الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 307 لسنة 26 ق – جلسة 08 /02 /1987 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 796


جلسة 8 من فبراير سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد سيد أحمد حماده ومحمد يسري زين العابدين وصلاح الدين أبو المعاطي نصير والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.

الطعن رقم 307 لسنة 26 القضائية

موظف – ترقية – تقارير الكفاية عنهم.
يتعين التفرقة بين الطعن في تقرير الكفاية على وجه الاستقلال – والطعن في قرار التخطي في الترقية بسبب يرجع إلى تقرير الكفاية – في الحالة الأولى يتعين أن يكون الطعن في الميعاد المقرر قانوناً محسوباً من تاريخ العلم اليقيني الشامل لكل عناصر التقرير – في الحالة الثانية يعتبر الطعن قرار التخطي في الترقية متضمناً طعناً في التقرير السنوي الذي كان سبباً في صدور القرار – في الحالة الثانية لا يشترط الطعن خلال الميعاد المقرر محسوباً من تاريخ العلم بتقرير الكفاية – أساس ذلك: – الطعن في قرار التخطي في الترقية يعتبر بحكم اللزوم منطوياً على الطعن على السبب الذي قام عليه هذا القرار وهو تقدير الكفاية – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 16 من أكتوبر سنة 1980 أودعت هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 307 لسنة 26 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 3270 لسنة 31 القضائية المقامة من عبد الحميد مصطفى كامل أبو شادي ضد وزير التربية والتعليم والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع أولاً – بعدم الإعداد بالتقرير السنوي المقدم عن المدعي عن عام 1973/ 1974 والحاصل فيه على مرتبة جيد واعتباره بمرتبة ممتاز مع ما يترتب على ذلك من آثار، ثانياً – بإرجاع أقدمية المدعي في الفئة الثانية إلى 31 ديسمبر سنة 1974 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات، وطلبت الهيئة الطاعنة للأسباب المبينة في تقرير طعنها الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به في موضوع الدعوى وبإلغاء التقرير المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وفي يوم الخميس الموافق 7 من ديسمبر سنة 1980 أودعت إدارة قضايا الحكومة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد تحت رقم 430 لسنة 26 القضائية في الحكم المشار إليه.
وطلبت من الطاعنة للأسباب المبينة بتقرير طعنها الحكم بقبول الطعنين شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون وأصلياً بعدم قبول الدعوى شكلاً واحتياطياً برفضها مع إلزام المدعي في الحالتين بالمصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم قبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً مع إلزام المدعي المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 28/ 3/ 1983 فقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية لنظره بجلسة 27/ 10/ 1986 وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من ملاحظات ذوي الشأن قررت النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتلخص حسبما يبين من الأوراق في أن السيد/ عبد الحميد مصطفى كامل أبو شادي أقام الدعوى رقم 327 لسنة 31 القضائية في 23 من ديسمبر سنة 1976 ضد وزير التربية والتعليم طالباً الحكم بأحقيته في الترقية إلى الدرجة الثانية اعتباراً من 31 من ديسمبر سنة 1974 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شارحاً دعواه إنه عين في سنة 1950 بالتعليم الزراعي وتتدرج في الترقية حتى حصل على الدرجة الثالثة الفنية، ولما كان زميله السيد أحمد محمد قد عين في ذات التاريخ نفسه فإنه يعتبر قريناً له ومن ثم يسبقه الحصول على الفئة الثانية من 31 ديسمبر سنة 1974 مثل زميله المذكور.
وقد رأت الجهة الإدارية بأنه طبقاً للقانون رقم 11 لسنة 1975 بشأن تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة فإنه من بين شروط الترقية إلى الفئة الثانية أن يكون العامل قد حصل على تقرير بمرتبة ممتاز في السنة التي يرقي بها وفي التقرير السابق عليه وفي التقرير الأسبق على مرتبه جيد على الأقل، وإذا حصل الطاعن على تقرير جيد في عام 1974 وهو العام الذي تمت فيه الترقية المطعون فيها وبالتالي لا يجوز ترقيته إلى الدرجة الثانية في 31 من ديسمبر سنة 1974 وأثناء تحضير الدعوى أمام هيئة مفوضي الدولة قدم المطعون ضده مذكرة بدفاعه أورى فيها أنه حرم من الترقية طبقاً لقانون الإصلاح الوظيفي لأن التقرير السنوي الأخير عنه كان بتقدير جيد (90 درجة) وإنه لا يطعن على هذا التقرير وإنما يطعن على طريقة إعداده حيث وقع مدير التعليم الزراعي الفني في خانة الرئيس المباشر مع أن رئيسه المباشر هو الموجه الأول، ووقع معه مدير التعليم الصناعي الفني الذي لا تربطه بالمدعي أي صلة عمل على الإطلاق، ونظرت الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري على النحو الوارد بمحاضرها وبجلسة 22 من نوفمبر سنة 1979 قرر المطعون ضده أنه يطعن في تقرير الكتابة المقدمة منه عن عام 73/ 1974 بتقدير جيد وتحصل منه الرسم المقرر عن هذا الطلب.
وبجلسة 13 من ديسمبر سنة 1979 حكمت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع أولاً – بعدم الاعتداد بالتقرير السنوي المقدم عن المدعي المطعون ضده في الفئة الثانية إلى 31 ديسمبر سنة 1974 مع ما يترتب على ذلك من آثار. ثانياً – إرجاع أقدمية المطعون ضده في الفئة الثانية إلى 31 ديسمبر سنة 1974 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
وأسست المحكمة قضاءها بعدم الاعتداد بالتقرير السنوي الذي وضع عن المطعون ضده عن عام 73/ 1974 على أن رئيسه المباشر لم يشترك في وضع هذا التقرير بل اشترك في وضعه مدير التعليم الفني الصناعي بطنطا الذي لا تربطه بالمدعي أي صلة عمل، وأنه لما كانت تقارير المدعي السابقة واللاحقة بمرتبة ممتاز ولا توجد ملاحظات قبله عن ذات السنة تؤدي إلى خفض تقريره إلى مرتبة جيد بدلاً من ممتاز التي يحصل عليها باستمرار فإنه يتعين على ضوء الثابت بملف خدمته اعتبار تقريره عن تلك السنة بمرتبه ممتاز، وبناء على ذلك تكون قد توافرت في المدعي كافة شروط الترقية للفئة الثانية اعتباراً من 31 ديسمبر سنة 1974 على مقتضى حكم المادة 17 من القانون رقم 11 لسنة 1975 بتصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة وإذ كان المدعي قد رقي بالفعل إلى الفئة الثانية اعتباراً من 30 ديسمبر سنة 1976 ومن ثم تنحصر مصلحته في إرجاع أقدميته في تلك الفئة إلى 31 من ديسمبر سنة 1974.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ تطبيقه وتأويله لأن المحكمة وقد نصت باعتبار تقرير المدعي على سنة 1974 بتقدير ممتاز تكون قد حلت محل الجهة الإدارية في عمل هو من صميم اختصاصها، كما دفعت الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد استناداً إلى أن المدعي قد علم بالتقرير السنوي عن سنة 1974 علماً يقيناً شاملاً لكل عناصره في مرحلة تحضير الدعوى أمام محكمة أول درجة ثم بعد ذلك تداولت الدعوى أمام المحكمة لمدة تقارب من عام حتى قرر المدعي بجلسة 22 من نوفمبر سنة 1979 في قرار تقدير كتابة عن عام 1973 – 1974 وذلك في مواجهة الحاضر عن الحكومة، وبذلك يكون قد فوت على نفسه مواعيد الطعن القانونية في هذا القرار مما يتعين معه عدم قبول الدعوى بإلغاء هذا القرار.
ومن حيث إنه يتعين التفرقة بين أن يطعن صاحب الشأن استقلالاً في تقرير كفاية عن سنة من السنوات وفي هذه الحالة يتعين أن يكون الطعن في المواعيد القانونية محسوبة من تاريخ علمه علماً يقيناً شاملاً لكل عناصر القرار المطعون فيه، وبين أن يطعن في قرار تخطيه في الترقية بسبب يرجع إلى تقارير كفايته، في هذه الحالة استقر قضاء هذه المحكمة على أن الطعن في قرار الترقية يعتبر بالتبعة طعناً في التقرير السنوي الذي كان سبباً في صدور هذا القرار، ومن ثم إذا ما كانت الدعوى قد رفعت في تاريخ سابق على تاريخ العلم اليقيني بتقرير الكفاية فلا يلزم في هذه الحالة أن يطعن صاحب الشأن خلال المواعيد القانونية استقلالاً في هذا التقرير إذ أن طعنه على قرار تخطيه في الترقية يعتبر بحكم اللازم منطوياً على الطعن على السبب الذي قام عليه هذا القرار وهو حصوله على تقدير كفاية عنه.
ومن حيث إنه متى كان الأمر كما تقدم يكون الدفع بعدم قبول الدعوى على غير سند مما يتعين له رفضه.
ومن حيث إن إذا كان الحكم المطعون فيه والقاضي بعدم الاعتداد بالتقرير السنوي المطعون عليه استناداً إلى أن الرئيس المباشر للمدعي لم يشترك في وضع هذا التقرير في حين أن مدير التعليم الفني الصناعي بطنطا قد اشترك في وضعه رغم أنه لا تربطه بالمدعي أي صلة وظيفية وبذلك يكون هذا التقرير قد وضع على خلاف حكم القانون مما يتعين عدم الاعتداد به.
ومن حيث إنه بالاطلاع على التقرير المطعون فيه يبين أن مدير التعليم الفني الصناعي قد أعده وقد خلت الأوراق مما يثبت له اختصاص في هذا الشأن، ومن ثم يكون هذا التقرير قد صدر معيباً وبالتالي يكون باطلاً متعيناً إلغاءه.
ومن حيث إنه الحكم المطعون فيه ولئن أصاب الحق في قضائه بعدم الاعتداد بهذا التقرير إلا أنه قدر كفاية المدعي عن السنة (1973 – 1974) بمرتبة ممتاز على خلاف ما استقر عليه حكم هذه المحكمة من أن تقدير كفاية العامل من صميم اختصاص الجهة الإدارية، وأنه لا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل هذه الجهة في تقدير الكفاية وإنما يتعين أن تقضي بإعادة الأمر إلى الجهة الإدارية لتنفيذ تقدير كفاية صاحب الشأن، ومن ثم يتعين الحكم بإلغاء هذا الشق من الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إنه عن تطبيق حكم المادة 17 من القانون رقم 11 لسنة 1975 في شأن تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة فإن شرط تطبيق هذا الحكم على المدعي أن يكون حاصلاً على تقرير سنوي بمرتبة ممتاز عن السنة السابقة، وحيث إن تقارير المدعي عن السنوات السابقة على التقرير المطعون فيه كانت بمرتبة ممتاز ومن ثم تتوافر في حقه شروط تطبيق المادة 17 من القانون رقم 11 لسنة 1975 المشار إليه.
ومن حيث إنه متى كان الأمر كما تقدم فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وأحقية المدعي في الترقية إلى الفئة الثانية اعتباراً من 31 ديسمبر سنة 1974 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقية المدعي في الترقية إلى الفئة الثانية اعتباراً من 31/ 12/ 1974 وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات