الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3242 لسنة 27 ق – جلسة 15 /02 /1987 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 822


جلسة 15 من فبراير سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد سيد أحمد حماده وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.

الطعن رقم 3242 لسنة 27 القضائية

( أ ) مؤسسات علاجية – العاملون بها – مرتب – معاش. القانون رقم 25 لسنة 1957 بشأن جواز الجمع بين مرتب الوظيفة العامة والمعاش المستحق قبل التعيين فيها.
أجاز المشرع للعامل المعاد تعيينه بالحكومة أو الهيئات أو المؤسسات العامة أن يجمع بين راتبه والمعاش المستحق له قبل التعيين متى كان مجموع الراتب والمعاش لا يجاوز مائة جنيه ويتم ذلك بقرار من وزير الخزانة – يشترط فيما يجاوز المائة جنيه صدور قرار من رئيس الجمهورية – تطبيق.
(ب) مؤسسات علاجية – تعيين العاملين بها – تحديد المرتب.
القانون رقم 135 لسنة 1964 بشأن تنظيم المؤسسات العلاجية.
ناط المشرع أمر اختيار وتحديد مرتبات العاملين بالمستشفيات المستولى عليها إلى لجنة تشكل بقرار من وزير الصحة – يتم التعيين بقوة القانون بقرار من تلك اللجنة دون حاجة لاعتماد سلطة أعلى – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 17 من أغسطس سنة 1981 أودع الأستاذ حنا ناروز المحامي بصفته وكيل عن ورثة المرحوم/ أحمد رياض محمد حسن وهم والدته السيدة مبروكة عبد العال العمروسي أرملته السيدة/ حافظة إبراهيم عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر أبو بكر المنشاوي وإيمان وعلي ناصر وأحمد فتحي وضياء أولاد المرحوم أحمد رياض محمد حسن ابنه الرائد محمد رضا قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3242 لسنة 27 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) بجلسة 16/ 3/ 1981 في الدعوى رقم 1065 لسنة 28 القضائية المقامة من الطاعنين ضد مدير عام الشئون الصحية بالسويس بصفته رئيساً لمجلس إدارة المؤسسة العلاجية لمحافظة السويس ومحافظ السويس ووزير الصحة وباقي ورثة المرحوم أحمد رياض محمد حسن وهن بناته السيدات/ رجاء وثناء وسهير وراويه ووفاء والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعنون للأسباب المبينة بصحيفة الطعن قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية مورث الطاعنين في أن يحدد راتبه بمبلغ 73.885 جم تنفيذاً للقانون رقم 135 لسنة 1964 وما يترتب على ذلك من آثار وعلاوات وغيرها وإلزام المطعون ضده الأول المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وإلزام الطاعنين المصروفات عن الدرجتين.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 11/ 2/ 1985 فقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 30/ 3/ 1986 وبعد أن سمعت ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيه صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه.
وحيث إن عناصر هذه المنازعة تجمل على ما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 8/ 10/ 1966 أقام المرحوم أحمد رياض محمد حسن الدعوى رقم 33 ق لسنة 21 أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) بالقاهرة ضد مدير عام الشئون الصحية بالسويس بصفته رئيساً لمجلس إدارة المؤسسة العلاجية لمحافظة السويس ومحافظ السويس ووزير الصحة طالباً الحكم بأن يحدد راتبه بمبلغ 73.885 جم اعتباراً من 23/ 5/ 1965 تنفيذاً للقانون رقم 135 لسنة 1964 وما يترتب على ذلك من آثار وعلاوات وغيرها وإلزام المدعى عليه الأول المصروفات والأتعاب وقال بياناً لدعواه إنه بتاريخ 17/ 9/ 1959 عين مديراً إدارياً لمستشفى الهلال الأحمر بالسويس وفي 8/ 4/ 1964 صدر قرار محافظ السويس رقم 130 لسنة 1964 بالاستيلاء على المستشفى ضمن المستشفيات التي آلت ملكيتها للدولة طبقاً لأحكام القانون رقم 135 لسنة 1964 وقدم طلباً برقم في 29/ 5/ 1966 إلى المجلس العلاجي للمستشفى لصرف راتبه كاملاً تنفيذاً لقرار اللجنة المختصة المشكلة بالفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 135 لسنة 1964 المعتمد من الدكتور وزير الصحة برقم 225 سرى في 28/ 3/ 1965 باعتماد بقائه مديراً إدارياً بالمستشفى براتب شامل قدره 37.875 جم مضافاً إليه معاشاً قدره 36.010 جم فيكون جملة راتبه 73.885 جم وقد عرض ذلك الطلب على المجلس العلاجي بمحافظة السويس فقرر بجلسة 18/ 5/ 1967 الموافقة على مبدأ الجمع ورفع راتبه من 37.875 جم إلى 65 جنيه فتظلم من ذلك القرار مرتكناً إلى أن قرارات اللجنة المشكلة بالفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 135 لسنة 1964 واجبة النفاذ وملزمة للمجلس العلاجي فعقبت مديرية الشئون الصحية على التظلم بأن قرارات اللجنة المشار إليها هي مجرد توصيات متروكة لتقدير المجالس العلاجية حسب ميزانياتها وظروف العمل بها وقد عرض الأمر على مفوض الدولة لمحافظة السويس فانتهى إلى في صرف راتب المدعي كاملاً من مستشفى الهلال الأحمر بعد انتهاء الفترة المرخص له فيها من وزارة الخزانة بالجمع بين الراتب والمعاش متى كانت ميزانية المستشفى تسمح بذلك تأسيساً على أن تحديد رواتب العاملين لا يختص به المجلس العلاجي بل اللجنة سالفة الذكر وأخطر مفوض الدولة المدعي بأن المحافظ قرر بتاريخ 9/ 8/ 1965 استمرار الوضع على ما هو عليه الآن وهو أن يصرف المدعي راتباً قدره 37.875 جم بدلاً من 73.885 جم على أساس استمراره في صرف معاشه البالغ 36.100 جم بيد أن المستشفى عادت فوافقت في 18/ 5/ 1966 على أن يصرف له راتبه كاملاً وطلبت وقف صرف المعاش المستحق له من وزارة الخزانة على أساس أنها ستقوم من جانبها بتنفيذ البند الرابع من مذكرة لجنة تنفيذ أحكام الفقرة من المادة العاشرة من القانون رقم 135 لسنة 1964 وطبقاً للقرار الجمهوري رقم 760 لسنة 1965 لذلك فإن رجوعها عن تنفيذ ما سبق أن قررته يعتبر تعسفاً ومخالفة صريحة لأحكام القانون وقرار رئيس الجمهورية المشار إليها خاصة وأن ميزانية المستشفى قد حققت فائضاً قدره 9038.518 جم في 30/ 6/ 1965.
وبجلسة 20/ 3/ 1972 قضت المحكمة المذكورة بانقطاع سير الخصومة في الدعوى بوفاة المدعي في 29/ 2/ 1972 وقام بعض الورثة المدعين بتجديد السير في الدعوى وهم والدته مبروكه عبد العال العمروسي أرملته حافظة إبراهيم عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر أبو بكر المنشاوي وإيمان وعلي ناصر وأحمد فتحي وضياء أولاد المرحوم أحمد رياض محمد حسن ابنه محمد رضا مختصمين المدعى عليهم في مواجهة باقي الورثة وهن بناته رجاء وثناء وسهير وراويه ووفاء وبجلسة 14/ 5/ 1973 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى دائرة محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية وقيدت بجدولها تحت رقم 157 لسنة 27 القضائية وقضت تلك المحكمة بجلسة 30/ 1/ 1974 بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة حيث قيدت بجداولها برقم 1065 لسنة 28 القضائية.
وقد قدمت الجهة الإدارية مذكرة بدفاعها حاصلها أن مورث المدعين كان يتقاضى معاشاً قدره 35.414 جم وعين بمستشفى الهلال الأحمر براتب شامل قدره 37.875 جم وتم الاستيلاء على المستشفى بموجب القانون رقم 135 لسنة 1964 بشأن تنظيم المؤسسات العلاجية وأصدر وزير الصحة قراراً بتشكيل اللجنة المنصوص عليها في ذلك القانون وقررت تلك اللجنة أن تتحمل المستشفيات مرتبات العاملين كاملة في حالة وقف المعاش إذا كانت ميزانية المستشفى تسمح بذلك وأن هذه القرارات ليست سوى توصيات متروك تقديرها للمجالس العلاجية في ضوء ميزانياتها وظروف العمل بها وقد صدر قرار وزير الخزانة بالترخيص لمورث المدعين بالجمع بين المعاش والمكافأة لمدة سنة انتهت في 30/ 4/ 1966 فقرر المجلس في 25/ 5/ 1966 بأن يصرف له المرتب الذي يتقاضاه شهرياً من مستشفى الهلال دون زيادة مع التوصية بالكتابة لوزارة الخزانة كي يجمع بين المعاش والمرتب لمدة سنة أخرى فوافقت وزارة الخزانة على هذا الجمع لمدة سنة تنتهي في 1/ 5/ 1967 وأضافت المذكرة بأنه لا اختصاص للمستشفى بالموافقة على صرف المرتب كاملاً بعد أن تم الاستيلاء عليها واندماجها بالمجلس العلاجي كإحدى وحداته بموجب القانون رقم 135 لسنة 1964 المشار إليه وأن ميزانية المجلس العلاجي لا تتحمل ما يطالب به المدعون خاصة وأنها مدينة للحراسة بمبلغ باهظ يمثل قيمة الإيجار المتأخر من عام 1959 بواقع تسعمائة جنيه في السنة واجب السداد للحراسة على أموال الرعايا الفرنسيين.
وبجلسة 16/ 3/ 1981 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات وقام قضاؤها على أن القانون رقم 135 لسنة 1964 قضى بأن تؤول إلى الدولة ملكية المستشفيات المبينة في الكشف المرفق به ومن بينها مستشفى الهلال الأحمر بمحافظة السويس وقضت المادة الخامسة بأيلولة المستشفيات المستولى عليها إلى المؤسسات العلاجية التي تنشأ في المحافظات… ونصت المادة على أن ينقل العمال الذين يعملون في هذه المستشفيات في النشاط الخاص بالعلاج إلى المؤسسات العلاجية بالمحافظات بحالتهم وأن يعين العاملون القائمون بالعمل في هذا النشاط الذين يتم اختيارهم وتحدد مرتباتهم بواسطة لجنة تشكل بقرار من وزير الصحة وذلك خلال سنة من تاريخ العمل بهذا القانون – وهو 24/ 3/ 1964 – وأن الثابت من الأوراق أن اللجنة المنصوص عليها في المادة العاشرة قد قررت بقاء المدعي مدير إدارياً لمستشفى الهلال الأحمر براتب شهري شامل قدره 37.875 جم وأن يجمع إلى هذا الراتب المعاش الذي كان يتقاضاه من وزارة الداخلية عن مدة خدمته الحكومية وقدره 35.444 جم وجاء بالبند الرابع من قرار اللجنة أنه بالنسبة إلى العاملين الذين تقل سنهم عن ستين عاماً ويتقاضون معاشات فتتحمل المستشفيات رواتبهم كاملة مع وقف صرف المعاش إذا كانت ميزانية المستشفى في حالة تسمح بتحمل هذه الرواتب أما إذا لم تكن تسمح فتوصي اللجنة باستصدار قرار بالجمع بين الرواتب والمعاش إلى أن تسمح ميزانية المستشفى بصرف الراتب كاملاً وأن ذلك الحل موقوت بإتمام التقييم وأن مفاد ذلك أن اللجنة المشار إليها في المادة العاشرة من القانون المذكور هي الجهة المختصة دون غيرها بتحديد رواتب العاملين المعينين بها ممن كانوا يعملون بالمستشفيات التي آلت إلى المؤسسات العلاجية وأنه للمدعي حددت اللجنة راتبه بما كان يتقاضاه من المستشفى قبل الاستيلاء عليها وهو 37.875 جم شهرياً مراعية في ذلك أنه يصرف معاشاً عن مدة خدمته السابقة على التحاقه بخدمة المستشفى وقد رأت اللجنة أن تعالج حالة من يحصلون على معاشات إلى جانب المرتبات المقررة لهم كشأن المدعي على أساس صرف مجموع الراتب والمعاش من المستشفى إذا كانت الميزانية تسمح مع وقف المعاش وإلا فيقتصر الأمر على صرف الراتب من المستشفى مع التوصية باستصدار قرار بالجمع بين الراتب والمعاش ومؤدى ذلك أن اللجنة المشار إليها قررت أن يكون التزام المستشفى بأداء ما يعادل المعاش الذي يتقاضاه العامل عن مدة خدمته السابقة إلى جانب راتبه مقصوراً على حالة سماح ميزانية المستشفى بذلك فإذا لم تسمح فلا إلزام عليها بصرف المعاش وإنما يكون عليها العمل على استصدار قرار من السلطة المختصة بالتصريح بالجمع بين الراتب والمعاش وقد قررت ذلك على سبيل التوصية حتى لا يضار العاملون الذين يتقاضون معاشات وأن الثابت أن المدعي ظل يتقاضى راتبه المقرر له عن عمله بالمستشفى بالإضافة إلى معاشه وذلك طوال المدة التي صرح له خلالها من وزارة الخزانة بالجمع بين الراتب والمعاش حتى 30/ 4/ 1966 ثم طلبت المؤسسة العلاجية في 28/ 3/ 1966 تجديد الموافقة على مد مدة الجمع بين المرتب والمعاش وبعد تبادل المكاتبات بين المؤسسة ووزارة الخزانة عرض الأمر على المجلس العلاجي الذي قرر بجلسة 25/ 5/ 1966 أن يصرف له الراتب الذي يتقاضاه شهرياً من مستشفى الهلال دون زيادة وأوصى المجلس بالكتابة إلى وزارة الخزانة بالجمع بين المعاش والمرتب لمدة سنة أخرى ونفذت هذه التوصية بالكتابة إلى وكيل وزارة الخزانة لشئون المعاشات بالكتاب رقم 31 في 10/ 6/ 1966 ومن ثم تكون المؤسسة العلاجية بمحافظة السويس التي تتبعها المستشفى التي كانت يعمل بها المدعي قد قامت بتنفيذ قرار اللجنة المختصة بتحديد مرتبات العاملين وفقاً للمادة العاشرة من القانون رقم 135 لسنة 1964 وقد خلت الأوراق من دليل على أن المؤسسة العلاجية قد وافقت على زيادة راتب مورث المدعين إلى مبلغ خمسة وستين جنيهاً بعد وقف معاشه أو ما يعادل قيمة مرتبه الذي كان يصرفه بالجمع مع المعاش عن مدة خدمته السابقة.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ وخالف القانون لسببين أولهما أن ميزانية المستشفى الموقع عليها من محاسب قانوني والمستندة إلى دفاتر نظامية معتمدة من وزارة الصحة قد أظهرت تحقيق أرباح بما يسمح بصرف مرتب مورث الطاعنين وقدره 73.885 جم وأن قرار اللجنة المشكلة طبقاً لأحكام القانون رقم 135 لسنة 1964 والمعتمد من وزير الصحة قد قضى ببقاء مورثهم مديراً إدارياً بالمرتب آنف الذكر سواء دفع المبلغ كله أو بعضه من خزانة المستشفى ولا يتصور أن يترك للمؤسسة دون غيرها تقدر ما إذا كانت ميزانية المستشفى المعتمدة من محاسب قانوني تسمح بصرف المعاش أم العكس وأن سلطتها مطلقة في هذا الصدد وإنما الأمر مرده إلى النتائج التي تسفر عنها دفاتر وحسابات وميزانية المستشفى المعتمدة من محاسب قانوني والمرفقة بملف الدعوى والسبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أخطأ حين ذهب إلى أن المؤسسة لم توافق على رفع مرتب مورث الطاعنين إلى مبلغ 65 جنيه شهرياً والصحيح أنه صدر قرار بذلك من اللجنة المشكلة بناء على قرار من مجلس إدارة المؤسسة التي وافقت على رفع راتبه على هذا النحو بعد وقف معاشه وقد عرض هذا القرار على مجلس إدارة المؤسسة ووافقت عليه واعتمده المحافظ وبذلك أصبح القرار نهائياً منتجاً لآثاره وصادراً ممن يملكه.
وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1957 بشأن جواز الجمع بين مرتب الوظيفة العامة وبين المعاش المستحق قبل التعيين فيها تنص على أنه "استثناء من أحكام المواد…. يجوز للوزير أو الرئيس المختص أن يقرر بعد موافقة وزير المالية والاقتصاد الجمع بين المعاش والمرتب الذي يتقاضاه الموظف الذي يعاد للعمل في الحكومة أو في إحدى الهيئات أو المؤسسات العامة ذات الميزانيات المستقلة أو الملحقة".
وحيث إن القانون رقم 135 لسنة 1964 في شأن تنظيم المؤسسات العلاجية التي تنشأ في المحافظات (المادتين1، 5 من القانون) ونصت المادة العاشرة من القانون بأن ينقل العمال الذين يعملون في المستشفيات المستولى عليها في النشاط المتعلق بالعلاج إلى المؤسسات العلاجية التي تنشأ في المحافظات بحالتهم عند العمل بهذا القانون ولهذه المؤسسات أن تعيد توزيعهم على الوحدات التابعة لها واستثناء من أحكام القانون رقم 113 لسنة 1958 يعين في المؤسسات العلاجية ووحداتها الموظفون القائمون بالعمل في النشاط المذكور الذين يتم اختيارهم وتحدد مرتباتهم بواسطة لجنة تشكل بقرار من وزير الصحة وذلك خلال سنة من تاريخ العمل بهذا القانون.
وحيث إن البين من هذه النصوص أن القانون رقم 25 لسنة 1957 أجاز بموافقة وزير الخزانة الجمع بين الراتب المستحق للعامل المعاد تعيينه في خدمة الحكومة أو الهيئات أو المؤسسات العامة وبين المعاش المستحق قبل التعيين فيها متى كان مجموع الراتب والمعاش لا يجاوز مائة جنيه فإن جاوزت ذلك القدر تعين أن يكون الترخيص بالجمع بقرار من رئيس الجمهورية وأن القانون رقم 135 لسنة 1964 المشار إليه أوكل إلى لجنة تشكل بقرار من وزير الصحة أمر اختيار وتحديد مرتبات العاملين في المستشفيات المستولى عليها ومن ثم فإن صدور قرار من تلك اللجنة باختيار العاملين الذين يعينون في المستشفيات المشار إليها وتحديد مرتباتهم يجعل – ذلك التعيين وتحديد المرتبات حاصلاً بقوة القانون بلا حاجة لاعتماد سلطة أعلى وهو أمر مستفاد من صريح حكم المادة العاشرة آنفة الذكر.
ولما كان الثابت من الأوراق أن اللجنة المذكورة قد قررت في 23/ 5/ 1965 بقاء مورث المدعين مديراً إدارياً لمستشفى الهلال الأحمر بالسويس براتب شامل قدره 37.875 جم بالإضافة إلى المعاش الذي كان مرخصاً له بالجمع بينه وبين مرتبه في تلك المستشفى – وأنه جاء بالبند الرابع من قرار اللجنة أن بالنسبة للعاملين الذين تقل سنهم عن ستين سنة ويتقاضون معاشات فتتحمل المستشفيات برواتبهم كاملة مع وقف صرف المعاش إذا كانت ميزانية المستشفى تسمح بذلك وإلا فتوصي اللجنة باستصدار قرار بالجمع بين الراتب والمعاش إلى أن تسمح الميزانية بذلك فإن مفاد ذلك أن اللجنة قد حددت راتب مورث المدعين اعتباراً من 23/ 5/ 1965 على أساس شموله مجموع الراتب والمعاش باعتباره من المعادين للعمل في هيئة عامة – المؤسسة العلاجية – قبل سن الستين على ما هو ثابت من الأوراق وبهذه المثابة ينطبق في شأنه حكم البند الرابع من قرار اللجنة المشار إليه أما ما جاء بذلك القرار من أنه في الحالات التي لا تسمح فيها ميزانية المستشفى بتحمل الراتب شاملاً المعاش على النحو المشار إليه فإنها توصي باستصدار قرار بالجمع بين الراتب والمعاش فذلك لا ينال من اعتبار راتب مورث المدعين محدداً على الوجه آنف الذكر من تاريخ صدور ذلك القرار وإنما يتعلق بتحديد المصدر المالي الذي يتحمل بقيمة المعاش الذي أصبح جزء لا يتجزأ من الراتب بموجب القرار المذكور حتى تسمح ميزانية المستشفى بتحمل الراتب المذكور فواقع الحال أن ما ورد في البند الرابع من قرار اللجنة لا يعدو أن يكون توصية موجهة إلى وزارة الخزانة بالموافقة على أن يجمع هؤلاء العاملين بمعاشاتهم التي أصبحت جزءاً من رواتبهم إلى أن تسمح ميزانية المستشفيات بتحمل الراتب كاملاً والثابت من الأوراق أن ميزانية المستشفى المعتمدة من محاسب قانوني المرفقة حافظة المستندات المودعة من الطاعنين قد حققت أرباحاً بما يسمح بصرف راتب مورثهم ومن ثم يتحقق مناط إلزام المستشفى بصرف راتبه كاملاً على الوجه المشار إليه.
وحيث إنه على هذا المقتضى فإن مورث المدعين يستحق أن تسوى حالته على أساس اعتبار راتبه محدداً بمبلغ 73.885 جم من 23/ 5/ 1965 من تاريخ صدور قرار اللجنة المشار إليها بتحديد الراتب على هذا الوجه – مع ما يترتب على ذلك من آثار وعلاوات وغيرها على أن يقتصر حقه في الفروق المترتبة على ضم المعاش للراتب من تاريخ وقف صرف المعاش – وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد جاء على خلاف أحكام القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية المدعين في أن يحدد راتب مورثهم على أساس 73.885 جم من 23/ 5/ 1965 وما يترتب على ذلك من آثار مع مراعاة قصر صرف الفروق المترتبة على ضم المعاش إلى الراتب على الفترة اللاحقة لوقف صرف المعاش.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية مورث الطاعنين في اعتبار راتبه الشهري مبلغ 73.885 جنيهاً من 23/ 5/ 1965 وصرف ما لم يصرف له من فروق مالية من راتبه والمعاش وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات