الطعن رقم 187 لسنة 28 ق – جلسة 11 /01 /1987
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 627
جلسة 11 من يناير سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد يسري زين العابدين وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.
الطعن رقم 187 لسنة 28 القضائية
طوائف خاصة من العاملين – العاملون بالجهاز المركزي للمحاسبات –
إعارة – ترقية – موانع الترقية.
المادة من لائحة العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات قبل تعديلها بقرار مجلس الشعب
الصادر في أول يوليه سنة 1982.
قبل تعديل المادة من لائحة العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات لم تكن الإعارة
سبباً مانعاً من الترقية – قضى التعديل بقصر مدة الإعارة التي تدخل في حساب مدة الترقية
على الأربع سنوات الأولى ولو تكرر مدة الإعارة – استبعاد مدة إعارة المدعي باعتبارها
لا تمثل مدة خدمة فعلية عند المفاضلة والاختيار للترقية مخالف للقانون لإهداره حق قرره
المشرع للمعار – حرمان العامل المعار من الترقية ينطوي على ابتداع مانع من موانع الترقية
لم يقرره المشرع – أثر ذلك: – بطلان قرار التخطي في الترقية المستند على هذا السبب
– تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 13/ 1/ 1982 أودعت إدارة قضايا الحكومة نائبة عن رئيس الجهاز
المركزي للمحاسبات قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 187
لسنة 28 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة الترقيات – بجلسة
19/ 11/ 1981 في الدعوى رقم 34 لسنة 34 القضائية المقامة من جميل محمد محمد الطويل
ضد الجهاز المركزي للمحاسبات والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار
رقم 219 لسنة 1979 الصادر في 12/ 6/ 1979 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى
الفئة الثانية وما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت إحالته إلى الدائرة الثانية
حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 26/ 10/ 1986 وبعد أن سمعت ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات
ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيه أودعت مسودة الحكم مشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن عناصر هذه المنازعة تجمل – على ما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 11/ 10/
1979 أقام السيد/ جميل محمد محمد الطويل الدعوى رقم 34 لسنة 34 ق أمام محكمة القضاء
الإداري ضد الجهاز المركزي للمحاسبات طالباً الحكم بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
قرار الجهاز رقم 219 لسنة 1979 الصادر في 13/ 6/ 1979 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية
إلى الفئة الثانية الفنية وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهاز المدعى عليه المصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال بياناً لدعواه إنه حصل على بكالوريوس التجارة سنة 1957 وعين بالجهاز المركزي للمحاسبات
في 8/ 6/ 1948 وتدرج في الوظائف الفنية حتى رقي إلى الفئة الثالثة الفنية في 31/ 12/
1971 بالقرار رقم 21 لسنة 1972 وبتاريخ 29/ 8/ 1974 أعير إلى المملكة العربية السعودية
وبتاريخ 17/ 7/ 1976 أصدر رئيس الجهاز القرار رقم 576 لسنة 1976 بشأن قواعد الترقية
بالاختيار وقد قضت الفقرة الخامسة منها أنه بالنسبة للترقية إلى وظائف رؤساء الشعب
والمرقين عن الفئة الثالثة والثانية فإنها تتم بمقتضى إعلان داخلي في كل وحدة رئيسية
وعلى من تتوافر فيه الشروط اللازمة لشغل إحدى هذه الوظائف أن يتقدم بطلب ثم يجرى الاختيار
من بين المتقدمين بواسطة لجان تشكل لهذا الغرض وبناء على ذلك أصدر الجهاز الإعلان رقم
1 لسنة 1979 لشغل وظائف رؤساء شعب من الفئة الثانية بطريق الترقية من بين العاملين
من الفئة الثالثة ثم أصدر الجهاز القرار رقم 219 لسنة 1979 في 12/ 6/ 1979 متضمناً
ترقية بعض العاملين من شاغلي الفئة الثالثة إلى وظائف رؤساء شعب من الفئة الثانية اعتباراً
من 18/ 4/ 1979 وتخطي الطاعن في الترقية إلى إحدى هذه الوظائف رغم ترقية الأحداث منه
وقد تظلم من ذلك القرار ولم يتلق رداً فأقام دعواه على سند من أنه مستوف لشروط الترقية
وقد أمضى في الفئة الثالثة ما يزيد عن ثمان سنوات وأن التقارير الخاصة بتقرير كفايته
كلها بمرتبة ممتاز وأن إعارته لا يجوز أن تكون سبباً لتخطيه في الترقية.
ورد الجهاز على الدعوى بمذكرتين جاء بهما أن المشرع قد اختص العاملين بالجهاز بقواعد
خاصة مغايرة لتلك المطبقة في شأن العاملين المدنيين بالدولة وقد صدر بشأن هذه القواعد
لائحة العاملين بالجهاز بقرار مجلس الشعب بجلسة 6/ 7/ 1975 والقرارات المعدلة له وطبقاً
لنص المادة من اللائحة تكون الترقية من أدنى الفئات حتى وظائف الفئة الثالثة بالأقدمية
ويجوز تخصيص نسبة معينة للترقية بالاختيار للكفاية ويضع مكتب الجهاز الضوابط والمعايير
اللازمة للترقية بالاختيار وفقاً لطبيعة الوظائف المرقى إليها دون التقيد بالقواعد
العامة ويصدر قرار من رئيس الجهاز باعتماد هذه القواعد وأن الترقية طبقاً لهذه القواعد
إلى الفئة الثانية وما يعلوها تكون بالاختيار طبقاً للضوابط والمعايير المعتمدة من
رئيس الجهاز والتي صدرت بالقرار رقم 526 لسنة 1976 وقد نصت المادة الأولى من البند
الخامس منها على أن يعلن داخلياً عن الوظائف المطلوبة لكل وحدة ويتقدم من استوفى شروط
الترقية إلى اللجنة المشكلة بالوحدة الموجودة بها الوظيفة وتجرى معه مقابلة شخصية على
أن يؤخذ في الاعتبار خدمة العامل الفعلية بالجهاز في مجال الخبرة اللازمة للوظيفة وتقارير
الرؤساء عنه ومدى مساهمته في إعداد أبحاث أو مذكرات أو مقترحات أو اشتراك أو تدريب
وأعداد العاملين وأن يكون شاغلاً للوظيفة المطلوب الترقية إليها بطريق الندب ثم ترفع
اللجنة توصياتها إلى شئون العاملين لاتخاذ القرار.
وأضاف الجهاز أنه بالاطلاع على ملف خدمة المدعي تبين أنه عين بالجهاز من 8/ 6/ 1958
وانتدب طول الوقت للعمل بالهيئة العامة لبناء السد العالي من 1/ 12/ 1963 حتى 30/ 10/
1965 ثم انتدب طول الوقت بالاتحاد الاشتراكي من 27/ 2/ 1966 حتى شهر أغسطس 1974 ثم
أعير للمملكة العربية السعودية من 19/ 8/ 1974 وحتى الآن وبذلك لم تتجاوز مدة خدمته
الفعلية بالجهاز ست سنوات وقد جرى العمل على عرض حالات المنتدبين والمعارين للعمل بالخارج
من يحل دورهم في الترقية بالاختيار لإجراء المفاضلة بينهم وأقرانهم ممن تقدموا لشغل
الوظائف المعلن عنها وقد تم إجراء المفاضلة بين المدعي وأقرانه للترقية إلى وظيفة رئيس
شعبة واختير الأصلح للترقية ولم يكن هو بين من اختيروا وأنه ولئن كان يلزم لترقية العامل
بالاختيار حصوله على تقرير كفاية بمرتبة ممتاز في السنتين الأخيرتين إلا أن ذلك وحده
لا يرتب له الحق في الترقية فضلاً عن أن الاختيار للترقية في القرار المطعون فيه من
بين الحاصلين على مرتبة ممتاز في تقرير الكفاية وأن الترقية بالاختيار بالجهاز ترجع
لتقدير الجهة الإدارية المطلق ومن ثم يضحى القرار المطعون فيه موافقاً صحيح حكم القانون
واللائحة المعمول بها بالجهاز وما جرى العمل عليه في هذا الصدد وطلب الجهاز رفض الدعوى
وإلزام المدعي المصروفات. وبجلسة 19/ 11/ 1981 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء القرار رقم 219 لسنة 1979 الصادر في 12/ 6/ 1979 – المطعون فيه فيما
تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الفئة الثانية وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت
المدعى عليه المصروفات.
وقام قضاء المحكمة على أن الجهاز وإن كان قد قرر في دفاعه أن المدعي قد تخلفت في شأنه
شروط الترقية إلا أنه لم يفصح عن الشروط التي تخلفت فيه سوى أن مجموع مدة خدمته الفعلية
في الجهاز تبلغ ست سنوات فقط من ثلاث وعشرين سنة من تاريخ تعيينه به أما باقي سنوات
الخدمة فقد قضاها منتدباً طول الوقت للعمل بالهيئة العامة لبناء السد العالي والاتحاد
الاشتراكي ثم أعير للمملكة العربية السعودية ولا يزال معاراً حتى الآن ولذلك فقد استبعدته
اللجنة من الترشيح للترقية ورأى الجهاز تخطيه ارتكاناً لسلطته التقديرية في اختيار
أفضل المرشحين وقالت المحكمة إن ندب المدعي طول الوقت وإعارته قد تمتا بموافقة الجهاز
وليس من شروط الترقية عدم ندب العامل أو إعارته وبالتالي فلا يؤدي أي منها إلى حرمان
العامل من الترقية ومن ثم يكون استناد الجهاز إلى هذا السبب لتخطي المدعي في الترقية
لا يقوم على أساس سليم يضاف إلى ذلك أن بعض من رقوا إلى الفئة الثانية بالقرار المطعون
فيه قد تخللت مدد خدمتهم سنوات كانوا فيها معارين وفقاً لما قرره الجهاز في مذكرات
دفاعه ومع ذلك لم تقف تلك الإعارات حائلاً دون ترقيتهم وأضافت المحكمة أنه عما ذهب
إليه الجهاز من أن له سلطة مطلقة في اختيار المرقين من بين الحاصلين على تقرير كفاية
بمرتبة ممتاز دون التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية فإنه وإن كانت لائحة العاملين
بالجهاز لم تتضمن القاعدة الأصولية التي حرصت جميع قوانين العاملين بالدولة على النص
عليها وهي الاعتداد بالأقدمية عند تساوي مرتبة الكفاية عند الترقية بالاختيار فإن ذلك
لا يعني إهدار تلك القاعدة التي تعد من المبادئ القانونية المستقرة في مجال الوظيفة
العامة ومن ثم فإن الترقية بالاختيار بين العاملين بالجهاز تخضع لهذه القاعدة فلا يجوز
تخطي الأقدم وترقية الأحدث إلا إذا كان أكفأ منه وأن السلطة التقديرية بالجهاز تجد
حدها الطبيعي بالتقيد بهذه القاعدة.
وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأسباب
حاصلها:
1 – إن العاملين بالجهاز يخضعون لأحكام لائحة خاصة ولا يرجع في شأنهم للأحكام الواردة
في نظام العاملين المدنيين بالدولة.
2 – إن لائحة الجهاز اتجهت إلى تحريره من القيود الواردة بالنظام العام للعاملين المدنيين
بالدولة خاصة ما يتعلق منها بشغل وظائف الجهاز بالاختيار.
3 – إن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن المدعي مستوف لشروط الترقية من حيث المدة وحصوله
على تقارير بمرتبة ممتاز وذلك لا يمثل الحقيقة وفق أوضاع الترقيات المعمول بها بالجهاز
إذ أن استيفاء العامل هذين الشرطين وإن كان يكفي للتقدم في الإعلان عن الوظائف الشاغرة
فهو لا يعني حتمية ترقية صاحبها.
4 – إن ما نوهت إليه المحكمة من أن الجهاز لم يقدم دليلاً على عدم كفاية المدعي أو
أنه أقل ممن تمت ترقيتهم يتعارض مع ما هو ثابت بالأوراق إذ أن لجان الترشيح الموكل
إليها أعمال قواعد الاختيار لم ترشح المدعي ورشحت من بين المنتدبين من هو أكفأ منه
ذلك لأنه من بين القواعد التي يستهدى بها في هذا الصدد مدة الخدمة الفعلية بالجهاز
والثابت أن المدعي لم يعمل فعلاً بالجهاز سوى ست سنوات من بين مدة خدمته البالغة ثلاثة
وعشرين عاماً وأنه إذا كان الجهاز قد قام بترقية بعض المعارين فهم من رأت لجان الترشيح
توافر كفايتهم وخبرتهم لشغل الوظائف المعلن عنها.
5 – إن الجهة الإدارية غير ملزمة بتسبيب القرار المطعون فيه وأن الرقابة على ذلك القرار
تقف عن التحقق من أن النتيجة التي انتهى إليها القرار قد استخلصت استخلاصاً سائغاً
من أصول تنتجها مادياً وقانوناً.
6 – إن الأقدمية والتقارير السنوية لا يكفيان بذاتهما لتقدم صاحبهما في مجال الترقية
بالاختيار التي تقوم على عناصر عدة منها الصلاحية في العمل والكفاية فيه وحسن الدراية
بمقتضياته والقدرة على الاضطلاع بمسئولياته.
وحيث إن المبين من الأوراق وما قررته الجهة الإدارية في دفاعها أن السبب الذي قام عليه
تخطي المدعي في الترقية بالقرار المطعون فيه أن مدة خدمته الفعلية بالجهاز تبلغ ست
سنوات فقط من كامل مدة خدمته بالجهاز من تاريخ تعيينه وقدرها ثلاثة وعشرين سنة أما
باقي المدة فقد قضاها منتدباً طول الوقت أو معاراً في الداخل أو الخارج مما دعا الجهاز
إلى إسقاط تلك المدة عند النظر في أو صلاحيته للترقية بالقرار المطعون فيه بحسبانها
لا تمثل مدة خدمة فعلية في الجهاز.
وحيث إن مفاد حكم المادة من لائحة العاملين بالجهاز قبل تعديلها بقرار مجلس الشعب
الصادر في أول يوليه سنة 1982 أن الإعارة رخصة قررها المشرع للعامل وتتم بموافقة الجهة
الإدارية ويحتفظ للعامل خلالها بكافة مميزات الوظيفة التي كان يشغلها قبل الإعارة وتجوز
ترقيته إذا توافرت فيه شروط شغل الوظيفة المرقى إليها ومن ثم فإن الإعارة لا تعتبر
سبباً مانعاً من الترقية وهو ما يؤكده قرار مجلس الشعب الصادر في أول يوليه سنة 1982
بتعديل تلك المادة حيث قضى التعديل بقصر مدة الإعارة التي تدخل في حساب مدة الترقية
على الأربع سنوات الأولى ولو تكررت مدة الإعارة إذ أن تدخل المشرع بتعديل النص على
هذا النحو مؤداه أن حكمه نية التعديل هو إطلاق حساب مدة الإعارة في مدة الخدمة عند
الترقية دون قيد وعلى هذا المقتضى يكون استبعاد مدة إعارة المدعي باعتبارها لا تمثل
مدة خدمة فعلية بالجهاز عند المفاضلة والاختيار للترقية بالقرار المطعون فيه وبالتالي
تخطيه في الترقية لذلك السبب يكون قد جاء على خلاف أحكام القانون لما ينطوي عليه من
إهدار لحق قرره المشرع للمعار وابتداع لمانع من موانع الترقية لم يرد به نص وهو ما
جرى عليه قضاء هذه المحكمة.
وحيث إنه متى كان ذلك وكانت الأوراق قد خلت من أية أسباب أخرى تحول دون ترقية المدعي
أو تنال من كفايته فإن القرار المطعون فيه من ثم يضحى مشوباً بعيب مخالفة القانون خليقاً
بالإلغاء وإذ أن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر فإنه يكون قد أصاب الحق فيما
قضى به ويتعين من ثم الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية
بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
