الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2146 لسنة 27 ق – جلسة 08 /02 /1987 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 801


جلسة 8 من فبراير سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد سيد أحمد حماده ومحمد يسري زين العابدين وصلاح الدين أبو المعاطي نصير والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.

الطعن رقم 2146 لسنة 27 القضائية

موظف – مدة خدمة سابقة – شروط حسابها.
المادة من القانون رقم 11 لسنة 1975 بإصدار قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام – القانون رقم 156 لسنة 1960 بتنظيم الصحافة – القانون رقم 151 لسنة 1964 بشأن المؤسسات الصحفية – المادة من الدستور – القانون رقم 145 لسنة 1980 في شأن الأموال التي كانت مملوكة للاتحاد الاشتراكي العربي.
اعتد المشرع في حساب مدة الخدمة السابقة طبقاً لقانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام بالمدد التي قضيت في المشروعات أو المنشآت التي آلت أو تؤول ملكيتها للدولة – أثر ذلك: – الاعتداد بالمدة السابقة التي قضيت بدار التحرير للطباعة والنشر – أساس ذلك: أنها آلت إلى الدولة ممثلة في مجلس الشورى باعتبارها من ملحقات المؤسسات الصحفية طبقاً لأحكام القانون رقم 145 لسنة 1980 – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 2 من يوليو سنة 1981 أودع الأستاذ محمود الطوخي المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ عرفة محمود أحمد قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2146 لسنة 27 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 4 من مايو سنة 1981 في الدعوى رقم 28 لسنة 33 القضائية المقامة من السيد/ عرفة محمود أحمد ضد هيئة النقل العام بالقاهرة والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعن في حساب مدة خدمته بدار التحرير للطباعة والنشر في الفترة من 14/ 4/ 1954 حتى 1/ 2/ 1958 ضمن المدد الكلية المشار إليها بالمادة من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا فقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 4 من يناير سنة 1987 وفيها استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات وقررت النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على منطوقه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن السيد/ عرفة محمود أحمد أقام بتاريخ 9 من أكتوبر سنة 1978 الدعوى رقم 28 لسنة 33 القضائية ضد هيئة النقل العام بالقاهرة أمام محكمة القضاء الإداري، طالباً الحكم بضم مدد خدمته السابقة لمدة خدمته الحالية وتسوية حالته وإرجاع أقدميته في الدرجة الثالثة اعتباراً من سنة 1972 ومنحه كافة العلاوات مع ما يترتب على ذلك من فروق مالية وخلافه، وقال شرحاً لدعواه إنه عاد إلي عمله كسائق سيارة بهيئة النقل العام بالقاهرة بتاريخ 25/ 2/ 1972، وقدم طلبات بضم مدة خدمته السابقة، حيث عمل لمدة ثلاث سنوات وتسعة أشهر وخمسة عشر يوماً كسائق بدار الجمهورية للصحافة (من 14/ 4/ 1954 إلى 1/ 2/ 1958) كما عمل سائقاً بحي وسط القاهرة التابع لمحافظة القاهرة من 3/ 6/ 1963 إلى 1/ 7/ 1965 ولم تستجب الهيئة لطلباته، ثم طبقت عليه قانون الإصلاح الوظيفي فرقي إلى الدرجة الثالثة اعتباراً من 1977 بينما يستحق هذه الدرجة في 1972 فيما لو حسبت له مدة خدمته السابقة أسوة بزملائه.
ورداً على الدعوى، أفادت هيئة النقل العام بالقاهرة بأنها ضمت للمدعي مدة خدمته السابقة بمحافظة القاهرة من 30/ 6/ 1963 أما مدة دار الجمهورية للصحافة فلم تضم حيث طولب بتقديم شهادة معتمدة من دار الجمهورية للصحافة وما يفيد أنها آلت للدولة، ومدة الخدمة ومهنته وسبب الفصل، إلا أنه لم يقدم إلا شهادة إدارية ومن ثم استبعدت مدة خدمته بدار الجمهورية للصحافة وتطبيق المادة 18 من القانون رقم 11 لسنة 1975 والجداول المرفقة به منح الدرجة الثالثة (الثانية حالياً) من 4/ 4/ 1977.
وبجلسة 4 من مايو سنة 1981 حكمت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات، وأسست حكمها على أن دار الجمهورية للصحافة التابعة لمؤسسة دار التحرير للطبع والنشر هي من المؤسسات الصحفية التي يملكها الاتحاد القومي ومن بعده الاتحاد الاشتراكي العربي وفقاً لأحكام القانون رقم 156 لسنة 1960 وإذ يعتبر الاتحاد الاشتراكي تنظيماً سياسياً وفقاً للمادة الثالثة من دستور 1964 ثم المادة الخامسة من دستور سنة 1971 ومن ثم فإن شرط أيلولة الشركة أو المنشأة إلى الدولة يكون غير متحقق في شأن مدة خدمة المدعي السابقة مما يتعين معه عدم حسابها في تطبيق نص المادة 18 من القانون رقم 11 لسنة 1975 ويكون إرجاع أقدميته في الدرجة الثالثة التي حصل عليها من 1/ 4/ 1977 بالقرار رقم 300 لسنة 1978 (تعادل الفئة الثانية من القانون رقم 47 لسنة 1978 وفقاً للقرار رقم 364 لسنة 1978) متفقاً مع ما ورد بملف خدمة المدعي ولا سند قانوني لما يطلبه من إرجاع أقدميته في الدرجة المشار إليها إلى 1972.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ أنه يجب أن يفسر المرافق أو الشركات أو المشروعات أو المنشآت التي ينص عليها القانون رقم 11 لسنة 1975 في المادة 18 منه بتفسير واسع يدخل فيها المشروعات والمنشآت الاقتصادية والتجارية والصناعية التي دخلت في حوزة الدولة نتيجة التأميم، أو أنشئت بمعرفة الدولة ضمن سياستها بالتدخل في الاقتصاد القومي وإدارته أو توجيه مرفق الصحافة، ومن ثم تدخل المؤسسات الصحفية في المنشآت أو المشروعات المقصودة بالمادة 18 من القانون رقم 11 لسنة 1975 باعتبارها تبعاً للاتحاد القومي ثم الاتحاد الاشتراكي باعتباره التنظيم السياسي الوحيد للدولة، ولا يؤثر في ذلك انتفاء صفة الموظف العام عن العاملين بهذه المؤسسات وطلب الطاعن تسوية حالته برد أقدميته في الفئة الثالثة بمقدار المدة التي قضاها بدار التحرير للطباعة والنشر.
ومن حيث إن دار التحرير للطباعة والنشر التي تبعها دار الجمهورية للصحافة والتوزيع أنشئت بقرار بتاريخ 24 من أغسطس سنة 1953 من الهيئة التأسيسية لهيئة التحرير الذي نص في مادته الأولى على إنشاء دار التحرير للطبع والنشر تكون تابعة لهيئة التحرير تتولى إصدار جريدة الجمهورية ومجلة التحرير وسائر النشرات والمطبوعات التي ترى إصدارها.
ونصت المادة الثالثة من القرار المشار إليه على أن يكون للمدير المسئول حق إدارة أموال الدار في حدود نشاطها ويقدم حسابه للمجلس الأعلى لهيئة التحرير.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون 156 لسنة 1960 بتنظيم الصحافة تنص على أنه "لا يجوز إصدار الصحف إلا بترخيص الاتحاد القومي، ويقصد بالصحف في تطبيق أحكام هذا القانون الجرائد والمجلات وسائر المطبوعات التي تصدر باسم واحد بصفة دورية ويستثنى من ذلك المجلات والنشرات التي تصدرها الهيئات العامة والجمعيات والهيئات العلمية والنقابات وعلى أصحاب الصحف التي تصدر وقت العمل بهذا القانون أن يحصلوا على ترخيص من الاتحاد القومي خلال ثلاثين يوماً من تاريخ العمل بهذا القانون.
ونصت المادة الثالثة من القانون المشار إليه على أن (تؤول إلى الاتحاد القومي ملكية الصحف الآتية وجميع ملحقاتها وينقل إليها ما لأصحابها من حقوق وما عليها من التزامات وذلك مقابل تعويضهم بقيمتها مقدرة وفقاً لأحكام هذا القانون.. صحف دار الأهرام.. ويعتبر من ملحقات الصحف بوجه خاص دور الصحف والآلات والأجهزة المعدة لطبعها أو توزيعها…).
ونص القانون في مادته السادسة على أن "يشكل الاتحاد القومي مؤسسات خاصة لإدارة الصحف التي يملكها ويعين لكل مؤسسة مجلس إدارة يتولى مسئولية إدارة صحف المؤسسة".
ونص في مادته السابقة على أن "يعين لكل مجلس إدارة رئيس وعضو منتدب أو أكثر ويتولى المجلس نيابة عن الاتحاد القومي مباشرة جميع التصرفات القانونية".
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 151 لسنة 1964 بشأن المؤسسات الصحفية تنص على أن "تتولى كل مؤسسة صحفية على مسئوليتها مباشرة كافة التصرفات القانونية فلها أن تتعاقد وأن تؤدي جميع التصرفات والأعمال التي من شأنها تحقيق غرضها".
ومن حيث إن المادة الثانية من القانون المشار إليه تنص على أن "للمؤسسات الصحفية المشار إليها تأسيس شركة مساهمة بمفردها دون أن يشترك معها مؤسسون آخرون وذلك لمباشرة نشاطها الخاص بالنشر أو الإعلان أو الطباعة أو التوزيع ويكون تأسيس هذه الشركات وتنظيم علاقة المؤسسات الصحفية بها وفقاً للقواعد المقررة بالنسبة للمؤسسات العامة ذات الطابع الاقتصادي.
ونصت المادة الثالثة من القانون المذكور على أن "تعتبر المؤسسات الصحفية المشار إليها في هذا القانون في حكم المؤسسات العامة فيما يتعلق بأحوال مسئولية مديرها ومستخدميها المنصوص عليها في قانون العقوبات وفيما يتعلق بمزاولة التصدير والاستيراد.
ونصت المادة الرابعة على أن "يستمر العمل بأحكام القانون رقم 156 لسنة 1960 فيما لا يتعارض مع أحكام هذا القانون وتحل اللجنة التنفيذية للاتحاد الاشتراكي محل الاتحاد القومي في كل ما يتعلق بالاختصاصات المخولة له طبقاً لأحكام القانون رقم 156 لسنة 1960.
ومن حيث إن الاتحاد الاشتراكي العربي هو في طبيعته تنظيم سياسي يقوم على تحالف قوى الشعب العاملة ويعبر عن إرادتها ومن ثم فهو سلطة سياسية شعبية مستقلة عن سلطات الدولة الثلاثة التنفيذية والتشريعية والقضائية يباشر نشاطه على الوجه المبين في الدستور وفي نظامه الأساسي.
ومن حيث إن المادة 209 من دستور جمهورية مصر العربية المعدل سنة 1980 تنص على أن "حرية إصدار الصحف وملكيتها للأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة وللأحزاب السياسية مكفولة طبقاً للقانون وتخضع الصحف في ملكيتها وتمويلها والأموال المملوكة لها لرقابة الشعب على الوجه المبين بالدستور والقانون".
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 145 لسنة 1980 في شأن الأموال التي كانت مملوكة للاتحاد الاشتراكي العربي تنص على أن "تؤول إلى مجلس الشورى ملكية الأموال العقارية والمنقولة وملحقاتها والتي كانت مملوكة للاتحاد الاشتراكي العربي وتنظيماته".
ومن حيث إن المادة 18 من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 تنص على أن "يدخل في حساب المدد الكلية المنصوص عليها في المادة السابقة وفي الجداول المرفقة المدد التي لم يسبق حسابها في الأقدمية من المدد الآتية: ( أ ) مدة الخدمة التي قضاها العامل في المجالس المحلية أو في المرافق العامة أو الشركات أو المشروعات أو المنشئات أو إدارات الأوقاف الخيرية التي آلت أو تؤول ملكيتها إلى الدولة".
ومن حيث إن دار التحرير للطباعة والنشر قد آلت للدولة ممثلة في مجلس الشورى باعتبارها من ملحقات المؤسسات الصحفية وفقاً لأحكام القانون رقم 145 لسنة 1980 المشار إليه، فإن مدة الخدمة التي تقضى بها تحسب ضمن المدد الكلية في تطبيق القانون رقم 11 لسنة 1975.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم فإن للطاعن الحق في ضم مدة الخدمة التي قضاها بدار التحرير للطباعة والنشر من 14/ 4/ 1954 إلى 1/ 2/ 1958 ضم مدد الخدمة الكلية المنصوص عليها في قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975، وإعادة تسوية حالته على هذا الأساس.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قضى بغير هذا النظر مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعن في حساب مدة خدمته بدار التحرير للطباعة والنشر في الفترة من 14/ 4/ 1954 إلى 1/ 2/ 1958 ضمن المدد الكلية المشار إليها بالمادة 18 من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعن في حساب مدة خدمته بدار التحرير للطباعة والنشر من 14/ 4/ 1954 إلى 1/ 2/ 1958 ضمن المدة الكلية المنصوص عليها في المادة 18 من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات