الطعن رقم 272 لسنة 27 ق – جلسة 14 /02 /1987
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 807
جلسة 14 من فبراير سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحي وحسن حسنين علي وفاروق عبد الرحيم غنيم والدكتور محمود صفوت عثمان المستشارين.
الطعن رقم 272 لسنة 27 القضائية
ترخيص – ترخيص بناء – سحب الترخيص لتعارضه مع خط التنظيم.
المادة من القانون رقم 45 لسنة 1962 في شأن تنظيم المباني.
يجوز سحب رخصة البناء التي تتعارض مع خط التنظيم بعد تعديله – صدور قرار بإعادة تخطيط
منطقة ما دون تعديل خطوط التنظيم لا يترتب عليه سحب الرخصة – لا وجه للقول بأن التراخيص
يجوز سحبها أو تعديلها أو إلغاؤها – أساس ذلك: –
إن هذا القول ينصرف لمدلول الترخيص باستعمال المال العام أو ممارسة نشاط معين – إذا
كانت هناك تنظيمات قانونية خاصة تعالج أوضاعاً تترتب عليها آثار دائمة كالإنشاءات والأبنية
بحيث لا يجوز القيام بها إلا بعد الإذن طبقاً لأحكام القانون يسمى ذلك بالرخصة – أثر
ذلك: – اختلاف مدلول الترخيص عن الرخصة – أساس ذلك: أن لكل منهما أحكامه الخاصة به
– تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأحد الموافق غرة فبراير سنة 1981 أودعت إدارة قضايا الحكومة
– هيئة قضايا الدولة – نائبة عن رئيس مجلس مدينة سوهاج قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا
تقرير طعن قيد بجدولها برقم 272 لسنة 27 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
"دائرة العقود الإدارية والتعويضات" بجلسة 7/ 12/ 1980 في الدعوى رقم 1519 لسنة 33
ق والقاضي بإلزام رئيس مجلس مدينة سوهاج بصفته أن يدفع للمدعية مبلغ 1000 جنيه، ألف
جنيه ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزامه بالمصروفات. وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها بالمصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً
وبصفة أصلية إلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل
فيها مجدداً مع إبقاء الفصل في مصروفات الدعوى وإلزام المطعون ضدهما بمصروفات الطعن
وبصفة احتياطية رفض الطعن وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 3/ 11/ 1986 فقررت إصدار حكمها فيه بجلسة 15/
12/ 1986، وبهذه الجلسة قررت الدائرة إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا "دائرة منازعات
الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات" لنظره بجلسة 17/ 1/ 1987 وبهذه الجلسة
نظرت المحكمة الطعن على الوجه المبين بالمحاضر وحجزته للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر
الحكم الآتي وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى ما جاء بتقرير هيئة مفوضي الدولة في الطعن من بطلان الحكم
المطعون فيه تأسيساً على أن الثابت من محضر جلسات محكمة القضاء الإداري أن أحد أعضاء
الهيئة التي اشتركت في المداولة وإصدار الحكم المطعون فيه وهو السيد المستشار السيد
السيد عمر لم يكن من بين التشكيل الذي سمع المرافعة في الدعوى مما يبطل الحكم عملاً
بحكم المادة 167 من قانون المرافعات التي تنص على أنه لا يجوز أن يشترك في المداولة
غير القضاة الذين سمعوا المرافعة وإلا كان الحكم باطلاً – فمردود عليه بأن محضر الجلسة
الذي استند إليه التقرير في هذا الرأي غير موقع من رئيس الجلسة أو كاتبها ومؤدى ذلك
أن هذا المحضر يفقد حجيته كورقة رسمية دالة على صحة ما تضمنه من وقائع، بل لا يعدو
أن يكون مجرد مشروع للمحضر لا قيمة له في الإثبات. ومتى استبان ذلك وكان الثابت من
محضر اجتماع الجمعية العمومية لمحكمة القضاء الإداري عن العام القضائي 80/ 1981 المنعقدة
بتاريخ 23/ 9/ 1980 أن الدائرة الخامسة للمحكمة "دائرة العقود الإدارية والتعويضات"
كانت تضم في تشكيلها السيد المستشار السيد السيد عمر. ومن ثم فإنه لا دليل من الأوراق
على أن سيادته لم يكن من بين التشكيل الذي سمع المرافعة في الدعوى بجلسة 5/ 10/ 1980
التي نظرت فيها الدعوى وحجزت فيها للحكم لجلسة 7/ 12/ 1980. ولا يجوز الاستناد في هذا
الشأن إلى تلك الورقة المودعة ملف الدعوى والتي لم تستوف أركانه كمحضر رسمي للجلسة
له حجيته في الإثبات، لأن القول ببطلان الأحكام القضائية يتعين أن يبنى على أسباب جوهرية
تقوم على الجزم واليقين وطبقاً لنصوص قانونية صريحة تقرر البطلان.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن المطعون ضدها كانت قد أقامت دعواها رقم 1519
لسنة 33 ق بعريضة أودعتها محكمة سوهاج الابتدائية بتاريخ 5/ 1/ 1975 – وأحيلت بعد ذلك
إلى محكمة القضاء الإداري – طلبت في ختامها الحكم بإلزام جهة الإدارة بأن تدفع لها
مبلغ 6000 جنيه (ستة آلاف جنيه) على سبيل التعويض عن الأضرار التي حاقت بها نتيجة سحب
ترخيص البناء الصادر لها برقم 7 لسنة 1972 بتاريخ 7/ 9/ 1972 وذلك بالمخالفة لأحكام
القانون. وبجلسة 7/ 12/ 1980 حكمت محكمة القضاء الإداري بإلزام رئيس مجلس مدينة سوهاج
بصفته أن يدفع للمدعية مبلغ 1000 جنيه (ألف جنيه) وألزمته بالمصروفات وأقامت قضاءها
على أساس عدم صحة السبب الذي استندت إليه جهة الإدارة في سحب الترخيص الممنوح للمدعية
وهو صدور قرار محافظ سوهاج رقم 536 لسنة 1972 بتاريخ 8/ 10/ 1972 بإعادة تخطيط منطقة
شارع الجمهورية وتلاقيه مع شارع كورنيش النيل بحري كوبري سوهاج/ أخميم بمدينة سوهاج
وعدم موافقة هذا السبب لأحكام القانون رقم 45 لسنة 1962 في شأن تنظيم المباني – المعمول
به وقتذاك – ذلك أن المادة 3 من هذا القانون أوجبت صرف الترخيص متى ثبت أن مشروع البناء
أو الأعمال المطلوب إقامتها أو تعليتها أو تعديلها مطابقة للشروط والأوضاع المنصوص
عليها في هذا القانون، وأجازت استثناء للجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم أن ترفض
مؤقتاً إصدار تراخيص جديدة في حالة ما إذا صدر قرار من مجلس المحافظة بإعادة تخطيط
المنطقة أو الشارع الذي يقع فيه المبنى المطلوب الترخيص ببنائه أو تعليته. ومن ثم فنطاق
هذا النص يتعلق بالتراخيص المزمع إصدارها وليس بالتراخيص التي صدرت بالفعل، والأمر
يتعلق برفض منح تراخيص جديدة بعد صدور قرار المحافظ بإعادة تخطيط المنطقة أو الشارع
المطلوب الترخيص بالبناء فيه وليس بإلغاء أو سحب التراخيص القائمة. ومن ثم فإنه بافتراض
صدور قرار من محافظ سوهاج في الحالة المعروضة بإعادة تخطيط الشارع الذي يقع فيه المبنى
المرخص بتعليته، فإنه ليس من شأن هذا القرار إلغاء الترخيص الصادر للمدعية في تاريخ
سابق على صدور هذا القرار، إذ لا ينال من هذا الترخيص إلا تعديل خطوط تنظيم الشارع
الذي يقع به المبنى المرخص بتعليته طبقاً لنص المادة 9 من القانون رقم 45 لسنة 1962
المشار إليه التي نصت على أنه إذا صدر قرار بتعديل خطوط التنظيم جاز للمجلس المختص
أن يسحب الرخصة الممنوحة أو أن يعدلها بما يتفق مع خط التنظيم الجديد سواء شرع المرخص
له في القيام بالأعمال المرخص بها أو لم يشرع في ذلك بشرط تعويضه تعويضاً عادلاً. ولا
يبين من الأوراق أن ثمة قراراً قد صدر بتعديل خطوط التنظيم في الشارع الذي يقع فيه
المبنى المرخص بتعليته. وأردفت المحكمة أنه لا حجة بما سبق للمحكمة الإدارية العليا
القضاء به من أن التراخيص هي تصرف إداري مؤقت بطبيعته قابل للسحب أو الإلغاء أو التعديل
في أي وقت متى اقتضت ذلك المصلحة العامة – ذلك أن هذا المبدأ العام لا ينطبق على واقعة
الحال لأن المشرع قصد بأحكام القانون رقم 45 لسنة 1962 تشجيع أعمال البناء ومن ثم لم
يترك أمر الترخيص بالبناء أو سحبه أو رفضه لمحض تقدير الإدارة وإنما حرص على بيان الشروط
والأوضاع الواجب استيفاؤها: فإن توفرت تعين منح الرخصة بل أوجب القانون على الجهة الإدارية
أن تبت في طلب الترخيص خلال مدة لا تزيد على أربعين يوماً وإلا اعتبر الترخيص ممنوحاً
إذا لم يصدر خلال تلك المدة قرار مسبب برفض الترخيص أو بوجوب عمل تعديلات أو تصحيحات
في الرسوم المقدمة. وبديهي أنه إذا ما قيد المشرع من سلطة جهة الإدارة في مجال منح
أو منع الترخيص على هذا النحو فإنه يقيد بالمثل سلطتها في اتخاذ إجراءات سحبه أو إلغائه.
وأضافت المحكمة أن المادة 3 من القانون رقم 45 لسنة 1962 المشار إليه أوجبت أن يتم
التخطيط الجديد في ميعاد لا يجاوز عاماً من تاريخ نشر قرار إعادة التخطيط في الجريدة
الرسمية ويجوز مد هذه المدة لمدة أخرى لا تجاوز عاماً واحداً فقط، والثابت من حافظة
مستندات المدعية والتي لم تدحضها جهة الإدارة أنه حتى تاريخ 18/ 10/ 1975 فإن اللجنة
العليا للتخطيط بمحافظة سوهاج لم تبدأ في تخطيط المنطقة الخاصة بشارع الجمهورية بسوهاج
في حين أن قرار الترخيص موضوع النزاع الماثل صدر في 7/ 9/ 1972، وقرار محافظ سوهاج
رقم 536 لسنة 1972 بإعادة تخطيط المنطقة صدر في 8/ 10/ 1972 مما لا وجه معه لاستناد
الإدارة إلى هذا القرار ما دام التخطيط الجديد المزمع تنفيذه لم يتم في الميعاد المنصوص
عليه في القانون.
ومن حيث إن الطعن في الحكم المشار إليه يقوم على الأسباب الآتية:
أخطأت المحكمة فيما بنت عليه حكمها المطعون فيه من أن المشرع قيد سلطان جهة الإدارة
في مجال سحب أو إلغاء الترخيص السابق منحه إلا في حدود ما نصت عليه المادة 9 من القانون
رقم 45 لسنة 1962 الخاصة بجوار سحب الرخصة في حالة صدور قرار بتعديل خطوط التنظيم.
ذلك أنه من المقرر قانوناً أن الترخيص هو تصرف إداري يتم بالقرار الصادر بمنحه وهو
تصرف مؤقت بطبيعته قابل للسحب أو الإلغاء أو التعديل في أي وقت متى اقتضت ذلك المصلحة
العامة ولم يكن مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة.
ذهبت المحكمة إلى أنه لا يبين من أوراق الدعوى أن ثمة قراراً قد صدر بتعديل خطوط
التنظيم في الشارع الذي يقع فيه المبنى المطلوب تعليته. في حين أن الثابت بأوراق الدعوى
ومستنداتها أن إدارة قضايا الحكومة قدمت ضمن حافظة مستنداتها بجلسة 12/ 4/ 1975 أمام
محكمة سوهاج قرار محافظ سوهاج رقم 536 لسنة 1972 بإعادة تخطيط منطقة شارع الجمهورية
وتلاقيه بشارع الكورنيش بحري كوبري سوهاج/ أخميم بمدينة سوهاج الصادر بتاريخ 8/ 10/
1972.
استندت المحكمة إلى الصورة الفوتوغرافية لكتاب اللجنة العليا للتخطيط بسوهاج المرسلة
إلى مدير عام الإسكان بسوهاج الذي ورد به أن اللجنة لم تبدأ في تخطيط منطقة شارع الجمهورية
بسوهاج. ومردود على ذلك بأن هذا المستند لا يعدو أن يكون صورة فوتوغرافية غير معتمدة.
ويفرض التسليم بصحة ما تضمنته هذه الصورة فلا يمنع ذلك من صدور قرار آخر غير القرار
رقم 536 لسنة 1972 بإعادة التخطيط.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق – وهو ما لا خلاف حوله – صدور قرار محافظ سوهاج رقم 536
لسنة 1972، بإعادة تخطيط المنطقة التي يقع فيها العقار محل النزاع، ولم يصدر قرار بتعديل
خط التنظيم بالشارع الذي يقع فيه هذا العقار. والثابت كذلك أن المادة 9 من القانون
رقم 45 لسنة 1962 رتبت على تعديل خطوط التنظيم جواز سحب رخصة البناء التي تتعارض مع
الخط المعدل، ولم يرتب القانون هذا الأثر بوقف رخص البناء أو سحبها على صدور قرار بإعادة
تخطيط منطقة ما، وهذا الأثر لا يجوز تقريره. إلا بقانون. وبذلك فإن مجرد صدور قرار
بإعادة تخطيط المنطقة دون تعديل لخطوط التنظيم لا يترتب عليه سحب الرخص طبقاً للمادة
9 من القانون رقم 45 لسنة 1962 المشار إليه وبذلك يكون ما قام عليه الطعن من ترتيب
هذا الأثر على مجرد إعادة تخطيط المنطقة دون صدور قرار بتعديل خطوط التنظيم غير موافق
لحكم القانون. أما القول بأن التراخيص يجوز بصفة عامة سحبها أو تعديلها أو إلغاؤها
فهذا القول قد يصدق على مدلول الترخيص باستعمال المال العام أو ممارسة نشاط معين مثلاً
إذا لم تكن ثمة تنظيمات قانونية خاصة تعالج أوضاعها وليس بحال الإذن في القيام بعمل
محدد تترتب عليه آثار دائمة كالإنشاءات والأبنية لا يجوز القيام بها إلا بعد الإذن
بها طبقاً لنظام قانوني معين ينفرد وحده بتحديد متى يجوز السحب أو الإلغاء قبل القيام
بالعمل محل الإذن والذي يسمى بالرخصة. إذ متى تم العمل المرخص به لم يرد عليه سحب أو
إلغاء. وإنما يمكن أن يتم الأثر المترتب على ذلك استناداً إلى أنظمة قانونية أخرى،
كما هو الحال في الأثر المترتب على تعديل خطوط التنظيم طبقاً للمادة 9 من القانون رقم
45 لسنة 1962 المشار إليه، فإذا كان العمل لم يتم جاز السحب أو الإلغاء، أما إذا كان
العمل قد تم فلا يجوز ذلك وإنما تقع قيود من القانون على المبنى المتعارض مع الخطوط
المعدلة. وبذلك فقد قام الطعن على استعمال تصوير الترخيص دالاً على الرخصة وهما مجالان
مختلفان لكل منهما الأحكام الخاصة به. وما استند إليه الطعن قضاء هذه المحكمة خاص بنوع
واحد منهما هو الترخيص المتعلق بالانتفاع بالمال العام أو ممارسة نشاط معين دون الرخصة
في القيام بعمل يترتب عليه إنشاء معين كما هو الحال في محل الطعن. وأخيراً فالثابت
من الأوراق أن صورة كتاب لجنة التخطيط العليا بسوهاج التي أقرت فيها اللجنة بأنه لم
يبدأ في تخطيط المنطقة حتى تاريخ تحرير الكتاب في 18/ 10/ 1975، قد قدمها المدعي إلى
المحكمة الإدارية بأسيوط بجلسة 3/ 12/ 1978 وفي حضور محامي الحكومة استناده إلى هذا
الكتاب وبذلك ينهار السبب الثالث من أسباب الطعن، ويصير الطعن غير قائم على سند سليم
متعين الرفض.
ومن حيث إن من خسر الدعوى تلزمه المصروفات عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن بالمصروفات.
