الطعن رقم 3142 لسنة 29 ق – جلسة 21 /02 /1987
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 857
جلسة 21 من فبراير سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحي وحسن حسنين علي والسيد السيد عمر والدكتور محمود صفوت عثمان المستشارين.
الطعن رقم 3142 لسنة 29 القضائية
قوات مسلحة – تعويضات – مدلول الشهيد.
القانون رقم 116 لسنة 1964 في شأن المعاشات والمكافآت والتعويضات للقوات المسلحة معدلاً
بالقانونين رقما 90 لسنة 1968 و43 سنة 1972.
الشهيد هو كل من توفى بسبب العمليات الحربية في ميدان القتال أو متأثراً بإصابته بعد
نقله من الميدان – حدد المشرع في المادة 31 الحالات التي تعتبر الوفاة بسببها في حكم
الاستشهاد – من بين هذه الحالات أن تحدث الإصابة بسبب اقتحام المواقع أو الانفجارات
التي تحدث بسبب الألغام أو المفرقعات – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 6 من أغسطس سنة 1983 أودع الأستاذ عدلي عبد الباقي المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة تقرير طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في 21/ 6/ 1983 في الدعوى رقم 2717 لسنة 35 ق القاضي بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعيين (الطاعنين) بالمصروفات. وطلب في ختام تقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً باعتبار وفاة المرحوم محمد حلمي كشك استشهاداً مع ما يترتب على ذلك من آثار، واحتياطياً إعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى. وبعد تحضير الطعن على النحو الثابت بالأوراق أودع السيد مفوض الدولة لدى هذه المحكمة تقريراً بالرأي القانوني انتهى فيه إلى أنه يرى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء باعتبار وفاة ابن الطاعنين استشهاداً في حكم القانون رقم 116 لسنة 1964 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات. ونظرت دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة الطعن بجلسة 1/ 2/ 1986 وقررت إصدار الحكم فيه بجلسة 5/ 1/ 1987 حيث قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 7/ 2/ 1987. وفي هذه الجلسة نظرت المحكمة الطعن وفقاً لما هو ثابت بمحضر الجلسة حيث أودع الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات تضمنت مذكرة من شعبة التنظيم والإدارة بقيادة الجيش الثاني الميداني انتهت إلى أن وفاة نجل الطاعنين لم تكن بسبب الخدمة، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم 21/ 2/ 1987، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن وقائع هذه المنازعة تخلص على ما يبين من الأوراق في أن الطاعنين كانا قد
أقاما الدعوى رقم 1451 لسنة 77 مدني كلي بتاريخ 21/ 3/ 1977 أمام محكمة المنصورة الابتدائية
وطلبا الحكم باعتبار وفاة ابنهما العريف مجند محمد حلمي كشك حالة استشهاد مع ما يترتب
على ذلك من آثار: وقالا شرحاً للدعوى إنه في يوم 26/ 1/ 1974 استقل نجلهما العريف مجند
محمد حلمي كشك بكتيبة عبور سلاح الوقود قارباً مع آخرين، وحدث انفجار في القارب أدى
إلى وفاته ومن معه. وتبين من التحقيق الذي أجرى أن الحادث سببه انفجار لغم مائي. وصدر
قرار من مجلس التحقيق باعتبار وفاة من كانوا في القارب استشهاد عدا نجلهما فقد اعتبرت
وفاة بغير سبب الخدمة، على الرغم من وحدة الظروف التي تمت فيها الوفاة. ورداً على الدعوى
أودع الحاضر عن الجهة الإدارية محضر التحقيق رقم 7 لسنة 1974 عوارض الإسماعيلية ودفع
بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى لأن محلها الطعن في قرار إداري. وبجلسة 16/
1/ 1987 قضت المحكمة المشار إليها بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى
محكمة القضاء الإداري بالمنصورة حيث قيدت بجدولها العام برقم 460 لسنة 1 ق، وقضت فيها
بتاريخ 25/ 1/ 1981 بعدم الاختصاص محلياً بنظرها وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري
بالقاهرة للاختصاص. ونظرت المحكمة الدعوى بعد إحالتها إليها وفقاً لما هو ثابت بالأوراق
حتى أصدرت فيها بجلسة 21/ 6/ 1983 الحكم المطعون فيه قاضياً بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها
موضوعاً وبإلزام المدعيين بالمصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على أن المادة 75 من القانون
رقم 116 لسنة 1964 في شأن المعاشات والمكافآت والتأمين والتعويض للقوات المسلحة الذي
توفى ابن الطاعنين في ظل العمل بأحكامه تنص على أن "يعتبر مستشهداً في حكم هذا القانون
كل من يتوفى بسبب العمليات الحربية في ميدان القتال أو متأثراً بإصابته بعد نقله منه،
وتنطبق على الفرد الأحوال المنصوص عليها في المادة 31 متى تصدق له القيام بها سلفاً"،
كما تنص المادة 31 من القانون المذكور على أن "يمنح من يصاب بعجز كلي بسبب العمليات
الحربية… وتسري أحكام هذه المادة على من يصاب بعجز كلي أو جزئي في إحدى الحالتين
الآتيتين:
1- أثناء مشروعات التدريب بالذخيرة الحية واقتحام المواقع وبث الألغام أو الإنزال الجوي
وكذا الحالات المشابهة التي يصدر بها قرار من نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
2- من يصاب أثناء أسره إذا ثبتت براءته طبقاً للقواعد والأوامر المتبعة في القوات المسلحة
وقد نصت المادة الأولى من قرار وزير الدفاع رقم 118 لسنة 1969 على أن "العمليات الحربية
هي أعمال القتال التي تنشب خلال فترة الصراع المسلح بين قوات الجمهورية العربية المتحدة
أو جزء منها وبين قوات أية دولة أخرى سواء داخل البلاد أو خارجها، واستظهرت المحكمة
من هذه النصوص أن المجند يعتبر مستشهداً إذ توفى بسبب اشتراكه في أعمال القتال التي
تنشب بين جمهورية مصر العربية وأية دولة أخرى أو أثناء اشتراكه في مشروعات التدريب
بالذخيرة الحية أو في اقتحام المواقع أو بث الألغام أو في الإنزال الجوي بالشروط والأوضاع
التي وردت في هذه النصوص. وخلصت المحكمة إلى أنه لم يثبت من أوراق الدعوى أن الطاعنين
قد تقدما بأي دليل على أن نجلهما توفى في أية حالة من حالات الاستشهاد المشار إليها.
بل إن أوراق التحقيق العسكري تدل على أن القارب كان متوجهاً إلى جزيرة الفرسان لمرور
أحد الضباط على قريب له، وهو أمر لا يتعلق بالعمليات الحربية أو يتصل بها، ومن ثم يكون
طلبهما إلغاء القرار المطعون فيه غير قائم على سند من الوقائع أو القانون خليقاً بالرفض،
وأضافت المحكمة أنه لا يغير من الحكم المتقدم ما أبداه الطاعنان من أن زميلي ابنهما
اللذين توفيا معه في نفس الظروف قد اعتبر مستشهدين لأن ذلك لم يقم عليه دليل، وبافتراض
صحته فإنه لا يصلح سنداً لمطالبة الطاعنين باعتبار نجلهما مستشهداً ما دام لم يثبت
وفاته في إحدى حالات الاستشهاد سالفة الذكر.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله
فضلاً عما شابه من قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع، ذلك أن الثابت من التحقيق والتحريات
عن الحادث أن المرحوم ملازم أول خلاف جلال السويسي ركب عربة جيب قيادة المرحوم وكيل
رقيب سعيد عبده جاد مع الرائد عبد المنعم مصطفى الشاطر للمرور على نقطة م – ع، وفعلاً
مر الملازم عليها ثم توجه الرائد إلى مقر الكتيبة 46 مياه لإحضار ماكينة مياه. وعند
وصوله إليها وجد الرائد محمد رجب وقرر لهما رئيس عمليات الكتيبة المذكورة أن ماكينات
المياه موجودة مع الفصائل في شرق القناة. ثم توجه الجميع إلى اللواء 82 لإحضار تسجيلات
حقول الألغام. وهكذا تؤكد التحقيقات أن وقائع الحادث تفيد أن السيارة الجيب قيادة سعيد
عبده جاد الذي كلف بمهمة معينة وبتصريح (خاصة لأن بها متفجرات) كان بها علاوة على قائدها
الضباط الثلاثة عبد المنعم مصطفى الشاطر ومحمد رجب والمرحوم الملازم خلاف جلال السويسي،
وحين قيل للأول إن ماكينات المياه في البر الشرقي كلف الأخيرين بالتوجه لإحضار واحدة
منها وكانت وسيلتهما ركوب أحد القوارب. وأرسل الرقيب سعيد عبده المدعو لطفي نجيب جورجي
إلى بلاج الضباط لإحضار محمد حلمي كشك الذي سيتولى التجديف، وطلب الأخير من لطفي إحضار
مجدافين، وفي هذه الأثناء حدث الانفجار. الأمر الذي يقطع بأن الانفجار قد حدث إما من
المتفجرات الموجودة في السيارة الجيب أو من لغم مائي خاصة وأن الثابت من الأوراق أن
المنطقة منطقة ألغام بحرية منذ حرب أكتوبر سنة 1973 وكان القارب ما زال بجوار السيارة
لم يتحرك في انتظار وصول المجدافين.
ولما كانت الحادثة قد وقعت في 26 من يناير سنة 1974 وكانت حالة الحرب ما زالت قائمة
مع إسرائيل فإن وفاة العريف محمد حلمي كشك تعتبر بلا شبهة استشهاداً كما اعتبرت وفاة
زميليه، ولقد تمسك دفاع الطاعنين أمام محكمة القضاء الإداري بهذه الواقعة ولم يكن منطقياً
أن تعتبر الوفاة استشهاداً بالنسبة لزميليه ولا تعتبر كذلك بالنسبة له على الرغم من
أنه توفى معهما في نفس القارب وفي نفس اللحظة وذات الظروف. ولقد أجاب الحكم المطعون
فيه على ذلك بأنه لم يقم دليل عليه من الأوراق، وكان من المتعين على المحكمة طلب ملفي
الزميلين المستشهدين من إدارة المعاشات العسكرية أو الاستعلام عن حقيقة ما تم بشأن
ربط معاشيهما، ولكن محكمة أول درجة لم تفعل واكتفت بالقول بأنه بافتراض صحة ما تقدم
فإنه لا يصلح سنداً لاعتبار نجل الطاعنين مستشهداً، وإذ قعدت المحكمة عن تحقيق هذا
الدفاع الجوهري فقد شاب حكمها القصور والإخلال بحق الدفاع، واستناداً إلى ما تقدم طلب
الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وأصلياً القضاء
باعتبار وفاة المرحوم محمد حلمي كشك في الحادث المشار إليه استشهاداً بما يترتب على
ذلك من آثار واحتياطياً الحكم بإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجدداً
من دائرة أخرى.
ومن حيث إن المادة 75 من القانون رقم 116 لسنة 1964 في شأن المعاشات والمكافآت والتأمين
والتعويضات للقوات المسلحة المعدل بالقانونين رقمي 90 لسنة 1968 و43 لسنة 1972 على
التوالي والذي وقعت الحادثة في ظل سريانه تنص على أن "يعتبر مستشهداً في حكم هذا القانون
كل من يتوفى بسبب العمليات الحربية في ميدان القتال أو متأثراً بإصاباته بعد نقله منه،
وتسري أحكام الفقرة السابقة على من توفى في إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة طالما تصدق لهم مسبقاً بالقيام بها وكانت الوفاة بغير إهمالهم. وعددت المادة المشار
إليها الحالات التي تعتبر الوفاة بسببها في حكم الاستشهاد ومن بينها أن تحدث الإصابة
بسبب اقتحام المواقع أو الانفجارات التي تحدث بسبب الألغام أو المفرقعات.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن وفاة نجل الطاعنين العريف محمد حلمي كشك من قوة الكتيبة
رقم أنابيب وقود، وزميليه ملازم أول خلاف جلال السويسي والرقيب سيد عبده حامد من
قوة الكتيبة رقم 13 م. ع قد وقعت بسبب انفجار لغم عند استقلالهم قارب عبور عند منطقة
المعدية رقم ، وهي منطقة كانت محددة كخط إنشاءات دفاعي في الحد الأمامي للقوات المسلحة
في بحيرة التمساح، وقد استبان من كتاب إدارة التأمين والمعاشات للقوات المسلحة (فرع
البحوث والشئون القانونية) رقم
س. ن/ 300/ 86/ 71 المؤرخ 15/ 12/ 1986 بريد عسكري رقم (جـ 7) والمرسل رداً على ما
سبق أن طلبه السيد مفوض الدولة لدى هذه المحكمة خلال مرحلة التحضير بكتابة رقم 1995
بتاريخ 5/ 2/ 1986 أنها اعتبرت وفاة زميلي نجل الطاعنين ملازم خلاف جلال السويسي ورقيب
سعيد عبده جاد استشهاداً، وقد سوت معاش كل منهما طبقاً لنص المادة 36 من القانون رقم
116 لسنة 1964 المشار إليه والتي تنص أن يصرف للمستحقين معاشاً عن المستشهدين أو من
في حكمهم من المفقودين في العمليات الحربية المعاشات الموضحة بالجدول رقم المرافق
لهذا القانون. ولا شك أنها تكون قررت أن الحادث يعتبر من حوادث استشهاد بسبب العمليات
العسكرية في ضوء النص المذكور وهو ما يستحق بالنسبة لمن كانوا في إدارة الحادث في نفس
القارب ومنهم ابن الطاعنين وهو ما قررته بالنسبة للآخرين لذلك كان من المتعين اعتبار
وفاته بدورة حالة استشهاد وأن يسوى معاش من يستحقون عنه على هذا الأساس. وإذ أخذ الحكم
المطعون فيه بغير هذا النظر فيكون قد جانب الصواب ويتعين الحكم بإلغائه والقضاء باعتبار
وفاة نجل الطاعنين المرحوم محمد حلمي السيد كشك استشهاداً مع ما يترتب على ذلك من آثار
وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وباعتبار وفاة المرحوم محمد حلمي السيد كشك استشهاداً في حكم القانون رقم 116 لسنة 1964 في شأن المعاشات والمكافآت والتأمين والتعويض للقوات المسلحة مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.
