الطعن رقم 2184 لسنة 29 ق – جلسة 21 /02 /1987
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 853
جلسة 21 من فبراير سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد أمين المهدي وفاروق عبد الرحيم غنيم والسيد السيد عمر والدكتور محمود صفوت عثمان المستشارين.
الطعن رقم 2184 لسنة 29 القضائية
اختصاص – ما يخرج عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.
العقد يعتبر إدارياً إذا كان أحد طرفيه شخصاً معنوياً عاماً ومتصلاً بنشاط مرفق عام
ومتضمناً شروط غير مألوفة في القانون الخاص – الأثر المترتب على ذلك: إذا تضمن العقد
الشروط الثلاثة مجتمعة كان عقداً إدارياً يختص به القضاء الإداري – تعاقد وزارة الأوقاف
مع مقاول مباني ليس بصفتها سلطة عامة وإنما باعتبارها ناظرة على وقف – للأوقاف شخصية
اعتبارية لا تختلط بشخص ناظر الوقف أو المستحقين فيها – إذا تم التعاقد بين الوقف كشخص
اعتباري من أشخاص القانون الخاص وبين المقاول فإن العقد يتخلف في شأنه لكي يعتبر عقداً
إدارياً شرط أن يكون أحد طرفيه من أشخاص القانون العام – الأثر المترتب على ذلك: عدم
اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر المنازعة وينعقد الاختصاص بنظرها للقضاء
المدني – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 26 من مايو سنة 1983 أودع الأستاذ محمود
الطوخي المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ عبد الجواد محمد عبد الجواد قلم كتاب المحكمة
الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2184 لسنة 29 قضائية عليا، وذلك في الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 27 من مارس سنة 1983 في الدعوى رقم 1201 لسنة
28 ق المقامة من السيد رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية بصفته ضد الطاعن. والقاضي
بالآتي: أولاً: رفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها. ثانياً: بإخراج
البنك الأهلي من الدعوى بلا مصاريف. ثالثاً: بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعي بصفته
مبلغ 270644.949 جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية
الحاصلة في 29 من مارس سنة 1974 حتى تمام السداد والمصروفات. رابعاً: عدم قبول الدعوى
الفرعية المقامة من المدعى عليه وإلزامه بمصروفاتها. وطلب الطاعن – للأسباب الواردة
بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
أولاً: وبصفة أصلية بعدم اختصاص القضاء الإداري ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى
المحكمة المختصة، ثانياً: وبصفة احتياطية برفض الدعوى لبطلان عقدي المقاول بطلاناً
مطلقاً وبإلزام الجهة المطعون ضدها بالمبالغ التي يطلبها الطاعن بالدعوى الفرعية، ثالثاً:
وعلى سبيل الاحتياط الكلي بإحالة الدعوى إلى مكتب خبراء وزارة العدل للقيام بالمأمورية
المحددة بصحيفة الطعن. مع إلزام الجهة المطعون ضدها بالمصروفات في كل الأحوال.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم، أولاً: بقبول
الطعن شكلاً. ثانياً: ( أ ) وبصفة أصلية بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض
الدفع بعدم اختصاص المحكمة وباختصاصها وبعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر المنازعة
وأحالتها بحالتها إلى جهة القضاء العادي للاختصاص، مع إبقاء الفصل في المصروفات. (ب)
وبصفة احتياطية رفض الطعن موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وعين لنظر الطعن جلسة 1 من ديسمبر سنة 1986 أمام دائرة فحص الطعون حيث قررت إصدار الحكم
بجلسة 19 من يناير سنة 1987، وفيها قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة
منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 14 من فبراير
سنة 1987، وبهذه الجلسة قدمت الهيئة المطعون ضدها مذكرة بدفاعها وقررت المحكمة إصدار
الحكم بجلسة اليوم. حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق –
في أنه بموجب صحيفة مودعة بقلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 29 من يوليه سنة 1974
أقامت الهيئة المطعون ضدها الدعوى رقم 1201 لسنة 28 ق ضد الطاعن طالبة الحكم بإلزامه
بمبلغ 359144.595 جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية
حتى تمام السداد والمصروفات، وذلك على سند من القول بأن وزارة الأوقاف – التي خلفتها
الهيئة المطعون ضدها أسندت إلى الطاعن عام 1962 عمليتين: الأولى تتعلق بإنشاء ثلاث
عمارات سكنية بشارع مصر والسودان بالقاهرة نظير مبلغ 178355.566 جنيه، والثانية خاصة
بإنشاء عمارات التمليك أ، ب بالقبة نظير مبلغ 251367.406 جنيه، وبالنظر إلى توقف الطاعن
عن العمل فقد سحبت العمليتان منه وأسندتا – على حسابه – إلى شركة قطاعه عام، مما ينتج
عنه فروق مالية قبل الطاعن قدرت بمبلغ 359144.595 جنيه. وقد دفع الطاعن بعدم اختصاص
المحكمة ولائياً بنظر الدعوى لكون العقد مدنياً، وبجلسة 27 من مارس سنة 1983 أصدرت
محكمة القضاء الإداري الحكم المطعون فيه، واستندت – فما انتهت إليه من رفض الدفع بعدم
اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى إلى أن الثابت من أوراق الدعوى ومن الاطلاع على
العقود موضوعهما أن هذه العقود من عقود الأشغال العامة التي يختص بنظرها القضاء الإداري
عملاً بنص البند الحادي عشر من المادة العاشر من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس
الدولة.
ومن حيث إن مبنى الطعن أنه ينبغي لاعتبار العقد إدارياً توافر شروط أولها أن تكون جهة
الإدارة طرفاً فيه بهذه الصفة، وأن يكون موضوعه مما يتصل بتسيير المرفق العام الذي
تقوم عليه، والثابت أن الهيئة المطعون ضدها (وزارة الأوقاف من قبلها) لما تعاقدت مع
الطاعن بالعقدين المذكورين لم تتعاقد بصفتها جهة إدارية عامة وإنما بوصفها ناظرت على
الأوقاف التي تقام العمارات على الأرض المملوكة لها، والتعاقد بهذا الشأن هو تعاقد
بين أشخاص القانون الخاص. ومن ناحية أخرى فإن العمارات موضوع التعاقد أقيمت للتأجير
أو التمليك بقصد انتفاع الوقف واستثمار أمواله، وبالتالي فإن العقدين المذكورين لا
يتعلقان بسير المرفق العام، وبالتالي فإن رفض المحكمة الدفع بعدم الاختصاص الولائي
يكون مخالفاً للقانون حقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن الهيئة المطعون ضدها ردت على وجه الطعن المتعلق بعدم اختصاص القضاء الإداري
بنظر الدعوى، بأن العقد محل النزاع هو عقد إداري، بالنظر إلى أنه ينصب على بناء عقارات
ويتم لحساب هيئة الأوقاف المصرية وهي من أشخاص القانون العام، والغرض منه تحقيق نفع
عام يتمثل في تيسير حصول المواطنين على مساكن بأسعار مناسبة وقد يخول العقد الهيئة
المطعون ضدها توقيع جزاءات على المتعاقد مما لا يجوز في العقود الخاصة، ويرتبط العقد
بمرفق الإسكان، وعلى ذلك يكون الدفع بعدم الاختصاص الولائي على غير أساس من القانون،
ومتعين الرفض.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن العقد يعتبر إدارياً إذا كان أحد طرفيه
شخصاً معنوياً عاماً ومتصلاً بمرفق عام ومتضمناً شروط غير مألوفة في نطاق القانون الخاص،
فإذا تضمن عقد هذه الشروط الثلاثة مجتمعة كان عقداً إدارياً يختص به القضاء الإداري.
وإذ يبين من أصل كل من عقد إنشاء ثلاث عمارات سكنية لمحدودي الدخل على أرض وقف الدمرداش
بشارع مصر والسودان بالقاهرة المؤرخ 16/ 1/ 1962 وعقد إنشاء العمارات أ، ب الخاصة بالتمليك
بالقبة المؤرخ 25/ 4/ 1962، أن كلا العقدين بين كل من وزارة الأوقاف والطاعن وقد تضمنا
مادة برقم 56 عنوانها "صفة الوزارة" يعترف فيها المقاول بأن وزارة الأوقاف إنما تتعاقد
معه بصفتها ناظرة على الوقف التابع له العملية موضوع التعاقد، كما وقع المقاول على
إقرار في نهاية كل عقد يتعهد فيه لوزارة الأوقاف بصفتها ناظرة على الوقف التابع له
العملية بالتنفيذ على مقتضى شروط العقد، وكل ذلك ينبئ بوضوح أن وزارة الأوقاف لم تتعاقد
مع الطاعن بصفتها سلطة عامة، وإنما باعتبارها ناظرة على وقف. ومن المقرر قانوناً أن
للأوقاف – بموجب المادة 52 من القانون المدني – شخصية اعتبارية، لا تختلط بشخص الناظر
عليها أو المستحقين فيها، وعلى ذلك فإن حقيقة التعاقد في واقعة الحال أنه قد تم بين
الوقف – كشخص اعتباري من أشخاص القانون الخاص – وبين الطاعن، وبالتالي يتخلف في شأنه
– حتى يعتبر عقداً إدارياً – شرط أن يكون أحد طرفي التعاقد من أشخاص القانون العام،
وينحسر الاختصاص بشأنه عن القضاء الإداري، وينعقد لجهة القضاء المدني المختصة، وهي
محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، بحسبان أن موطن الطاعن هو 2 شارع شريف بالقاهرة، وذلك
إعمالاً لحكم المادة 110 من قانون المرافعات بأنه "على المحكمة إذا ما قضت بعدم اختصاصها
أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة ولو كان عدم الاختصاص متعلقاً بالولاية.."
مع إبقاء الفصل في المصروفات، وأن الحكم المطعون فيه إذ قضى بغير ذلك فإنه يكون قد
أخطأ في تطبيق القانون، ويتعين بالتالي إلغاؤه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى، وأمرت بإحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية للاختصاص، وأبقت الفصل في المصروفات.
