الطعن رقم 2728 لسنة 30 ق – جلسة 21 /12 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 500
جلسة 21 من ديسمبر سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد سيد أحمد حمادة وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.
الطعن رقم 2728 لسنة 30 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – ترقية – تسوية – مناط التفرقة بينها.
وجه الشبه بين الترقية والتسوية هو ارتداد سندهما البعيد إلى القانون – الفرق بينهما
أن التسوية تتم إعمالاً لقواعد محددة يستمد العامل حقه فيها مباشرة من القانون ويستمر
دور الجهة الإدارية على إصدار الإجراءات التي تحول المركز العام إلى مركز فردي دون
أن يكون لها في ذلك سلطة تقديرية – التسوية لا تستهدف أكثر من بيان التدرج في الدرجات
المالية المستحقة للعامل طبقاً للقانون – أما الترقية فإنه إلى جانب السلطة التقديرية
التي تمارسها جهة الإدارة خاصة في الترقية بالاختيار فإنها لا تقتصر على مجرد بيان
التدرج المالي للعامل وإنما تتضمن رفعه من وظيفة إلى وظيفة أعلى بما يترتب على ذلك
من صعود في السلم الوظيفي وشغل وظائف أعلى ذات اختصاص أكثر – مؤدى ذلك: أن إجراء التسوية
لا يهدر الحق في الترقية – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 24/ 7/ 1984 أودعت هيئة مفوضي الدولة بالنيابة عن وزير الري
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2728 لسنة 30 ق عليا
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة الترقيات" بجلسة 24/ 5/ 1984. في الدعوى
رقم 455 لسنة 37 ق المقامة من السيد/ حسن حسن محمد أبو حريبة ضد الطاعن والذي قضى بقبول
الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 765 لسنة 1982 فيما تضمنه
من تخطي المدعي في الترقية إلى إحدى وظائف الدرجة الأولى بمجموعة وظائف القانون وما
يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات وطلب الطاعن – للأسباب الواردة
بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام
المدعي المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعاً.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 27/ 1/ 86 وبجلسة 10/ 11/
1986 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) وتحدد لنظره أمامها
جلسة 30/ 11/ 1986 وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على
النحو الموضح بمحضر الجلسة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 24/ 5/ 1984 وأن آخر يوم في ميعاد الطعن وهو
23/ 7/ 1984 صادف عطلة رسمية وإذ قدم الطعن في اليوم التالي مباشرة ومن ثم يكون قد
أقيم في الميعاد القانوني مستوفياً أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 3/ 11/ 1982 أقام
السيد/ حسن حسن محمد أبو حريبة الدعوى رقم 455 لسنة 37 ق أمام محكمة القضاء الإداري
ضد وزير الري طالباً الحكم بإلغاء القرار رقم 765 لسنة 1982 فيما تضمنه من تخطيه في
الترقية إلى الفئة الأولى بمجموعة الوظائف القانونية وأحقيته في الترقية إلى هذه الفئة
اعتباراً من 1/ 5/ 1982 وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعوى إنه حاصل على ليسانس الحقوق دور يناير سنة 1962 وعين بوظيفة
باحث قانوني بالشئون القانونية بوزارة الإصلاح الزراعي واستصلاح الأراضي عام 1963 وتم
نقله إلى مصلحة الميكانيكا والكهرباء التابعة لوزارة الري بدرجته المالية (ثانية –
تخصص قانوني) اعتباراً من 1/ 1/ 1981 بالقرار الوزاري رقم 604 لسنة 1980 وأضاف المدعي
قائلاً إنه بتاريخ 13/ 7/ 1982 علم بصدور قرار رئيس المصلحة رقم 765 لسنة 1982 متضمناً
ترقية ثلاثة من زملاء المدعي بالشئون القانونية بمجموعة الوظائف النوعية للقانون ولم
يتضمن هذا القرار ترقية المدعي إلى وظيفة قانونية من الدرجة الأولى رغم أن ترتيبه في
الأقدمية "الثاني" إذ هو أقدم من زميليه محمود مكاوي ولطفي يوسف داود حيث إن المدعي
حاصل على الفئة الثانية في 1/ 2/ 1969 بينما زميله الأول حاصل عليها في 31/ 12/ 1971
والثاني في 1/ 7/ 1982 وأن المدعي أكفأ منهما فتقاريره كلها بدرجة ممتاز وأنه يشغل
وظيفة مدير إدارة التحقيقات ودرجته تخصص قانون في حين أن زميليه المذكورين ليسا كذلك
إذ أن درجة كل منهما التي كان يشغلها قبل الترقية درجة إدارية وأنه طبقاً للمادة من قانون العاملين المدنيين يكون المدعي أحق منهما بالترقية ومما يؤكد ذلك أن لجنة
شئون العاملين وافقت بذات الجلسة (25/ 4/ 1982) على ترقيته إلى الفئة الأولى بإحدى
وظائف الأمن ولكنها تراخت في تنفيذ هذا القرار بحجة استطلاع رأي جهات الأمن بالداخلية
ولم يصدر قرار بترقيته إلى الفئة الأولى بعد وقد تقدم المدعي بتظلم في 13/ 7/ 1982
إلى رئيس المصلحة وإذ لم تستجب الإدارة لطلباته فقد أقام هذه الدعوى.
وردت جهة الإدارة على الدعوى جاء فيها أن موازنة المصلحة في الأعوام السابقة على العام
المالي 1980 لم يكن مدرجاً بها مجموعة وظائف قانونية وإنما كان مدرجاً بها مجموعة وظائف
تنظيمية وتنمية إدارية وقد نقل المدعي وزميله عبد الرحمن عوض من وزارة الزراعة بدرجتيهما
الماليتين (ثانية قانونية) إلى موازنة المصلحة اعتباراً من 1/ 1/ 1980 وبذلك أدرجت
بجداول موازنة المصلحة (الباب الأول) درجتين ثانية بمجموعة الوظائف القانونية وطبقاً
لقرار الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 78 بشأن ترتيب وظائف العاملين
المدنيين بالدولة فقد تم تقسيم الوظائف التنظيمية ووظائف التنمية الإدارية بموازنة
المصلحة للعام المالي 81/ 1982 على أساس المؤهل الدراسي والعمل القائم به كل من العاملين
شاغلي هذه المجموعة إلى مجموعة وظائف قانونية ومجموعة وظائف تمويل ومحاسبة ومجموعة
وظائف تنمية إدارية ثم ورد للمصلحة كتاب وزارة المالية (قطاع الموازنة العامة والتمويل)
المؤرخ 18/ 4/ 82 بالموافقة على تمويل درجات بموازنة المصلحة منها عدد 3 درجات أولى
تخصيصه ( قانونية) وعدد 2 درجة أولى تخصصية (أمن) وبناء على ذلك قررت لجنة شئون العاملين
بمحضرها المعتمد بتاريخ 25/ 4/ 1982 ترقية المدعي إلى وظيفة مدير إدارة أمن أولى تخصصية
(أمن) وترقية المطعون على ترقيتهما إلى وظيفتي مدير إدارة التحقيقات والبحوث القانونية.
أولى – وباحث أول شئون قانونية – أولى – وذلك اعتباراً من 1/ 5/ 1982 مع إرجاء ترقية
المدعي لحين إتمام باقي إجراءات الأمن بالنسبة لترقيته بوظيفة بالأمن، ونظراً لصدور
كتاب إدارة الفتوى لوزارة الري رقم 558 ملف 33/ 1174 بتاريخ 11/ 1/ 1982 بجواز ترقية
العامل الحاصل على أحد المؤهلات الملغاة والمستوفى لشروط الترقية طبقاً للمادة من القانون رقم 11 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 111 لسنة 1981 بعد قضائه 26 سنة كمدة
خدمة كلية إلى الفئة 876/ 1440 اعتباراً من اليوم الأخير من شهر ديسمبر من السنوات
74 أو 75 أو 76 أو 1977 فقد تم تنفيذ هذه الفتوى على مستوى المصلحة بالنسبة للعاملين
شاغلي الوظائف المكتبية والهندسية المساعدة بالقرار الوزاري رقم 853 لسنة 1982 بتاريخ
30/ 6/ 1982 وبالنسبة للمدعي وهو حاصل على شهادة الدارسة الثانوية القسم الخاص سنة
1950 ( مؤهل ملغى) وليسانس الحقوق دور يناير سنة 1962 دخل الخدمة اعتباراً من 31/ 12/
1951 بوظيفة محضر بالدرجة الثامنة (ق 210 لسنة 1951) بوزارة العدل فقد تبين استيفائه
لشروط الترقية طبقاً للفتوى المشار إليها وبناء عليه وافقت لجنة شئون العاملين بمحضرها
المعتمد بتاريخ 5/ 1/ 1983 على ترقيته إلى الفئة 8760/ 1440 (القانونية المعادلة للدرجة
الأولى ق 47 لسنة 1978 اعتباراً من 31/ 12/ 1977 مع اعتبار محضرها السابق اعتماده بتاريخ
25/ 4/ 1982 فيما تضمنه من ترقيته إلى وظيفة مدير أمن بالدرجة الأولى بالوظائف التخصصية
(أمن) كأن لم يكن وبذلك يكون المدعي قد نال حقوقه وأصبح سابقاً على زميليه اللذين يطعن
على ترقيتهما اعتباراً من 1/ 5/ 1982 حيث إن المدعي أصبح شاغلاً للدرجة الأولى القانونية
بأقدمية فيها من 31/ 12/ 1977 وتعقيباً على ذلك تقدم المدعي بمذكرة جاء فيها أن جهة
الإدارة لم تلجأ إلى هذه التسوية إلا بعد رفع الدعوى وبعد أن عجزت عن تبرير أسباب تخطيه
في الترقية وأنه (أي المدعي) لم يطلب تسوية حالته طبقاً للمادة من القانون رقم
11 لسنة 1975 إذ سبق تسوية حالته بالمادة الثالثة من القانون رقم 135 لسنة 1980 حيث
منح أقدمية اعتبارية سنتان في الفئة المالية التي كان يشغلها في 31/ 12/ 1974 وأرجعت
أقدميته في الفئة الثانية إلى 1/ 2/ 1969 وأصدرت المصلحة قراراً بذلك وأضاف المدعي
بأن التسوية التي أجرتها الإدارة له بمقتضى المادة أضرت به إذ ترتب عليها حرمانه
من علاوة الترقية التي كان سيحصل عليها لو تم ترقيته بالقرار المطعون فيه بينما التسوية
المذكورة لم تضف زيادة إلى مرتبه فضلاً عن أنها أضرت به أدبياً لعدم ترقيته إلى وظيفة
مدير إدارة قانونية كزملائه السابق ترقيتهم بالقرار المطعون فيه إذ أن الترقية وفقاً
للقانون هي ترقية إلى وظيفة وهو ما يهدف إليه المدعي من دعواه حتى لا يضار في مجال
تخصصه كعضو قانوني ودرجته قانونية بخلاف المطعون على ترقيتهما فهما ليسا كذلك وصمم
المدعي على طلباته.
وبجلسة 24/ 5/ 1984 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون
فيه رقم 765 لسنة 1982 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى
بمجموعة وظائف القانون وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات وأقامت
المحكمة قضاءها على أساس أن الجهة الإدارية لم تجادل في مدى استيفاء المدعي شرائط الترقية
من حيث الأقدمية والكفاية بل إنها أوضحت أن لجنة شئون العاملين بجلسة 25/ 4/ 1982 ارتأت
ترقية المدعي إلى وظيفة مدير إدارة أمن من الدرجة الأولى ولكن هذه الترقية أرجئت إلى
حين استطلاع رأي جهات الأمن بالداخلية ثم ألغيت بعد أن أعيدت تسوية حالة المدعي طبقاً
للمادة من قانون تصحيح أوضاع العاملين بناء على الفتوى المشار إليها برد الجهة
الإدارية وهي التسوية التي ارتأى فيها المدعي إجحافاً بمركزه الوظيفي على النحو السابق
بيانه وتمسك بطلباته الأصلية في الدعوى وحيث إن من المسلم به قانوناً اختلاف أساس كل
من التسوية والترقية فإن التسوية التي أجرتها المصلحة للمدعي وهي ليست محل بحث في هذه
المنازعة لا تهدر حقه في نيل الترقية بالقرار المطعون فيه وبالتالي فإن مصلحة المدعي
في الطعن على هذا القرار تظل قائمة سيما وأنه غير متمسك بالتسوية الأخيرة اكتفاء بالتسوية
السابق إجراؤها له بالمادة من القانون رقم 135 لسنة 1980 وترتيباً على ما تقدم
ولما كان المستفاد من الأوراق من المساق المتقدم أن المدعي مستوفي شروط الترقية إلى
إحدى وظائف القانون من الدرجة الأولى ولم تقدم الجهة الإدارية ما يهون من كفايته أو
يطعن في جدارته لشغل أي منهما ولما كان لا يجوز تخطي الأقدم وترقية الأحداث إلا إذا
كان الأخير هو الأكفأ فإن القرار المطعون فيه إذ تخطى المدعي وشمل بالترقية زميليه
المطعون ضدهما فإنه يكون قد جاء مشوباً بعيب مخالفة القانون خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب أصلها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون إذ بعد أن
أجرت الإدارة تسوية حالة المدعي طبقاً للمادة من قانون تصحيح أوضاع العاملين درجته
إلى الفئة الأولى بأقدمية ترتد إلى 31/ 12/ 1977 فقد أصبح سابقاً في هذه على المطعون
على ترقيتهما الذين ترجع أقدميتهما فيها إلى 1/ 5/ 1982 وبذلك لا تكون للمدعي مصلحة
في الطعن على ترقيتهما هذا فضلاً عن أن الترقية التي حصل عليها المدعي عن طريق التسوية
تكفل له مزايا الصعود في السلم الوظيفي إلى وظائف الدرجة الأولى متمتعاً بالتدرج المالي
والمزايا الأدبية المقررة لهذه الوظيفة شأنه في ذلك شأن المطعون على ترقيتهما وإن كان
يفضلهما في أسبقية حصوله على هذه الدرجة الأمر الذي يتيح له الترقي إلى الوظائف الرئيسية
قبلهما.
ومن حيث إن المدعي يطلب إلغاء القرار رقم 769 لسنة 1982 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية
إلى الفئة الأولى بمجموعة الوظائف القانونية وبأحقيته في الترقية إلى هذه الفئة اعتباراً
من 1/ 5/ 1982.
ومن حيث إنه من المسلم قانوناً اختلاف أساس كل من الترقية والتسوية فهما وإن ارتد سندهما
البعيد إلى القانون إلا أن التسوية تتم إعمالاً لقواعد محددة بحيث يستمد العامل حقه
فيها مباشرة من القانون ويقتصر دور الجهة الإدارية على إصدار الإجراءات التي تحول المركز
العام إلى مركز فردي دون أن يكون لها في ذلك سلطة التقدير ما لم ينص القانون على غير
ذلك وبذلك فإن التسوية لا تستهدف أكثر من بيان التدرج في الدرجات المالية المستحقة
للعامل طبقاً للقانون أما الترقية فإنه إلى جانب السلطة التقديرية التي تمارسها جهة
الإدارة خاصة في نطاق الترقية بالاختيار فإنها لا تقتصر على مجرد بيان التدرج المالي
للعامل وإنما تتضمن رفعه من وظيفة إلى وظيفة أعلى بما يترتب على ذلك من صعود في السلم
الوظيفي وشغل وظائف أعلى ذات اختصاص أكبر ومن ثم فإن التسوية التي أجرتها الإدارة للمدعي
– وهي ليست محل بحث في هذه المنازعة لا تهدر حقه في نيل الترقية بالقرار المطعون فيه
وبالتالي فإن مصلحة المدعي في الطعن على هذا القرار تظل قائمة خاصة وأن التسوية التي
أجريت للمدعي قابلة للسحب في أي وقت إذا ما تبين أنها أجريت على خلاف القانون دون التقيد
بميعاد رفع دعوى الإلغاء وهو ما حدث أن قامت به فعلاً جهة الإدارة المدعى عليها إذ
قامت وهي بصدد تنفيذ الحكم المطعون فيه بإصدار القرار رقم 1300 لسنة 1984 الذي قضى
في مادته الأولى بإلغاء التسوية المشار إليها.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم وإذ كانت الجهة الإدارية لم تجادل في استيفاء المدعي
شروط الترقية من حيث الأقدمية والكفاية بل إن لجنة شئون العاملين بجلستها المنعقدة
بتاريخ 25/ 4/ 1982 التي تمت فيها ترقية زميلي المدعي المطعون على ترقيتهما – ارتأت
ترقية المدعي إلى وظيفة مدير إدارة أمن من الدرجة الأولى ولكن هذه الترقية أرجئت لحين
استطلاع رأي جهات الأمن ثم ألغيت بعد أن أعيدت تسوية حالة المدعي طبقاً للمادة 17 من
قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام.
ومن حيث إن المستفاد من الأوراق ومن المساق المتقدم أن المدعي مستوف شروط الترقية إلى
إحدى وظائف القانون من الدرجة الأولى ولم تتقدم الجهة الإدارية ما يهون من كفايته أو
يطعن في جدارته لشغل أي منها حيث إنها رأت ترقيته فعلاً إلا أنها لم تستكمل إجراءات
الترقية لأسباب خارجة عن إرادتها فإن القرار المطعون فيه إذ تخطى المدعي شمل بالترقية
زميليه المطعون على ترقيتهما فإنه يكون قد خالف القانون خليقاً بالإلغاء ويكون الحكم
المطعون فيه وقد اعتنق هذا المذهب متفقاً مع صحيح حكم القانون الأمر الذي يتعين معه
الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.