الطعن رقم 1797 لسنة 29 ق – جلسة 04 /01 /1987
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 597
جلسة 4 من يناير سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة فؤاد عبد العزيز عبد الله رجب وعبد العزيز أحمد سيد أحمد حماده وصلاح الدين أبو المعاطي نصير والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.
الطعن رقم 1797 لسنة 29 القضائية
مسئولية إدارية – أركانها – ركن الخطأ.
يشترط لقيام مسئولية الإدارة عن القرارات التي تصدرها بالمخالفة لأحكام القانون توافر
ثلاثة أركان هي:
1 – ركن الخطأ: ويتمثل في صدور قرار الإدارة بالمخالفة لأحكام القانون.
2 – ركن الضرر: وهو الأذى العادي أو المعنوي الذي يلحق صاحب الشأن من صدور القرار.
3 – علاقة السببية بين الخطأ والضرر – متى ثبت أن صاحب الشأن لم يكن يدركه الدور في
الإعارة ضمن النسبة المخصصة للمدرسين فلا مسئولية على الإدارة ولا وجه للمطالبة بالتعويض
عن الحرمان من الإعارة – أساس ذلك: – انتفاء ركن الخطأ الموجب للمسئولية مما يؤدي إلى
عدم اكتمال أركان المسئولية – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 28 من إبريل سنة 1983 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن
وزير التربية والتعليم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم
1797 لسنة 29 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 10
من مارس سنة 1983 في الدعوى رقم 548 لسنة 3 القضائية المقامة من صلاح سالم عبد الرحمن
والذي قضى بالزام جهة الإدارة بأن تؤدي للمدعي مبلغ 700 جنيه تعويضاً عن الأضرار التي
لحقته بسبب تخطيه في الإعارة بالقرار رقم 266 لسنة 1979 وما يترتب على ذلك من آثار
وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم
بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية
العليا الدائرة الثانية حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 16 من نوفمبر سنة 1986 وبعد أن
سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت بجلسة 7 من ديسمبر سنة 1986
إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسباب لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يستفاد من الأوراق – في أنه بتاريخ 10/
8/ 1980 أقام السيد صلاح سالم عبد الرحمن دعواه ابتداء أمام المحكمة الإدارية بالمنصورة
ضد وزير التربية والتعليم ومحافظ الدقهلية طالباً الحكم بإلزام جهة الإدارة بالتعويض
المناسب عن الضرر الذي عاد عليه من جراء حرمانه من الإعارة بالقرار رقم 226 لسنة 1979
وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات. مؤسساً دعواه على أن جهة
الإدارة حرمته من الإعارة بمقولة أن الدور لم يلحقه باعتباره من طائفة وكلاء المدارس
الابتدائية رغم أن شغله لهذه الوظيفة لم يغير من طبيعة عمله كمدرس يقوم بتدريس جدول
كامل، وبجلسة 1/ 7/ 1981 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة
القضاء الإداري بالمنصورة حيث قيدت بجدولها برقم 548 لسنة 3 القضائية وبجلسة 10/ 3/
1983 حكمت محكمة القضاء الإداري بإلزام جهة الإدارة بأن تؤدي للمدعي مبلغ 700 جنيهاً
تعويضاً عن الأضرار التي لحقته بسبب تخطيه في الإعارة بالأمر التنفيذي رقم 226 لسنة
1979 وألزمت جهة الإدارة المصروفات. تأسيساً على أن الوكيل الذي يندرج في نسبة الـ
5% التي حددها القرار رقم 291 لسنة 1978 هو الوكيل بالوظيفة الإدارية الإشرافية الذي
يحل محل ناظر المدرسة ويأخذ حكمه أما الوكيل بجدول كامل فلا بد وأن يكون مدرساً ويعامل
بهذا الوصف وإن كان يتمتع حكماً بلقب وكيل مدرسة وتبعاً لذلك يكون إغفال المدعي ضمن
المرشحين للإعارة الخارجية مخالف للقانون وهو ما يشكل خطأ في جانب جهة الإدارة ترتب
عليه ضرر.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن القرار الوزاري رقم 291 لسنة 1978 لم يتضمن التفرقة التي
أقامها الحكم المطعون فيه بين الوكلاء الأساسيين والوكلاء المشرفين وإنما جاءت أحكامه
عامة غير مقيدة بهذا القيد.
ومن حيث إن الثابت من البيان المقدم من مديرية التربية والتعليم بمحافظة الدقهلية أثناء
نظر الطعن أن المدعي لم يكن يدركه الدور في عام 1979 ضمن النسبة المخصصة للمدرسين.
فمن ثم يكون القرار رقم 266 لسنة 1979 الصادر بإعارة بعض المدرسين للخارج دون المدعي
قد صدر صحيحاً ومتفقاً مع حكم القانون. وتبعاً لذلك ينتفي ركن الخطأ في جانب جهة الإدارة
وهو ما يؤدي إلى عدم تكامل أركان المسئولية التقصيرية في حقها.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم يكون طلب المدعي الحكم بتعويضه عما يدعيه من أضرار لا
أساس له خليقاً بالرفض. وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر، فإنه يكون قد خالف
القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة، بقبول، الطعن، شكلاً، وفي موضوعه، بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.
