الطعن رقم 500 لسنة 29 ق – جلسة 10 /01 /1987
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة
الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 621
جلسة 10 من يناير سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عادل عبد العزيز بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة علي فؤاد الخادم والدكتور محمد جودت الملط وصلاح عبد الفتاح سلامة وثروت عبد الله أحمد المستشارين.
الطعن رقم 500 لسنة 29 القضائية
( أ ) طبيب – تكليف الأطباء – واجبات الطبيب المكلف.
القانون رقم 29 لسنة 1974 بشأن تكليف الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان وهيئات التمريض
والفنيين الصحيين والفئات الطبية الفنية المساعدة. أجاز المشرع لوزير الصحة تكليف الطبيب
المتمتع بالجنسية المصرية بإحدى الجهات المنصوص عليها لمدة سنتين قابلة للتجديد لمدة
أخرى مماثلة – يلتزم الطبيب المكلف بالقيام بعمله طوال مدة التكليف ما لم يتم إلغاء
التكليف أو إنهاء الخدمة – لا تنتهي الخدمة في هذه الحالة إلا بصدور قرار من وزير الصحة
طالما أن مدة التكليف أم تنته – مؤدى ذلك: – عدم جواز إعمال قرينة الاستقالة الضمنية
إذا انقطع المكلف عن العمل المدة المنصوص عليها في المادة من القانون رقم 47 لسنة
1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة – أساس ذلك: – أن التكليف هو أداة استثنائية
للتعيين في الوظائف – شغل الوظيفة بهذه الأداة يلزم المكلف بالقيام بأعباء الوظيفة
المكلف بها دون اعتداد برضائه أو عدم قبوله للتكليف – تطبيق.
(ب) طبيب – تكليف – تأديب – التحقيق مع الطبيب المكلف.
إذا تولت النيابة الإدارية التحقيق فلا يجوز للجهة الإدارية أن تتصرف في التحقيق إلا
إذا أحالته إليها النيابة الإدارية – أساس ذلك: – ليس للجهة الإدارية أن تحول دون مباشرة
النيابة الإدارية لاختصاصها – أثر ذلك:- لا يجوز للجهة الإدارية أن تطالب النيابة الإدارية
بالكف عن السير في التحقيق ولا يجوز لها إصدار قرار بشأنه قبل أن تنتهي النيابة من
فحص الموضوع – القرار الذي يصدر من الجهة الإدارية قبل أن تنتهي النيابة الإدارية إلى
قرار في التحقيق يكون مشوباً بعيب إجرائي يبطله – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس 20 من يناير سنة 1982 أودعت إدارة قضايا الحكومة
بصفتها نائبة عن السيدين/ وزير التربية والتعليم ومدير عام النيابة الإدارية قلم كتاب
المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 500 لسنة 29 القضائية في الحكم
الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 21 من نوفمبر سنة 1982 في الدعوى رقم
223 لسنة 10 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد السيدة/…. والقاضي بعدم جواز
إقامة الدعوى التأديبية على المتهمة.
وقد طلب الطاعنان للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والحكم بتوقيع الجزاء المناسب مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات وأتعاب
المحاماة عن الدرجتين.
وبعد أن تم إعلان تقرير الطعن على الوجه المبين بالأوراق، قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً
مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية المختصة للفصل في موضوع الاتهام من
هيئة أخرى واحتياطياً بتوقيع الجزاء المناسب.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 12 من نوفمبر سنة 1986
وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة لنظره
بجلسة 13 من ديسمبر سنة 1986 وبتلك الجلسة استمعت المحكمة لما رأت لزوماً للاستماع
إليه من إيضاحات ذوي الشأن ثم قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والاستماع إلى الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 17 من
يوليو سنة 1982 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة أوراق
الدعوى التأديبية التي قيدت في سجل المحكمة تحت رقم 1223 لسنة 10 القضائية وتقرير اتهام
ضد السيدة/….، الطبيبة بمجموعة الحصوة الصحية، درجة ثالثة، لأنها في غضون المدة من
30 من يونيو سنة 1981 حتى 21 من مارس 1982 خالفت القانون بأن انقطعت عن عملها في غير
حدود الإجازات المقررة قانوناً حالة كونها مكلفة. وخلصت النيابة الإدارية إلى أنها
بذلك تكون قد ارتكبت المخالفة الإدارية المنصوص عليها في المادة 62 من نظام العاملين
المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والمادة 6 من القانون رقم 29 لسنة
1974 بشأن تكليف الأطباء والصيادلة. وطلبت محاكمتها بالمادتين المشار إليهما وبالمادتين
80، 82 من نظام العاملين المدنيين بالدولة المنوه عنه وبالمادة 14 من القانون 117 لسنة
1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية وبالمادتين 14، 19 من
القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 21 من نوفمبر سنة 1982 حكمت المحكمة بعدم جواز إقامة الدعوى التأديبية على المتهمة
وأقامت قضاءها على أن الجهة الإدارية لم تتخذ الإجراءات التأديبية ضد المتهمة عن واقعة
الانقطاع إلا بعد مرور أكثر من شهر على هذه الواقعة. وبعد أن كانت خدمتها قد انتهت
بحكم الاستقالة الحكمية المنصوص عليها في المادة 98 من نظام العاملين المدنيين بالدولة
ومن ثم فإن هذا التحقيق يكون قد ورد على غير مخالفة لانتهاء خدمتها من تاريخ انقطاعها.
مما لا يجوز معه إقامة الدعوى التأديبية ضدها.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
وخالف ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، عندما انتهى إلى أن عدم اتخاذ جهة الإدارة الإجراءات
التأديبية ضد المتهمة خلال شهر من تاريخ الانقطاع يترتب عليه انتهاء صلتها بوظيفتها.
ومن حيث إن المستفاد من الأوراق والتحقيقات أن السيدة/…… طبيبة الأسنان بمجموعة
الحصوة الصحية بمحافظة الشرقية قد انقطعت عن عملها في 30 من يونيو 1981 عقب انتهاء
الإجازة المرضية الممنوحة لها. فوجهت لها الجهة الإدارية إنذارات بالفصل من العمل بالكتاب
رقم 60 المؤرخ 5 من أغسطس 1981 جاء فيه أنه وقد انتهت الإجازة المرضية الممنوحة لها
حتى 30 من يوليو 1981 وإذا لم تعد إلى مقر العمل فإنه سيتم فصلها نهائياً كما أعيد
إنذارها للمرة الثانية في 31 من أكتوبر 1981 بأنه في حالة عدم عودتها إلى عملها ستتخذ
الإجراءات القانونية حيالها لمخالفتها قانون التكليف رقم 29 لسنة 1974 وإذ لم تستجب
المذكورة لذلك أعدت شئون العاملين مذكرة مؤرخة 21 من يناير 1982 للعرض على السيد وكيل
الوزارة للنظر في الموافقة على إحالتها للشئون القانونية وفي 24 من يناير 1982 وافق
السيد وكيل الوزارة على إحالتها للتحقيق بمعرفة إدارة الشئون القانونية بمديرية الشئون
الصحية بالشرقية. وبتاريخ 25 من يناير 1982 أعدت هذه الإدارة مذكرة للعرض على السيد
وكيل الوزارة جاء بها أنه نظراً لأن المذكورة مكلفة بالعمل منذ 2 من نوفمبر 1980 وفقاً
لقانون تكليف الأطباء فمن ثم تقترح هذه الإدارة إحالتها إلى النيابة الإدارية نظراً
لمخالفتها قانون التكليف. وبتاريخ 27 من يناير سنة 1982 وافق السيد وكيل الوزارة على
ذلك. وأحيلت الأوراق بكتاب مدير الشئون الصحية بالشرقية المقيد برقم 2107 المؤرخ 2
من فبراير 1982 إلى النيابة الإدارية وقد باشرت هذه النيابة في 7 من فبراير 1982 تحقيق
الموضوع وانتهت إلى تقديم المذكورة إلى المحاكمة التأديبية بسبب ارتكابها للمخالفة
المنسوبة إليها في تقرير الاتهام. وبجلسة 17 من أكتوبر 1982 حضرت المحالة وقررت أمام
المحكمة أنها تسلمت عملها وقدمت صورة رسمية من القرار رقم 102 لسنة 1982 الصادر في
12 يوليو 1982 بمجازاتها بخصم سبعة أيام من أجرها بسبب انقطاعها عن العمل الفترة من
30 من يونيو 1981 وحتى 5 من يوليو 1982 بدون إذن.
ومن حيث إن القانون رقم 29 لسنة 1974 بشأن تكليف الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان
وهيئات التمريض والفنيين الصحيين والفئات الطبية الفنية المساعدة ينص في المادة الأولى
منه على أنه "لوزير الصحة تكليف الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان المتمتعين بجنسية
جمهورية مصر العربية للعمل بالحكومة أو في وحدات الإدارة المحلية أو الهيئات العامة
والوحدات التابعة لها أو المؤسسات العامة والوحدات التابعة لها أو القطاع الخاص لمدة
سنتين ويجوز تجديد التكليف لمدة أخرى مماثلة…" كما ينص في المادة 6 على أنه على المكلف
أن يقوم بأعمال وظيفته ما بقى التكليف وفي جميع الأحوال يصدر قرار إلغاء التكليف، أو
إنهاء الخدمة أثناءه من وزير الصحة" ومفاد هذه الأحكام بالنسبة لطبيب الأسنان المتمتع
بالجنسية المصرية، أنه يجوز لوزير الصحة تكليفه بالعمل بإحدى الجهات المبينة بها لمدة
سنتين قابلة للتجديد لمدة أخرى مماثلة وفي هذه الحالة يتعين استمرار الطبيب المكلف
في القيام بعمله طوال مدة تكليفه به ما لم يتم إلغاء تكليفه أو إنهاء خدمته بقرار من
وزير الصحة. أي أنه لا يتأتى اعتبار خدمته منتهية إلا بصدور قرار صريح بذلك من وزير
الصحة. وذلك أن التكليف – حسبما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – هو أداة استثنائية للتعيين
في الوظائف فإذا ما تم شغل المكلف للوظيفة العامة بمقتضى تلك الأداة يصبح ملتزماً بالقيام
بأعباء الوظيفة وواجباتها وأن للتكليف نطاقه الخاص به إذ هو ينطوي على مساس بحرية المكلف
في العمل بإلزامه بتأدية ما يكلف به من مهام وظيفته دون اعتداد برضائه وقبوله أو عدم
قبوله للتكليف. فإن امتنع عن تأديتها طبقت العقوبات. وعلى هذا النحو فإن طبيب الأسنان
الذي يخضع لأحكام القانون رقم 29 لسنة 1974 المشار إليه – شأن المطعون ضدها – لا يمكن
اعتبار خدمته منتهية بالاستقالة الضمنية عندما ينقطع عن العمل وذلك بإعمال حكم المادة
98 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 في حقه حال
توافر شروط تحقق قرينة الاستقالة الضمنية ذلك أن مؤدى وجوب استمرار طبيب الأسنان المكلف
في القيام بعمله ما لم يصدر قرار من وزير الصحة بإلغاء التكليف أو إنهاء خدمته، على
ما سلف البيان، ألا تعمل في شأنه قرينة الاستقالة الضمنية وفي حالة توافر شروطها قانوناً
لا تنتج أي أثر بالنسبة له، طالما أن وزير الصحة لم يقرر طبقاً للسلطة التقديرية المخولة
في المادة 6 من القانون رقم 29 لسنة 1974 المشار إليه إنهاء خدمته، مع ما يستتبعه عدم
صدور هذا القرار بقاء الرابطة الوظيفية بينه وبين جهة عمله قائمة مع ما يترتب على ذلك
من آثار.
ومن حيث إنه متى كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المحالة قد كلفت بالعمل اعتباراً
من 2 نوفمبر 1985 وفقاً لأحكام القانون رقم 29 لسنة 1974 المشار إليه ولم يقم بالأوراق
ما يفيد صدور قرار من وزير الصحة بإلغاء تكليفها أو إنهاء خدمتها. فإن علاقتها الوظيفية
بجهة عملها – والحال كذلك – تبقى قائمة مما يجوز معه إقامة الدعوى التأديبية عليها
إذا كان لذلك مقتضى. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد أخطأ في
تطبيق القانون وتأويله مما يتعين معه الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن الدعوى مهيأة للفصل في موضوعها وكان الثابت من سياق الوقائع المتقدمة أن
المحالة قد انقطعت عن عملها اعتباراً من 30 من يونيو 1981 وحتى 31 من مارس 1982 في
حدود الإجازات المقررة قانوناً ولم يقم بالأوراق ما يفيد أنها قدمت عذراً لهذا الانقطاع
صادف قبول جهة عملها. فإن التهمة المنسوبة إليها في تقرير الاتهام تكون والحال كذلك
ثابتة في حقها الأمر الذي تنعقد معه مسئوليتها ويتعين لذلك مجازاتها عنها بالجزاء المناسب.
ولا ينال من ذلك صدور القرار رقم 102 لسنة 1982 بخصم سبعة أيام من أجرها بسبب انقطاعها
عن العمل من 30 من يونيو 1981 وحتى 5 من يوليو 1982 بدون إذن لصدوره في 12 من يوليو
1982، من إحالة الموضوع إلى النيابة الإدارية للتحقيق فيه بمعرفتها بالكتاب المقيد
برقم 2107 المؤرخ 2 من فبراير 1982 وباعتبار أن ذلك القرار صدر باطلاً لمخالفته القانون
حسبما جرى به قضاء هذه المحكمة من أنه إذا تولت النيابة الإدارية التحقيق لا يجوز للجهة
الإدارية أن تتصرف في التحقيق إلا إذا أحالت إليها النيابة الإدارية إذ ليس للجهة الإدارية
أصلاً أن تحول دون مباشرة النيابة الإدارية لاختصاصها عن طريق مطالبتها بالكف عن السير
في التحقيق أو عن طريق المبادرة إلى التصرف فيه قبل أن تنتهي النيابة الإدارية إلى
قرار بشأنه. وبناء على ما تقدم فإن القرار الذي يصدر من الجهة الإدارية قبل أن تنتهي
النيابة الإدارية إلى قرار في التحقيق يكون مشوباً بعيب إجرائي جوهري من شأنه أن يبطله.
ومن حيث لما تقدم من أسباب فإنه يتعين قبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون
فيه وبمجازاة المحالة بخصم سبعة أيام من أجرها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبمجازاة المحالة/……. بخصم سبعة أيام من أجرها.
