الطعن رقم 2374 لسنة 30 ق – جلسة 28 /02 /1987
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 887
جلسة 28 من فبراير سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وفاروق عبد الرحيم غنيم والسيد السيد عمر المستشارين.
الطعن رقم 2374 لسنة 30 القضائية
جنسية – الجنسية المصرية – مناط استرداد الزوجة لها.
القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية.
مناط استرداد الزوجة جنسيتها المصرية أن تكون قد فقدتها في إحدى حالتين: الأولى: دخول
الزوج المصري في جنسية أجنبية بعد الإذن له بذلك وإعلان الزوجة رغبتها في الدخول في
الجنسية الجديدة – الثانية: زواج المصرية من أجنبي وإعلانها رغبتها في الدخول في جنسية
الزوج – استرداد الجنسية هو أمر جوازي بالنسبة للزوجة بشرط موافقة وزير الداخلية –
إذا انتهت الزوجية وكانت الزوجة المصرية مقيمة في مصر أو عادت للإقامة بها فإن استرداد
الجنسية المصرية في هذه الحالة يكون وجوبياً – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 23 من يونيه 1984 أودع الأستاذ حسين عوض بريقي المحامي بصفته وكيلاً عن السيدة/ سيلفى راشيل توفيق حكيم قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 2374 لسنة 30 القضائية ضد رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ومدير إدارة الجوازات والجنسية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 8 من مايو 1984 في الدعوى رقم 2802 لسنة 36 القضائية الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً مع إلزام المدعية بالمصروفات. وطلبت الطاعنة للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 155/ 1982 للأسباب المبينة في صحيفة الدعوى مع ما يترتب على ذلك من آثار واعتبار المدعية مصرية وتتمتع بجنسية مصر العربية وداخلة فيها بحكم القانون وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن إصدار قرار باستردادها لجنسيتها المصرية طبقاً لنص المادة 13/ 2 من القانون رقم 26 لسنة 1975 مع ما يترتب على ذلك من آثار. وإلزام المدعى عليهم بصفتهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين. وأعلن تقرير الطعن قانوناً وعقبت عليه هيئة مفوضي الدولة بتقرير بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه مع إلزام الطاعنة بالمصروفات. وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 20/ 1/ 1986 وتداول بالجلسات على الوجه المبين بالمحاضر حتى قررت بجلسة 19/ 1/ 1987 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) لنظره بجلسة 14/ 2/ 1987 فنظرته المحكمة في هذه الجلسة على الوجه المبين بمحضرها وبعد ما استمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات قررت في نفس الجلسة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 18/ 4/ 1982
أقامت السيدة/ سيلفي راشيل توفيق حكيم الدعوى رقم 2802 لسنة 36 القضائية أمام محكمة
القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) ضد رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية
ومدير إدارة الجنسية طالبة الحكم أولاً: بقبول الدعوى شكلاً ثانياً: وفي الموضوع: 1
– بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 155 لسنة 1982 والمنشور بعدد الوقائع المصرية
رقم 51 بتاريخ 2 من مارس 1982 مع ما يترتب على ذلك من آثار 2 – باعتبار المدعية مصرية
وتتمتع بجنسية مصر العربية وداخلة فيها بحكم القانون مع ما يترتب على كل ذلك من آثار.
ثالثاً: إلزام المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وأوضحت أنها مصرية الجنسية
ولدت بمدينة الإسكندرية قسم العطارين بتاريخ 2/ 4/ 1919 وتزوجت من السيد/ ادوارد باركي
وهو مصري الجنسية واستخرجت جواز سفر مصري يحمل رقم 186 لسنة 1955 الإسكندرية صادر في
8/ 2/ 1955 كما أن زوجها كان يحمل جواز سفر مصري برقم 185 لسنة 1955 صادر من الإسكندرية
في 8/ 2/ 1955 وجميع أولادها – سولانج وحيرار وايرين – مصريون ويحملون جوازات سفر مصرية
وفي عام 1956 كان زوجها في باريس وقامت الحرب الثلاثية التي اشتركت فيها فرنسا ضد مصر
واضطر إلى التجنس بالجنسية الفرنسية فاكتسبت هذه الجنسية بالتبعية له بتاريخ 11/ 4/
1958. وبعد وفاة زوجها في 28/ 9/ 1978 لم تتزوج وطلبت استخراج جواز سفر مصري لها. وكان
آخر طلب تقدمت به عن طريق القنصلية المصرية بجنيف بتاريخ 28/ 6/ 1976 إلا أن إدارة
الجوازات والجنسية لم ترد عليها. ثم فوجئت بعد ربع قرن من تجنسها بالجنسية الفرنسية
بصدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 155 لسنة 1982 بإسقاط الجنسية المصرية عنها بمقولة
تجنسها بجنسية أجنبية دون إذن سابق – ونعت على هذا القرار – مشوباً بإساءة استعمال
بموجب مرسوم عن إساءة استعمال السلطة على سند من أن اشتراط المادة 10 من القانون رقم
26 لسنة 1975 الحصول على إذن قبل التجنس بالجنسية الأجنبية يقتضي ألا توجد قوة قاهرة
تمنع من الحصول عليه وقد قام العذر القهري المانع من حصول المدعية على الإذن السابق
بالتجنس لقيام حالة الحرب بين مصر وفرنسا عام 1956 وانقطاع الصلة بين البلدين. ومن
ناحية أخرى فإن الحكومة قدرت هذا العذر القهري فأبقت على جنسيتها المصرية طوال هذه
المدة وحتى عام 1982 فجاء قرارها بإسقاط الجنسية المصرية عنها بلا سبب ظاهر مشوباً
بإساءة استعمال السلطة لا سيما وأن المادة 10 المشار إليها تخاطب المصري الذي يتجنس
بجنسية أجنبية ولا تخاطب الزوجة فتخضع حالتها للمادة 11 من القانون المذكور. وفيما
يتعلق باسترداد جنسيتها المصرية – وهو محل طلبها الثاني – فقد استند إلى نص المادة
13/ 2 من القانون المشار إليه إذ يتم استرداد الزوجة لجنسيتها المصرية في حالة انتهاء
الزوجية إذا كانت مقيمة في مصر أو عادت للإقامة فيها وقررت رغبتها في ذلك وهو ما ينطبق
عليها فتسترد جنسيتها المصرية بحكم القانون دون حاجة إلى قرار تصدره السلطة التنفيذية
وذلك لانتهاء الزوجية بعد وفاة زوجها عام 1978 وإقامتها في منزلها الذي تملكه بالإسكندرية.
وردت وزارة الداخلية فأدلت بالبيانات المتعلقة بحالتها وأودعت ملف جنسيتها وخلصت إلى
طلب رفض الدعوى. وبجلسة 8 من مايو 1984 أصدرت المحكمة حكمها موضوع الطعن الماثل وأقامت
قضاءها في تكييف الدعوى على أنها تنطوي على طلب أصلي بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء
رقم 155/ 1982 بإسقاط الجنسية المصرية عن المدعية، وطلب احتياطي بإلغاء قرار الجهة
الإدارية السلبي بالامتناع عن إصدار قرار باستردادها لجنسيتها المصرية طبقاً لحكم المادة
13/ 2 من القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية: وقضت برفض الطلب الأول تأسيساً
على أن المادة 10 من القانون المشار إليه لا تجيز للمصري أن يتجنس بجنسية أجنبية إلا
بعد الحصول على إذن بذلك من وزير الداخلية وإلا ظل معتبراً مصرياً من جميع الوجوه وفي
جميع الأحوال ما لم يقرر مجلس الوزراء إسقاط الجنسية المصرية عنه طبقاً لحكم المادة
16 من هذا القانون، والثابت أن المدعية وهي مصرية الجنسية بزواجها من السيد/ ادوارد
باركي المتمتع بالجنسية المصرية طبقاً للمادة 1/ 2 من القانون رقم 19 لسنة 1929 قد
اكتسبت الجنسية الفرنسية بموجب رسوم فرنسي في 27/ 4/ 1958 دون أن تحصل على إذن بذلك
من وزارة الداخلية ولم تكن ظروف العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 لتبرر لها ذلك. أما
مسلك الإدارة إزاءها فهو برئ من العيوب إذ لما علمت بهذا التجنس سنة 1979 بمناسبة طلبها
تجديد جواز سفرها بادرت بإعمال حكم القانون فأسقطت عنها الجنسية المصرية بالقرار المطعون
فيه بناء على السبب المتقدم دون سواه. كما قضى الحكم برفض طلبها الثاني بشأن استرداد
جنسيتها المصرية طبقاً للمادة 13/ 2 من القانون المذكور مستنداً في ذلك إلى أن المادة
13 بفقرتيها الأولى والثانية تنصرف إلى الزوجة المصرية التي فقدت جنسيتها في الحالتين
المنصوص عليهما في الفقرة الأولى من المادة 11 والفقرة الأولى من المادة 12 من هذا
القانون، والمدعية لم تفقد جنسيتها المصرية طبقاً للمادة 11/ 1 لأن زوجها قد تجنس بالجنسية
الأجنبية قبل الإذن له بذلك كما لم تفقدها طبقاً للمادة 12/ 1 لأن هذا النص لصالح المصرية
التي تتزوج من أجنبي وحالة المدعية ليست كذلك.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه للأسباب
الواردة تفصيلاً في تقرير الطعن وهي لا تخرج في مجملها عن أسباب الدعوى الأصلية. فتقوم
على التمسك بالقوة القاهرة التي ترجع إلى ظروف العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 كعذر
قهري مانع من حصول الطاعنة على الإذن السابق بالتجنس بالجنسية الفرنسي، وإلقاء مسئولية
طلب الإذن بالتجنس على زوجها لخضوعها لنص المادة 11 من القانون رقم 26 لسنة 1975، وعدم
صحة السبب الحقيقي لإصدار القرار المطعون فيه وهو عدم ولائها لمصر وذلك على ما يستفاد
من المذكرة المؤرخة 17/ 1/ 1982 المودعة ملف جنسيتها، وإساءة استعمال السلطة في إصداره
لتجنسها بالجنسية الفرنسية بالتبعية لزوجها لظروف اضطرارية منذ عام 1958 مع تحقق علم
الحكومة بهذه الواقعة عام 1979 ثم إسقاط الجنسية المصرية عنها بلا سبب ظاهر في عام
1982 وإذ أهدر الحكم المطعون فيه كل هذه الظروف يكون قد خالف القانون أما بالنسبة لما
قضى به الحكم من عدم توافر شروط المادة 13/ 2 من القانون رقم 26 لسنة 1975 المشار إليه
فقد بني على افتراض خاطئ هو أن يكون الزوج أجنبياً عند بدء الزواج في حالة المصرية
التي فقدت جنسيتها طبقاً للفقرة الأولى من المادة 12 وهو تقييد للنص المطلق الذي لم
يشترط هذا الشرط واكتفى بأن تكون الزوجة المصرية قد تزوجت أجنبياً.. وقد قدمت الطاعنة
مذكرة لاحقة عقبت فيها على تقرير السيد مفوض الدولة ولم تأت بجديد.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق وملف الجنسية الخاص بالطاعنة أنها اكتسبت الجنسية المصرية
بزواجها من السيد/ دافيد بخورباركي الشهير بادوارد باركي الذي اعتبر من الجنسية المصرية
طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 19/ 1929 بشأن الجنسية المصرية. وقد غادر الزوج البلاد
بتاريخ 15/ 10/ 1956 ولحقت به الطاعنة في 24/ 10/ 1956. ثم صدر مرسوم فرنسي نشر في
الجريدة الرسمية الفرنسية في 27/ 4/ 1958 بمنحهما الجنسية الفرنسية، ونص المرسوم على
منح زوجها هذه الجنسية كذلك وعلى صفة التبعية في منحها لأولادهما. ثم توفى زوجها عام
1978 وهو حامل للجنسية المصرية التي لم تكن أسقطت عنه لعدم علم عدالة السلطات المصرية
بهذا الاكتساب على ما يبدو. والجنسية الفرنسية التي اكتسبها دون إذن سابق من وزير الداخلية
وفي عام 1979 طلبت الطاعنة عن طريق القنصلية المصرية بجنيف استخراج جواز سفر مصري لها
بدلاً من جواز سفرها المصري الصادر من الإسكندرية عام 1955 الذي لم يجدد فبادرت مصلحة
وثائق السفر والهجرة والجنسية إلى بحث هذا الطلب. وبعد أن تأكد لها أن الطاعنة قد تجنست
بالجنسية الفرنسية دون إذن سابق من وزير الداخلية بالمخالفة لأحكام قوانين الجنسية
أرقام 391 لسنة 1956 و82 لسنة 1958 و26 لسنة 1975 فقد استطلعت رأي إدارة الفتوى المختصة
بمجلس الدولة التي أفادتها بكتابها رقم 1087 المؤرخ 14/ 9/ 1980 بأنه يجوز بقرار مسبب
من مجلس الوزراء إسقاط الجنسية المصرية عن المذكورة بناء على المادتين 10 و16 من القانون
رقم 26 لسنة 1975. وعلى هذا الأساس صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 155/ 1982 المطعون
فيه مسبباً بإسقاط جنسيتها المصرية لتجنسها بجنسية أجنبية دون إذن سابق وإذ كان ذلك
هو الثابت فإن قضاء الحكم المطعون فيه برفض طلب الطاعنة الأول (الأصلي) يكون سديداً
ولا وجه للنعي عليه بمخالفته للقانون فالادعاء بوجود القوة القاهرة المانعة من حصولها
على الإذن بالتجنس بالجنسية الأجنبية طبقاً لقانون الجنسية لظروف العدوان الثلاثي على
مصر عام 1956 غير جدي، فقد تجنست بالجنسية الفرنسية في عام 1958 كما أنها اكتسبت هذه
الجنسية استقلالاً عن زوجها على ما هو واضح من صورة المستخرج الصادر من القرار المنشور
في الجريدة الرسمية الفرنسية بتاريخ 27/ 4/ 1958 باعتبارها حاملة للجنسية الفرنسية،
فهو لم يقرر حصولها على هذه الجنسية بالتبعية لزوجها على خلاف ما قرره بالنسبة لأولادهما
سولانج وجيرار وايرين الذين اعتبروا جنسية فرنسية بموجب حصول الوالدين على الجنسية
الفرنسية، ولا يجدي الطاعنة مضي المدة التي انقضت منذ تجنسها بالجنسية الفرنسية عام
1958 وحتى صدور القرار المطعون فيه عام 1982 إذ لم ينكشف للحكومة المصرية تجنسها بالجنسية
الأجنبية دون إذن سابق إلا بمناسبة الطلب الذي تقدمت به عن طريق القنصلية المصرية بجنيف
عام 1979 لاستخراج جواز سفر مصري لها بدلاً من جواز سفرها الصادر عام 1955، فمنذ هذا
التاريخ بدأ بحث حالتها. وكان ملحوظاً في البحث على ما تبين من ملف جنسيتها التقصي
بدقة عن ظروف تجنسها وأساسه وأسبابه سواء عن طريق أجهزة الوزراء أو عن طريق القنصلية
المصرية في الخارج ثم التأكد من قانونية إسقاط الجنسية المصرية عنها باستطلاع رأي إدارة
الفتوى المختصة بمجلس الدولة، وما تلا ذلك من فحص حالتها في ضوء السوابق حتى صدر القرار
المطعون فيه من السلطة المختصة مسبباً على الوجه السالف بيانه. وبذلك لا تكون جهة الإدارة
قد أقرت وضعها المخالف للقانون أو أساءت استعمال سلطتها بإسقاط جنسيتها المصرية بعد
مضي المدة المذكورة. وفيما يتعلق بقضاء الحكم برفض الطلب الثاني (الاحتياطي) فالمادة
13 من القانون رقم 26/ 1975 المشار إليه نصت على أنه "يجوز للمصرية التي فقدت جنسيتها
طبقاً للفقرة الأولى من المادة 11 وللفقرة الأولى من المادة 12 أن تسترد الجنسية المصرية
إذا طلبت ذلك ووافق وزير الداخلية. كما تسترد الجنسية المصرية عند انتهاء الزوجية إذا
كانت مقيمة في مصر أو عادت للإقامة فيها وقررت رغبتها في ذلك. والمستفاد من حكم هذه
المادة أن مناط استرداد الزوجة لجنسيتها المصرية أن تكون قد فقدتها في حالة من الحالتين
المنصوص عليهما فيها وسواء كان الاسترداد جوازياً من جانب الزوجة ومعلقاً على موافقة
وزير الداخلية أو وجوبياً عند انتهاء الزوجية إذا كانت مقيمة في مصر أو عادت للإقامة
فيها وقررت رغبتها في ذلك، وأولى الحالتين المشار إليهما ورد النص عليها في الفقرة
الأولى من المادة 11 التي نصت على أنه "لا يترتب على زوال الجنسية المصرية عن المصري
لتجنسه بجنسية أجنبية بعد الإذن له زوالها عن زوجته إلا إذا قررت رغبتها في دخول جنسية
زوجها واكتسبتها طبقاً لقانونها…" وثانيهما نصت عليها الفقرة الأولى من المادة 12
بأن "المصرية التي تتزوج من أجنبي تظل محتفظة بجنسيتها المصرية إلا إذا رغبت في اكتساب
جنسية زوجها…" وواضح أن الطاعنة لم تفقد جنسيتها المصرية بناء على أي من هذين النصين
فزوجها لم تزل عنه الجنسية المصرية حتى وفاته عام 1978 وتجنس بالجنسية الأجنبية قبل
الإذن له فتستبعد الحالة المنصوص عليها في المادة 11/ 1، كما أنها تزوجت مصرياً منذ
بدء الزواج وقد ظل زوجها مصرياً حتى انتهاء الزوجية فلا تنطبق الحالة المنصوص عليها
في المادة 12/ 1 والثابت أن الجنسية المصرية أسقطت عنها لتجنسها بجنسية أجنبية دون
إذن سابق بالمخالفة لقانون الجنسية فلا يكون من حقها استرداد جنسيتها المصرية طبقاً
للمادة 13/ 2 المشار إليها وبذلك يكون الحكم سديداً في هذا الشق لذلك يكون الطعن في
غير محله فيتعين رفضه وإلزام الطاعنة بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعنة بالمصروفات.
