الطعن رقم 1487 سنة 23 ق – جلسة 22 /12 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 5 – صـ 187
جلسة 22 ديسمبر سنة 1953
المؤلفة من السيد رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا، والسادة المستشارين: ومصطفى حسن، وأنيس غالى، ومصطفى كامل أعضاء.
القضية رقم 1487 سنة 23 القضائية
حكم. تسبيه. الاستناد فى إدانة المتهم على رواية منقولة. جائز.
شرط ذلك. مثال.
إنه وإن لم يكن في الأخذ برواية منقولة متى تبينت صحتها واقتنعت بصدورها عمن نقلت عنه
إلا أنه متى كان الحكم حين دان الطاعن بقتل أخيه بناء على ما نقله الشهود عن المجنى
عليه، وقد اقتصر على أنه ذكر لهم أن أخاه هو الذى أطلق عليه النار وأصابه من غير أن
يستظهر ما إذا كان هذا الذى قاله المجنى عليه راجعا إلى مشاهدته للمتهم وهو يطلق النار
عليه وكيفية وقوع الحادث أو أنه قد صدر عن مجرد رأى أو عقيدة لدى المجنى عليه ربما
كان مرجعها الظن – متى كان ذلك، فإن الحكم يكون قاصرا عن بيان الأدلة التى أقيم عليها
مما يعيبه ويوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بناحية الوقف مركز دشنا مديرية قنا قتل عمدا حداد محمد مصطفى بأن أطلق عليه مقذوفا ناريا قاصدا قتله، فأحدث به الإصابات المبنية بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته, وطلبت من قاضى الإحالة إحالته على محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات. فقرر بذلك، ومحكمة جنايات قنا قضت فيها حضوريا عملا بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة وأعفته من المصروفات الجنائية. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…… الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه دانه يقتل أخيه
بناه على أن العمدة وشيخ الخفراء وجنديى الهجانة وهم عماد الإثبات فى الدعوى شهدوا
بأن المجنى عليه عندما سأله العمدة عن ضاربه ذكر اسم الطاعن، مع أن العمدة لم يسأل
المجنى عليه بأكثر من ذلك ولم يستفسر منه عما إذا كان ما قاله بناه على مجرد اتهام
لأخيه أو أنه شاهده يطلق النار عليه، وقد تمسك الدفاع بأن الدليل المستمد من أقوال
أولئك الشهود ناقص ومشكوك فيه، وقدم تقريرا طبيا استشاريا انتهى فيه واضعه إلى أنه
يعتقد ترجيحا من واقع الكشف الطبي حصول الاطلاق من عدة أمتار من خارج المنزل الذى كان
به المجنى عليه وأن المجنى عليه كان فى حالة صدمة عصبية بسبب إصابته، فكان كلامه بفرض
حصوله مجرد ردا ايحائى أو تكرار لكلمات أو أسماء تقال له دون وعى تام، ولكن الحكم المطعون
فيه دان مع ذلك الطاعن استنادا إلى الرواية المسندة إلى أخيه ودون أن يتحدث عن كيفية
تعرفه عليه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بقتل أخيه عمدا باطلاق النار عليه قد عول
فى ذلك على ذكره من مؤدى شهادة العمدة من "أنه عندما علم بالحادث حوالى الساعة الخامسة
مساء انتقل إلى منزل المجنى عليه فوجده حيا فسأله عن ضاربه فقال إن أخاه فهمى محمد
مصطفى (المتهم) هو الذى أطلق عليه النار وأصابه، وأن هذا القول من المجنى عليه كان
بحضور شيخ الخفراء وأومباشي الهجانة وعسكرى الهجانة " وما قاله من أنه تبين من شهادة
أولئك الشهود ما يؤيد رواية العمدة من أن المجنى عليه كان حيا، وذكر على مسمع منهم
جميعا أن الذى أصابه بالعيار هو أخوه المتهم فهمى.
وحيث إنه وإن يكن فى القانون ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية منقولة متى تبين صحتها
واقتنعت بصدورها عمن نقلت عنه إلا أن الحكم حين دان الطاعن بقتل أخيه بناء على ما نقله
الشهود عن المجنى عليه قد اقتصر على أنه ذكر لهم العبارة المشار إليها من غير أن يستظهر
ما إذا كان هذا الذى قاله المجنى عليه راجعا إلى مشاهدته للمتهم وهو يطلق النار عليه
وكيفية وقوع الحادث أو أنه قد صدر عن مجرد رأي أو عقيدة لدى المجنى عليه ربما كان مرجعها
الظن. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصرا عن بيان الأدلة التى أقيم عليها
مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه.
