الطعن رقم 84 لسنة 24 ق – جلسة 25 /01 /1987
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 690
جلسة 25 من يناير سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد سيد أحمد حماده ومحمد يسري زين العابدين وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.
الطعن رقم 84 لسنة 24 القضائية
اختصاص – ما يدخل في اختصاص مجلس الدولة – المنازعات الإدارية.
المادة من دستور جمهورية مصر العربية – القانون رقم 47 لسنة 1972 بإصدار قانون
مجلس الدولة – مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة تختص بالفصل في المنازعات الإدارية والدعاوى
التأديبية – القاعدة التي وضعها الدستور تتميز بشمول اختصاص مجلس الدولة لكافة المنازعات
الإدارية – يؤكد ذلك عبارة (سائر المنازعات الإدارية) الواردة بالبند 14 من المادة
العاشرة من قانون مجلس الدولة – تنصرف هذه العبارة لكل المنازعات الإدارية حتى ولو
لم تتخذ شكل قرارات إدارية – نتيجة ذلك: اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر المنازعات المتعلقة
بقرارات إعارة العاملين المدنيين بالدولة وما يتفرع عنها من منازعات – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 10/ 1/ 1978 أودعت هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 84 لسنة 24 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء
الإداري بالإسكندرية بجلسة 16/ 11/ 1977 في الدعوى رقم 450 لسنة 28 القضائية المقامة
من توفيق عبد الفتاح دره ضد وزير التربية والتعليم ووكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة
الإسكندرية الذي قضى:
أولاً: بإثبات تنازل المدعي عن طلب إلغاء القرار المطعون فيه وإلزامه بنصف رسوم هذا
الطلب.
ثانياً: بعدم اختصاص المحكمة بنظر طلب إلغاء القرار المطعون فيه وطلب التعويض عنه وألزمت
المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم الاختصاص الولائي والحكم باختصاص محاكم مجلس
الدولة بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الإدارية بالإسكندرية للاختصاص النوعي.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الدعوى
وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية للاختصاص وإبقاء الفصل في المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 24/ 11/ 1986 فقررت إحالته إلى
المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) وعين لنظره أمامها جلسة 14/ 12/ 86 وبعد
أن سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات الخصوم قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم
وفيه أودعت مسودة الحكم مشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه.
وحيث إن عناصر هذه المنازعة تحمل على ما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 5/ 9/ 1974
أقام السيد/ توفيق عبد الفتاح دره الدعوى رقم 45 لسنة 28 القضائية أمام محكمة القضاء
الإداري بالإسكندرية ضد وزير التربية والتعليم ووكيل وزارة التربية والتعليم بإلغاء
إعارته إلى الجمهورية العربية الليبية وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار وما يترتب على
ذلك من آثار وإلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقال بياناً لدعواه إن
وزير التربية والتعليم أصدر بتاريخ 2/ 8/ 1973 القرار رقم 848 بإعارته إلى الجمهورية
العربية الليبية للعمل مدرساً في مدارسها وعقد انتهاء العام الدراسي أخطر بواسطة الحكومة
الليبية بإلغاء إعارته بزعم أن ترشيحه للإعارة قد تم بطريق الخطأ فبادر إلى التظلم
من هذا القرار إلى وزير التربية والتعليم في 10/ 5/ 1974 ونعى المدعي على القرار المطعون
فيه مخالفته للقانون إذ أن قرار إعارته كان قد انقضى في شأنه ستة شهور مما يمتنع معها
على الجهة الإدارية سحبه ويكون قرارها قد جاء على خلاف أحكام القانون مشوباً بعيب الانحراف
بالسلطة ومن ثم فهو يطلب إلغائه وما ترتب عليه من آثار إضافة إلى مطالبته الحكم بتعويضه
عما لحقه من جراء ذلك القرار من أضرار جسيمة تتمثل في عدم جواز ترشيحه للإعارة مرة
أخرى.
وخلال نظر الدعوى قرر الحاضر عن المدعي بجلسة 25/ 9/ 1974 تنازله عن طلب وقف تنفيذ
القرار المطعون فيه وأبدى الحاضر عن الجهة الإدارية موافقته على ذلك.
وقدمت جهة الإدارة مذكرة بدفاعها دفعت فيها أولاً بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر
الدعوى تأسيساً على أن المدعي يشغل الدرجة الخامسة ومن ثم تختص المحكمة الإدارية بالإسكندرية
نوعياً بنظر دعواه ودفعت الجهة الإدارية ثانياً بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً
بنظر الدعوى تأسيساً على أن قرارات الإعارة تعتبر من قبيل أعمال السيادة التي تنحسر
عنها ولاية القضاء الإداري إعمالاً لحكم المادة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن
مجلس الدولة وأما عن موضوع النزاع فقد طلبت جهة الإدارة رفض الدعوى تأسيساً على أن
القرار المطعون فيه صدر في نطاق السلطة التقديرية المخولة لها بلا تعسف أو انحراف بالسلطة.
وقدم المدعي مذكرة بدفاعه تعقيباً على رد الجهة الإدارية طلب فيها الحكم برفض الدفع
بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى ارتكاناً إلى أنه أصبح يشغل الدرجة الثالثة
مما يجعل محكمة القضاء الإداري هي المختصة بنظر الدعوى دون المحكمة الإدارية كما طلب
رفض الدفع بعدم اختصاص القضاء الإداري بمجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى على سند من
القرار المطعون فيه يعتبر في حكم قرارات النقل المكاني التي يختص القضاء الإداري بنظرها
متى شابها عيب الانحراف بالسلطة أو ترتب عليها تفويت فرصة الترقية أو انطوت على جزاء
تأديبي مقنع.
وبجلسة 16/ 11/ 1977 قضت المحكمة (أولاً) بإثبات تنازل المدعي من طلب وقف تنفيذ القرار
المطعون فيه وإلزامه نصف مصروفات هذا الطلب. (ثانياً) بعدم اختصاص المحكمة بنظر طلب
إلغاء القرار المطعون فيه وطلب التعويض عنه وإلزام المدعي المصروفات.
وقام قضاء الحكم في شقه الثاني على أن المادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972
بشأن مجلس الدولة في حددت على سبيل الحصر في البنود (ثانياً) و(ثالثاً) و(رابعاً) و(تاسعاً)
و(عاشراً) المنازعات التي يختص بها القضاء الإداري بمجلس الدولة وإن قرارات إعارة العاملين
لا تندرج في تلك الاختصاصات باعتبار أنها ليست من القرارات المؤثرة في المركزة الوظيفي
للعاملين مما يضحى معه طلب المدعي بإلغاء القرار المطعون فيه والتعويض عنه خارجاً عن
دائرة اختصاص المحكمة.
وحيث إن مبنى الطعن أنه من المسلم به أن مجلس الدولة قد أصبح بمقتضى حكم المادة من الدستور صاحب الولاية العامة في المنازعات الإدارية التي تشمل قرارات الإعارة.
وحيث إن دستور جمهورية مصر العربية المعمول به من 11/ 9/ 1971 قد نص في المادة على أن مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى
التأديبية ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى.
وقد صدر في أول أكتوبر سنة 1972 القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة قاضياً
في مادته العاشرة بأن تختص محاكم مجلس الدولة دون غيره بالفصل في المسائل الآتية:
أولاً: الطعون الخاصة بانتخابات الهيئات المحلية.
ثانياً: المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة للموظفين العموميين
أو لورثتهم.
ثالثاً: الطلبات التي يقدمها ذو الشأن بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة
بالتعيين في الوظائف العامة أو الترقية أو بمنح العلاوات.
رابعاً: الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة
بإحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبي.
خامساً: الطلبات التي يقدمها الأفراد أو الهيئات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية.
سادساً:………..
سابعاً:………..
ثامناً:…………
تاسعاً: الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات
التأديبية.
عاشراً: طلبات التعويض عن القرارات المنصوص عليها في البنود السابقة سواء رفعت بصفة
أصلية أو بتبعية.
حادي عشر:………
ثاني عشر: الدعاوى التأديبية المنصوص عليها في هذا القانون.
ثالث عشر: الطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة
قانوناً.
رابع عشر: سائر المنازعات الإدارية.
وحيث إن المبين من مطالعة هذه النصوص أن دستور عام 1971 قد نص في المادة باختصاص
مجلس الدولة بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى التأديبية وبذلك أورد القاعدة
الأساسية في اختصاص مجلس الدولة من حيث شمول هذا الاختصاص كافة المنازعات الإدارية
والتي تندرج فيها بلا ريب مختلف القرارات الإدارية التي تصدر في شأن العاملين المدنيين
بالدولة وعلى مقتضى هذا النص الدستوري صدر القانون رقم 47 لسنة 1972 محدداً في مادته
العاشرة اختصاص المحاكم الإدارية في شأن العاملين المدنيين بالدولة بما يتسق مع حكم
المادة من الدستور فبعد أن أبانت القرارات التي تختص محاكم مجلس الدولة بالفصل
في طلبات إلغائها والتعويض عنها وكذلك المنازعات الخاصة بالرواتب والمعاشات والمكافآت
وغيرها من منازعات العاملين في الدولة نصت في البند على اختصاص تلك المحاكم بسائر
المنازعات الإدارية وبذلك أصبح اختصاص تلك المحاكم شاملاً كافة منازعات العاملين بالدولة
ولو لم تتخذ شكل قرارات إدارية بوصفها لا تخرج عن كونها من قبل المنازعات الإدارية
وبالتالي فلم يعد ثمة محل للجدل اختصاص تلك المحاكم بقرارات إعارة العاملين المدنيين
بالدولة وما يتفرع عنها من منازعات إذ أن ذلك كله مما يندرج في مدلول المنازعات الإدارية.
وحيث إنه متى كان ذلك تكون محكمة القضاء الإداري هي المختصة بالفصل في الدعوى الراهنة
وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد جاء على خلاف أحكام القانون
ويتعين لذلك الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة
الدعوى لمحكمة القضاء الإداري بالإسكندرية للفصل فيها مجدداً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بنظر الدعوى وأمرت بإعادتها إليها للفصل فيها وأبقت الفصل في المصروفات.
