الطعن رقم 2253 لسنة 29 ق – جلسة 31 /01 /1987
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 714
جلسة 31 من يناير سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عادل عبد العزيز بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة علي فؤاد الخادم والدكتور محمد جودت الملط وصلاح عبد الفتاح سلامة وثروت عبد الله أحمد المستشارين.
الطعن رقم 2253 لسنة 29 القضائية
( أ ) عاملون مدينون بالدولة – اختلاف الجريمة الجنائية عن الجريمة التأديبية – الفرق بين العزل من الوظيفة العامة كعقوبة جنائية تبعية أو تكميلية تقع بالتطبيق لقانون العقوبات وبين إنهاء خدمة الموظف بقطع رابطة التوظف نهائياً سواء كجزاء تأديبي أو بطريق العزل الإداري أو بقوة قانون – أسباب إنهاء خدمة الموظف يطبق كل منها في مجاله متى قام موجبه واستوفى أوضاعه وشرائطه – العزل كعقوبة جنائية على نوعين:- عزل نهائي وعزل مؤقت – العزل المؤقت هو عقوبة تكميلية من نوع خاص لا مثيل لها في الأوضاع الإدارية – هو عقوبة جنائية وليس جزاء إداري – الأثر المترتب على ذلك: ليس من شأن الحكم بالعزل المؤقت أن يحول دون محاكمة العامل تأديبياً وتوقيع الجزاء الإداري – الجريمة الإدارية تختلف اختلافاً كلياً في طبيعتها وتكوينها عن الجريمة الجنائية – نتيجة ذلك – الفعل الواحد قد يكون الجريمتين معاً لاختلاف الوضع بين المجالين الإداري والجنائي وما يستتبعه من استقلال الجريمتين الإدارية عن الجريمة الجنائية – أساس ذلك – اختلاف قوام كل من الجريمتين وتغاير الغاية من الجزاء في كل منهما فالأول مقرر لحماية الوظيفة والثاني هو قصاص من المجرم لحماية المجتمع – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق الأول من يونيو 1983 أودع الأستاذ عمر
جابر الريفي المحامي نائباً عن الأستاذ حسن أبو هيف المحامي بصفته وكيلاً عن السيدين/……
و…… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2253 لسنة
29 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية بجلسة 3 من إبريل سنة
1983 في الدعوى رقم 86 لسنة 24 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعنين وآخرين
والقاضي بمجازاة كل منهما بالإحالة إلى المعاش وطلب الطاعنان، للأسباب الواردة بتقرير
الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه واحتياطياً استعمال الرأفة بتوقيع جزاء تخفيض الوظيفة إلى الدرجة الأدنى.
وبعد أن تم إعلان تقرير الطعن على الوجه المبين بالأوراق، قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً
بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه وفي الموضوع برفضه.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 8 من أكتوبر 1986 بجلسة
12 من نوفمبر 1986 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة
الرابعة – لنظره بجلسة 13 من ديسمبر 1986 وبتلك الجلسة استمعت المحكمة لما رأت لزوماً
للاستماع من إيضاحات ذوي الشأن ثم قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والاستماع إلى الإيضاحات وبعد المداولة:
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية، ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحمل –
حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 6 إبريل 1982 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب
المحكمة التأديبية التي قيدت بسجل المحكمة تحت رقم 86 لسنة 24 القضائية وتقرير اتهام
ضد كل من السيدين/…..، ميكانيكي ثالث بهيئة ميناء الإسكندرية و…..، عامل ثان رطوبة،
بالهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن، وآخرين لأنهم خلال عامي 1968 و1969 بهيئة
ميناء الإسكندرية، والهيئة العامة لتحكيم واختبارات القطن وهيئة سكة حديد مصر وشركة
محلات عمر أفندي، أخلوا بواجب الأمانة وسلكوا مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب لشاغلي
الوظيفة العامة بأن اشتركوا مع مجهول بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير محررات
رسمية في شهادات صادرة من تلك الجهات بأن اتفقوا معاً على اصطناعها وساعدوه على ذلك
بأن أمدوه بالبيانات الخاصة بها على خلاف الحقيقة والواقع واستوفوا توقيعات مزورة منسوبة
إلى المسئولين بتلك الجهات ثم استعملوا هذه المحررات المزورة بأن قدموها إلى المختصين
بشركة محلات عمر أفندي مع علمهم بتزويرها بقصد الحصول على سلع بطريقة الشراء بالأجل،
وتمكنوا بذلك من الاستيلاء بغير حق على السلع المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات والمملوكة
لشركة محلات عمر أفندي على النحو المبين تفصيلاً بالأوراق وخلصت النيابة الإدارية إلى
أنهم بذلك قد ارتكبوا المخالفات المالية والإدارية المنصوص عليها بالمواد 55/ 1، جـ،
هـ من لائحة نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة
1964 و53/ 1، 2 و55 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 46 لسنة
1964 وطلبت النيابة الإدارية محاكمتهم بالمواد سالفة الذكر وبالتطبيق للمادتين 80 و82
من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والمادة الأولى من
القانون رقم 16 لسنة 1959 والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة
الإدارية والمحاكمات التأديبية والمادتين 15 و19 من القانون رقم 47 سنة 1972 بشأن مجلس
الدولة.
وبجلسة 3 من إبريل 1983 أصدرت المحكمة حكمها في الدعوى ويقضي بالنسبة للطاعنين بإحالة
كل منهما إلى المعاش وأقامت قضاءها على أنه قد ثبت في حقهما على وجه القطع ما هو منسوب
إليهما بعد أن قضي جنائياً بإدانتهما في جريمة الإضرار بمصلحة وأموال الدولة بغرض الحصول
على ربح واشتراكهما في جريمة تزوير محررات رسمية واستعمال هذه المحررات واشتراكهما
بطريق الارتفاق والمساعدة في جناية الإضرار عمداً بأموال الجهة التي يعمل بها أحد المتهمين
بأن اتفقوا على ارتكابها وساعدوه وأمدوه بشهادات مزورة وذلك عملاً بموجب الحكم الجنائي
الذي فصل فصلاً شاملاً ولازماً في ارتكابهما للعمل الذي يكون الأساس المشترك للدعوتين
الجنائية والتأديبية.
ومن حيث إن الطعن يتناول قضاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة كل من الطاعنين
بالإحالة إلى المعاش إذ أن هذا الحكم قد صدر في هذا الشأن بمنأى عن الصواب ذلك لأن
الحكم الجنائي إذ قضى بعقوبة الحبس كما قضى بعقوبة العزل من الوظيفة لمدة سنتين، وهو
جزاء إداري، فإنه يكون قد تكفل بتوقيع الجزاء الإداري. ومن ثم فقد كان جديراً بالحكم
المطعون فيه أن يكتفي بما وقع من جزاء بمقتضى الحكم الجنائي يضاف إلى ذلك أن الحكم
المطعون فيه وقد قضى بمجازاة الطاعنين فإنه يكون قد حاكمهما للمرة الثانية عن فعل واحد
وهو ما يوصفه بالخطأ في تأويل نصوص القانون إذ أنه لا يجوز أن يحاكم الشخص الواحد عن
فعل واحد مرتين.
ومن حيث إنه قد قدم طلب مؤرخ 18 من مايو 1985 إلى السيد المستشار رئيس دائرة فحص الطعون
بهذه المحكمة ومنسوب صدوره إلى الطاعن الثاني….. يلتمس فيه تحديد أقرب جلسة لنظر
الطعن ومقرراً في الطلب ذاته يتنازل عنه، وكذلك فقد حضر الأستاذ/ محمد غوالي المحامي
بجلسة دائرة فحص الطعون المنعقدة في 8 من أكتوبر 1986 عن الأستاذ أبو هيف عن الطاعنين
وقرر أنه يترك الخصومة في الطعن. وإذ كان أي من التوكيلين رقم 4225، 4226 لسنة 1983
توثيق إسكندرية الصادر أيهما من الطاعن الأول وثانيهما من الطاعن الثاني إلى الأستاذ
حسن أبو هيف لا يخول له الحق في ترك الخصومة ومن ثم فلا اعتداد بما قرره الأستاذ محمد
غزالي الحاضر عن الأستاذ حسن أبو هيف بترك الخصومة في الطعن إذ أن فاقد الشيء لا يعطيه
وطالما أن المحامي الوكيل عن الطاعنين لا يملك ذلك فإنه يمتنع على من ينوب عنه في الحضور
أمام المحكمة ممارسة هذا الحق، كما أنه اعتداد بما تضمنه الطلب المنسوب صدوره إلى الطاعن
الثاني من إقرار تنازله عن الطعن السابق والإشارة إليه، إذ أنه بالرغم من تأجيل نظر
الطعن بجلسة 7 من أكتوبر 1985 إلى جلسة 12 من نوفمبر 1986 لحضور المذكور لمناقشته فيما
تضمنه الطلب المشار إليه إلا أنه لم يحضر تلك الجلسة أو بالجلستين التاليتين لها الأمر
الذي تلتفت معه المحكمة عما ورد في ذلك الطلب.
ومن حيث إنه عما نسب إلى الطاعنين وجوزيا بسببه فإنه يستفاد من الأوراق والتحقيقات
أن الراقبة الإدارية بمحضر محرر 4 من أغسطس 1969 أبلغت أنه قد ورد إليها معلومات تفيد
أن هناك عصابة مكونة من الطاعنين وآخرين من بين نشاطها أن يتولى الطاعنان وغيرهما ترغيب
صغار العاملين الذين يشكون من ضائقة مالية في التغلب على مشاكلهم المالية عن طريق شراء
سلع لهم نقداً الثمن ومبلغ نقدي مقابل أن يتسلموا من هؤلاء العاملين السلع للتصرف فيها
ويتم ذلك عن طريق ما يعده أفراد هذه العصابة من شهادات مزورة منسوبة لجهات عمل العاملين
وتقديمها لشركة محلات عمر أفندي حيث يتولى أحد العاملين بها تحرير العقود مقابل مبلغ
يتقاضاه عن كل عقد ثم يبيع أفراد هذه العصابة السلع التي حصلوا عليها بهذه الطريقة
إلى بعض تجار القطاع الخاص ويقتسمون فيما بينهم ما يتحقق من ربح من جراء ذلك وبحصر
الحالات التي تمت على النحو المتقدم تبين أن عددها 23 حالة استبان أن الشهادات الخاصة
ببعضها تتضمن بيان مرتبات أشخاص لا يعملون بالجهات الصادرة منها هذه الشهادات وأنه
في البعض الآخر من الحالات تضمنت الشهادة بياناً لمرتبات تجاوز المرتبات الحقيقية لأصحابها.
وقد تم قيد هذا البلاغ في النيابة العامة برقم 4396 لسنة 1969 جنايات العطارين (898
كلي شرق) وتولت النيابة العامة تحقيقه وانتهت إلى إحالة كل من الطاعنين وآخرين إلى
محكمة الجنايات لأنهم في يوم 4 أغسطس 1969 بدائرة قسم العطارين بمحافظة الإسكندرية:-
أولاً: بصفتهم في حكم الموظفين العموميين من العاملين بشركات القطاع العام والهيئات
العامة بشركة محلات عمر أفندي وهيئة تحكيم واختبارات القطن وهيئة السكك الحديدية استولوا
بغير حق على أجهزة الثلاجات والتليفزيونات والبوتوجازات المبينة بالتحقيقات لشركة عمر
أفندي المملوكة للدولة والبالغ قيمتها 27054.442 جنيهاً.
ثانياً: اشتركوا مع مجهول بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في محررات رسمية
وكان ذلك بطريق الاصطناع بأن اتفقوا معه على اصطناعها وساعدوه على ذلك بأن زوروا البيانات
الخاصة بها ووقعها ذلك المجهول بتوقيعات مزورة نسبها إلى المسئولين وكان ذلك على خلاف
الحقيقة.
ثالثاً: استعملوا المحررات المزورة سالفة الذكر بأن قدموها إلى المختصين بشركة محلات
عمر أفندي للحصول على السلع مع علمهم بتزويرها.
كما أن الطاعنين قد اشتركا بطريق الاتفاق والمساعدة مع أحد المتهمين في ارتكاب جناية
الإضرار بأموال الجهة التي يعمل فيها بأن اتفقوا معه على ارتكابها وساعدوه بأن أمدوه
ببيانات الأشخاص المثبت أسمائهم بالشهادات المزورة فوقعت الجريمة بناء على ذلك وبجلسة
20 إبريل 1978 أصدرت محكمة جنيات أمن الدولة حكمها في القضية رقم 4396 لسنة 1969 جنايات
العطارين (898 كلي شرق) بحبسهم مدة سنتين مع الشغل وتغريمهم مبلغ 27054.442 جنيه وإلزامهم
متضامنين برد مبلغ 7713.698 مع العزل من الوظيفة لمدة سنتين. وأقامت المحكمة حكمها
على أن المتهمين، ومن بينهم الطاعنين، قد أضروا بمصلحة وأموال الدولة بغرض الحصول على
ربح وأنهم في سبيل تحقيق ذلك فإن الطاعنان يقومان بترغيب صغار العاملين ببعض الجهات
الذين يشكون من ضائقة مالية في حل مشاكلهم عن طريق شراء بضائع بالتقسيط من محلات عمر
أفندي على أن يسهلوا لهم التعاقد مع هذه المحلات ويتعهدون بدفع مقدم الثمن ومقابل نقدي
نظير أن يتسلموا منهم هذه البضائع للتصرف فيها بمعرفتهم ثم يقيدونهم إلى أحد المتهمين
الذي يتولى مهمة إنهاء العقد مع متهم آخر يعمل بهذه المحلات نظير تقاضي هذا المتهم
الأخير مبلغ نظير تحرير كل عقد. كما اشتركوا مع مجهول في إعداد شهادات مزورة منسوبة
لجهات عمل العملاء وقدموها إلى شركة محلات عمر أفندي ثم يبيعون هذه البضائع إلى بعض
التجار ويقتسمون فيما بينهم ما يصل إليهم من ربح وإذا أحالت النيابة العامة الموضوع
إلى النيابة الإدارية باشرت هذه النيابة الأخيرة بدورها التحقيق في القضية رقم 40/
1980 وانتهت إلى تقديم الطاعنين وآخرين إلى المحاكمة التأديبية ونسب ارتكابهما للمخالفات
المالية والإدارية المبينة بتقرير الاتهام وصدر الحكم مشار الطعن بمجازاة كل منهما
بالإحالة إلى المعاش على النحو السابق بيانه.
ومن حيث إنه من السبب الأول للطعن والذي تتحصل في أنه وقد وقع على الطاعنين جزاء إدارياً
بمقتضى الحكم الجنائي، يتمثل فيما قضى به ذلك الحكم عن عزلهما من الوظيفة لمدة سنتين
وكان يتعين على الحكم المطعون فيه الاكتفاء بذلك.
فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه تجنب التفرقة بين العزل من الوظيفة العامة كعقوبة
جنائية تبعية أو تكميلية تقع بالتطبيق لقانون العقوبات وبين إنهاء خدمة الموظف العام
بقطع رابطة التوظف نهائياً سواء كجزاء تأديبي بعد محاكمة تأديبية أو بطريق العزل الإداري
أي بقرار من رئيس الجمهورية في الأحوال التي يحددها القانون الخاص بذلك أو بقوة القانون
ونتيجة للحكم على الموظف بعقوبة جنائية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف
أو الأمانة فكل ذلك لأسباب قانونية لإنهاء خدمة الموظف يطبق كل منها في مجاله متى قام
بواجبه واستوفى أوضاعه وشرائطه وأنه ولئن كان انتهاء خدمة الموظف بالعزل نهائياً كعقوبة
جنائية قد يتلافى من حيث تحقيق الأثر مع إنهائها بالتطبيق لأحكام نظام العاملين المدنيين
بالدولة إلا أنهما قد يفترقان ولا يتلاقيان في تحقيق هذا الأثر فلا يجوز عندئذ تعطيل
أحكام نظام العاملين المدنيين بالدولة في إنهاء خدمة الموظف بأي سبب من الأسباب المشار
إليها متى توافرت الشروط القانونية ذلك أن العزل كعقوبة جنائية على نوعين، فهو إما
عزل نهائي وهو لا يترتب إلا على حكم بعقوبة جنائية وإما عزل مؤقت لمدة محددة تحكم بها
المحكمة إذ حكمت بعقوبة الحبس في جناية أو جنحة من تلك الجنايات أو الجنح التي حددها
القانون، والعزل المؤقت كما هو الشأن في المنازعة الماثلة هو عقوبة جنائية تكميلية
من نوع خاص ليس لها مثيل في الأوضاع الإدارية ومفاد ما تقدم أن العزل المؤقت من الوظيفة
العامة المقرر بمقتضى قانون العقوبات هو عقوبة جنائية وليس جزاء إداري وأن صدور حكم
جنائي بتوقيعه على المذنب لا يعني أنه حوكم تأديبياً وتوقيع الجزاء التأديبي المناسب
عليه كما هو الشأن في الحالة المطروحة. ومن ثم فإن هذا السبب من أسباب الطعن، يكون
غير قائم على أساس صحيح من القانون.
ومن حيث إنه عن السبب الثاني للطعن وحاصله أن محاكمة الطاعنين تأديبياً عن الفعل الذي
تمت محاكمتهما عنه جنائياً ومجازاتهما عليه من خلال تلك المحاكمة التأديبية يعتبر محاكمة
ثانية عن فعل واحد، فإن هذا الوجه من أوجه الطعن مردود بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة
على أن الجريمة الإدارية تختلف اختلافاً كلياً في طبيعتها وتكوينها من الجريمة الجنائية
وأن الفعل الواحد قد يكون الجريمتين معاً ويرد ذلك كله إلى أصل مقرر هو اختلاف الوضع
بين المجالين الإداري والجنائي وما استتبعه ذلك من استقلال الجريمة الإدارية عن الجريمة
الجنائية لاختلاف قوام كل من الجريمتين وتغاير الغاية من الجزاء في كل منهما فهو في
الأولى مقرر لحماية الوظيفة العامة أما في الثانية فهو قصاص من المجرم لحماية المجتمع
ومن ثم فإن الحكم بالعقوبة الجنائية لا يحول دون محاسبة الموظف تأديبياً عن المخالفات
الإدارية التي ينطوي عليها الفعل الجنائي.
ومن حيث إنه متى كان ذلك فإن محاكمة الطاعنين تأديبياً على ماقترفاه من أفعال ثبتت
إدانتهما عنها جنائياً لا يعني محاكمتهما مرة ثانية عن ذات الأفعال، إذ أن محاكمتهما
التأديبية قوامهما ما ينطوي عليه الوجه الآخر من هذه الأفعال من جريمة تأديبية تتمثل
فيما أسند إليهما من إخلالهما بواجب الأمانة وسلوكياً ما لا يتفق والاحترام الواجب
لشاغل الوظيفة بارتكابها المخالفات الواردة بتقرير الاتهام وترتيباً على ذلك فإن هذا
السبب من أسباب الطعن يغدوا الأمر كذلك لا مستند له من القانون مما يتعين الالتفات
عنه.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم من أسباب يكون الحكم المطعون فيه أصاب صحيح حكم القانون،
ويكون الطعن عليه غير قائم على أسباب سليمة مما يتعين معه الحكم برفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
