الطعن رقم 1635 لسنة 30 ق – جلسة 31 /01 /1987
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 745
جلسة 31 من يناير سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليجي ومحمد أمين المهدي والسيد السيد عمر والدكتور محمود صفوت عثمان المستشارين.
الطعن رقم 1635 لسنة 30 القضائية
تراخيص – محال تجارية وصناعية – إسطبلات – إلغاء الترخيص – حالاته.
المادة من القانون رقم 453 لسنة 1954 معدلاً بالقانون رقم 359 لسنة 1956 في شأن
المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة.
وردت الإسطبلات العمومية أو الإسطبلات التي تستعمل حيواناتها لأغراض صناعية أو تجارية
أو الإسطبلات الخصوصية بالجدول الخاص بمحال القسم الثاني المرفق بالقانون رقم 453 لسنة
1954 – يلغى ترخيص الإسطبل إذا أصبح في استمرار إدارته خطر داهم على الصحة العامة أو
على الأمن العام يتعذر تداركه – تقدير أمر الخطورة على الصحة العامة ومداها منوط بالإدارة
الصحية المختصة – القرار الصادر بإلغاء الرخصة استناداً إلى معاينة أجراها مكتب العمل
هو قرار مخالف للقانون – أساس ذلك: فقدان الحالة الواقعية والقانونية المبررة للقرار
– تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 21 من إبريل 1984 أودعت إدارة قضايا الحكومة (هيئة قضايا الدولة بمقتضى القانون رقم 10/ 1986) نيابة عن وزير الصحة ومحافظ الشرقية ورئيس مدينة منيا القمح ووكيل نيابة منيا القمح قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 1635 لسنة 30 القضائية ضد السيد/ عبد العظيم أبو العنين أبو النجا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 23 من فبراير 1984 في الدعوتين رقمي 435 لسنة 3 ق و530 لسنة 4 ق ضد الطاعنين الذي قضى بقبول الدعوتين المشار إليهما شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 55 لسنة 1981 فيما تضمنه من غلق وكالة المواشي الكائنة بشارع نصر مسعود وما ترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات، وطلب الطاعنون للأسباب المبينة في تقرير الطعن الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة والحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المطعون ضده مع إلزامه بالمصروفات القضائية عن الدرجتين شاملة أتعاب المحاماة. وأعلن تقرير الطعن قانوناً وعقبت عليه هيئة مفوضي الدولة بتقرير بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم أولاً بقبول الطعن شكلاً ثانياً: برفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه. ثالثاً: وفي موضوع الطعن برفضه وإلزام الطاعنين بالمصروفات. وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 19/ 5/ 1986 وتداول بالجلسات على الوجه الثابت بالمحاضر حتى قررت بجلسة 17/ 11/ 1986 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) لنظره بجلسة 29/ 11/ 1986 فنظرته المحكمة في هذه الجلسة وما تلاها على الوجه المبين في محاضرها وبعد أن سمعت ما رأت لزومه من إيضاحات قررت بجلسة 17/ 1/ 1987 إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن
– في أنه بتاريخ 23/ 5/ 1981 أقام عبد العظيم أبو العنين أبو النجا الدعوى رقم 435
لسنة 1981 أمام محكمة منيا القمح الجزئية ضد وكيل نيابة منيا القمح ومأمور مركز منيا
القمح ورئيس مجلس مدينة منيا القمح ومدير الإدارة الصحية بمنيا القمح ووزير الصحة ومحافظ
الشرقية طالباً الحكم بصفة مستعجلة بإيقاف تنفيذ القرار المستشكل في تنفيذه وإلزام
المدعى عليهم بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة
ثم أقام الدعوى رقم 435 لسنة 3 القضائية بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري
بالمنصورة بتاريخ 11/ 6/ 1981 ضد رئيس مجلس مدينة منيا القمح ومحافظ الشرقية ووزير
الصحة طالباً الحكم بإلغاء قرار مجلس مدينة منيا القمح رقم 55 لسنة 1981 بغلق وكالة
المواشي التي يديرها بشارع نصر مسعود بندر منيا القمح واعتباره كأن لم يكن وإلزام الجهة
الإدارية بالمصروفات واستند في ذلك إلى أن القرار المطعون فيه صدر بمقولة أن وكالة
المواشي المذكورة تضر بالصحة العامة في حين أنه تبين من المعاينة التي قامت بها الشرطة
لتنفيذ القرار أن الوكالة مرخص في إقامتها منذ حوالي خمسين عاماً وأن ترخيصها مجدد
حتى آخر سنة 1981 كما أنها مستوفية للشروط الصحية اللازم توافرها فيكون القرار الصادر
بغلقها المطعون فيه غير قائم على سبب مشروع ولم يقصد به تحقيق مصلحة عامة شأنه في ذلك
شأن القرار الذي سبق صدوره بإزالة مبنى الوكالة بمقولة أنه آيل للسقوط وأوقف تنفيذه
إذ كان الدافع للقرارين تحقيق مصلحة خاصة لأحد أصحاب المبنى المذكور وهو عضو بالمجلس
المحلي له نفوذ فعال وبجلسة 2/ 1/ 1982 قضت المحكمة الجزئية بعدم اختصاصها ولائياً
بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة الإدارية المختصة فقيدت برقم 530 لسنة 4 القضائية
أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة التي قررت ضمها إلى الدعوى رقم 435 لسنة 3 المنظورة
أمامها للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد وقد خلص دفاع الجهة الإدارية إلى أن الوكالة
قد أصبحت مصدراً لانتشار الأوبئة وبمعاينة موقعها تبين أنها أصبحت ملاصقة للمباني من
جميع الجهات بالمخالفة للاشتراطات مما يبرر صدور القرار المطعون فيه وبمقتضى رفض الدعويين.
بجلسة رقم 453 لسنة 1954 في شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة
للراحة والمضرة بالصحة والخطرة المعدل بالقانون رقم 359 لسنة 1956 أخضع لأحكامه زرائب
المواشي والأغنام والخنازير وأماكن تربية الجمال والخيول أياً كان عددها وذلك لورودها
بالجدول المرافق له تحت عنوان محال القسم الأول وفقاً للتعديل الوارد بالقرار
الوزاري رقم 57 لسنة 1972 وبذلك يشترط لإدارتها الحصول على الترخيص اللازم واستيفاء
الاشتراطات العامة المنصوص عليها في القرار الوزاري رقم 436 لسنة 1957 وفي حالة وجود
خطر داهم على الصحة العامة أو الأمن العام نتيجة لإدارة المحل بدون قرار مسبب يغلقه
كلياً أو جزئياً وفقاً للمادة 12 من القانون المشار إليه، ولما كان القرار المطعون
فيه قد أفصح عن سببه وهو أن تشغيل الوكالة يضر بالصحة العامة وكان تقرير اللجنة الفنية
بالمجلس الشعبي المحلي لمدينة منيا القمح قد جاء فيه أن الأرضية الخاصة بالوكالة ترابية
نظيفة ومرشوشة والمبنى مطلي حديثاً بالجير ومورده المائي من المصدر العمومي ويوجد بها
خزان للصرف الصحي وليس به طفح حسبما هو ثابت من المحضر رقم 2226 لسنة 1981 وقد أوصت
اللجنة بعمل دكة للأرضية وطبقة صماء أسفلتية ولم يرد في محضر المعاينة أن في وجود الوكالة
أو الاستمرار في إدارتها أي خطر على الصحة العامة فيكون القرار المطعون فيه قد استند
على سبب غير موجود في الواقع وهو ما يصمه بالبطلان، دون أن ينال من ذلك ما جاء في دفاع
الجهة الإدارية عن عدم توافر شرط المسافة بين موقع الوكالة والمباني السكنية المحيطة
بها فضلاً عن أن ذلك لا دليل عليه فإن القرار المطعون وقد أفصح عن السبب الذي استند
إليه فلا وجه للبحث عن سبب آخر لا تنطق به الأوراق.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه يخالف القانون وأخطأ في تطبيقه بمقولة
إن الإسطبلات العمومية أو الإسطبلات الخصوصية متى زاد عدد الحيوانات فيها على أربعة
رؤوس وكانت داخل كردون المدن وعواصم المديريات والمحافظات تندرج في البند من
الجدول الملحق بالقانون رقم 453 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 359 لسنة 1956 المشار
إليه لتخضع للاشتراطات والمواصفات العامة للإسطبلات العمومية التي نص عليها قرار وزير
الشئون البلدية والقروية رقم 1158 لسنة 1954 وهو ينص في المادة 2 منه على أنه يجب ألا
تقل المسافة بين الإسطبل والمساكن عن 30 متراً مربعاً من جميع الجهات وإذا قلت المسافة
عن ذلك تعتبر الرخصة ملغاة من تلقاء نفسها، ولما كان هذا الشرط قصد به درء خطرها على
الصحة وراحة الناس وأمنهم وكان تقرير المعاينة الفنية الذي استند إليه الحكم المطعون
فيه قد جاء فيه أن الوكالة تقع داخل الكتلة السكنية فتكون قد فقدت شرط المسافة المنصوص
عليه في الاشتراطات العامة الواجب توافره على الدوام بما يستوجب إلغاء الترخيص.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الإدارة العامة للوائح والرخص بمجلس مدينة منيا القمح
أصدرت الترخيص رقم 237 بتاريخ 20/ 5/ 1968 باسم المطعون ضده لتشغيل محل ربط بهائم (وكالة)
بشارع نصر مسعود بمنيا القمح بملك ورثة زكي زقلط وحدوده من الجهة البحرية محل باقي
الملك ومن الجهة الغربية ملك الجار أبو ظريفة ولا يستعمل في إدارته محركات كهربائية
أو ميكانيكة كما لم ينص الترخيص على شرط مسافة بينه وبين المساكن ويعد من محال ربط
البهائم (الوكائل) الوارد ذكرها ضمن محال القسم الثاني (بند 104) بالجدول الملحق بالقانون
رقم 453 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 359 لسنة 1956 في شأن المحال الصناعية والتجارية
وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة ومتى كان الأمر كذلك فمن الخطأ
اعتباره من زرائب المواشي وغيرها من الدواب الوارد ذكرها ضمن محال القسم الأول (بند
56) كما ورد بالحكم المطعون فيه اعتباره من الإسطبلات العمومية أو الخصوصية المنصوص
عليها ضمن محال القسم الثاني (بند 105) كما جاء بالطعن، وطبقاً للمادة 16 من القانون
المذكور تلغى رخصة المحل في الأحوال التي نصت عليها على سبيل الحصر ومن بينهما الحالتين
المنصوص عليهما في البندين 6 و7 من هذه المادة وأولهما حالة ما إذا أصبح المحل غير
قابل للتشغيل أو أصبح في استمرار إدارته خطر غير مستوف للاشتراطات الواجب توافرها فيه
من حيث الموقع أو عدم إقامة منشآت فوقه.
والثابت أن القرار المطعون فيه استند إلى تحقيق الحالة الأولى فقد نص في المادة منه على غلق وكالة الدواب الواقعة بشارع نصر مسعود بالطريق الإداري حيث إن تشغيلها
يضر بالصحة العامة. وسند في ذلك على ما يستفاد من الأوراق أن المواطن حمودة أحمد عبد
الله قدم شكوى تضرر فيها من وجود الوكالة بهذا الشارع لأنها تهدد الصحة العامة للمواطنين
فعرض الأمر على اللجنة الدائمة بمجلس شعبي مدينة منيا القمح بجلسة 13/ 9/ 1985 فوافقت
بالإجماع على غلق الوكالة وسحب رخصتها لإضرارها بالصحة العامة علاوة على انتشار الناموس
والباعوض والذباب بالشارع والمنطقة وخلت الأوراق بما فيها ملف الترخيص مما يفيد أن
الجهة الإدارية قامت قبل عرض الأمر على هذه اللجنة أو بعد ذلك وقبل إصدار القرار المطعون
فيه إجراء المعاينة التي تثبت حالة الوكالة ومدى خطورتها على الصحة العامة والتزام
المرخص له بالاشتراطات والمواصفات العامة اللازم توافرها في الوكالة بينما ثبت أنه
بعد صدور القرار المطعون فيه بتاريخ 21/ 5/ 1981 تم تكليف لجنة فنية على مستوى عال
من الإدارة الصحية بمنيا القمح برئاسة مفتش صحة منيا القمح أول وعضوية كل من مفتش الأوبئة
وتحسين البيئة بالإدارة ومراقب صحة منيا القمح ثاني لمعاينة الوكالة موضوع الشكوى والفحص
بالرأي الفني وقد قامت اللجنة بمفاجأة الوكالة يومي 29 و30/ 6/ 1981 وأسفرت نتيجة المعاينة
عن الآتي: الوكالة تقع داخل الكتلة السكنية والأرضية ترابية نظيفة ومرشوشة والمبنى
مطلي حديثاً بالجير والمورد المائي من المصدر العمومي ويوجد خزان للصرف وتلاحظ أنه
غير مملوء ولا يوجد طفح أو ذباب أو مخلفات رغم وجود دواب بها ودراجات وموتوسيكلات وبمطابقة
المعاينة على الاشتراطات اللازم توافرها تلاحظ عدم توافر الاشتراطات الآتية: وضع
سلك ضيق النسيج على جميع الفتحات والنوافذ عمل دكة للأرضية وطبقة صماء أسفلتية
بميل إلى مجرى مكشوفة صماء. وبناء على ذلك أخطرتا الإدارة الصحية المطعون ضده بنتيجة
المعاينة وطلبت منه سرعة استكمال الاشتراطات المطلوبة. ويتضح من ذلك أن الإدارة الصحية
المختصة وهي الجهة المنوط بها أمر تقدير مدى خطورة وجود الوكالة واستمرار تشغيلها في
الموقع الكائن به على الصحة العامة لم تقرر بعد المعاينة التي أجرتها في يومي 29 و30/
6/ 1981 أن ثمة خطراً داهماً يهدد الصحة العامة ويتعذر تداركه فيما بقيت الوكالة في
موقعها مستمرة في نشاطها، وإنما أوصت هذه الإدارة باستكمالها لتكون الوكالة مستوفاة
للاشتراطات المطلوبة في وكائل الدواب من جميع الوجوه وبذلك لا تقوم بالقرار المطعون
فيه الحالة التي تقضي إلغاء رخصة الوكالة لوجود خطر داهم على الصحة العامة يتعذر تداركه
وفقاً للبند من المادة 16 من القانون المشار إليه فيغدوا قراراً غير قائم في الواقع
والقانون على سبب مشروع، بما يجعله مخالفاً لأحكام القانون ويتعين من ثم الحكم بإلغائه.
ولا ينال من هذا النظر ما تضمنه ملف الترخيص من أن مكتب العمل بمنيا القمح كان قد أجرى
معاينة للوكالة بتاريخ 25/ 6/ 1981 أسفرت عن أن الوكالة تنبعث منها رائحة نتيجة بول
وروث المواشي كريهة ومضرة بالصحة العامة نظراً لأنها في وسط المساكن والمباني وآيلة
للسقوط مما تعرض المترددين عليها للخطر: ذلك أن تقدير أمر الخطورة على الصحة العامة
ومداها بسبب وجود الوكالة وتشغيلها في هذا الموقع منوط بالإدارة الصحية المختصة وبالتالي
فلا يعتد بمعاينة جهة أخرى لا تتوافر لديها العناصر الفنية التي تؤهلها للحكم على تقدير
هذه الحالة، يضاف إلى ذلك أن ما ورد بمعاينة مكتب العمل متعلقاً بالرائحة الكريهة المنبعثة
من بول وروث المواشي لا يدل بذاته على تحقق الحالة الواقعية والقانونية التي تقتضي
غلق الوكالة فوجود هذه الرائحة أمر طبيعي في موقع يدار محلاً لربط البهائم. أما عما
ذكر عن أيلولة مبنى الوكالة للسقوط فذلك أمر فني آخر خارج عن اختصاص مكتب العمل فالمرجع
في تقديره، للجهة الإدارية المختصة القائمة على شئون المباني. هذا إلى أن القرار المطعون
فيه لم يستند إلى سبب متعلق بحالة مبنى الوكالة على نحو ما سلف بيانه، وعلى هذا الأساس
يكون قضاء الحكم المطعون فيه بإلغاء قرار غلق الوكالة المذكورة في محله. ولا وجه للنص
عليه بمقولة أن المعاينة التي استند إليها ثبت منها أن الوكالة تقع داخل الكتلة السكنية
فأصبحت فاقدة لشرط المسافة المتطلب في الإسطبلات العمومية أو الخصوصية طبقاً للقرار
الوزاري الصادر في هذا الشأن، فقد ثبت أن الترخيص الصادر بشأن الوكالة لم ينص على شرط
متعلق بمسافة كما أن موقع الوكالة كان من بدأ الترخيص بأحد شوارع مدينة منيا القمح
أي داخل المنطقة السكنية ومعاينة الإدارة الصحية التي أجرتها في يومي 29 و30/ 6/ 1981
وكشفت عن أن الوكالة تقع داخل الكتلة السكنية لا تعني أن جديداً طرأ فأصبحت غير مستوفاة
لشرط المسافة وإلا ما كانت قد أوجبت باستكمال الاشتراطات لتبقى الوكالة في موقعها مستمرة
في نشاطها. وفضلاً عن ذلك كله فإن شرط المسافة المؤسس عليه الطعن مستمد من الاشتراطات
العامة المتعلقة بالإسطبلات العمومية أو الخصوصية ومن ثم فلا وجه للاستناد إليها طالما
أن المحل الصادر بشأنه القرار المطعون فيه من نوع آخر ورد النص عليه استقلالاً في البند
من محال القسم الثاني بالجدول الملحق بالقانون المذكور وعلى هذا النحو يكون المطعون
غير صائب متعيناً رفضه وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.
