الرئيسية الاقسام القوائم البحث

في الطعون الرقمية 1822، 1824، 1825، 1826، 1827 لسنة 30 ق – جلسة 31 /01 /1987 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 752


جلسة 31 من يناير سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليجي ومحمد أمين العباسي المهدي وفاروق عبد الرحيم غنيم والسيد السيد عمر المستشارين.

في الطعون الرقمية 1822، 1824، 1825، 1826، 1827 لسنة 30 القضائية

( أ ) المحكمة الإدارية العليا – الطعن على الأحكام أمامها – شرط المصلحة في الطعن.
الأصل هو عدم جواز الطعن في الأحكام إلا من المحكوم عليه باعتباره صاحب المصلحة في الطعن – يكفي لقبول الطعن في قضاء الإلغاء أن تتحقق المصلحة المعتبرة قانوناً في الطاعن – لذوي الشأن ولرئيس هيئة مفوضي الدولة الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري – يتوافر شرط المصلحة لمن اختصم أمام محكمة القضاء الإداري ولو لم يبد دفاعاً في موضوع الدعوى – أساس ذلك: – أن مدار الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا هو أمر مشروعية القرار المطعون فيه الذي يجوز عرضه عليها من أي ذوي الشأن – تطبيق [(1)].
(ب) تنظيم المباني – تعديل خط التنظيم – الجهة المختصة به.
مادة من القانون رقم 106 لسنة 1976.
يكون تعديل خطوط التنظيم بقرار من المحافظ بعد موافقة المجلس الشعبي المحلي للمحافظة – صدور القرار من المحافظ مباشرة بغير موافقة المجلس الشعبي المحلي للمحافظة يجعله معيباً بعيب جسيم ينحدر به إلى درجة الانعدام – أساس ذلك: تخلف ركن جوهري لا قيام له بدونه وهو موافقة المجلس الشعبي المحلي للمحافظة – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 7 من مايو سنة 1984 أودعت إدارة قضايا الحكومة (هيئة قضايا الدولة) نيابة عن السيدين/ محافظ الإسكندرية ورئيس حي شرق الإسكندرية قلم كتاب هذه المحكمة تقارير بالطعن قيدت بالجدول تحت أرقام 1822 و1824 و1825 و1826 و1827 لسنة 30 القضائية في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية 8 من مارس سنة 1984 في الدعاوى أرقام 231 و232 و234 و235 و236 لسنة 34 القضائية على التوالي التي قضت في كل من الدعاوى بقبولها شكلاً وبرفضها موضوعاً مع إلزام المدعي بالمصروفات.
وطلب الطاعنان، للأسباب المبينة بتقارير الطعون قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الأحكام المطعون فيها وبإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام جمعية النصر الجديدة لبناء المساكن بالمصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة في كل من الطعون المشار إليها تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه عدم قبول الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات.
وبعد إعلان الطعون تحدد لنظر الطعنين رقمي 1822 لسنة 30 القضائية و1827 لسنة 30 القضائية أما دائرة فحص الطعون جلسة 19 من مايو سنة 1986 فقررت حجزهما للحكم بجلسة 16 من يونيه سنة 1986 وبها قررت إحالة الطعنين للمحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات لنظر الطعون رقم 1824 لسنة 30 القضائية أمام دائرة فحص الطعون جلسة 7 من إبريل سنة 1986 وتداول نظره بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر وبجلسة 5 من يناير سنة 1987 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 17 من يناير 1987. وبهذه الجلسة نظرت المحكمة الطعون على النحو المبين تفصيلاً بالمحاضر ثم قررت بذات الجلسة ضم الطعون أرقام 1824 و1825 و1826 لسنة 30 القضائية إلى الطعنين رقم 1823 و1827 لسنة 30 القضائية اللذين سبق أن قررت ضمهما بجلسة 28 من يونيه سنة 1986 ليصدر فيهما جميعاً حكم واحد وقررت إصدار الحكم بجلسة 31 من يناير سنة 1987. وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعون أقيمت في المواعيد المنصوص عليها بقانون مجلس الدولة واستوفت إجراءاتها المقررة.
ومن حيث إنه ولئن كان الأصل أنه لا يجوز الطعون في الأحكام إلا من المحكوم عليه على ما هو منصوص عليه بالمادة 211 من قانون المرافعات بحسبان أن المحكوم عليه هو صاحب المصلحة في الطعن، إلا أنه يكفي لقبول الطعن في قضاء الإلغاء أن تتحقق المصلحة المقررة قانوناً في الطاعن، وقد نصت المادة 23 من قانون مجلس الدولة على أن يكون لذوي الشأن ولرئيس هيئة مفوضي الدولة الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري فإذا كانت الطعون الماثلة مقامة من الطاعنين بصفتهما ممثلين للجهة الإدارية وكانا قد اختصما لهذه الصفة أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، إلا أنهما لم يبديا دفاعاً في شأن موضوع تلك الدعاوى، وقد أكد بتقارير الطعون أن القرار المطعون فيه وقرار تنظيمي عام مشوب بعيب ينحدر به إلى درجة الانعدام، فعلى ذلك لا يصح القول بعدم قبول الطعون لانتفاء المصلحة، ذلك أن قيام الأحكام المطعون فيها بما تثبت لها من حجية في مواجهة الخصوم في الدعوى ومنهم الطاعنان مفادها صحة القرار المطعون فيه ومشروعيته في حين يؤكد الطاعنان انعدام هذا القرار مما تتحقق معه المصلحة المتغيرة قانوناً لقبول الطعون المقدمة منهما، ويتعين الحكم بقولها خاصة وأن مدار الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا على ما جرى عليه قضاؤها هو أمر مشروعية القرار المطعون فيه الذي يجوز عرضه عليها من أي من ذوي الشأن.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أن المدعين بالدعاوى أرقام 231 و232 و234 و235 و236 لسنة 34 القضائية كانوا قد أقاموا الدعاوى المذكورة أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من المجلس التنفيذي للمحافظة بجلسة 20/ 11/ 79 بتعديل جزء من شارع ابن سعد بجعله بعرض 30 متراً بدلاً من 45 متراً في القطعة الأولى من الجهة الشرقية عند التقائه بطريق الجيش (الكورنيش) مؤسسين الدعاوى على أن القرار المطعون فيه يخالف حكم المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء – وبجلسة 8 من مارس سنة 1984 حكمت المحكمة بقبول الدعاوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وأسست قضاءها على أن المجلس التنفيذي لمحافظة الإسكندرية كان قد أصدر قراراً بجلسته المنعقدة بتاريخ 20/ 11/ 1979 بالموافقة على تعديل جزء من خط تنظيم طريق ابن سعد عن تقابله مع طريق الجيش بعرض 30 متراً بدلاً من 45 متراً وأن محافظ الإسكندرية أصدر قراراً في 27/ 12/ 1979 باعتماد ما قرره المجلس التنفيذي، وإذ كان المحافظ هو الجهة المختصة قانوناً بإصدار القرار باعتماد خطوط التنظيم فلا يكون ثمة أساس للنعي على القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعون أن الأحكام المطعون فيها قد خالفت القانون وأخطأت في تطبيقه وتأويله ذلك أن الاختصاص المنظم بالقانون رقم 106 لسنة 1976 لاعتماد خطوط التنظيم منوط بقرار يصدر من المحافظ بعد موافقة المجلس الشعبي المحلي.
ومن حيث إنه وإن كان المدعون طالبوا الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء الصادر من المجلس التنفيذي لمحافظة الإسكندرية بتاريخ 20/ 11/ 1979 إلا أنه إذ كان الثابت أن محافظ الإسكندرية قد أصدر قرار في 27/ 12/ 1976 بتعديل خطوط التنظيم استناداً إلى ما قرره المجلس التنفيذي جلسة 20/ 11/ 1979، فإن طعن المدعين يكون منصرفاً في حقيقة التكييف القانوني الصحيح للقرار الصادر من المحافظ باعتبار أن القرار الصادر من المجلس التنفيذي ليس هو الإقرار الإداري النهائي الذي يجوز الطعن عليه بطلب إلغائه، وأنهم إنما يهدفون إلى إلغاء القرار الصادر بتعديل خطوط التنظيم لشارع ابن سعد.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 تنص على أن "يصدر باعتماد خطوط التنظيم للشوارع قرار من المحافظ به موافقة المجلس المحلي المختص" وتنص المادة الثامنة من مواد إصدار قانون نظام الحكم المحلي على أن يستبدل بعبارتي "المجلس المحلي" "والمجالس المحلية" فإن الاختصاص بتعديل خطوط التنظيم يكون مرده لقرار يصدر في هذا الشأن من المحافظ بعد موافقة المجلس المحلي لمحافظة الإسكندرية. فإذا كان ذلك وكانت الأوراق خلواً مما يفيد موافقة المجلس الشعبي المحلي لمحافظة الإسكندرية على تعديل خطوط التنظيم المعتمدة فإن القرار الصادر من المحافظ بتاريخ 27/ 12/ 1979 يكون قد تخلف في شأنه ركن جوهري لا قيام له بدونه وهو موافقة المجلس الشعبي المحلي لمحافظة الإسكندرية فإنه يكون معيباً بعيب جسيم ينحدر به إلى درجة الانعدام. وإذ ذهبت الأحكام المطعون فيها غير هذا المذهب فيتعين إلغاؤها والحكم بإلغاء القرار الصادر من محافظ الإسكندرية بتاريخ 27/ 12/ 1979 بتعديل خطوط التنظيم بشارع ابن سعد مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعون شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الأحكام المطعون فيها وبقبول الدعاوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر من محافظ الإسكندرية بتاريخ 27/ 12/ 1979 بتعديل خطوط تنظيم شارع ابن سعد وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.


[(1)] راجع مدلول ذوي الشأن في مرحلة الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في الحكم الصادر منها بجلسة 12/ 4/ 1987 في الطعنين رقمي 3387 و3382 لسنة 29 القضائية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات