الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 33 سنة 23 ق – جلسة 01 /12 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 5 – صـ 123

جلسة أول ديسمبر سنة 1953

المؤلفة من السيد رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا، والسادة المستشارين: اسماعيل مجدى، وحسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل أعضاء.


القضية رقم 33 سنة 23 القضائية

عفو شامل. جرائم القتل . مناط الاستثناء الوارد في المرسوم بقانون رقم 241 لسنة 1952.
الأصل ألا يسأل الإنسان إلا عن الجرائم التي يقارفها بنفسه سواء أكان بوصفه فاعلا أصليا لها أم شريكا للفاعل الأصلي فيها بطريقة من طرق الاشتراك المحددة في القانون، وإذ نص الشارع في قانون التجمهر على مساءلة المتجمهرين عن الجرائم التى تقع تنفيذا للغرض المقصود من التجمهر كشركاء فيها متى كانوا عالمين بهذا الغرض ، لم يرد الخروج على تلك القاعدة الأساسية في المسئولية الجنائية ، أو تغيير قواعد الاشتراك كما هي معروفة قانونا، وإنما أراد في الحدود التي رسمها تغليظ العقاب على المتجمهرين متي وقع في أثناء التجمهر، وتنفيذ للغرض المقصودة منه جرائم أخرى، وذلك بمجازاتهم عن التجمهر بالعقوبات المقررة لتلك الجرائم. وإذن فمتى كان المتظلم لم يحكم عليه في جريمة قتل مما استثناه المرسوم بقانون رقم 241 لسنة 1952 وإنما حكم عليه في جريمة تجمهر بالعقوبة المقررة لجريمة القتل العمد الذى وقعت في أثنائه وكان مناط الاستثناء الوارد بقانون العفو إنما هو بالجريمة التى يقارفها الجاني لا بالعقوبة التي توقع عليه وكانت جرائم التجمهر في شتي صورها غير مستثناة من العفو ، متي كان ذلك وكانت الجريمة التي دين بها المتظلم، وإن وقعت انتقاما منهم لقريبهم الذي قتل أولا، إلا أنه لا يمكن تجزئة الواقعتين وفصل الدافع إليهما عن السبب الذى ارتكبت من أجله الجريمة الأولي ، وقد وقعت هذه الجريمة في أعقابها واتخذت لجنة الانتخاب بالذات مسرحا لها – فإن الحكم إذ قضي بانطباق العفو الشامل على المتظلم لأن الاستثناء الوارد في القانون لا يسرى عليه ولأن الجريمة التي قارفها قد وقعت لسبب سياسي يكون صحيحا في القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة 1 – عبد الرحمن محي عمرو 2 – على عمر عامر الكبير و3 – على عمرو عامر الصغير و 4 – محمد موسي عامر 5 – عبد الحميد موسي عامر و6 – عمر محمد عمر عامر بأنهم الأول: عبد الرحمن محمد عمرو قتل المجني عليه نصر على عامر عمدا بأن أطلق عليه عيارا ناريا قاصدا قتله فأحدث به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أزهقت روحه، وثانيا : باقي المتهمين من الثانى إلى الأخير اشتركوا في تجمهر مكون من أكثر من خمسة أشخاص كان الغرض منه ارتكاب جرائم القتل والتعدى مع علمهم بالغرض المقصود منه، وقد وقعت الجرائم الآتية تنفيذا للغرض المقصود من التجمهر وهي أولا: قتل محمد حسن عبد الجواد عمدا، إذ انهال المتجمرون الذين كان بينهم المتهمون آنفوا الذكر عليه ضربا بآلات راضة غليظة وأخرى قاطعة على رأسه وأجزاء أخرى من جسمه قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات المبينة بالتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحيلته الأمر المنطبق على المادة 234/1 عقوبات وثانيا: التعدي على الملازم الثاني محمود سعد الدين عباس رئيس القوة المنوطة بها المحافظة على لجنة الانتخاب الفرعية بناحية بهيج وذلك أثناء تأدية وظيفته وبسببها بأن ضربه أحد المتجمهرين بآلة راضة فأحدثت به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي تقررت لعلاجها مدة أكثر من عشرين يوما الأمر المنطبق على المادتين 136 و137 بفقرتيها من قانون العقوبات, ثالثا: التعدي على الأمباشي أحمد عبد الرحمن محمد بأن ضربه أحد المتجمهرين بآلة راضة أثناء تأديته لوظيفة (أحد أفراد القوة المنوطة بها المحافظة على لجنة الانتخاب آنفة الذكر) فأحدث به الإصابات المبنية بالتقرير الطبي والتي تقررت لعلاجها مدة أقل من عشرين يوما الأمر المطبق على المادتين 136 و 137 فقرة أولي من قانون العقوبات . وطبلت من قاضي الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم الأول بالمادة 234/1 من قانون العقوبات والباقين بالمواد 302/2 من القانون رقم 10 لسنة 1914 الخاص بالتجمهر، فقرر بذلك، وقد ادعى بحق مدني عبد الجواد محمد حسن عبد الجواد (ابن القتيل) عن نفسه ووكيلا عن نفيسه محمدين منصور (زوجه القتيل) وأولاده البلغ آمنه وفاطمة وأحمد وزينب ، وبصفته وصيا على إخوته القصر وهم : صفية وحليمة ومحمد قبل المتهمين جميعا عدا الأول بمبلغ خمسة آلاف جنيه تعويضا. ومحكمة جنايات أسيوط قضت فيها حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 32 و17 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين الثاني والثالث (على عمر عامر الكبير وعلى عمر عامر الصغير) بمعاقبتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وألزمتها متضامنين بأن يدفعا للمدعي بالحق المدني عبد الجواد محمد حسن عبد الجواد عن فسه وبصفته وصيا على إخوته القصر صفيه وحليمه ومحمد وزوجة المجنى عليه نفسيه محمدين منصور أولاده آمنه وفاطمه وأحمد وزينب 300 جنيه والمصاريف المدنية المناسبة و 1000 قرش مقابل أتعاب محاماة، وثانيا: ببراءة المتهمين عبد الرحمن محمد عمر ومحمد موسى عامر وعبد الحميد موسى عامر، وعمر محمد عامر مما أسند إليهم. ثم قدم المطعون ضده تظلما إلى النائب العام لعدم ادراج اسمه بكشف العفو الشامل. فاحاله إلى محكمة جنايات القاهرة التي قضت فيه حضويا بقبوله شكلا وفي الموضوع بانطباق العفو الشامل بمقتضي المرسوم بقانون رقم 241 لسنة 1952 على ما اسند إلى المتظلم في قضية الجناية رقم 25 سنة 1950 جنايات أسيوط وبشموله بالعفو المذكور، فطعنت النيابة في هذا الحكم بطريق النقض .. الخ.


المحكمة

…. وحيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه، أنه أخطأ إذ قضى بقبول تظلم المطعون ضده، وانطباق العفو الشامل بمقتضي المرسوم بقانون رقم 241 لسنة 1952 على ما أسند إليه في قضية الجناية رقم 25 سنة 1950 أسيوط، ذلك أن الحكم الصادر في تلك الجناية قد أثبت أن المتظلم وفريقه هو المقارفون لجريمة القتل التي وقعت أثناء التجمهر، وأن هذا التجمهر وإن بدأ برئيا إلى أنه حين قتل واحد من عائلة المتظلم تجمهر هو وأقاربه بفكرة الاعتداء على القتيل انتقاما لقتل قربيهم فاقتحموا عليه قاعة الانتخاب وضربوه حتى قتلوه، وأن هؤلاء المتجمهرين يتحلون مسئولية جريمة القتل بصفته شركاء فيها. ولما كانت جريمة القتل مستثناة من العفو بنص القانون فضلا عن أن الجريمة لم ترتكب لغرض سياسيي، إذ لم يقصد بها التأثير في عملية الانتخاب بل قصد بها الانتقام والأخذ بالثأر فان العفو الشامل لا ينطبق عليها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه بقبول التظلم إلى أن الحكم الصادر على المطعون ضده في قضية الجناية رقم 25 سنة 1950 أسيوط لم يدنه بارتكاب جريمة قتل، بصفته فاعلا أصليا، أو شريكا فيها بطريق من طرق الاشتراك المبينة في القانون، وانما قضي بادانته تطبيقا للمادة 3 فقرة 2 من قانون التجمهر التي تنص على أن من يشترك في التجمهر يتحمل جنائيا مسئولية كل جريمة وقعت بقصد تنفيذ الغرض المطلوب من ذلك التجمهر وذلك كشريك فيها، ما دام عالما بالغرض من هذا التجمهر وأن استثناء جرائم القتل من العفو انما ينصب على من يرتكب جريمة قتل بنفسه أو بصفته شريكا للفاعل الأصل بالمعني الذى تقتضيه القواعد الأساسية في الاشتراك المحددة في المادة 40 من قانون العقوبات ولا تنصرف إلى الحالة المنصوص عليها في قانون التجمهر، وأضاف الحكم أن الجريمة التي دين المتظلم بها قد وقعت بسبب ولغرض سياسيين ولم يدفع إليها دافع من الأنانية أو الغرض الشخصي إذ أنها وقعت مناصرة لأحد المرشحين في الانتخاب لعضوية البرلمان ضد منافسه.
وحيث إنه لما كان الأصل ألا يسأل الإنسان إلا عن الجرائم التي يقارفها بنفسه سواء أكان بوصفه فاعلا أصليا لها أم شريكا للفاعل الأصلي فيها بطريقة من طرق الاشتراك المحددة في القانون، وكان الشارع إذ نص في قانون التجمهر على مساءلة المتجمهرين عن الجرائم التى تقع تنفيذا للغرض المقصود من التجمهر كشركاء فيها متى كانوا عالمين بهذا الغرض ، لم يرد الخروج على تلك القاعدة الأساسية في المسئولية الجنائية، أو تغيير قواعد الاشتراك كما هي معروفة قانونا، وإنما أراد في الحدود التي رسمها تغليظ العقاب على المتجمهرين متي وقع في أثناء التجمهر، وتنفيذ للغرض المقصودة منه جرائم أخرى، وذلك بمجازاتهم عن التجمهر بالعقوبات المقررة لتلك الجرائم. وكان المطعون ضده لم يحكم عليه في جريمة قتل مما استثناه المرسوم بقانون رقم 241 لسنة 1952 وإنما حكم عليه في جريمة تجمهر بالعقوبة المقررة لجريمة القتل العمد التى وقعت في أثنائه، وكان مناط الاستثناء الوارد بقانون العفو إنما هو بالجريمة التى يقارفها الجاني لا بالعقوبة التي توقع عليه وكانت جرائم التجمهر في شتي صورها غير مستثناة من العفو – لما كان ذلك، وكانت الجريمة التي دين بها المتظلم، ومن كانوا معه، وإن وقعت انتقاما منهم لقريبهم الذي قتل أولا، إلا أنه لا يمكن تجزئة الواقعتين وفصل الدافع إليهما عن السبب الذى ارتكبت من أجله الجريمة الأولي ، وقد وقعت هذه الجريمة في أعقابها واتخذت لجنة الانتخاب بالذات مسرحا لها – فإن الحكم إذ قضي بانطباق العفو الشامل على المتظلم لأن الاستثناء الوارد في القانون لا يسرى عليه ولأن الجريمة التي قارفها قد وقعت لسبب سياسي يكون صحيحا في القانون. ويكون الطعن لذلك على غير أساس في موضوعه ، واجبا رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات