الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 152 لسنة 29 ق – جلسة 10 /01 /1987 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 616


جلسة 10 من يناير سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عادل عبد العزيز بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة علي فؤاد الخادم والدكتور محمد جودت الملط وصلاح عبد الفتاح سلامة وثروت عبد الله أحمد – المستشارين.

الطعن رقم 152 لسنة 29 القضائية

( أ ) عاملون مدنيون بالدولة – إجازات بدون أجر – إجازة رعاية الطفل.
المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة. الإجازة بدون أجر لرعاية الطفل لا تعد منحة من الجهة الإدارية إن رغبت منحتها وإن شاءت منعتها – إجازة رعاية الطفل حق للمرأة العاملة تستمده من القانون مباشرة متى توافرت شروطها – سلطة الإدارة في هذا الشأن مجرد سلطة مقيدة رهينة بتوافر شروط منح هذه الإجازة من عدمه – تطبيق.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة – انتهاء الخدمة – استقالة ضمنية.
المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978. قرينة الاستقالة الضمنية المستفادة من انقطاع العامل عن العمل بغير إذن المدة المحددة قانوناً تتطلب أن يكون الانقطاع مخالفاً للقانون – مؤدى ذلك: – أن قرينة الاستقالة الضمنية تنتفي إذا كان الانقطاع قائماً على سند من القانون مثال ذلك: – الانقطاع لإجازة من الإجازات المصرح بها قانوناً – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 16 من ديسمبر سنة 1982، أودعت إدارة قضايا الحكومة، بالنيابة عن السيد مدير النيابة الإدارية والسيد وزير التربية والتعليم بصفتيهما، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 152 لسنة 29 القضائية، في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 17 من أكتوبر سنة 1982 في الدعوى رقم 611 لسنة 10 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد السيدة/….، والقاضي بعدم جواز إقامة الدعوى التأديبية عليها.
وطلب الطاعنان، للأسباب المبينة في تقرير الطعن، الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وتوقيع الجزاء المناسب على المطعون ضدها طبقاً لمواد الاتهام.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدها.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع أصلياً إعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة للفصل فيها من هيئة أخرى واحتياطياً توقيع الجزاء المناسب على المطعون ضدها.
وعين لنظر الطعن جلسة 8 من يناير سنة 1986 أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة وقررت بجلسة 17 من سبتمبر سنة 1986 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة لنظره بجلسة 25 من أكتوبر سنة 1986 وفيها استمعت المحكمة إلى ما رأت لزومه من إيضاحات وأرجأت إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أنه بتاريخ 13 من مارس سنة 1982 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 611 لسنة 10 القضائية أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة ضد السيدة/…… المعاونة الفنية بمدرسة النصر الابتدائية في الفتايات محافظة الشرقية ونسبت إليها في تقرير الاتهام أنها انقطعت عن عملها من 16 من يوليه سنة 1980 إلى 12 من فبراير سنة 1982 في غير حدود الإجازات المقررة قانوناً ولذا ارتكبت المخالفة الإدارية المنصوص عليها في المادة 62 من القانون رقم 47 لسنة 1978 وطلبت محاكمتها طبقاً للمواد، 62، 80، 82 من القانون المشار إليه، والمادتين 15/ 1، 19/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1972 والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 وحضرت المحالة أمام المحاكمة التأديبية بجلسة 3 من أكتوبر سنة 1982 وقدمت إقراراً معتمداً من المدرسة باستلامها العمل في 7 يونيه سنة 1982 وأرجعت انقطاعها إلى ظروف عائلية. وقضت المحكمة التأديبية بجلسة 17 من أكتوبر سنة 1982 بعدم جواز إقامة الدعوى التأديبية على المحالة. وأسست قضاءها على أن الجهة الإدارية لم تتخذ ضدها إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعها، وبذا انتهت خدمتها بقوة القانون اعتباراً من تاريخ انقطاعها في 16 من يوليو سنة 1980 عملاً بالمادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 ولا يغير من هذا عودتها إلى العمل، إذ تعد هذه العودة بمثابة إعادة تعيين لها.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون لأن انتهاء الخدمة للاستقالة الضمنية طبقاً للمادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 لا يقع بقوة القانون وإنما يلزم صدور قرار إداري به على اعتبار أن قرينة الاستقالة الضمنية مقررة لمصلحة الجهة الإدارية.
ومن حيث إن المادة 70 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة نصت على أنه "تستحق العاملة إجازة بدون أجر لرعاية طفلها وذلك بحد أقصى عامين في المرة الواحدة ولثلاث مرات طوال حياتها الوظيفية… وجاء في المذكرة الإيضاحية لهذا القانون أن المادة المشار إليها أوردت حكماً جديداً اقتضاه تنفيذ أحكام الدستور في شأن رعاية الأسرة ورعاية المرأة العاملة كذلك أخذاً بالإيضاحات الحديثة التي كشف عنها التطبيق العملي فجعل من حق العاملة الحصول بناء على طلبها على إجازة لرعاية طفلها لمدة عامين في المرة الواحدة ولثلاث مرات طيلة حياتها الوظيفية.
ومن حيث إنه يستفاد من هذا النص على هدي من المذكرة الإيضاحية في خصوصه أن الإجازة بدون أجر لرعاية الطفل لا تعد منحة من الجهة الإدارية إن رغبت منحتها وإن شاءت منعتها بمحض سلطتها التقديرية وإنما تعتبر حقاً للمرأة العاملة تستمده من القانون مباشرة متى توافرت شروطها الأمر الذي يجعل سلطة الجهة الإدارية مجرد سلطة مقيدة رهينة بتوافر هذه الشروط من عدمه.
ومن حيث إن المادة 98 من القانون المشار إليه نصت على أنه يعتبر العامل مقدماً استقالته في الحالات الآتية:
1 – إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية ما لم يقدم ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول……
2 -……..
3 -…….
ومن حيث إنه يتضح من هذه المادة أن قرينة الاستقالة الضمنية المستفادة من انقطاع العامل عن العمل بغير إذن المدة المحددة فيها تناط بتحقق هذا الانقطاع المخالف للقانون ومن ثم فإنها لا تستوي بحال إذا انتقى الانقطاع في حد ذاته أو إذا توافر سند قانوني له مثل الإجازة أياً كان نوعها.
ومن حيث إنه يبين من أوراق الدعوى التأديبية التي صدر فيها الحكم محل الطعن أن المطعون ضدها منحت إجازة خاصة بدون مرتب لرعاية الطفل مدتها سنة من 16 من يوليه سنة 1979 وقدمت طلباً مؤرخاً 14 من يوليو سنة 1980 لمنحها سنة أخرى لذات السبب ووجهت إليها المدرسة خطاباً في 30 من أغسطس سنة 1980 بضرورة الحضور إلى شئون العاملين للاطلاع على بطاقتها الشخصية وقررت إحالتها إلى التحقيق الإداري لمغادرتها البلاد بالمخالفة للتعليمات المتعلقة بقضاء الإجازة الخاصة بحضانة الطفل في الداخل ثم قررت إحالتها إلى النيابة الإدارية لانقطاعها عن العمل من 16 من يوليو سنة 1980.
ومن حيث إنه يخلص من هذه الوقائع أن الجهة الإدارية سبق لها الترخيص للمطعون ضدها في إجازة بدون أجر لرعاية طفلها مدتها سنة حتى 16 من يوليو سنة 1979 الأمر الذي يعني تحقيق مناط هذه الإجازة في حق المطعون ضدها إلا أن الجهة الإدارية التفتت بعدئذ عن الطلب الذي قدمته المطعون ضدها لتجديد إجازتها سنة أخرى من 16 من يوليو سنة 1980 وذلك بحجة قضاءها السنة الأولى في الخارج وهو ما لا يستوي سبباً لمنع الحق المستمد من القانون مباشرة في الحصول على تلك الإجازة تبعاً لتحقق مناطها في شأن المطعون ضدها منقطعة عن العمل قانوناً اعتباراً من 16 من يوليه سنة 1980 على نحو ما نسب إليها في تقرير الاتهام حتى يمكن أن تجرى عليها قرينة الاستقالة الضمنية التي أعملها في حقها الحكم محل الطعن ومن ثم فإن هذا الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله إذ قضى باعتبارها مستقيلة بمقولة انقطاعها عن العمل من 16 من يوليه سنة 1980 وهو انقطاع وجد سند القانون في الإجازة الخاصة بدون مرتب لرعاية الطفل وبالتالي فإنه يتعين القضاء بإلغاء هذا الحكم.
ومن حيث إن المطعون ضدها حضرت المحاكمة التأديبية وأتيحت لها فرصة الدفاع عن نفسها وبذا تهيأت الدعوى التأديبية للفصل في موضوعها وقد ثبت مما سلف براءة المطعون ضدها مما نسب إليها من انقطاع عن العمل دون سند قانوني من 16 من يوليه سنة 1980 فمن ثم يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وببراءة المطعون ضدها مما نسب إليها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءة المطعون ضدها مما نسب إليها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات