الطعن رقم 762 لسنة 30 ق – جلسة 06 /01 /1987
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 606
جلسة 6 من يناير سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح السيد بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة شفيق محمد سليم مصطفى وفاروق علي عبد القادر وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وعطية الله رسلان أحمد فرج المستشارين.
الطعن رقم 762 لسنة 30 القضائية
نقابات – نقابة عمالية – مجلس الإدارة – شروط تفرغ أعضاؤه للقيام
بالنشاط النقابي.
المادة من القانون رقم 35 لسنة 1976 بإصدار قانون النقابات العمالية – المادة
من قرار وزير القوى العاملة والتدريب رقم 38 لسنة 1977 في شأن شروط وأوضاع التفرغ
للقيام بمهام النشاط النقابي.
أجاز المشرع تفرغ أعضاء مجلس إدارة النقابة للقيام بالنشاط النقابي – المقصود بالتفرغ
هو التفرغ الكامل كل الوقت وليس لبعضه وذلك حرصاً على إعطاء عضو مجلس الإدارة حرية
الحركة في مباشرة النشاط النقابي – أساس ذلك: – ما ورد بنص المادة من القانون
رقم 35 لسنة 1976 من حساب مدة التفرغ ضمن مدة الخدمة الفعلية للعامل مع استحقاقه خلال
فترة تفرغه جميع العلاوات والحق في الترقية – صدور قرار النقابة بتفرغ عضو مجلس الإدارة
المنظمة النقابية لمدة ثلاثة أيام في الأسبوع – يتعين على العامل في هذه الحالة تحديد
أيام التفرغ مع جهة الإدارة التي يعمل بها حتى يكون ثمة انضباط في العمل كما يجب عليه
التوقيع في دفاتر الحضور والانصراف في غير أيام التفرغ – أساس ذلك: – لا يجوز للعامل
المتفرغ بعض الوقت للعمل النقابي أن يتخذ من تفرغه ذريعة لعدم الالتزام بقواعد تنظيم
العمل بالشركة التي يعمل بها – الإخلال بهذا الالتزام يترتب عليه مسئولية العامل التأديبية
– تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 16/ 1/ 1984 أودع الأستاذ سعد حماد المحامي نائباً عن الأستاذ
أحمد نبيل الهلالي المحامي أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً عن السيد عصام
عبد الجواد وهبه بموجب التوكيل الرسمي العام رقم 3786 أ لسنة 1983 الأهرام – سكرتارية
هذه المحكمة تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة الصناعة بتاريخ
19/ 11/ 1983 في الطعن رقم 140 لسنة 16 ق، والذي قضى بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.
وانتهى تقرير الطعن للأسباب الواردة به إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بإلغاء جزاء خصم أجر يوم من راتب الطاعن وإلغاء جزاء
خصم أجر 13 يوماً من راتبه وما يترتب على ذلك من آثار.
وقد تم إعلان الطعن إلى المطعون ضدهما وتم تحضير الطعن أمام هيئة مفوضي الدولة التي
أعدت تقريراً بالرأي القانوني؛ اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
ثم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 5/ 2/ 1986 إحالة الطعن إلى المحكمة
الإدارية العليا (الدائرة الثالثة موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 25/ 2/ 1986 ثم تدوول
نظر الطعن أمام المحكمة بعد ذلك بالجلسات على النحو المبين بمحاضر هذه الجلسات إلى
أن قررت المحكمة بجلسة 18/ 11/ 1986 إصدار الحكم بجلسة 6/ 1/ 1987. وبجلسة اليوم صدر
الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن فإنه لما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 19/
11/ 1983 وقد أودعت عريضة الطعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 16/ 1/ 1984
ومن ثم فإن الطعن يكون قد أقيم خلال ميعاد الستين يوماً المقررة قانوناً، ولما كان
الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية الأخرى المنصوص عليها في القانون رقم 47 لسنة
1972 بشأن مجلس الدولة فإنه بالتالي يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن الثابت من الأوراق أن الطاعن أقام ضده المطعون ضدهما الطعن
رقم 140 لسنة 16 ق أمام المحكمة التأديبية لوزارة الصناعة بموجب عريضة مودعة في 5/
8/ 1982 وطلب في ختامها الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الجزاءات الموقعة
عليه من المطعون ضده الأول بخصم أجر يوم من راتبه وكذا الجزاء الموقع عليه من المطعون
ضده الثاني بخصم أجر 13 يوماً من راتبه بقيمة 26.858 جنيهاً لمخالفتهما للقانون وما
يترتب على ذلك من آثار.
وقال الطاعن شرحاً لطعنه أمام المحكمة التأديبية لوزارة الصناعة أنه يعمل بشركة النصر
للتليفزيون كما أنه عضو بمجلس إدارة اللجنة النقابية بها ويشغل منصب الأمين العام في
الدورة النقابية 79/ 1982 وأنه فوجئ بتاريخ 6/ 7/ 1982 بصدور قرار من المطعون ضده الأول
بمجازاته بخصم أجر يوم من راتبه بحجة خروجه على مقتضى الواجب الوظيفي بترك مكان العمل
بدون إذن مخالفاً بذلك التعليمات المنظمة للعمل.
كما فوجئ أيضاً في ذات التاريخ بقيام المطعون ضده الثاني بتوقيع جزاء بخصم 13 يوماً
من راتبه بحجة عدم توقيعه في كشوف الانصراف أيام 29 و30/ 4/ 1980 ومن 4 إلى 12/ 5/
1980. أوضح الطاعن أن هذه الجزاءات مخالفة للقانون وأنه عضو بمجلس إدارة اللجنة النقابية
وطبقاً لنص المادة 45 من قانون النقابات العمالية رقم 35 لسنة 1976 أصدرت النقابة العامة
قرار بتفرغ الطاعن للعمل النقابي اعتباراً من 1/ 1/ 1980 وأن المطعون ضده الثاني وافق
على ذلك مما ترتب عليه إعفاء الطاعن من نظام الحضور والانصراف لما يتطلبه التفرغ من
تحرك سواء داخل الشركة أو خارجها فضلاً عن أن الجزاء الموقع عليه بمعرفة المطعون ضده
الثاني رفع بتاريخ 6/ 7/ 1982 في حين أن الواقعة حدثت في إبريل ومايو 1980 ومن ثم يكون
الجزاء قد سقط بمضي المدة طبقاً للمادة 93 من القانون رقم 48 لسنة 1978 وانتهى الطاعن
في عريضة طعنه إلى طلب الحكم له بطلباته المشار إليها بصدر هذا الحكم.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام المحكمة التأديبية لوزارة الصناعة جلسة 30/ 10/ 1982 ثم تدوول
لنظره بعد ذلك بالجلسات على النحو المبين بمحاضر الجلسات وخلال تلك الجلسات أودع الطاعن
حافظة مستندات ومذكرة صمم فيها على طلباته كما أودعت الشركة المطعون ضدها الثانية حافظة
مستندات ومذكرة أوضحت فيها أن الطاعن عضو مجلس إدارة اللجنة النقابية بالشركة وأنه
قد ورد كتاب اللجنة النقابية العامة للعاملين بالصناعات الهندسية والمعدنية والكهربائية
يفيد أن إدارة النقابة العامة قررت بجلستها يوم 20/ 1/ 1980 الموافقة على تفرغ الطاعن
لمدة ثلاثة أيام أسبوعياً خلال الدورة النقابية 9/ 1/ 1982 وقد بحثت الإدارة القانونية
موضوع التفرغ الجزئي وانتهت إلى أن التفرغ المنصوص عليه في المادة 45 من قانون النقابات
العمالية رقم 35 لسنة 1976 هو التفرغ الكامل وعليه أخطرت الشركة الطاعن بتحديد موقفه
إما بالتفرغ الكامل وليس لبعض الأيام وبذلك تكون تبعيته الإدارية لرئيس اللجنة النقابية
وإما بعدم التفرغ إلا أنه لم يحرك ساكناً ولم يرد على مكاتبات الشركة وأخذ يترك مكان
العمل فلم يوقع بكشوف الانصراف يومي 29 و30/ 4/ 1980 ومن 4/ 5 إلى 12/ 5/ 1980 وعليه
أحيل الموضوع للتحقيق حيث انتهى إلى خصم قيمة الأيام التي تغيب فيها ومجازاته بخصم
يوم من راتبه واعتمد ذلك من وزير الصناعة وعليه فيكون القرار المطعون فيه متفقاً والقانون
وانتهت المذكرة إلى طلب الحكم برفض الطعن.
وبجلسة 19/ 11/ 1983 قضت المحكمة التأديبية لوزارة الصناعة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه
موضوعاً وقد أقامت المحكمة المذكورة قضاءها على أساس أن النقابة العامة قررت تفرغ الطاعن
للعمل النقابي ثلاثة أيام أسبوعياً وقد ارتأت الشركة المطعون ضدها أن يكون التفرغ كاملاً
وعرضت على الطاعن تحديد موقفه من قبول التفرغ والانتظام في العمل إلا أن الطاعن وبغير
تحديد لموقفه دأب على الانصراف دون إذن أو توقيع أنه لما كان هذا السلك من المدعي يشكل
خروجاً على مقتضى الواجب واستهتاراً منه بالأوامر والتعليمات المنظمة للعمل ولا يشفع
له أن النقابة العامة وافقت على تفرغه ثلاثة أيام أسبوعياً ذلك أن الشركة المطعون ضدها
ارتأت أن يكون التفرغ كاملاً الأمر الذي رفضه الطاعن بحضوره لمقر العمل وتوقيعه في
كشوف الحضور دون كشوف الانصراف وذلك في أيام متصلة تجاوزت الثلاثة أيام الصادر بها
قرار النقابة العامة وذلك على فرض تمسكه بهذا القرار. وأنه بناء على ما تقدم فإن المخالفة
المنسوبة إلى الطاعن تكون ثابتة في حقه وأنه فيما يتعلق بطلب الطاعن إلغاء القرار الصادر
من المطعون ضده الثاني بخصم أيام غيابه دون إذن فإنه لما كان هذا القرار قد صدر استناداً
لقاعدة أن الأجر مقابل العمل وصدر مرتبطاً بالقرار الأول الصادر بمجازاته ارتباطاً
لا يقبل التجزئة وكانت أيام الانقطاع والانصراف بدون إذن ثابتة في حق الطاعن فإن قرار
حرمانه من الأجر عن هذه الأيام يكون قد قام على سببه الصحيح.
وإذ لم يلق الحكم المشار إليه قبولاً لدى الطاعن أقام الطعن الماثل حيث ينعى على هذا
الحكم ما يلي:
1 – الخطأ في تطبيق القانون إذ أخذ الحكم بتفسير الشركة المطعون ضدها لحكم المادة 45
من القانون رقم 35 لسنة 1976 من وجوب أن يكون التفرغ للعمل النقابي كاملاً بينما التفرغ
أمر يقرره مجلس إدارة النقابة المعنية وفق مقتضيات العمل النقابي لذلك ومن ثم يكون
التفرغ كل الوقت أو نصف الوقت.
2 – مجاناة الحكم المطعون فيه للواقع إذ ذهب إلى أن قرار خصم أيام الغياب بدون إذن
قام على سبب صحيح إذ استند إلى قاعدة الأجر مقابل العمل وهذا القول يجافي الواقع إذ
أن خصم أيام الغياب اعتبرته الشركة عيابة جزاء تأديبي فضلاً عن أن الثابت من الأوراق
أن الطاعن لم يتغيب في هذه الأيام بل لم يوقع في كشوف الانصراف كما أن المخالفتين المنسوبتين
للطاعن هما مخالفة واحدة ولا يجوز مجازاته عنها إلا بعقوبة واحدة.
3 – مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون إذ رفض الدفع الذي أبداه الطاعن بسقوط الحق في
مجازاته بخصم أجر 13 يوماً استناداً للمادة 93 من القانون رقم 48 لسنة 1978 والثابت
أن التحقيق قد انتهى مع الطاعن في المخالفات المنسوبة إليه في آخر عام 1980 وأن رفع
الأمر لوزير الصناعة وتراخي الوزير في الموافقة لا يوقف ولا يقطع مدة السقوط.
وبجلسة 5/ 2/ 1986 أودعت شركة النصر للتليفزيون مذكرة بدفاعها انتهت فيها إلى طلب الحكم
برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه مع إلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
عن الدرجتين. ثم عادت وأودعت بجلسة 18/ 11/ 1986 حافظة مستندات طويت على صورة من لائحة
الجزاءات المعمول بها في الشركة والصادرة بموجب الأمر الإداري رقم 142 لسنة 1982 بتاريخ
30/ 6/ 1982.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من أوجه الطعن والذي يتمثل في أن الحكم المطعون فيه قد
شابه الخطأ في تطبيق القانون إذ أخذ بتفسير الشركة المطعون ضدها لحكم المادة 45 من
القانون رقم 35 لسنة 1976 من وجوب أن يكون التفرغ للعامل النقابي كاملاً بينما التفرغ
أمر يقرره مجلس إدارة النقابة المعينة وفق مقتضيات العمل النقابي ولذلك فمن الممكن
أن يكون التفرغ كل الوقت أو نصف الوقت فإنه بالتعرض لأحكام القانون رقم 35 لسنة 1976
بإصدار قانون النقابات العمالية يتبين أن المادة 45 من هذا القانون تنص على أنه "لا
يجوز أن يتفرغ عضو أو أكثر من أعضاء مجلس إدارة المنظمة النقابية للقيام بالنشاط النقابي
وذلك بقرار من مجلس إدارة النقابة العامة بالنسبة لأعضائه أو لأعضاء مجالس إدارة اللجان
النقابية، وبقرار من مجلس إدارة الاتحاد العام لنقابات العمال بالنسبة لأعضائه، وذلك
كله في نطاق العدد وبالشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار من الوزير المختص بالاتفاق
مع الاتحاد العام للنقابات العمال.
ويستحق عضو مجلس إدارة المنظمة النقابية المتفرغ خلال فترة تفرغه جميع العلاوات والترقيات
وغير ذلك مما يستحقه زملاؤه من مزايا مالية وكأنه يؤدي عمله فعلاً، وتحتسب مدة التفرغ
ضمن مدة الخدمة الفعلية للعامل.
وتلتزم الحكومة ووحدات الحكم المحلي والهيئات العامة والقطاع العام بصرف أجر العامل
المتفرغ التابع لها وجميع مستحقاته الأخرى خلال فترة تفرغه.
وتنفيذاً لأحكام المادة 45 من القانون رقم 35 لسنة 1976 المشار إليه فإنه صدر بتاريخ
20/ 6/ 1977 قرار وزير القوى العاملة والتدريب المهني رقم 38 لسنة 1977 في شأن شروط
وأوضاع التفرغ للقيام بمهام النشاط النقابي وتنص المادة 1 من هذا القرار على أن يحدد
عدد المتفرغين لصالح المنظمات النقابية وفقاً لعدد عمال المنشأة حسب الجدول الآتي:
عدد المتفرغين عدد العمال بالمنشأة
عامل واحد في المنشأة التي يعمل بها أكثر من 100 عامل حتى 500 عامل
عاملان في المنشأة التي يعمل بها أكثر من 500 عامل حتى 2500 عامل
وثلاثة عمال في المنشأة التي يعمل بها أكثر من 2500 عامل حتى 5000 عامل
أربعة عمال في المنشأة التي يعمل بها أكثر من 5000 عامل حتى 10000 عامل
خمسة عمال في المنشأة التي يعمل بها أكثر من 10000 عامل".
كما تنص المادة 2 من نفس القرار على أنه "على المنظمة النقابية إخطار الجهة التي يعمل
بها العضو المتفرغ بقرار التفرغ".
ويبين من نص المادة 45 من القانون رقم 35 لسنة 1976 المشار إليه آنفاً أن المشرع أجاز
التفرغ لأعضاء مجلس إدارة المنظمة النقابية والمقصود بالتفرغ هو التفرغ الكامل كل الوقت
وليس لبعض الأيام وذلك حرصاً على إعطاء عضو مجلس إدارة المنظمة النقابية حرية الحركة
لمباشرة النشاط النقابي وذلك لن يتأتى بطبيعة الحال من خلال أيام معدودة أو فترات متقطعة
ومما يؤكد أن المشرع حينما أجاز تفرغ عضو مجلس إدارة المنظمة النقابية إنما قصد بذلك
التفرغ الكامل ما قضت به الفقرة الثانية من المادة 45 المذكورة من أن عضو مجلس إدارة
المنظمة النقابية المتفرغ يستحق خلال فترة تفرغه جميع العلاوات والترقيات وغير ذلك
مما يستحق لزملائه من المزايا المالية وكأنه يؤدي عمله فعلاً وتحسب مدة التفرغ ضمن
مدة الخدمة الفعلية للعامل. وفضلاً عما تقدم فإنه مع التسليم بتمسك الطاعن بقرار النقابة
العامة بتفرغه للعمل النقابي ثلاثة أيام أسبوعياً خلال الدورة النقابية 79/ 1982 فإنه
كان يتعين على الطاعن تحديد هذه الأيام مع إدارة الشركة حتى يكون هناك ثمة انضباط في
العمل ولا يتخذ الطاعن من هذا القرار ذريعة لعدم الالتزام بقواعد تنظيم العمل في الشركة
لا سيما أن الثابت من الأوراق أن الطاعن قد انقطع عن العمل يومي 26/ 4/ 1980 و5/ 5/
1980 ولو كان في مأمورية نقابية خارج الشركة لكان قد تقدم بما يفيد ذلك من رئيس اللجنة
النقابية وهو ما لم يفعله. كما وأن الثابت من الأوراق أيضاً والذي لم يدحضه الطاعن
أن المذكور وقع في كشوف الحضور ثم انصرف بعد ذلك من الشركة ولم يوقع في كشوف الانصراف
أيام 29/ 30/ 4/ 1980، 4، 6، 7، 9، 10، 11، 12/ 5/ 1980. وكان يتعين على الطاعن وقد
التزام بالقواعد المنظمة للعمل وحسن سيره والذي يتمثل في التوقيع في كشوف الحضور. كان
عليه قبل أن يغادر موقع عمله الحصول على إذن بذلك من الجهة المختصة كما كان يتعين عليه
أيضاً أن يلتزم بالتوقيع في كشوف الانصراف حتى لا يكون تصرفه هذا خطأ من مظاهر الاستهتار
وعدم المبالاة بنظم العمل بل أن هذا التصرف من جانبه يكشف عن أنه لم يلتزم بالقرار
الذي تمسك به من تفرغه ثلاثة أيام أسبوعياً وأنه تصرف في هذا الخصوص طبقاً لمراده وهواه
وكان حرياً به أن يحصل على إذن قبل مغادرة مقر عمله كما أنه كان يتعين عليه أيضاً إذا
كان بالفعل في مهمة نقابية لم تمكنه من التوقيع في كشوف الانصراف في تلك الأيام التسعة
السالف بيانها أن يتقدم بما يثبت ذلك عند استدعائه للتحقيق معه بمعرفة الشركة في حين
أن الثابت من الأوراق أن الطاعن تعالى على إدارة الشركة ولم يحاول أن ينفي ما نسب إليه
من مخالفات كما رفض الامتثال للأخطاء الأربعة الموجهة إليه من الإدارة القانونية بالشركة
بتاريخ 23/ 9/ 1980، 29/ 9/ 1980 و23/ 11/ 1980 و26/ 11/ 1980 لسماع أقواله ودفاعه
في التحقيق وبناء على ما تقدم جميعه فإن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن تكون ثابتة في
حقه ويكون الوجه الأول من أوجه الطعن على الحكم المطعون فيه قائماً على غير أساس جديراً
بالرفض.
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني من أوجه الطعن والذي يتمثل في مجافاة الحكم المطعون فيه
للواقع إذ ذهب إلى أن قرار خصم أيام الغياب بدون إذن قام على سبب صحيح إذ استند إلى
قاعدة الأمر مقابل العمل وهذا القول يجافي الواقع إذ أن خصم أيام الغياب اعتبرته الشركة
بمثابة جزاء تأديبي فضلاً عن أن الطاعن تغيب في هذه الأيام بل لم يوقع في كشوف الانصراف
وأن المخالفتين المنسوبتين للطاعن هما مخالفة واحدة لا يجوز مجازاته عنها إلا بعقوبة
واحدة – وهذا القول من جانب الطاعن مردود عليه بأن الثابت من الأوراق أن الطاعن قد
ارتكب ثلاثة مخالفات هي:
1 – الغياب بدون إذن يومي 26/ 4/ 1980 و5/ 5/ 1980.
2 – انصرافه بدون إذن بعد توقيعه في دفاتر الحضور أيام 29 و30/ 4/ 1980 و4 و6 و7 و9
و10 و11 و12/ 5/ 1980.
3 – عدم توقيعه في دفاتر الانصراف في أي من الأيام التسعة السالف بيانها وعلى الرغم
من هذه المخالفات الثابتة في حق الطاعن فإن الشركة لم توقع عليه سوى جزاء تأديبي واحد
هو خصم أجر يوم واحد وهو الجزاء الذي تم التصديق عليه من وزير الصناعة، أما ما قامت
به الشركة من خصم أجر الأيام التي تغيبها وكذلك الأيام التي وقع فيها بدفاتر الحضور
ثم انصرف بعد التوقيع دون إذن فإن أساسه القانوني يتمثل في أن الأجر مقابل العمل وطالما
أن الطاعن لم يؤدي للشركة ثمة عمل خلال هذه الأيام فإنه لا يستحق أي أجر عنها ولا يعتبر
هذا الإجراء من جانب الشركة جزاءاً تأديبياً بأي حال من الأحوال هذا مع ملاحظة أن مجموع
الأيام الواجب خصمها من راتب الطاعن بما في ذلك عقوبة الحرمان من أجر يوم هي اثنا عشر
يوماً وليس ثلاثة عشر يوماً حسبما هو ثابت في الأوراق. وبناء على ما تقدم فإن الوجه
الثاني من أوجه الطعن يكون بدوره قائماً على غير أساس متعين الرفض.
ومن حيث إنه عن الوجه الثالث من أوجه الطعن والذي يتمثل في مخالفة الحكم المطعون فيه
للقانون إذ رفض الدفع الذي أبداه الطاعن بسقوط الحق في مجازاته استناداً للمادة 93
من القانون رقم 48 لسنة 1978 ذلك أن التحقيق قد انتهى مع الطاعن في المخالفات المنسوبة
إليه في آخر عام 1980 ثم رفع الأمر لوزير الصناعة وتراخي الوزير في الموافقة لا يوقف
ولا يقطع مدة السقوط المنصوص عليها في المادة 93 من القانون رقم 48 لسنة 1978 سالفة
الذكر فإنه بالرجوع إلى المادة 93 المذكورة تبين أنها تنص على أن "تسقط الدعوى التأديبية
بالنسبة للعامل الموجود بالخدمة بمضي سنة من تاريخ علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة
أو ثلاث سنوات من تاريخ ارتكابها أي المدتين أقرب".
وتنقطع هذه المدة بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وتسري المدة
من جديد ابتداء من آخر إجراء. وإذا تعدد المتهمون فإن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم
يترتب عليه انقطاعها بالنسبة للباقين ولو لم تكن قد اتخذت ضدهم إجراءات قاطعة للمدة.
ومع ذلك إذا كون الفعل جريمة جنائية فلا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية.
وقد استقر قضاء هذه المحكمة عند تفسيرها لهذا النص على أن مدة سقوط الدعوى التأديبية
التي تسري من جديد بعد قطعها بأي من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة هو ثلاث
سنوات من تاريخ الإجراء الأخير التابع للتقادم.
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن المخالفات المنسوبة إلى الطاعن
قد وقعت خلال شهر إبريل ومايو 1980 وأنه بناء على المذكرة المؤرخة 9/ 6/ 1980 الموجهة
من مدير عام مراكز الخدمة الفنية بشركة النصر للتليفزيون إلى مفوض عام الشركة قرر هذا
الأخير في ذات اليوم إحالة الموضوع إلى الإدارة العامة للشئون القانونية لإجراء التحقيق
وقد انتهت الإدارة المذكورة من هذا التحقيق بموجب مذكرتها المؤرخة 7/ 2/ 1981 والتي
اقترحت فيها:
خصم أيام غياب الطاعن دون إذن وهي 26/ 4/ 1980 و5/ 5/ 1980 وكذلك الأيام التي لم يوقع
فيها الانصراف وهي 29/ 30/ 4/ 1980، 4، 5، 6، 7، 9، 10، 11/ 5/ 1980 مجازاته بخصم يوم
من راتبه على أن يتم اعتماد هذا الجزاء من وزير الصناعة والتعدين طبقاً للمادة 84/
5 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام باعتبار أن الطاعن من
أعضاء التشكيلات النقابية في الشركة. وبتاريخ 16/ 2/ 1981 وافق رئيس مجلس إدارة الشركة
على مذكرة الإدارة العامة للشئون القانونية سالفة الذكر كما أنه بموجب كتابه المؤرخ
19/ 2/ 1981 تم إرسال أوراق التحقيق إلى المستشار القانوني لوزير الصناعة لاتخاذ اللازم
نحو عرض الأمر على الوزير لاعتماد الجزاء المقترح المشار إليه. وأخيراً فإنه بموجب
كتاب المستشار القانوني لوزير الصناعة رقم 3608/ 13 المؤرخ 20/ 5/ 1982 تم إبلاغ رئيس
مجلس إدارة شركة النصر للتليفزيون بأن وزير الصناعة قد اعتمد مجازاة الطاعن بخصم يوم
من راتبه لما نسب إليه في التحقيق المذكور. ومن هذا يبين أنه لم تنقض مدة ثلاث سنوات
بين تاريخ إرسال أوراق التحقيق إلى وزير الصناعة في 19/ 2/ 1981 باعتبار أن هذا الإجراء
هو الإجراء الأخير القاطع لمدة سقوط الدعوى التأديبية وبين 20/ 5/ 1982 تاريخ الكتاب
الموجه من وزارة الصناعة إلى رئيس مجلس إدارة شركة النصر للتليفزيون والمتضمن موافقة
وزير الصناعة على الجزاء المقترح توقيعه على الطاعن وهو خصم يوم من راتبه ومن ثم يكون
الوجه الثالث والأخير من أوجه الطعن قائماً على غير أساس خليقاً بالرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.
