الطعن رقم 1115 لسنة 29 ق – جلسة 25 /01 /1987
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 695
جلسة 25 من يناير سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد سيد أحمد حماده ومحمد يسري زين العابدين وصلاح الدين أبو المعاطي نصير والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.
الطعن رقم 1115 لسنة 29 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – مدة خدمة سابقة – مدة قضيت بالعمل في التعليم
الخاص – المادة من القانون رقم 16 لسنة 1969 في شأن التعليم الخاص – القانون رقم
160 لسنة 1958 في شأن تنظيم المدارس الخاصة – قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958
في شأن حساب مدد العمل السابقة في تقدير الدرجة والمرتب وتحديد الأقدمية.
استهدف المشرع من قرارات حساب مدد الخدمة السابقة تسوية حالات خاصة بشروط معينة منها:
أنه في حالة إعادة تعيين الموظف على أساس مؤهل دارسي آخر وجب أن يتفق المؤهل السابق
واللاحق في طبيعتهما وألا يقل تقدير المؤهل الأول عن تقدير المؤهل الآخر – مثال: مؤهل
الثانوية العامة مؤهل متوسط ومؤهل دبلوم المعلمات مؤهل فوق المتوسط – عدم اتفاق مؤهل
الثانوية العامة مع مؤهل دبلوم المعلمات في التقدير – نتيجة ذلك: عدم جواز ضم مدة الخدمة
التي قضيت بالمؤهل الأول إلى مدة الخدمة بالمؤهل الثاني – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 13/ 3/ 1983 أودعت هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1115 لسنة 29 القضائية في الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإداري (الدائرة الاستئنافية) بجلسة 12/ 1/ 1983 في الطعن رقم 212 لسنة 13
ق. س المقام من السيدة/ وديعة يعقوب هارون. ضد/ وزارة التربية والتعليم ومحافظة المنيا
والذي قضى بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعنة
في ضم مدة خدمتها السابقة بالتعليم الخاص من 21/ 9/ 58 حتى 31/ 8/ 1975 إلى مدة خدمتها
بمديرية التربية والتعليم بالمنيا مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت محافظة المنيا
المصروفات عن الدرجتين. وطلبت الطاعنة للأسباب التي أوردتها بتقرير الطعن قبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض دعوى الطاعنة وإلزامها المصروفات
عن درجتي التقاضي.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم وتحدد لنظر
الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 26/ 5/ 1986.
وقررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) وحددت لنظره أمامها
جلسة 23/ 11/ 1986 وفيها استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن
وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن السيدة/ وديعة يعقوب هارون أقامت بتاريخ 19/
10/ 1977 الدعوى رقم 19 لسنة 5 القضائية ضد وزارة التربية والتعليم ومحافظ المنيا أمام
المحكمة الإدارية بأسيوط طلبت فيها الحكم بأحقيتها في ضم مدة خدمتها بمدرسة راهبات
الراعي الصالح بالمنيا في المدة من 1/ 10/ 1957 حتى 14/ 10/ 75 إلى مدة خدمتها الحالية
بوزارة التربية والتعليم مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات.
وقالت شرحاً لدعواها إنها كانت تعمل بمدرسة الراعي الصالح بالمنيا كمدرسة مواد اجتماعية
اعتباراً من 1/ 10/ 1957 حتى تم تعيينها مدرسة مواد اجتماعية بمديرية التربية والتعليم
بالمنيا اعتباراً من 15/ 10/ 1975 وقد أثبتت هذه المدة بالاستمارة 103 ع. ح مؤيدة إياها
بملف خدمتها وشهادة صادرة من ذات المدرسة إلا أن جهة الإدارة رفضت ضمها مخالفة لذلك
المادة 34 من القانون رقم 16 لسنة 1969 رغم توافر شروط ضمها ورداً على الدعوى أفادت
جهة الإدارة بأن المدعية كانت تعمل بمدرسة الراعي الصالح من 15/ 10/ 1957 بمؤهل الثانوية
العامة ثم حصلت على دبلوم المعلمات (دبلوم تربوي) سنة 1975 والتحقت بالخدمة اعتباراً
من 1/ 9/ 1975 بالدرجة الثامنة الفنية المتوسطة بماهية 17 جنيهاً وأقدمية اعتباراً
من سنتين ولم تضم لها مدة خدمتها السابقة طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة
1958 لتخلف أحد شروط هذا القرار في المدعية وهو أن تكون المدة قضيت بعد الحصول على
المؤهل العلمي الذي يعين على أساس الموظف أو يعار تعيينه به. كما دفع الحاضر عن الحكومة
الدعوى بعدم قبولها لرفعها بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة 87 من القانون رقم 58
لسنة 1971 كما طلب الحكم برفض الدعوى لأن المؤهل الذي عينت به المدعية وهو دبلوم المعلمات
يختلف في مستوى تقيمه عن شهادة الثانوية العامة التي كانت تعمل به في المدة المطالب
بضمها.
وبجلسة 4/ 1/ 1981 حكمت المحكمة الإدارية بأسيوط.
أولاً: برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لفوات الميعاد المنصوص عليه في المادة 87 من القانون
رقم 58 لسنة 1971 وبقبولها.
ثانياً: في الموضوع برفضها وألزمت المدعية المصروفات.
وأسست قضاءها على أنه من بين شروط ضم مدة الخدمة السابقة طبقاً لقرارات حساب مدد الخدمة
السابقة ومن بينها قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 الذي أحالت إليه المادة 34
من القانون رقم 16 لسنة 1969 بشأن التعليم الخاص الحصول على مؤهل وأن يكون الحصول عليه
سابقاً على تاريخ الالتحاق بالخدمة في المدة السابقة فإذا كان الحصول عليه تالياً لذلك
كانت المدة اللاحقة للحصول على المؤهل هي وحدها القابلة للضم ويتفرع عن هذا في حالة
إعادة التعيين على أساس مؤهل آخر وجوب أن يتفق المؤهلات السابقة واللاحقة في طبيعتها
وألا يقل تقدير المؤهل الأول على تقدير المؤهل الآخر ونظراً لأن المدعية عينت بالفئة
الثامنة بمديرية التربية والتعليم اعتباراً من 1/ 9/ 1975 بعد حصولها على دبلوم المعلمات
سنة 1975 وكانت المدة المطلوب ضمها قضيت قبل الحصول على هذا المؤهل وبعد الحصول على
الثانوية العامة والمؤهلان يختلفان في التطبيق فالأول تربوي والثاني ذو طابع عام كما
يختلفان في التقدير فأحدهما متوسط والآخر فوق المتوسط والمرتب المقرر للدبلوم 204 جنيهاً
سنوياً مع أقدمية اعتبارية سنتان بينما المرتب المقرر للثانوية العامة 180 سنوياً.
وبتاريخ 5/ 2/ 1981 طعنت المدعية في الحكم أمام محكمة القضاء الإداري (الدائرة الاستئنافية)
بتقدير طعن قيد تحت رقم 212 لسنة 13 ق. س طلبت فيه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه
فيما تضمنه من رفض الدعوى وإلزامها المصروفات والحكم لها بطلباتها وإلزام الجهة الإدارية
المصروفات تأسيساً على أن مؤهل الثانوية العامة الذي حصلت عليه الطاعنة سنة 1956 مؤهل
فوق المتوسط طبقاً للقانون 135 لسنة 1980 وكان يتم الحصول عليه بعد دراسة خمس سنوات
بعد الشهادة الإعدادية المعادلة للابتدائية القديمة ولا يؤثر في الأحقية في الضم اختلاف
طبيعة المؤهلين.
وبجلسة 12/ 1/ 1983 حكمت محكمة القضاء الإداري (الدائرة الاستئنافية) بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعنة في ضم مدة خدمتها السابقة بالتعليم
الخاص من 21/ 9/ 1958 حتى 31/ 8/ 1975 إلى مدة خدمتها بمديرية التربية والتعليم بالمنيا
وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت محافظة المنيا المصروفات. وأسست المحكمة قضاءها على
أنه توافر في الطاعنة الشروط اللازمة لضم مدة خدمتها بالتعليم الخاص إلى مدة خدمتها
الحكومية طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 ويكون لها الحق في ضم المدة
اللاحقة لصدور القانون رقم 160 لسنة 1958 حتى تاريخ تعيينها بالحكومة كاملة ولا يغير
من ذلك اختلاف طبيعة مؤهلها السابق على مؤهلها الذي عينت به إذ أن المناط الذي يعتد
به في ضم مدة الخدمة السابقة هو الدرجة المالية فضلاً على اتفاق طبيعة العمل السابق
مع العمل اللاحق ومؤهل الثانوية العامة ودبلوم المعلمات يتحدان في الدرجة المالية ولا
يؤثر في ذلك أن يكون لدبلوم المعلمات أقدمية اعتبارية سنتان.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون وتأويله إذ أنه وفقاً لأحكام
المادة 34 من القانون رقم 16 لسنة 1969 في شأن التعليم الخاص والقانون 160 لسنة 1958
في شأن تنظيم المدارس الخاصة وقرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 في شأن حساب مدد
العمل السابقة في تقدير الدرجة والمرتب وتحديد الأقدمية ووفقاً لما استقرت عليه أحكام
المحكمة الإدارية العليا فإنه يتطلب لحساب مدد العمل السابقة شروط معينة ومنها أن يكون
الحصول على المؤهل سابقاً على تاريخ الالتحاق بالخدمة في المدة السابقة وإلا ضمت المدة
اللاحقة على المؤهل فقط وفي حالة التعيين على أساس مؤهل آخر فيتعين اتفاق المؤهل السابق
واللاحق في الطبيعة والتقدير وإذ كان مؤهل الثانوية العامة ومؤهل دبلوم المعلمات التربوي
لا يتفقان في الطبيعة أو التقدير المالي إذ أن مؤهل الثانوية العامة مؤهل متوسط وفقاً
للمادة الخامسة من قرار وزير التنمية الإدارية رقم 83 لسنة 1975 بشأن تقييم المؤهلات
الدراسية الذي عينت المطعون ضدها في ظله في حين أن مؤهل دبلوم المعلمات مؤهل فوق المتوسط
وبأقدمية اعتبارية مدتها سنتين وفقاً للمادة الثانية من ذات القرار.
ومن حيث إن المادة 34 من قانون التعليم الخاص الصادر بالقانون رقم 16 لسنة 1969 تنص
على أن: "تحسب مدة العمل السابقة في التعليم الخاص كاملة عند الالتحاق بالوظائف العامة
متى كانت تالية لصدور القانون رقم 160 لسنة 1958 المشار إليه وذلك وفقاً للقواعد والشروط
الأخرى المقررة في شأن حساب مدد العمل السابقة في تقدير الدرجة والمرتب وتحديد الأقدمية
والمستفاد من نص المادة 34 من القانون رقم 16 لسنة 1969 ومذكرته الإيضاحية أن المشرع
في القانون المذكور قرر ضم مدد العمل السابقة في التعليم الخاص كاملة متى كانت تالية
لصدور القانون رقم 160 لسنة 1958 في شأن التعليم الخاص الملغي وذلك بذات الشروط والأوضاع
المنصوص عليها في قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 في شأن حساب مدد العمل السابقة
في تقدير الدرجة والمرتب وأقدمية الدرجة.
ومن حيث إن قرارات حساب مدد الخدمة السابقة جميعاً قد استهدفت تسوية حالات خاصة بشروط
معينة ومنها أنه في حالة إعادة تعيين الموظف على أساس مؤهل دراسي آخر وجب أن يتفق المؤهلان
السابق واللاحق في طبيعتها وألا يقل تقدير المؤهل الأول عن تقدير المؤهل الآخر وكل
أولئك من المسلمات التي يتعين التزامها في ضم مدد الخدمة السابقة أياً كان القرار الذي
يطلب الضم وفقاً لأحكامه وهو الأمر الذي استقر عليه قضاء هذه المحكمة.
ومن حيث إن مقتضى ما تقدم فإنه وإن كان القانون رقم 16 لسنة 1969 المشار إليه قد قضى
بحساب مدة العمل كسابقة في التعليم الخاص كاملة عند الالتحاق بالوظائف العامة إلا أن
ذلك مرهون بتوافر القواعد والشروط الأخرى المقررة في شأن حساب مدد العمل السابقة في
تقدير الدرجة والمرتب وتحديد الأقدمية ومنها وجوب اتفاق المؤهل السابق واللاحق في طبيعتهما
وألا يقل تقدير المؤهل الأول عن تقدير المؤهل الآخر إذا تم التعيين في الوظيفة الحكومية
بمؤهل غير المؤهل الذي عين به العامل في التعليم الخاص.
ومن حيث إن الثابت أن السيدة/ وديعة يعقوب هارون كانت معينة بمدرسة راهبات الراعي الصالح
في المدة من 1/ 10/ 1957 حتى 14/ 10/ 1975 بمؤهل الثانوية العامة ثم عينت اعتباراً
من 15/ 10/ 1975 بمديرية التربية والتعليم بالمنيا بمؤهل دبلوم معلمات حصلت عليه سنة
1975.
ومن حيث إن مؤهل الثانوية العامة لا يتفق مع مؤهل دبلوم المعلمات التربوي في تقديره
ومن ثم لا يجوز ضم مدة الخدمة التي قضيت بالمؤهل الأول إلى مدة خدمتها بالمؤهل الثاني.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بغير هذا النظر مما يتعين معه قبول الطعن شكلاً وإلغاء
الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى مع إلزام المدعية المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المدعية المصروفات.
