام الطاعن بأن يدفع للعمال ممثلين
فى شخص المدعى بالحق المدنى فرق علاوة الغلاء وإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى
بصفته مبلغ ستين جنيها على سبيل التعويض فإنه لما كان يبين مما نصت عليه المادة 8 من
الأمر رقم 358 لسنة 1942 من أن المحكمة فضلا عن توقيع الغرامة تقضى من تلقاء نفسها
بإلزام المخالف بدفع فرق الأجر أو العلاوة لمستحقيها، أن الحكم بذلك الفرق إنما هو
قضاء فى حق مدنى للعمال يستطيعون التدخل أمام المحكمة الجنائية للمطالبة به أو تقضى
به المحكمة من تلقاء نفسها وكان واضحا من الحكم أن رئيس نقابة العمال قد تدخل فى الدعوى
أمام محكمة أول درجة مدعيا بالحق المدنى مطالبا بفرق العلاوة وبالتعويض وقد قضت تلك
المحكمة بناء على ذلك بإلزام الطاعن بأن يدفع للعمال ممثلين فى شخص المدعى بالحق المدنى
فرق العلاوة ومبلغ التعويض الذى طلبه وألزمت الطاعن بمصاريف الدعوى المدنية، وكان الحكم
المطعون فيه قد أثبت "أن المدعى المدنى تنازل عن استئنافه لأنه حكم له بكل طلباته من
محكمة أول درجة" ثم قال "إن الحاضر عن المتهم قدم محضر صلح بينه وبين المدعى بالحق
المدنى يتضمن موافقة الطرفين على ما جاء بالحكم الابتدائى الصادر بتاريخ 2 من أكتوبر
سنة 1952 وعلى أن تدفع الشركة علاوة الغلاء على أساس الحسابات الواردة بتقرير الخبير
المعين من تلك المحكمة ووافقا على ما جاء به جملة وتفصيلا وذكر بالمحضر أن الشركة تحتفظ
باستئنافها بجميع أوجه الدفاع فى حالة تمسك النيابة باستئنافها، فيتعين عدم الالتفات
إلى هذا الصلح". ولما كان يبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه وإن أثبت تنازل المدعى
بالحق المدنى عن استئنافه قد قبل استئناف النيابة وكذلك استئناف المتهم بناء على ما
تبينته المحكمة من مضى النيابة العامة في استئنافها، وكان واقع الأمر فى استئناف النيابة
طبقا لما تقدم أنه غير جائز، ولما كان عدم جواز استئناف النيابة وعدم تمسكها به يلتقيان
فى أن استئنافها لا يعتبر قائما قبل الطاعن مما كان يتعين معه على المحكمة إعمال ما
التفت عنه ، وأن تحكم فضلا عما قضت به من إثبات تنازل المدعى بالحق المدنى عن استئنافه
بعدم جواز استئناف النيابة وبعدم قبول استئناف الطاعن لعدم قيامه بعد أن تحقق شرط نزوله
عنه، ولما يقوله الطاعن فى طعنه من أنه أبدى لها قبوله الحكم الابتدائى – لما كان ذلك،
فإنه يتعين قبول هذا الوجه من الطعن ونقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به من قبول استئنافى
النيابة والطاعن والقضاء بعدم جواز استئناف النيابة وعدم قيام الاستئناف المرفوع من
الطاعن.
ومن حيث إنه لا محل بعد ذلك لبحث أوجه الطعن الأخرى ما دامت متعلقة بما قضى به الحكم
الاستئنافيى المطعون فيه فى موضوع الدعوى، وقد تبين أن الحكم الابتدائى كان قد اصبح
نهائيا بالنسبة لأطرافها جميعا، وكان ممتنعا على المحكمة القضاء فى الاستئناف موضوعا.
