الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2666 لسنة 30 ق – جلسة 31 /01 /1987 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 756


جلسة 31 من يناير سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليجي ومحمد أمين المهدي وفاروق عبد الرحيم غنيم والسيد السيد عمر المستشارين.

الطعن رقم 2666 لسنة 30 القضائية

( أ ) نزع ملكية – سقوط القرار الصادر بنزع الملكية – آثاره.
المادة من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين.
يسقط مفعول القرار الصادر بنزع ملكية العقار إذا لم تودع النماذج الخاصة بنزع الملكية بمكتب الشهر العقاري خلال سنتين من تاريخ نشر القرار في الجريدة الرسمية – دعوى السقوط في هذه الحالة في منازعة إدارية تتميز عن دعوى الإلغاء من عدة وجوه هي:
1) دعوى السقوط لا تتقيد بميعاد دعوى الإلغاء.
2) يترتب السقوط رغم صدور قرار نزع الملكية للمنفعة العامة سليماً ومشروعاً في حين أن دعوى الإلغاء تنصرف إلى قرار شابه عيب يتعلق بعدم المشروعية.
3) دعوى السقوط تستهدف تقرير حالة قانونية هي زوال مفعول قرار نزع الملكية رغم صحته في حين أن دعوى الإلغاء ترمي إلى إلغاء القرار المسبب – تطبيق.
(ب) نزع ملكية – التعويض عنه – الطعن في قيمة التعويض – المواد 7 و12 و14 من القانون رقم 577 لسنة 1954 المشار إليه – رسم المشرع طريق الطعن على تقدير تعويض العقارات المنزوعة ملكيتها أمام جهة القضاء العادي – حدد المشرع مواعيد قصيرة وفتح أمام صاحب الشأن طريق الطعن في قرار المنفعة ذاته بأي وجه من أوجه البطلان أو السقوط – مؤدى ذلك: – إن هناك طريقين أمام صاحب الشأن: أولهما: الطعن في قيمة التعويض. وثانيهما: الطعن على القرار ذاته – اللجوء لأحد الطريقين لا يغلق الطريق الثاني – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 31 من يوليه سنة 1984 أودع الأستاذ فاروق حسان المستشار المساعد بإدارة قضايا الحكومة نائباً عن السادة وزير الإسكان ورئيس لجنة الإشراف على تنفيذ مقترحات الإصلاح اللازمة بمنطقة حلوان ورئيس الجهاز التنفيذي للجنة المذكورة ومدير عام المساحة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد في جدولها برقم 2666 لسنة 30 قضائية عليا ضد كل من السادة محمد وعبد المنعم وعواطف علي سليمان محمود ونفيسة إسماعيل حسن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بجلسة 24 من مايو سنة 1984 في الدعوى رقم 1091 لسنة 39 ق، والقاضي بإلغاء القرار رقم 4 لسنة 1973 المطعون فيه بالنسبة إلى عقارات المطعون ضدهم المبينة في هذا الحكم، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات. وطلبت الجهة الطاعنة – للأسباب الواردة في تقرير الطعن – قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات.
وفي يوم الثلاثاء الموافق 18 من سبتمبر سنة 1984 أودع الأستاذ شاكر مصطفى محمود المحامي بصفته وكيلاً عن شركة أسمنت بورتلاند طرة المصرية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3177 لسنة 30 قضائية عليا ضد السادة السابق بيانهم وعن الحكم المشار إليه في الدعوى رقم 1091 لسنة 35 ق. وطلبت الشركة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – قبوله شكلاً وبصفة مستعجلة الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه بكافة آثاره مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات.
وقد أعلن الطعنان قانوناً إلى المطعون ضدهم وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم برفض طلب تنفيذ الحكم المطعون فيه، وقبول الطعنين شكلاً ورفضهما موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية والشركة الطاعنة بالمصروفات. وعين لنظر الطعنين جلسة 17 من ديسمبر سنة 1984 أمام دائرة فحص الطعون حيث حضر محامي المطعون ضدهم، وقررت الدائرة ضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد وتداول نظرهما على الوجه المبين بالمحاضر حتى التمس الحاضر عن الشركة الطاعنة ومحامي المطعون ضدهم بجلسة 3 من نوفمبر سنة 1986 حجز الطعن للحكم وقررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة أول ديسمبر سنة 1986، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظرها جلسة 30 من ديسمبر سنة 1986، وبهذه الجلسة نظرت المحكمة الطعنين على الوجه المبين بالمحضر وقررت إصدار الحكم بجلسة 17 من يناير سنة 1987، وبهذه الجلسة قررت المحكمة مد أجل الحكم إلى جلسة اليوم، حيث يصدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن رقم 2666 لسنة 30 ق قد استوفى أوضاعه الشكلية، أما بالنسبة إلى الطعن رقم 3177 لسنة 30 ق فإنه وإن كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 24 من مايو سنة 1984 في حين أودعت شركة أسمنت بورتلاند طرة المصرية طعنها المذكور بتاريخ 18 من سبتمبر سنة 1984، أي في موعد يجاوز ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه، إلا أن قضاء هذه المحكمة جرى على أن ميعاد الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا لا يسري في حق ذي المصلحة الذي لم يعلم بإجراءات محاكمته إعلاناً صحيحاً وبالتالي لم يعلم بصدور الحكم ضده إلا من تاريخ علمه اليقيني بهذا الحكم، والثابت من الأوراق أن الشركة الطاعنة لم تخطر بمواعيد الجلسات التي نظرت فيها الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري وبالتالي فلم تحضر سواء أمام هيئة مفوضي الدولة محكمة القضاء الإداري على ما بين من محاضر الجلسات. وإذ أعلنت الشركة الطاعنة بالحكم المطعون عليه بتاريخ 2 من أغسطس سنة 1984 على ما ورد بصحيفة طعنها ولم يجدد المطعون عليهم فإن الطعن المقام منها بتاريخ 18 من سبتمبر سنة 1984 يكون مقاماً خلال ستين يوماً من العلم اليقيني بالحكم، ويكون مقدماً في الميعاد القانوني، فضلاً عن استيفائه لسائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن المطعون ضدهم أقاموا دعوى أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة مودعة في قلم كتابها بتاريخ 26 من فبراير سنة 1981 طالبين الحكم – بصفة أصيلة – بسقوط مفعول القرار رقم 4 لسنة 1973 باعتبار مشروعات التوسع بشركة أسمنت بورتلاند طرة المصرية بناحية الأسمنت بحلوان من أعمال المنفعة العامة والاستيلاء على العقار والأراضي اللازمة لها، وبمنع تعرض الإدارة للمطعون ضدهم في ممتلكاتهم، وبصفة احتياطية بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الحكومة بالمصروفات. وبجلسة 24 من مايو سنة 1984 حكمت المحكمة بإلغاء القرار رقم 4 لسنة 1973 بالنسبة إلى عقارات المطعون ضدهم المبينة في الحكم وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الإدارة بالمصروفات؛ واستندت المحكمة في قضائها إلى أن طلب المطعون ضدهم الحكم بسقوط القرار رقم 4 لسنة 1973 ينطوي على طلب إلغائه وعلى ذلك فإن الطلب الأصلي والاحتياطي في الدعوى ينصبان على الإلغاء وما يترتب عليه من آثار وهو ما لا يتقيد بميعاد معين وبالتالي تكون الدعوى مقامة في الميعاد مقبولة شكلاً، وعن الموضوع فقد أوردت المحكمة أنه وفقاً لأحكام القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين، فإن تقرير المنفعة العامة للمشروع لا يترتب عليه خروج العقارات اللازمة له من ذمة أصحابها وانتقالها إلى ذمة الجهة الإدارية إذ يلزم لذلك الحصول على توقيعات أصحاب الشأن على نماذج البيع أو صدور قرار بنزع الملكية وإيداع هذه النماذج أو القرار مكتب الشهر العقاري المختص في غضون سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة، بحيث إذا لم يتم ذلك سقط مفعول القرار المذكور بالنسبة إلى العقارات التي لم تودع بشأنها النماذج أو القرار، ما لم تكن هذه العقارات أدخلت في مشروعات تم تنفيذها بالفعل أو على الأقل بدئ في تنفيذها قبل مضي السنتين، وإذ نشر القرار المطعون فيه بالوقائع المصرية بتاريخ 19 من مارس سنة 1973، ولم تقم الجهة الإدارية بإيداع النماذج أو قرار نزع الملكية، في حين في حين قدم المطعون ضدهم شهادة سلبية من مكتب الشهر العقاري بجنوب القاهرة تفيد بعدم وجود تسجيلات أو قيود ضدهم عن قطعة الأرض موضوع النزاع عن المدة من أول يناير سنة 1973، حتى 18 أكتوبر سنة 1983، كما قدموا صورة إثبات حالة الأرض محل المنازعة بعدم وجود إشغالات عليها في تاريخ معاينتها في 16 من أغسطس سنة 1981، وهو ما يؤكد عدم إيداع نماذج نقل الملكية وعدم إدخال العقارات في مشروعات خلال السنتين التاليتين لنشر قرار المنفعة العامة، وبالتالي فإن القرار يكون قد سقط مفعوله بالنسبة لعقارات المطعون ضدهم.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 2666 لسنة 30 ق المقام من الجهة الإدارية أن دعوى المطعون ضدهم غير مقبولة شكلاً لرفعها بعد الميعاد، ذلك أن القرار المطعون فيه قد صدر بتاريخ 27 من فبراير 1973 ونشر بالوقائع المصرية بتاريخ 19 من مارس سنة 1973، في حين أقاموا دعواهم بتاريخ 26 من فبراير سنة 1981 أي بعد ثماني سنوات من صدور القرار في حين أن دعوى الإلغاء تتقيد بميعاد الستين يوماً من تاريخ الإعلام والنشر – وأنه فضلاً عن نشر القرار على الوجه السابق فإن المطعون ضدهم قد علموا به علماً يقيناً بدليل منازعتهم أمام جهة القضاء المختصة في التعويض المقدر لهم، وإذا التفت الحكم المطعون فمن ذلك يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله. وعن الموضوع فإن الثابت من الأوراق أن الشركة الصادر لصالحها قرار المنفعة العامة قد اتخذت الإجراءات لتنفيذ المشروع وذلك بإبرام عقد مع شركة السويس لتصنيع البترول لمد شبكة الغاز الطبيعي بتاريخ 15 من نوفمبر سنة 1975 لتغذية المشروعات المستخدمة لأرض المشروع، وبتاريخ 10 من مايو سنة 1977 أبرمت الشركة عقد إنشاء عمارة سكنية للخبراء الأجانب الذين سيستخدمون لإدارة المشروع، كما قامت بتأجير جزء من هذه الأرض إلى مكتب بيع الأسمنت وهو جزء من المشروع ومكمل له، وبذلك فإن الأرض تكون قد أدخلت في المشروع ولا يسقط قرار المنفعة العامة إعمالاً لحكم المادة 29 مكرراً من قانون نزع الملكية للمنفعة العامة. وإذ اعتمد الحكم المطعون فيه على الشهادة السلبية الصادرة من الشهر العقاري بعدم وجود أي قيود على أرض النزاع فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه. وأخيراً فإن المطعون ضدهم سبق أن أقاموا الدعوى رقم 4334/ 1979 مدني كلي جنوب القاهرة بطلب الحكم بإلغاء قرار اللجنة المشكلة لتقدير التعويض للعقارات المنزوعة ملكيتها ويندب خبير لتقدير قيمة الأرض، وعلى ذلك فإنه يكونون قد قصروا دعواهم على المنازعة في قيمة التعويض دون قرار المنفعة العامة، ويكونون بذلك قد اسقطوا حقهم في الطعن عليه بالإلغاء وأخيراً فإن القرار المطعون عليه قد تم شهره برقم 3 في 1/ 1/ 1986 وأصبح بمنأى من السقوط.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 3177 لسنة 30 ق المقام من شركة أسمنت بورتلاند طره المصرية، وهو عدم قبول الدعوى المطعون في حكمها شكلاً لرفعها بعد الميعاد، وأن الحكم قد أخطأ في تطبيق القانون إذا استند إلى أحكام القانون رقم 577 لسنة 1954 للقول بسقوط قرار المنفعة العامة، حال كونه قد صدر بناء على قرار رئيس الجمهورية رقم 949 لسنة 1971 والذي حدد اختصاصات لجنة الإشراف على تنفيذ مقترحات الإصلاح اللازمة بمنطقة حلوان، وهي الجهة التي أصدرت القرار المطعون فيه، والقرار رقم 949 لسنة 1971 المشار إليه لم يتضمن الإشارة في ديباجته أو نصوصه إلى القانون رقم 577 لسنة 1954، وكان الأحرى بالحكم المطعون عليه أن يتصدى لبحث مدى سريان القانون المذكور على واقعة النزاع وبفرض خضوع القرار المطعون فيه لأحكام ذلك القانون فإن الحكم لم يناقض ما إذا كانت أرض النزاع قد دخلت فعلاً في حيازة الشركة وأقامت عليها مشروعاتها أو بدأت في ذلك. كما أن الحكم المطعون فيه قد صدر بالمخالفة لحكم صادر من ذات الهيئة بجلسة 3 من مايو سنة 1984 في الدعوى رقم 2514 لسنة 34 ق عن ذات القرار رقم 4 لسنة 1973 وثابت فيه أن الشركة قد بدأت منذ صدور القرار المطعون فيه في تنفيذ مشروع توسيع مصنع الأسمنت ولم يتبق منه إلا القليل وأنه لا وجه للقول بسقوط القرار المطعون فيه، وأخيراً فإن المطعون ضدهم قد قبلوا صراحة الحكم المطعون فيه، حيث أقاموا الاعتراض رقم 15 لسنة 1978 أمام لجنة المعارضات طعناً في تقدير قيمة التعويض المقدر عن أرض النزاع، ثم أقاموا الدعوى 4334 لسنة 1979 مدني كلي جنوب طالبين إلغاء قرار اللجنة، وقضي بتعديل التعويض المستحق ليصبح عشرة آلاف جنيه عن الفدان الواحد، ولو كان لهم مطعن على القرار لبادروا بالالتجاء إلى القضاء الإداري بداءة. وأبدت الشركة الطاعنة أن محضر إثبات الحالة المؤرخ 16 من أغسطس 1981 المقدم من المطعون ضدهم قد تحرر بمعرفة الشرطة بناء على طلب أحد المطعون ضدهم وبإرشاده، وفي قيمة الشركة التي تم نزع الملكية لصالحها، وبالتالي فلا يصح دليلاً على أن الأرض محل النزاع لا تزال أرض فضاء، والثابت من مستندات الشركة أنه قد أقيمت عليها منشآت، وذلك على ما يبين من العقد المؤرخ 15 من نوفمبر سنة 1975 والمبرم بين الشركة الطاعنة وشركة السويس لتصنيع البترول لإنشاء شبكة الغاز الطبيعي وكذلك عقد إنشاء عمارة سكنية للخبراء الأجانب المؤرخ 10 مايو سنة 1977، كما أن الثابت أن أرض النزاع قد أجرتها الشركة الطاعنة إلى مكتب بيع الأسمنت لاستعمالها كجراج لسيارات شحن الأسمنت وهو جزء مكمل لأغراض المشروع، وذلك اعتباراً من أول يوليه سنة 1981 مما ينفي كونها شاغرة في تاريخ محضر المعاينة المشار إليه، ولا يلزم دائماً استخدام الأرض إقامة منشآت فوقها، كما هو الشأن في حالة الجراج، وليس أولى على وجود منشآت مقامة على أرض المطعون ضدهم من إقامتهم الدعوى رقم 7699/ 85 مدني كلي جنوب القاهرة طالبين إزالة تلك المنشآت – كما أوردت الشركة الطاعنة أن القرار المطعون فيه الصادر بنزع الملكية لصالح الشركة قد تم تسجيله وشهره وذلك برقم 3 بتاريخ 1/ 1/ 1986 جنوب القارة، وبذلك قد انتهى كل مطعن على صحة ملكية الشركة لتلك الأرض.
ومن حيث إن المطعون ضدهم ردوا على الطعن بأنه بالنسبة إلى الدفع بعدم قبول الدعوى لإقامتها بطلب إلغاء القرار الإداري المطعون فيه بعد ثماني سنوات من تاريخ صدوره، فإن القرار المطعون فيه لم تتم إجراءات نشره طبقاً للقانون رقم 577 لسنة 1954، حيث لم ترد أسماؤهم بكشوف الحصر ولم ترفق بها خرائط، كما أن القرار المطعون فيه قد سقط مفعوله بعد مضي سنتين من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية دون إيداع نماذج البيع أو قرار نزع الملكية مكتب الشهر العقاري المختص، ولم يتم إدخال العقارات – خلال السنتين – بالمشروع، وعلى ذلك يصبح القرار المطعون فيه منعدماً ويكون الطعن فيه مقبولاً في كل وقت.
واستطرد المطعون ضدهم إلى أنه لا صحة للادعاء بأن الشركة الطاعنة قامت بالبدء الفعلي لتنفيذ مشروعاتها، حيث إنه يبين من محضر المعاينة الرسمي رقم 89 إداري نقطة المعصرة المؤرخ 16 من أغسطس سنة 1981 أن أرض النزاع خالية، كما أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 1 من يوليه سنة 1981 قامت الشركة الطاعنة بتأجير أرض النزاع إلى مكتب بيع الأسمنت المصري وجاء بالبند الثاني من العقد المتعلق ببيان العين المؤجرة أن العين المؤجرة موضوع هذا العقد أرض فضاء، ونص البند الرابع على أن مدة العقد عشرون عاماً، وأن ذلك يفيد عدم وجود منشآت على أرض النزاع – وعلى أية حال فإن العقارات في مشروعات تم تنفيذها وهو ما يقوم مقام إيداع النماذج أو قرارات نزع الملكية بمكتب الشهر العقاري المختص طبقاً لنص المادة 29 مكرراً من القانون 577 لسنة 1954، يفترض أن يكون التنفيذ الجدي للمشروع قد بدأ بالفعل، وأن يتم ذلك خلال سنتين من صدور قرار المنفعة العامة، وهو ما لا يتوافر في واقعة الحال، كما أنه لا صحة فيما تذهب إليه الشركة الطاعنة من أن عدم الإشارة إلى القانون رقم 577 لسنة 1954 بديباجة قرار رئيس الجمهورية رقم 949 لسنة 1971 من مقتضاه عدم سريان ذلك القانون على نزع الملكية في واقعة الحال، حيث لا يملك قرار رئيس الجمهورية مخالفة القانون المذكور الذي يتم نزع الملكية بموجب أحكامه، كما أن إيداع قرار المنفعة العامة حتى لو تضمن نصاً بالتنفيذ المباشر والاستيلاء على العقار – لا يغني عن إيداع قرار نزع الملكية أو نماذج البيع حتى يترتب الأثر الناقل للملكية وأن قرار نزع الملكية لم يصدر حتى اليوم.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد المواعيد المقررة لدعوى الإلغاء إذ نشر القرار المطعون فيه بالوقائع المصرية بتاريخ 19 من مارس سنة 1973، في حين أقيمت الدعوى بتاريخ 26 من فبراير سنة 1981، فإن الطلب الأصلي للمطعون ضده هو الحكم بسقوط المفعول القرار رقم 4 لسنة 1973 محل الطعن، وذلك استناداً إلى نص المادة 10 من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين التي تقضي بأنه، "إذا لم تودع النماذج (نماذج خاصة بنزع ملكية العقارات للمنفعة العام) أو القرار (قرار الوزير المختص بنزع ملكية العقارات) طبقاً للإجراءات المنصوص عليها في المادة السابقة خلال سنتين من تاريخ نشر القرار المقرر للمنفعة العامة في الجريدة الرسمية سقط مفعول هذا القرار بالنسبة للعقارات التي لم تودع النماذج أو القرار الخاص بها". فدعوى السقوط لا تعدو أن تكون منازعة إدارية يتميز عن دعوى الإلغاء. بحسبان أن الأخيرة تتضمن نعياً على القرار بعيب يتعلق بعدم المشروعية شاب القرار منذ لحظة صدوره وبالتالي فإن ثمة وجهاً للقول يتحصن القرار إذا لم يطعن فيه خلال المواعيد المقررة، استقراراً للأوضاع الإدارية، أما بالنسبة لواقعة الحال فإن القرار المقرر للمنفعة العامة قد يصدر سليماً مبرراً من كل عيب يتعلق بمشروعيته، ومع ذلك فقد رتب المشرع على تخلف حدوث وقائع مستقبلة – سقوط القرار وانتهاء أثره، فالأمر لا يتعلق بمشروعية القرار وإنما بالحد الزمني للنفاذ في حالة تحقق تلك الوقائع، وعلى ذلك فإن دعوى السقوط يتميز عن دعوى الإلغاء ولا تتقيد مثليها بمواعيد الطعن بالنظر إلى أن سقوط القرار أثر رتبه المشرع ويجوز لصاحب الشأن التمسك به دون تقيد بمواعيد دعوى الإلغاء. فالدعوى التي تستهدف تقرير سقوط القرار المقرر للمنفعة العامة لعدم انتقال الملكية بإيداع نماذج لنقل الملكية أو قرار نزعها لعدم تنفيذ المشروع خلال سنتين من نشره في الجريدة الرسمية تختلف من جميع الأوجه عن دعوى طلب إلغاء القرار المذكور حيث تدور الأخيرة حول عيب شاب مشروعية القرار منذ نشأته فيما عدا الأولى انقضاء الحد الزمني لنفاذ القرار دون نقل الملكية أو تنفيذ المشروع، ولا ينشأ الحق فيها إلا بتوافر السبب الموجب للسقوط ولا يحقق أثرها في حق صاحب الشأن إلا من تاريخ علمه بذلك بمبدأ ميعاد التقاضي إلا من تاريخ العلم ذلك وهو لا يستهدف إلغاء قرار وإنما تقرير حالة قانونية أحدثها القانون فلا يسري بشأنها ميعاد دعوى الإلغاء، خاصة وأن سريان قرار المنفعة العامة عليهم وعلى عقاراتهم لم يكن وافي عند صدور القرار المذكور ونشره وإنما لم ينكشف الأمر في حقهم إلا في سنة 1978 تدول بالاعتراض على التعويض في المواعيد المحددة قانوناً لذلك.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى الدفع بأن المطعون ضدهم قد قبلوا القرار موضوع الحكم المطعون عليه، حيث أقاموا الاعتراض رقم 15 لسنة 1978 أمام لجنة المعارضات المختصة للطعن في تقدير قيمة التعويض المقرر عن نزع ملكية الأرض، ثم أقاموا الدعوى رقم 4334 لسنة 79 مدني كلي جنوب القاهرة طالبين إلغاء قرار اللجنة المذكورة، وقضي لهم بتعديل التعويض المستحق ليصبح عشرة آلاف جنيه عن الفدان، فإن نص المادة 7 من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين تقضي على أن "لذوي الشأن من الملاك وأصحاب الحقوق خلال 30 يوماً من تاريخ انتهاء مدة عرض الكشوف المنصوص عليها في المادة السابقة الاعتراض على البيانات الواردة بها… أما إذا كان الاعتراض. منصباً على التعويض وجب أن يرفق به إذن بريد يساوي 2% من قيمة الزيادة محل الاعتراض…" وتنص المادة 12 على أن "ترسل المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية المعارضات المقدمة عن قيمة التعويض خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ انقضاء المدة المنصوص عليها في المادة السابعة إلى رئيس المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها العقارات ليحيلها بدوره في ظرف ثلاثة أيام إلى القاضي الذي يندبه لرئاسة لجنة الفصل في هذه المعارضات" كما تنص المادة 14 على أن "لكل من المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية ولأصحاب الشأن الحق في الطعن في قرار لجنة المعارضات أمام المحكمة الابتدائية الكائن بدائرتها العقارات خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانهم بالقرار المذكور، وتنظر المحكمة في الطعن على وجه الاستعجال ويكون حكمها فيها نهائياً." ومفاد النصوص السابقة أن المشروع رسم طريقاً للطعن على تقدير تعويض العقارات المنزوعة ملكيتها أما جهة القضاء العادي وحدد لذلك مواعيد قصيرة وذلك فضلاً عن طريق الطعن في قرار المنفعة العامة ذاته بأي وجه من أوجه البطلان أو السقوط، ولم يرد في القانون رقم 577 لسنة 1954 ما يفيد أن سلوك صاحب الشأن لأحد طريقي الطعن يترتب عليه استغلاق الطريق الآخر عليه، وإن كان يمكن أن ينسب إلى صاحب الشأن تعبير صريح أو ضمني عن الإدارة مقتضاه النزول عن طريق طعن أتاحه له القانون، وذلك بحسب ظروف الحال، أو رضاء بأمر آخر كرضاء مثلاً بقرار المنفعة العامة أو بنقل الملكية إذا صدر منه ما يستفاد منه هذا الرضا وأن لجوء المطعن ضدهم إلى طريق المنازعة في قيمة التعويض المقدر للأرض الصادر بشأنها قرار المنفعة العامة لا يعتبر – في واقعة الحال – تعبيراً عن ارتضائهم صراحة أو ضمناً للإجراءات المتخذة ضدهم ونزولهم عن الحق في الطعن على قرار المنفعة العامة إذا لم يعلموا بسريان قرار المنفعة العامة في حقهم وشمول عقاراتهم إلا حوالي سنة 1978 بعد نشره بحوالي 5 سنوات لعدم شمول النشر والحصر لعقاراتهم وأسمائهم، وما كان لهم أن يعلموا الأمر كذلك بتوافر أسباب السقوط، خاصة وأنهم لم يرتضوا القرار فور علمهم به فلم يبادروا إلى التوقيع على نماذج نقل الملكية ولم يصدر منهم رضاء بذلك كما لم يصدر في حقهم قرار نزع الملكية، فبادرتهم إلى الاعتراض على التعويض مع ثبوت حق الاعتراض للجنة طالبة نزع الملكية كذلك في نفس المواعيد لا تستفاد منه في واقعة الحال أكثر من حرصهم على توقي آثار اعتراض الحكومة على التعويض دونهم مما يضيرهم لو استقرت إجراءات نزع الملكية في مواجهتهم وبذلك فلا يمكن أن يستفاد من مجرد اعتراض المطعون ضدهم على تقدير التعويض في واقعة الحال رضاهم بنزع الملكية.
ومن حيث إن المادة 9 من القانون رقم 577 لسنة 1954 تنص على أن "يوقع أصحاب الحقوق التي لم تقدم في شأنها معارضات على نماذج خاصة بنقل ملكيتها للمنفعة العامة. أما الممتلكات التي يتعذر الحصول على توقيع أصحاب الشأن فيها لأي سبب كان على النماذج المذكورة فيصدر بنزع ملكيتها قرار من الوزير المختص، وتودع النماذج أو القرار الوزاري في مكتب الشهر العقاري، ويترتب على هذا الإيداع بالنسبة للعقارات الواردة بها جميع الآثار المترتبة على شهر عقد البيع.." وتنص المادة 10 على أنه "إذا لم تودع النماذج أو القرار الوزاري طبقاً للإجراءات المنصوص عليها في المادة السابقة خلال سنتين من تاريخ نشر القرار المقرر للمنفعة العامة في الجريدة الرسمية سقط مفعول هذا القرار بالنسبة للعقارات التي لم تودع النماذج أو القرار الخاص بها." كما تنص المادة 29 مكرراً – المضافة بالقانون رقم 13 لسنة 1962 – على أن "لا تسقط قرارات النفع العام المشار إليها في المادة 10 من هذا القانون إذا كانت العقارات المطلوب نزع ملكيتها قد أدخلت فعلاً في مشروعاً تم تنفيذها سواء قبل العمل بهذا التعديل أم بعده.
ومفاد النصوص السابقة أن القانون رتب على عدم انتقال الملكية مكتب الشهر العقاري المختص خلال سنتين من تاريخ نشر القرار المنفعة العامة سقوط مفعول هذا القرار وذلك ما لم تكن العقارات المطلوب نزع ملكيتها قد أدخلت فعلاً في مشروعات تنفيذها، فإن ذلك من شأنه – إذا تم خلال السنتين المشار إليهما أي يعصم قرار المنفعة العامة من السقوط.
ومن حيث إن القرار رقم 4 لسنة 1973 باعتبار مشروع توسع مصانع أسمنت بورتلاند طره المصرية بناحية طره الأسمنت القاهرة من أعمال المنفعة العامة والاستيلاء على الأراضي اللازمة له، قد نشر بالوقائع المصرية بتاريخ 19 من مارس سنة 1973، والثابت من الأوراق أنه لمن توقع نماذج نقل الملكية لأرض النزاع التي يشملها القرار المشار إليه كما لا يصدر قرار بنزع ملكيتها للمنفعة العامة خلال السنتين التاليتين لنشر القرار المذكور حيث لم يتم عرض الخرائط والكشوف الخاصة بالمشروع المذكور إلا في الفترة من 15 من أغسطس 1976 حتى 14 من سبتمبر سنة 1976، أي بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ القرار المذكور، وذلك بالمخالفة لأحكام القانون رقم 577 لسنة 1954 الذي يفترض أن تتم هذه الإجراءات اللازمة لتحديد أصحاب الشأن الذين يتم التوقيع من جانبهم على نماذج نقل الملكية أو صدور قرار نزع في مواجهتهم خلال مدة السنتين المشار إليهما، حتى يتيسر للجهة نازعة الملكية بإيداع النماذج أو القرار خلال هذه المدة. ولا يجدي الجهة الإدارية والشركة الطاعنة منعا الاحتجاج بإيداع قرار المنفعة العامة رقم 4 لسنة 1973 المطعون فيه مكتب الشهر العقاري المختص، إذ لا يترتب على ذلك أي أثر قانوني في خصوص إجراءات نزع الملكية، كما أنه لا وجه لما تذهب إليه الشركة الطاعنة من أن القرار المطعون فيه لا يخضع لأحكام القانون رقم 577 لسنة 1954، حيث يبين من ديباجته ومذكرته الإيضاحية أنه صدر بالاستناد إلى أحكام هذا القانون، وخاصة وأنه قرار رئيس الجمهورية رقم 949 لسنة 1971 المعدل بالقرار رقم 597 لسنة 1973 بتشكيل لجنة الإشراف على مقترحات الإصلاح اللازمة بمنطقة حلوان مما يتضمن ما يفيد أن اللجنة المذكورة اختصاصاً في شأن نزع الملكية للمنفعة العامة باتباع إجراءات أخرى غير تلك الواردة بقانون نزع الملكية للمنفعة العامة أو التحسن.
ومن حيث إن لا مقنع فيما تدفع به الجهة الإدارية والشركة الطاعنة من أن العقارات محل النزاع قد أدخلت في مشروعات تم تنفيذها حيث أشارت الشركة إلى عقد محرر بينها وبين شركة السويس لتصنيع البترول بتاريخ 15 من نوفمبر سنة 1975 لإنشاء شبكة الغاز الطبيعي، وعقد آخر بتاريخ 10 من مايو سنة 1977 لإنشاء عمارة سكنية للخبراء الأجانب، فانه فضلاً عن أن هذه العقود حررت بعد مضي سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة فإنه من غير الثابت أنها قد أقيمت على أرض المطعون ضدهم، بل لا تجادل الجهة الإدارية والشركة الطاعنة في أن الأخيرة قامت بتأجير مساحة من الأرض التي شملها القرار المطعون فيه – ومن بينها أرض المطعون ضدهم إلى مكتب بيع الأسمنت المصري بموجب عقد مؤرخ في أول يوليه سنة 1981، ولم تجحد الشركة أن التأجير قد تم كأرض فضاء ولمدة عشرين عاماً، مما يقطع بأن أرض النزاع لم تدخل في أية مشروعات أقامتها الشركة قبل تاريخ التأجير، وأن الشركة الطاعنة ليست في حاجة حقيقة إلى تلك الأرض حيث لم تدخلها بالفعل في مشروعاتها، ولا وجه لما تذهب إليه الشركة الطاعنة من أن التأجير إلى مكتب بيع أسمنت يحقق الصالح العام حيث يجب أن تكون مركبات الشحن التابعة للمكتب المذكور قريبة من موقع الإنتاج، ذلك أن مكتب بيع الأسمنت جهة حكومية متميزة من الشركة التي تم نزع الملكية لصالحها، وللمكتب مشروعاته الخاصة التي لا تخلط بمشروعات الشركة ويمكن للجهة القائمة على إدارته توفير احتياجات من العقارات التي قد تلتزمه سواء بطريق نزع الملكية أو غيره من الطرق التي يرسمها القانون.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى الدفع بأن الحكم المطعون فيه قد صدر على خلال حكم سبق أن أصدرته محكمة القضاء الإداري بجلسة 3 من مايو سنة 1984 في الدعوى رقم 2514 لسنة 34 ق، إذ طلب المدعون وقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 4 لسنة 1984 لسنة 1973 موضوع الطعن في الدعوى الحالية، وقضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً، وذلك على سند من القول بأن قرارات المنفعة العامة لا تسقط إذا كانت العقارات المطلوب نزع ملكيتها قد أدخلت فعلاً في مشروعات تم تنفيذها، وليس بلازمه أن يتم المشروع كله دفعة واحدة، بل يجوز أن يكون المشروع على مراحل وإنما بدئ في تنفيذه خلال الميعاد المقرر قانوناً، ذلك أن الحكم المذكور وإن تعلق بذات القرار المطعون فيه إلا أنه صدر في دعوى أخرى فلا يجوز حجية بالنسبة لأطراف الدعوى الحالية، ومن ناحية أخرى فإنه يبين من البيان الذي قدمته الشركة الطاعنة أن بعض المشروعات المتفرقة قد تم تنفيذها على الأرض التي يشملها القرار المطعون عليه، ولا شك أنه إذا كان بعضها قد بدئ في تنفيذه قبل مضي سنتين من نشر قرار المنفعة العامة فلا وجه لسقوط القرار بالنسبة للأرض التي أقيم عليها المشروع، وقد صدر الحكم المطعون فيه بالطعن الماثل بإلغاء القرار بالنسبة لأرض المطعون ضدهم دون سواه، وبالتالي فليس ثمة مساعي بحجية حكم سابق صادر من ذات المحكمة المطعون في حكمها بموجب الطعن الماثل. ومن حيث إن الحكم المطعون فيه يكون بذلك سليماً ومطابقاً للقانون، ويتعين من ثم رفض الطعنين المقدمين ضده. ومن حيث إن من يخسر دعواه يلزم بمصروفاتها..

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً، ورفضهما موضوعاً وألزمت الطاعنين بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات