الطعن رقم 1576 لسنة 32 ق – جلسة 24 /02 /1987
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 882
جلسة 24 من فبراير سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح السيد بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمود البيار وفاروق علي عبد القادر وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وعطيه الله رسلان أحمد فرج المستشارين.
الطعن رقم 1576 لسنة 32 القضائية
هيئة الشرطة – ضباط وأمناء الشرطة – انتهاء خدمتهم – استقالة.
المادة من القانون رقم لسنة 1971 بنظام هيئة الشرطة.
أعطى المشرع ضباط وأمناء الشرطة حقاً في طلب الاستقالة من الوظيفة – اشترط المشرع البت
في طلب الاستقالة خلال ثلاثين يوماً من تقديمها وإلا اعتبرت الاستقالة مقبولة بحكم
القانون – أجاز المشرع خلال هذه المدة إرجاء قبول الاستقالة لأسباب تتعلق بمصلحة العمل
أو بسبب اتخاذ إجراءات تأديبية ضد الضابط أو أمين الشرطة – خلا قانون هيئة الشرطة من
تحديد الميعاد الذي يرجأ فيه قبول الاستقالة – مؤدى ذلك: – أنه يتعين الرجوع إلى الشريعة
العامة في نظام التوظف وهي نظام قانون العاملين المدنيين بالدولة الذي ينطبق فيما لم
يرد به نص في قانون هيئة الشرطة عملاً بنص المادة 114 من القانون رقم 109 لسنة 1971
– أثر ذلك: سريان القاعدة المقررة بالقانون رقم 47 لسنة 1978 التي حددت فترة إرجاء
قبول الاستقالة بمدة أسبوعين فقط يتعين بعدها البت في طلب الاستقالة – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ السبت 5/ 4/ 1986 أودع الأستاذ عز الدين إسماعيل المستشار
بإدارة قضايا الدولة نيابة عن السيد وزير الداخلية بصفته ضد أنور حلمي عبد الحليم قلم
كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 1576 لسنة 32 القضائية في الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 3/ 2/ 1986 في الدعوى رقم 6734 لسنة 38 ق المقامة
من المطعون ضده ضد الطاعن بصفته الذي قضى بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغائه القرار
السلبي المطعون فيه بعدم إنهاء خدمة المدعي بالاستقالة وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت
الجهة الإدارية بالمصروفات.
وطلب الطاعن في تقرير طعنه الحكم بقبوله شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة
مستعجلة وفي الموضوع بإلغائه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب
المحاماة عن الدرجتين.
وأحيل الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة التي قامت بتحضيره وتهيئته للمرافعة وأودعت فيه
تقريراً بالرأي القانوني اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً مع إلزامه
الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 17/ 12/ 1986 وفيها
قررت الدائرة إحالة الطعن للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثالثة"
وحددت لنظره جلسة 27/ 1/ 1987 وبهذه الجلسة سمعت المحكمة إيضاحات ذوي الشأن وأرجأت
النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها أودعت مسودة الحكم المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أن أمين الشرطة أنور حلمي عبد الحليم أقام الدعوى
رقم 6734 لسنة 8 ق ضد وزير الداخلية بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ
9/ 8/ 1984 طلب فيها الحكم: أولاً: وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع
جهة الإدارة عن إنهاء خدمته بالاستقالة لفوات ثلاثين يوماً على تقديمها وعدم البت فيها
وإعطائه شهادة بانتهاء خدمته ومدة خبرته. ثانياً: وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون
فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات. وأسس دعواه على
أنه تخرج في معهد أمناء الشرطة والتحق بمديرية أمن القاهرة وقضى مدة طويلة وهي عشر
سنوات وبعدها تقدم لرئاسته باستقالة مكتوبة وغير مسببة ولم يخطر بما تم فيها خلال الثلاثين
يوماً المنصوص عليها في المادة 72 من القانون رقم 109 لسنة 1971 بشأن هيئة الشرطة ومن
ثم تعتبر استقالته مقبولة بقوة القانون، وإذ امتنعت جهة الإدارة من إصدار قرار بإنهاء
خدمته تبعاً لذلك فإن امتناعها هذا يمثل قراراً سلبياً بالامتناع عن إصدار القرار بإنهاء
خدمته فإنه يطعن فيه لمخالفته للقانون والدستور الذي كفل حرية العمل واختيار المواطن
للعمل الذي يريده ويطلب الحكم بإلغائه.
وأثناء تحضير الدعوى قدمت وزارة الداخلية حافظة مستندات ومذكرة مؤرخة 27/ 10/ 1984
بدفاعها قالت فيها إن المدعي قدم استقالته في 13/ 3/ 1984 ووردت لمديرية الأمن بتاريخ
24/ 3/ 1984 وفي ذات التاريخ تحرر لوحدته بإعلانه بإرجاء البت في الاستقالة فرفض التوقيع
بالمعلومية وفي 18/ 4/ 1984 تم إعلانه شفاهة، وبما أنه قد تم إعلان المدعي بإرجاء البت
في الاستقالة خلال المدة القانونية فإن المديرية ما زالت تعتذر عن قبول استقالته.
ونظرت محكمة القضاء الإداري الدعوى على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 3/ 2/ 1986
قضت بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار السلبي المطعون فيه بعدم إنهاء خدمة
المدعي بالاستقالة وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أنه وإن كانت المادة 72 من القانون رقم 109 لسنة 1971 بشأن
هيئة الشرطة قد نصت على أنه يجب البت في الاستقالة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمها
وإلا اعتبرت الاستقالة مقبولة، كما نصت على أنه يجوز خلال هذه المدة إرجاء قبول الاستقالة
لأسباب تتعلق بمصلحة العمل، إلا أن المتبادر إلى الذهن والذي تنبئ به طبيعة الأشياء
ألا يكون هذا الإرجاء مستمراً وأبديا إلى ما لا نهاية إلا انقلب مصادرة لحق ضابط أو
أمين الشرطة في الاستقالة وهو ما لا يمكن أن يقول به أحد لأنه يتعارض مع الحقوق الأساسية
التي كفلها الدستور للمواطنيين في حرية العمل وحرية تركه في حدود القانون وإلا صار
جبراً وسخرة غير مقبولين. ومن ثم يكون المدعي محقاً في طلبه.
ومن حيث إن الطعن في هذا الحكم يقوم على مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله
لأن المطعون ضده قدم استقالته من الخدمة في 13/ 3/ 1984 وأبلغته جهة الإدارة في 24/
3/ 1984 بإرجاء البت في طلب الاستقالة للعجز الكبير في القوات فتكون بذلك قد كشفت صراحة
عن انتهاء في إرجاء البت في قبول الاستقالة المقدمة من المطعون ضده ولذلك يكون الحكم
المطعون فيه قد خالف القانون ويتعين القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن المادة 72 من القانون رقم 109 لسنة 1971 بنظام هيئة الشرطة التي تسري على
أمناء الشرطة طبقاً لنص المادة 77 من القانون المذكور قد نصت على أنه ".. يجوز للضابط
أن يستقيل من الوظيفة وتكون الاستقالة مكتوبة ويجب البت في طلبه خلال ثلاثين يوماً
من تاريخ تقديمه وإلا اعتبرت الاستقالة مقبولة بحكم القانون ما لم يكن طلب الاستقالة
معلقاً على شرط أو مقترناً بقيد فلا تنتهي خدمة الضابط إلا إذا تضمن قرار قبول الاستقالة
إجابته إلى طلبه، ويجوز خلال هذه المدة تقرير إرجاء قبول الاستقالة لأسباب تتعلق بمصلحة
العمل أو بسبب اتخاذ إجراءات تأديبية ضده مع وجوب إخطار الضابط بهذا الإرجاء…. ويجب
على الضابط أن يستمر في عمله إلى أن يبلغ بقرار قبول الاستقالة أو ينقضي الميعاد المنصوص
عليه في هذه المادة" ويبين من هذا النص أن المشرع أعطى للضابط أو أمين الشرطة حق طلب
الاستقالة من الوظيفة واشترط البت في طلب الاستقالة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمها
وإلا اعتبرت الاستقالة مقبولة بحكم القانون. كما أجاز المشرع خلال هذه المدة تقرير
إرجاء قبول الاستقالة لأسباب تتعلق بمصلحة العمل أو بسبب اتخاذ إجراءات تأديبية ضد
الضابط أو أمين الشرطة، إلا أن هذا الإرجاء بحسب طبائع الأشياء لا بد وأن يكون محدداًَ
بمدة معينة حتى تتدبر جهة الإدارة الأمر وترتب شئونها في خلالها وإلا استمر الإرجاء
إلى غير نهاية وانقلب الأمر إلى مصادرة حق الضابط أو الأمين الذي قرره له القانون واصطدم
بأحد الحقوق الأساسية التي كفلها الدستور لجميع المواطنين من حق اختيار العمل الذي
يناسبه في حدود القانون حتى لا يعتبر العمل نوعاً من أنواع السخرة غير المقبولة ومتى
كانت الثابت من رد جهة الإدارة المؤرخ 27/ 10/ 1984 وبعد أكثر من سبعة أشهر من تاريخ
تقديم الاستقالة أنها أرجأت البت في طلب استقالة المطعون ضده وأنها ما زالت تعتذر عن
قبول استقالته، فإن هذا الإرجاء ولا ريب، ينطوي على تعطيل للنصوص التشريعية ويصطدم
بأحد الحقوق الأساسية المكفولة دستورياً للمطعون ضده.
ومن حيث إنه وقد خلا نظام هيئة الشرطة من تحديد الموعد الذي ترجأ إليه قبول استقالة
الضابط أو أمين الشرطة فإن يتعين الرجوع إلى الشريعة العامة في نظام التوظيف وهو نظام
العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وذلك إعمالاً لنص المادة
114 من نظام هيئة الشرطة الصادر بالقانون 109 لسنة 1971 التي تنص على أن تسري على أعضاء
هيئة الشرطة ما لا يتعارض مع هذا القانون من الأحكام الواردة في قانون نظام العاملين
المدنيين بالدولة، وهذه الأحكام تحدد فترة إرجاء قبوله استقالة العامل بمدة أسبوعين
فقط، بعدها لا بد أن يبت في طلب الاستقالة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده التحق بمعهد أمناء الشرطة بتاريخ 29/
3/ 1969 وتخرج فيه بتاريخ 16/ 3/ 1975 والتحق بخدمة الشرطة وظل بها حتى تقدم بتاريخ
13/ 3/ 1984 بطلب استقالة غير مسبب وقد أبلغته إدارته شفاهة في 27/ 3/ 1984 بإرجاء
البت في طلب استقالته وظلت الإدارة متمسكة بهذا الإرجاء حتى 27/ 10/ 1984 كما جاء بمذكرة
دفاعها، فإن الإرجاء على هذا النحو يكون قد انقلب إلى مصادرة حقه في طلب الاستقالة
التي كفلها له القانون كما ينطوي على تعطيل للنص التشريعي ويصطدم بالحقوق الأساسية
المكفولة دستورياً للمطعون ضده ومن ثم تعتبر استقالته مقبولة بقوة القانون لفوات المواعيد
القانونية دون البت فيها، وإذ امتنعت جهة الإدارة عن إصدار قرار بإنهاء خدمة المطعون
ضده بالاستقالة فإن امتناعها هذا ينطوي على مخالفة للقانون ويتعين لذلك إلغاء القرار
السلبي بامتناع جهة الإدارة عن إنهاء خدمة المطعون ضده وإعطائه البيانات المتعلقة بخدمته
السابق، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى هذا المذهب وقضى بإلغاء القرار السلبي المشار
إليه فإنه يكون قد أصاب الحق في قضائه ويكون الطعن عليه في غير محله متعين الرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بنص المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.
