الطعن رقم 2586 لسنة 30 ق – جلسة 20 /12 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 458
جلسة 20 من ديسمبر سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وحسن حسنين علي والسيد السيد عمر المستشارين.
الطعن رقم 2586 لسنة 30 القضائية
نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة – سقوط مفعول قرار نزع الملكية
– أثره. المادتان 9 و10 من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة
العامة أو التحسين.
تقاعس الإدارة عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لإتمام عملية نزع الملكية خلال المدة المقررة
قانوناً يؤدي إلى سقوط قرار نزع الملكية للمنفعة العامة – أثر ذلك: تتحرر عقارات الأفراد
من آثار القرار – سقوط القرار مقرر لمصلحة المالك الذي شمل القرار ملكيته – توقيع المالك
على استمارات البيع بعد مضي مدة السقوط (سنتين من تاريخ نشر القرار) هو تصرف إرادي
يستفاد منه عدم تمسك المالك بالسقوط الذي تقرر لمصلحته قانوناً – التوقيع على استمارة
البيع وصرف التعويض يعتبر بمثابة تنازل المالك عن التمسك بالسقوط الذي قرره المشرع
لصالحه. أثر ذلك: صحة إجراءات نزع الملكية قانوناً – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 12 من يوليه سنة 1984 أودع الأستاذ أسامة
أحمد محمود المستشار بإدارة قضايا الحكومة نائباً عن السيدين رئيس مجلس الوزراء ومحافظ
القاهرة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2586 لسنة 30
قضائية عليا، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات"
بجلستها المنعقدة في 17 من مايو سنة 1984 في الدعوى رقم 3497 لسنة 37 ق المقامة من
السيد/ محمد علي عمارة ضد الطاعنين. والقاضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام
جهة الإدارة المصروفات، وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الأمر بوقف
تنفيذ الحكم المطعون فيه – والحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض طلب وقف التنفيذ مع
إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن الطعن قانوناً إلى المطعون ضده، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني
مسبباً ارتأت فيه رفض وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، والحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه
موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات. وعين لنظر الطعن جلسة 17 من مارس سنة 1986 أمام
دائرة فحص الطعون التي نظرته على الوجه المبين بالمحاضر حتى قررت بجلسة 17 من نوفمبر
سنة 1986 أحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود
الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 29 من نوفمبر سنة 1986، وبهذه الجلسة نظرته
المحكمة على الوجه المبين بالمحاضر وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن
– في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 3497 لسنة 37 ق بصحيفة أودعها قلم كتاب محكمة
القضاء الإداري بتاريخ 26 من إبريل سنة 1983، طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ
قرار رئيس مجلس الوزارء رقم 254 لسنة 1977 بتقرير المنفعة العامة لمشروع إقامة إسكان
للإيواء بناحية الزهراء قسم المطرية بمحافظة القاهرة، وذلك بالنسبة لأرض المطعون ضده
الواقعة بالقطعة رقم 278 بحوض مارك ليفي البحري رقم 5، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون
فيه وإلزام الطاعنين بالمصروفات. وبجلسة 17 من مايو سنة 1984 حكمت المحكمة بوقف تنفيذ
القرار المطعون فيه وألزمت جهة الإدارة المصروفات. واستندت المحكمة إلى أن الظاهر من
أوراق الدعوى أن القرار المذكور قد نشر في 2 من مايو سنة 1977، وكان يتعين على جهة
الإدارة – طبقاً لنص المادة 10 من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات
للمنفعة العامة أو التحسين – أن تودع النماذج أو القرار الوزاري بنزع الملكية خلال
سنتين من هذا التاريخ تنتهي في أول مايو سنة 1979 وإلا سقط مفعول القرار بالنسبة إلى
العقارات التي لم تودع النماذج أو القرار الخاص بها، وقد قدم المطعون ضده شهادتين سلبيتين
من مكتب الشهر العقاري تفيدان أنه لم يستدل على وجود تسجيلات أو قيود موقعة على أرض
النزاع، كما لم ترد جهة الإدارة على الدعوى مما يكون قرينة تكفي في الشق المستعجل للتسليم
بصحة ادعاءات المطعون ضده. وخلصت المحكمة من ذلك إلى توافر ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ،
فضلاً عن توافر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه من حرمان المدعي
من الأرض المملوكة له.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على عدة أسباب أولهما مفاده أن القرار المطعون فيه قد
أودع مكتب الشهر العقاري المختص بتاريخ 12 من مارس سنة 1979 أي خلال السنتين التاليتين
لتاريخ نشره في 2 من مايو سنة 1977، أما السبب الثاني فيخلص في أن مشروع إقامة مساكن
للإيواء بناحية الزهراء قسم المطرية بمحافظة القاهرة قد تم تنفيذه فعلاً على الأرض
الصادر بشأنها القرار المطعون فيه، غاية الأمر أن التنفيذ يتم على مراحل بحيث لا يشمل
الأرض المخصصة للمشروع بأكملها دفعة واحدة، ومن ثم فلا وجه للقول بسقوط قرار المنفعة
العامة المطعون فيه، وأخيراً فإن المطعون ضده قد وقع على استمارة البيع الخاصة بالقطعة
ملكه وتقاضى التعويض المقرر عنها بتاريخ 13/ 2/ 1982 وأرسلت الاستمارة إلى مكتب الشهر
العقاري المختص، ومن ثم فإن الملكية تكون قد انتقلت بمقتضى عقد البيع المبرم بين الطرفين
طبقاً لأحكام القانون المدني، ويكون المطعون ضده بوصفه بائعاً ملتزماً بضمان البائع
للشيء المبيع وبعدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالبيع – والدعوى الماثلة تمثل تعرضاً
من جانبه للمشترين، مما لا يجوز قانوناً. ومن ناحية أخرى فإنه بتطبيق أحكام عقد البيع
فلا مجال لإعمال أحكام قانون نزع الملكية والقول بسقوط قرار المنفعة العامة في حالة
إيداع النماذج أو قرار نزع الملكية خلال سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة.
ومن حيث إن المطعون ضده رد على الطعن بمذكرة أوضح فيها أن العلاقة بينه وبين الجهة
الإدارية يحكمها القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع الملكية للمنفعة العامة، وهو إجراء
من شأنه حرمان مالك العقار من ملكيته جبراً عنه لتخصيصها للمنفعة العامة مقابل تعويض
عادلاً، ولا يتعلق الأمر بعقد بيع تحكمه القواعد العامة المقررة بالقانون المدني، كما
أورد المطعون ضده أن المشروع لم يتم تنفيذه على أرضه خلال السنتين، ولا يكفي تسليم
الأرض للمقاول حيث ينص القانون رقم 577 لسنة 1954 في المادة 29 مكرراً منه على أن عدم
سقوط قرارات النفع العام في حالة إدخال العقارات المطلوب نزع ملكيتها في مشروعات تم
تنفيذها، فالعبرة بالتنفيذ دون أي اعتبار آخر.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن طلب وقف التنفيذ يقوم على ركنين: الأول توافر
شرط الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه نتائج يتعذر تداركها فيما لو
قضي بإلغائه. والثاني: أن يقوم الطلب بحسب الظاهر على أسباب جدية.
ومن حيث إن المادة 9 من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة
العامة أو التحسين تنص على أن "يوقع أصحاب الحقوق التي لم تقدم في شأنها معارضات على
نماذج خاصة بنقل ملكيتها للمنفعة العامة، أما الممتلكات التي يتعذر الحصول على توقيع
أصحاب الشأن لأي سبب كان على النماذج المذكورة فيصدر بنزع ملكيتها قرار من الوزير المختص،
وتودع النماذج أو القرار الوزاري في مكتب الشهر العقاري، ويترتب على هذا الإيداع بالنسبة
للعقارات الواردة بها جميع الآثار المترتبة على شهر عقد البيع…"، وتنص المادة 10
على أنه: "إذا لم تودع النماذج أو القرار الوزاري طبقاً للإجراءات المنصوص عليها في
المادة السابقة خلال سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة في الجريدة الرسمية سقط
مفعول هذا القرار بالنسبة للعقارات التي لم تودع النماذج أو القرار الخاص بها". والبادي
من هذا النص أن سقوط مفعول قرار المنفعة العامة إنما يتقرر جزاء لتقاعس الإدارة عن
اتخاذ الإجراءات اللازمة لإتمام عملية نزع الملكية خلال المدة المقررة، بحيث تتحرر
عقارات الأفراد من آثار قرار المنفعة العامة بمضي تلك المدة دون اتخاذ أي من هذه الإجراءات
أو حدوث الوقائع التي يرتب عليها القانون عدم سقوط القرار. فالسقوط مقرر لمصلحة المالك
الذي شمل قرار المنفعة العامة بعض ملكه فتوقيعه على استمارات البيع بعد مضي مدة السنتين
من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة – وهو تصرف إرادي بحت يستفاد منه عدم تمسكه بالسقوط
الذي تقرر لمصلحته قانوناً، والبادي من الأوراق في واقع الحال أن المطعون ضده قد وقع
على استمارات البيع في 13 من ديسمبر سنة 1981 على ما تذكر جهة الإدارة التي قدمت صورة
رسمية من استمارة البيع، كما قام بصرف التعويض المستحق، ولم يتمسك بسقوط قرار المنفعة
العامة على وجه الحفظ عند التوقيع أو القبض كما لم يقدم دليلاً ولم يطعن على هذا التصرف
الإرادي من جانبه غلطاً شابه سواء من ناحية إدراكه للواقع أو القانون، فلا مناص في
مجال وقف التنفيذ من أعمال الدلالة الظاهرة المستفادة من تصرفه بعدم تمسكه بقرينه السقوط
التي وضعها المشرع لصالحه بل وإسقاطه لها، بحيث لا يجوز له بعد ذلك أن ينقض ما تم من
ناحيته لغير أسباب يسوغها القانون والتي قد تعيب إرادته التي أبداها في هذا الصدد،
فإذا كان صاحب الشأن عالماً بالعوار الذي طرأ على قرار نزع الملكية – بفرض ثبوته –
ومع ذلك وقع على استمارة البيع وصرف التعويض فيكون ذلك بمثابة تنازل من جانبه عن التمسك
بالسقوط الذي قرره المشرع لصالحه، وبذلك تصبح إجراءات نزع الملكية بالنسبة لعقاره سليمة
قانوناً.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بغير ذلك يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله
بالنظر إلى عدم توافر ركن الجدية اللازم للحكم بوقف التنفيذ.
ومن حيث إن من يخسر دعواه يلزم بمصروفاتها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده بالمصروفات.
