الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 24 لسنة 28 ق – جلسة 28 /12 /1986 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 527


جلسة 28 من ديسمبر سنة 1986

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد سيد أحمد حمادة وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.

الطعن رقم 24 لسنة 28 القضائية

( أ ) مجلس الدولة – أعضاؤه – تعيين:
المادة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة قبل تعديلها بالقانون رقم 136 لسنة 1984.
حدد المشرع طريق تعيين نواب رئيس مجلس الدولة ووكلائه – يمر هذا التعيين بمراحل مركبة نظراً لأهمية الوظيفة وعلو قدرها – مراحل التعيين في هذه الوظيفة تبدأ بترشيح من الجمعية العمومية لمجلس الدولة ثم أخذ رأي المجلس الأعلى للهيئات القضائية ثم يعرض الأمر على سلطة التعيين لإصدار قرارها في هذا الشأن – استهدف المشرع من ترشيح الجمعية العمومية أمرين: أولهما: تحقيق ضمانة للعضو بحيث لا يستقل بالبت في صلاحيته لهذه الوظيفة سلطة واحدة. وثانيهما: أن الجمعية العمومية بحكم تشكيلها من جميع مستشاري المجلس هي الأقدر على بحث مدى صلاحية العضو لشغل هذه الوظيفة – تتمتع الجمعية العمومية لمستشاري المجلس بسلطة تقديرية واسعة لا يحدها إلا الانحراف في استعمال السلطة وهو عيب يتعين على صاحب الشأن أن يقيم الدليل عليه – تطبيق.
(ب) مجلس الدولة – أعضاؤه – ترقية:
إن كان للأقدمية والكفاية الاعتبار الأول في شغل وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة إلا أن ثمة اعتبارات أخرى يجب توافرها في المرشح لهذه الوظيفة تتعلق هذه الاعتبارات بسلوك العضو طوال مدة خدمته في مجال العمل وخارجه – تقدير هذه الاعتبارات متروك للسلطة التقديرية للجمعية العمومية لمستشاري المجلس ولا يحدها إلا عيب الانحراف في استعمالها – يجب أن يثبت الطاعن الدليل على ذلك – تطبيق.
(جـ) مجلس الدولة – أعضاؤه – تأديب:
القرارات الصادرة عن الهيئة المشكل فيها مجلس التأديب هي بمثابة أحكام باتة لها حجيتها – لا تختص المحكمة الإدارية العليا بمراقبة مشروعيتها.
(د) مجلس الدولة – أعضاؤه – الترقية – التخطي في الترقية لوظيفة نائب رئيس مجلس الدولة.
اعتبار ترشيح الجمعية العمومية لمستشاري مجلس الدولة أحد المراحل الجوهرية لإصدار قرار التعيين – يشترط للاعتداد بالترشيح أن تنتهي الجمعية العمومية إلى ترشيح العضو – إذا رفضت الجمعية العمومية ترشيح العضو فلا جدوى من عرض قرارها في هذا الشأن على رئيس الجمهورية – أساس ذلك: لا يجوز لرئيس الجمهورية تعيين من رفضت الجمعية العمومية ترشيحه – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 10 من نوفمبر سنة 1981 أودع الأستاذ/ حنا ناروز المحامي بصفته وكيلاً عن السيد الأستاذ المستشار/…… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 24 لسنة 28 القضائية ضد رئيس الجمهورية ووزير العدل والمستشار رئيس مجلس الدولة طالباً الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه إلغاء قرار رئيس الجمهورية الصادر بتاريخ 5 من أغسطس سنة 1981 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة اعتباراً من 21 يوليو سنة 1981 واحتياطياً من 4 أغسطس سنة 1981 وما يترتب على ذلك من آثار.
وقدمت هيئة مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وقد عين لنظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – جلسة 5 من أكتوبر سنة 1986 وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه وملاحظات ذوي الشأن فردية بإصدار الحكم بجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق أن السيد المستشار/…… أقام الطعن رقم 24 لسنة 28 القضائية ضد رئيس الجمهورية ووزير العدل ورئيس مجلس الدولة بعريضته أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 7 من نوفمبر 1981 طلب في ختامها بإلغاء القرار الجمهوري الصادر في 5/ 8/ 1981 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة من 21/ 7/ 1981 واحتياطياً من 4/ 8/ 1981.
وقال شرحاً لدعواه إنه بتاريخ 5 من أغسطس سنة 1981 صدر قرار من رئيس الجمهورية بتعيين خمسة من السادة المستشارين في وظائف نواب رئيس مجلس الدولة اعتباراً من 21 يوليو سنة 1981 بتاريخ موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية، كما تضمن القرار بتعيين المستشار/….. في وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة اعتباراً من 4 أغسطس سنة 1981 وذلك في الدرجة التي تخلو في 3 من أغسطس سنة 1981 بإحالة المستشار/…… المرقين إلى وظائف نائب رئيس مجلس الدولة اعتباراً من 21 أغسطس سنة 1981.
وقد تظلم الطاعن من القرار المشار إليه في 5 من أغسطس سنة 1981 إلى السيد رئيس الجمهورية ولما لم يتلق رداً على تظلمه أقام هذا الطعن.
وينص الطاعن في تقرير طعنه على القرار المشار إليه مخالفته للقانون للأسباب الآتية:
1 – إن الطاعن أقدم وأكفأ من بعض المرقين ففي الوقت الذي كان التقرير عن كفاية الطالب أنه كفئ وأهل للترقية لوظيفة نائب رئيس مجلس الدولة أشار المستشار رئيس المجلس بجلسة الجمعية العمومية للمستشارين في 17 من مايو سنة 1981 عند الترشيح لوظائف نواب رئيس المجلس إلى أن المستشار…. ليس له إنتاج سوى حكمين طوال العام القضائي ومع ذلك رقي دون الطاعن الأقدم والأكفأ بالقرار المطعون فيه.
2 – أشار المستشار رئيس مجلس الدولة بجلسة الجمعية العمومية للمستشارين عند الترشيح للترقية إلى أن سبب عدم ترشيح الطاعن هو توقيع عقوبة اللوم ضده من لجنة الصلاحية التي جعلت من نفسها مجلس تأديب لمجرد وحدة التشكيل دون أن يحال إليها الطالب بقرار اتهام من السلطة التأديبية المختصة أو توجه له تهمة محددة. وهذا يعدم القرار وما كان يجوز الاستناد إليه.
3 – إن ما نسب للطاعن أنه قام بتصحيح أوراق إجابة في كلية الحقوق سلمت إليه بناء على طلبه لا يشكل – بفرض ثبوته – ذنباً إدارياً، وما كان للجنة الصلاحية أن تعتبره ذنباً إدارياً لأن التصحيح سواء كان بناء على طلب الطاعن إذ كما هو الواقع بناء على طلب الكلية وبعد أن حددت له إسناده المادة السؤال الذي يصححه وبعد أن قرر الأستاذ رئيس القسم أنه عندما قرر أن الطاعن ليس منتدباً للتصحيح لم يكن يعلم أن أستاذة المادة هي التي حددت له السؤال الذي يصححه ومعنى ذلك أن هناك ندباً للتصحيح وأن هناك إجازة لاحقة لهذا الندب وأنه ليس في الأمر أدنى تخلفه وأن المستشار……. كان يقوم مع الطاعن بالتدريس وقام معه بالتصحيح ولم يصدر له أو للطالب قرار صريح بالتصحيح لأن العمل جرى على ذلك ولم يحل المستشار البنداري إلى مجلس التأديب لأنه ليس في الأمر أية مخالفة بل ورقي وكيلاً بعدها، ومن ثم فلم تكن هناك مخالفة قبله ويكون مجلس التأديب وقد قرر غير ذلك ووقع عليه عقوبة اللوم قد خالف القانون، ويكون قراره باطلاً ومعدوماً ولا يجوز إعمال أي أثر لذلك الحكم عند إصدار القرار المطعون فيه.
4 – ليس هناك قاعدة منتظمة عامة جرى عليها العمل توجب التخطي في الترقية لمن سبق توقيع اللوم ضده، وقد رقي بعض الزملاء بالرغم من توقيع هذه العقوبة عليهم.
5 – من المبادئ المستقرة أنه لا يجوز التخطي في الترقية لسبب واحد أكثر من مرة، فإذا كان مجلس الدولة قد تخطى الطاعن عند الترشيح بجلسة 17 من مايو سنة 1981 فما كان يجوز تخطيه لذات السبب مرة أخرى عند إجراء الترقية على الدرجة التي خلت بإحالة المستشار…. أحد المرقين بالقرار الأول، ولا يسوغ القول أن ثمة حركة واحدة وقرار واحد لأن الثابت أنه ثمة حركة في 21 من يوليو سنة 1981 وحركة ثانية في 4 من أغسطس سنة 1981 ولا يقدح في ذلك أن يتراخى صدور القرار الجمهوري فيشملهما معاً لأن النظر هو تاريخ إجراء الترقية.
6 – إن أمر تخطي الطاعن لم يعرض على رئيس الجمهورية وهذا يعيب القرار باعتباره السلطة المختصة بإجراء التعيينات في وظائف نواب رئيس المجلس أما ما يسبق ذلك فهي إجراءات تأديبية.
وانتهى الطاعن في تقرير الطعن إلى طلبه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر في 5 من أغسطس سنة 1981 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة اعتباراً من 21 يوليو سنة 1981 أصلياً، واحتياطياً من 4 أغسطس سنة 1981 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد أودعت إدارة قضايا الحكومة مذكرة رداً على الطعن تضمنت أن التعيين في وظائف نواب رئيس مجلس الدولة تمر بمراحل لا بد من اجتيازها طبقاً للمادة 83 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة وتستهل بترشيح الجمعية العمومية لمستشاري مجلس الدولة ثم أخذ رأي المجلس الأعلى للهيئات القضائية ثم بعرض الأمر على سلطة التعيين لإصدار قرارها في هذا الشأن، وقد مر موضوع تعيين الطاعن في وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة بجميع هذه المراحل إذ عرض اسمه ضمن المرشحين للترقية بحسب أقدمياتهم على الجمعية العمومية لمستشاري مجلس الدولة بجلسة 17 من مايو سنة 1981 للنظر في ترشيحهم للتعيين في هذه الوظيفة، وانتهت الجمعية العمومية إلى عدم ترشيح الطاعن، ثم اجتمعت الجمعية العمومية مرة أخرى في 19 من يوليو سنة 1981 استمراراً لاجتماعها السابق وعرض عليها أمر ترشيح الطاعن مرة أخرى فانتهت إلى عدم الموافقة على ترشيحه، وقد انتهى المجلس الأعلى للهيئات القضائية بجلسته المنعقدة في 21 من يوليو سنة 1981 إلى تخطي المذكور في الترقية إلى وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة ورفضه التظلم المقدم من الطعن في هذا الشأن، وصدر قرار رئيس الجمهورية المطعون فيه متضمناً تخطي الطاعن في الترقية.
وقد أرسل المستشار الأمين العام لمجلس الدولة الكتاب رقم 1589 المؤرخ 13 من مايو سنة 1986 إلى المستشار مفوض الدولة بالمحكمة الإدارية العليا تضمن أنه قد ورد بمحضر اجتماع الجمعية العمومية لمجلس الدولة بجلستها المنعقدة في 19 من يوليه سنة 1981 أن السيد الأستاذ المستشار…… قد أوضح بالجلسة أن حالته هي نفس حالة الأستاذ المستشار…… حيث ترك كلاهما في الترقية بجلسة 17 من مايو سنة 1981 وأنه طالما قد عرض أمر ترشيح المستشار….. مرة ثانية فمن حقه أن تعرض حالته بالإضافة أن اجتماع اليوم تضمن ترشيح المستشار…… ولم يكن معروضاً بالجلسة وبذلك تكون هناك ثلاث حركات تخطى فيها، وقد تم عرض الأمر على الجمعية العمومية لبيان ما إذا كانت الحركة ليست واحدة وإعادة عرض موضوع المستشار…… مرة أخرى فلم يوافق على إعادة النظر في ترشيح سيادته سوى أربعة أصوات وبذلك تكون الجمعية العمومية قد انتهت إلى عدم موافقتها على ترشيح سيادته.
ومن حيث إن المادة 83 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة قبل تعديلها بالقانون رقم 136 لسنة 1984 تقضي بأن يعين نواب رئيس مجلس الدولة ووكلاؤه بقرار من رئيس الجمهورية بناء على ترشيح الجمعية العمومية للمجلس وبعد أخذ رأي المجلس الأعلى للهيئات القضائية.
ومن حيث إن المستفاد من ذلك – حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة أن المشرع رسم طريقاً لتعيين نواب ورئيس مجلس الدولة وحدد مراحله، ذلك لأن قرار التعيين في هذه الوظائف نظراً لأهميتها وعلو قدرها قرار ذو طبيعة حرجة لا غنى فيه عن اجتياز مراحله جميعاً على ما تعينت قانوناً والتي تستهل بترشيح الجمعية العمومية لمجلس الدولة والذي لا مندوحة بعده عن أخذ رأي المجلس الأعلى للهيئات القضائية ثم يعرض الأمر جميعاً ترشيح الجمعية العمومية مقروناً برأي المجلس الأعلى للهيئات القضائية على سلطة التعيين لإصدار قرارها في هذا الشأن وإذ جعل المشرع بداية هذه الإجراءات ترشيح الجمعية العمومية للمستشارين فقد تبنى بذلك أمران أولهما تحقيق ضمانة للعضو فلا تستقل في البت في صلاحيته لهذه الوظيفة سلطة واحدة – وثانيهما أن الجمعية العمومية بحكم أنها تشكل من جميع مستشاري المجلس هي الأقدر على التصدي لبحث مدى صلاحية العضو في أن يشغل وظيفة وكيل أو نائب رئيس مجلس الدولة وفي تقديرها لهذه الصلاحية تتمتع بسلطة تقديرية واسعة لا يحدها إلا الانحراف في استعمال السلطة وهو عيب يتعين على صاحب الشأن أن يقيم الدليل عليه.
ومن حيث إنه يبين من الوقائع أن موضوع تعيين الطاعن في وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة قد مر بجميع المراحل المشار إليها، إذ عرض اسمه بين وكلاء مجلس الدولة بحسب ترتيب أقدميتهم على الجمعية العمومية لمستشاري المجلس بجلستها المنعقدة في 17 من مايو سنة 1981 للنظر في ترشيحهم للتعيين في وظائف نواب رئيس المجلس الشاغرة وانتهت الجمعية العمومية إلى عدم ترشيح سيادته، ثم اجتمعت الجمعية العمومية في 19 من يوليو سنة 1981 والتفتت مرة أخرى عن ترشيح الطاعن، وعرض الأمر على المجلس الأعلى للهيئات القضائية الذي انتهى بدوره بجلسته المنعقدة في 21 من يوليه سنة 1981 إلى تخطي الطاعن في الترقية لوظيفة نائب رئيس، ثم صدر قرار رئيس الجمهورية المطعون فيه متضمناً تخطيه في الترقية وترتيباً على ذلك يكون القرار المطعون فيه قد مر بجميع المراحل التي رسمها القانون ومن ثم يكون الطعن عليه على غير سند من القانون.
ومن حيث إنه لا حجة لما يذهب إليه الطاعن أنه أقدم وأكثر كفاية من بعض المرقين بالقرار المطعون فيه ذلك أن الجمعية العمومية لا تتقيد عند ترشيحها لأحد وكلاء مجلس الدولة لشغل وظيفة نائب رئيس بالأقدمية أو الكفاية وحدهما، فإن كان للأقدمية والكفاية الاعتبار الأول حسبما استقرت عليه تقاليد الجمعية العمومية للمستشارين إلا أنه ثمة اعتبارات ومقومات أخرى يتعين توافرها فيمن يشغل وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة تتعلق بسلوك العضو طوال خدمته في مجلس الدولة سواء في مجال عمله أو خارج نطاق ذلك وما اشتهر عنه من صفات وخصال إلى غير ذلك مما يتعين توافره فيمن يشغل هذه الوظيفة، وكما سلف القول فإن للجمعية العمومية سلطة تقديرية واسعة في تقدير مدى صلاحية العضو في شغل هذه الوظيفة ولا يحد هذه السلطة إلا عيب الانحراف في استعمالها، ولم يقم الطاعن دليلاً على ذلك.
ومن حيث إنه لا وجه لما يذهب إليه الطاعن من أن عدم ترشيح الجمعية العمومية له لشغل الوظيفة كان بسبب صدور حكم من الهيئة المشكل منها مجلس التأديب بتوقيع عقوبة اللوم عليه – وهذا الحكم صدر منعدماً لأن الفعل الذي جوزي بسببه لا يشكل مخالفة – لا وجه لذلك ذلك لأن القرارات الصادرة من الهيئة المشكل منها مجلس التأديب هي بمثابة أحكام باتة لها حجيتها – ولا تختص هذه المحكمة برقابة مشروعيتها، وإذ أقام الطاعن الطعن رقم 2 لسنة 31 القضائية بطلب بطلان وانعدام القرار الصادر من الهيئة المشكل منها مجلس التأديب رقم 1 لسنة 26 ق والذي قرر بمجازاته بعقوبة اللوم، فقرر مجلس التأديب بجلسته المنعقدة في 15 من ديسمبر سنة 1985 برفض الطعن ومتى كان الأمر كذلك فلا يجوز للطالب إعادة طرح مدى مشروعية قرار مجلس التأديب المشار إليه فقد أضحى هذا القرار بمنأى من أي طعن ولا يجوز لهذه المحكمة التصدي لبحث مدى مشروعيته.
ومن حيث إنه لا مقنع لما يذهب إليه الطاعن أنه لا يجوز تخطيه في الترقية لسبب واحد أكثر من مرة، ذلك أنه وكما سلف القول فإن للجمعية العمومية مطلق تقدير مدى صلاحية العضو في شغل وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة، وإذا ما قدرت جسامة الفعل الذي جوزي العضو من أجله – على فرض أن ما انتهت إليه الجمعية كان سببه المخالفة المنسوبة إليه وجوزي بسببها – فإن للجمعية أن تلتفت عن ترشيح العضو حتى يستقر في وجدانها صلاحيته لشغل هذه الوظيفة كما أن القول بأن الجمعية العمومية سبق لها ترقية زميل إلى درجة وكيل بالرغم من توقيع عقوبة اللوم عليه مردود عليه – بأن للجمعية العمومية تقدير ما إذا كان الفعل الذي جوزي من أجله العضو يستحق الالتفات عن ترشيحه أو لا يستوجب ذلك.
ومن حيث إن ما ذهب إليه الطاعن من أن القرار المطعون فيه قد خالف القانون بدعوى أن المجلس الأعلى للهيئات القضائية قد حجب عن رئيس الجمهورية ما قررته الجمعية العمومية هذا القول مردود عليه بأن قضاء هذه المحكمة والذي جرى على اعتبار ترشيح الجمعية العمومية أحد المراحل الجوهرية لإصدار قرار التعيين، هذا القضاء مشروط بأن تنتهي الجمعية العمومية إلى ترشيح العضو إلى وظيفة وكيل أو نائب رئيس مجلس الدولة، وبأخذ المجلس الأعلى للهيئات القضائية برأي مقتضاه عدم صلاحية العضو لشغل هذه الوظيفة في هذه الحالة يتبين عرض ما انتهت إليه الجمعية العمومية والمجلس الأعلى للهيئات القضائية على رئيس الجمهورية ليأخذ بما انتهت إليه الجمعية العمومية أو بما ذهب إليه المجلس الأعلى للهيئات القضائية باعتباره السلطة المختصة بالتعيين وأما إذا رفضت الجمعية العمومية ترشيح العضو فلا جدوى من عرض قرارها في هذا الشأن على رئيس الجمهورية إذ لا يجوز لرئيس الجمهورية تعيين من رفضت الجمعية العمومية ترشيحه فشرط جوهري من شروط التعيين في وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة أو وكيل مجلس الدولة أن ترشح الجمعية العمومية من تختاره لشغل هذه الوظيفة فإن لم تفعل فلا يجوز لرئيس الجمهورية التصدي بالتعيين في هذه الوظائف حتى ولو كان بناء على رأي من المجلس الأعلى للهيئات القضائية.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون القرار المطعون فيه قد صدر سليماً ويكون الطعن عليه على غير أساس سليم من القانون مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات