الطعن رقم 2076 لسنة 30 ق – جلسة 14 /02 /1987
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 818
جلسة 14 من فبراير سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحي وحسن حسنين علي وفاروق عبد الرحيم غنيم والسيد السيد عمر – المستشارين.
الطعن رقم 2076 لسنة 30 القضائية
أموال الدولة العامة والخاصة – تخصيصها للمنفعة العامة – إزالة
التعدي عليها بالطريق الإداري – المادتان 970 من القانون المدني و26 من قانون نظام
الحكم المحلي الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979.
زوال تخصيص الأرض للنفع العام لا يترتب عليه إلا تحويل المال العام إلى مال خاص مملوك
للدولة – المال الخاص يتمتع بذات الحماية المقررة للمال العام – أثر ذلك: – لا يجوز
وضع اليد على المال الخاص أو تملكه بالتقادم – جواز إزالة التعدي عليه بالطريق الإداري
– تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 24 من مايو سنة 1984 أودعت إدارة قضايا الحكومة
– هيئة قضايا الدولة – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم
2076 لسنة 30 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد
والهيئات" بجلسة 5/ 4/ 1984 في الدعوى رقم 4013 لسنة 37 ق والقاضي بقبول الدعوى شكلاً
وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الوحدة المحلية بشبين القناطر بالمصروفات، وطلب
الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب
وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 19/ 5/ 1986 وتدوول بجلساتها على الوجه الثابت
بالمحاضر حتى قررت بجلسة 15/ 12/ 1986 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا "دائرة منازعات
الأفراد والهيئات والتعويضات" لنظره بجلسة 17/ 1/ 1987 وبهذه الجلسة نظرت المحكمة الطعن
على الوجه المبين بالمحضر وحجزته للحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم الآتي وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن المطعون ضده كان قد أقام دعواه رقم 4013 لسنة
37 ق أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعت قلم كتابها بتاريخ 1/ 6/ 1983 طالباً
الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 17 لسنة 1983 الصادر من رئيس مركز ومدينة شبين
القناطر في 18/ 5/ 1983 بإزالة تعدي المدعي على القطعتين رقمي 78 و80 بناحية نوى مركز
شبين القناطر بإقامة مباني بالطوب الأخضر ومحل بالطوب الأحمر عليها. وبجلسة 5/ 4/ 1984
حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه: وأقامت قضاءها على
أساس أن البادي من ظاهر الأوراق أن عين النزاع وقف خيري خاضع لإشراف هيئة الأوقاف وأن
المدعي يستأجر تلك العين من الهيئة وفقاً للثابت من ظاهر كتاب المحافظة رقم 601 المؤرخ
24/ 1/ 1983 المرسل إلى المدعي ومن إيصالات سداد الإيجار المقدمة منه، ومن ثم فإن يد
المدعي على عين النزاع تكون قائمة على سبب مشروع ويتخلف في القرار المطعون فيه الصادر
بإزالة تعديه عليها ركن السبب وعليه يتوافر في طلب وقف تنفيذه ركن الجدية بالإضافة
إلى ركن الاستعجال لما يؤدي إلى تنفيذ القرار من حرمان المدعي من استقلال عين النزاع
فيما أعدت له، الأمر الذي يتعين معه الحكم بوقف تنفيذ هذا القرار.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المطعون ضده عجز عن تقديم عقد إيجار الأرض الذي زعم أنه
أبرمه مع مديرية أوقاف القليوبية كما عجز عن تقديم الدليل على زعمه بأن المديرية صرحت
له بإقامة المباني التي تمت إزالتها. وإذا كانت مديرية الأوقاف قد قامت بتحصيل بعض
المبالغ من المدعي عن شغل الأرض، فذلك مقابل انتفاعه بالأرض دون أن ينشئ ذلك له حقاً
في وضع يده عليها أو يؤول على وجود علاقة إيجارية. يضاف إلى ذلك أن الثابت من الكشوف
الرسمية – المقدمة في الطعن – والمستخرجة من سجلات مصلحة الضرائب العقارية "مأمورية
شبين القناطر" أن قطعتي الأرض رقمي 78 و80 محل النزاع بحوض داير الناحية/ 12 بزمام
نوى تكليف جرن روك الأهالي والتي تعتبر من أملاك الحكومة المخصصة للمنفعة العامة بالفعل
ولا يجوز قانوناً تملكها بالتقادم أو التصرف فيها ومن ثم فإن أرض النزاع لا تتبع الأوقاف
ولا يستقيم الادعاء بأن مديرية الأوقاف أجرتها للمدعي. وإذا صدر قرار من المجلس الشعبي
المحلي لمحافظة القليوبية بالجلسة رقم 15 بتاريخ 27/ 4/ 1983 بالموافقة على قرار المجلس
الشعبي المحلي لمركز شبين القناطر بالجلسة رقم 13 بتاريخ 11/ 4/ 1983 وقرار المجلس
الشعبي المحلي طحانوب بتخصيص القطعتين رقمي 78 و80 روك أهالي وضمهما للقطعة رقم 79
مكان المسجد الكبير بنوى لإعادة بناء المسجد وتوسيعه وإزالة التعدي الواقع على تلك
القطعتين، فقد صدر قرار رئيس مركز ومدينة شبين القناطر رقم 17 لسنة 1983 المطعون فيه
بإزالة تعدي المدعي على قطعتي الأرض سالفتى الذكر.
ومن حيث إن الثابت من الكشوف الرسمية – المقدمة من الطاعنين – المستخرجة من سجلات مصلحة
الضرائب العقارية بتاريخ 7/ 6/ 1984 أن قطعتي الأرض رقمي 78 و80 بحوض داير الناحية/
12 بزمام نوى مركز شبين القناطر – محل النزاع – مقيدة بالسجلات جرن روك الأهالي ومن
ثم تعتبر من الأملاك العامة للدولة التي لا يجوز التصرف فيها أو وضع اليد عليها أو
تملكها بالتقادم. وبذلك فغير صحيح ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن عين النزاع
وقف خيري خاضع لإشراف هيئة الأوقاف وأن المدعي استأجر تلك العين من الهيئة وكان يؤدي
لها الإيجار عنها. كما لا يصح ادعاء المطعون ضده بأن ثمة علاقة إيجارية بينه وبين الأوقاف،
ذلك أنه بافتراض أن مديرية الأوقاف قد أجرت له الأرض فعلاً وحصلت منه الأجرة فإن هذا
التصرف منها يعتبر معدوماً لوروده على مال عام لا إشراف لها عليه، وقد أثبتت ذلك لجنة
بحث التعديات بالوحدة المحلية لمركز شبين القناطر بمحضرها المؤرخ 10/ 4/ 1983، وخاطبت
في شأنه مديرية الأوقاف بكتاب قسم الأملاك رقم 1739 بتاريخ 2/ 5/ 1983 مطالباً بدفع
ثمن الأرض في حالة حاجة المديرية لها لضمها للمسجد الكبير بناحية نوى وتوسيعه. وقد
أجابت مديرية الأوقاف بكتابها المؤرخ 29/ 6/ 1983 بأنها في حاجة إلى الأرض وطلبت تخصيصها
للمسجد دون مقابل وإزالة التعديات الواقعة عليها من المطعون ضده. ولا يغير من هذه النتيجة
القول بأن وضع يد المطعون ضده على الأرض منذ عام 1964 وإقامته بناء عليها يفيد أن الأرض
لم تكن تستعمل كجرن روك الأهالي وفقدت تخصيصها للمنفعة العامة بالفعل – ذلك أنه مع
افتراض صحة هذا الزعم إلا أن زوال تخصيص الأرض للنفع العام بالفعل لا يترتب عليه إلا
تحول المال العام إلى مال خاص مملوك للدولة ولكنه يتمتع بذات الحماية المقررة للمال
العام في خصوص عدم جواز وضع اليد عليه أو تملكه بالتقادم وإزالة التعدي عليه بالطريق
الإداري وفقاً لحكم المادتين 970 من القانون المدني، 26 من قانون نظام الحكم المحلي
الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979. وإذ صدر قرار رئيس مركز ومدينة شبين القناطر رقم
17 لسنة 1983 – المطعون فيه – بناء على تفويض من محافظ القليوبية بالقرار رقم 410 لسنة
1980 بإزالة التعدي الواقع على قطعتي الأرض رقمي 78 و80 المشار إليهما، فيكون هذا القرار
صحيحاً وموافقاً لحكم القانون.
ومن حيث إنه وقد ذهب الحكم المطعون فيه إلى خلاف ما تقدم فقضى بوقف تنفيذ القرار المطعون
فيه، يكون قد جانب الصواب حقيقاً بالإلغاء، ويتعين القضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار
المطعون فيه لافتقاده ركن الجدية مع إلزام المطعون ضده بمصروفات هذا الطلب.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده بمصروفات هذا الطلب.
