الطعن رقم 1163 لسنة 30 ق – جلسة 20 /12 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 445
جلسة 20 من ديسمبر سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وفاروق عبد الرحيم غنيم والدكتور محمود صفوت عثمان المستشارين.
الطعن رقم 1163 لسنة 30 القضائية
( أ ) تراخيص – ترخيص بناء – ترخيص ضمني – قيوده.
فكرة الترخيص الضمني لا تعفي صاحب الترخيص من الالتزام بحكم القانون الذي يحظر البناء
على الأجزاء البارزة عن خط التنظيم – تطبيق.
(ب) دعوى – طلبات في الدعوى – الطلب العارض – طريقة تقديمه.
المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
تقدم الطلبات العارضة إلى المحكمة بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة
– يقدم الطلب العارض شفاهة في الجلسة بحضور الخصوم واثبات ذلك في محضر الجلسة – عدم
تقديم الطلب بأي من الطرق السابقة ينفي عنه صفة الطلب العارض – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 7/ 4/ 1984 أودع الأستاذ مصطفى عبد الله علي إسماعيل المحامي بصفته وعن نفسه قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بالجدول العام تحت رقم 1163 لسنة 30 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بجلسة 19/ 1/ 1984 في الدعوى رقم 714 لسنة 32 ق وذلك فيما قضى به من قبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وبإلزام المدعي (الطاعن) بالمصروفات، وطلب الطاعن الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض طلب وقف تنفيذ قرار المطعون ضدهم الخاص بوقف أعمال البناء وفقاً للترخيص رقم 173 لسنة 1972 ووقف صرف ترخيص الإضافة رقم 408 لسنة 1978 على كامل قطعة الأرض وندب خبير في الدعوى لتقدير قيمة الضوايع وما فات الطاعن من كسب وما أصابه من خسارة وفي الموضوع الحكم أصلياً بإلغاء حكم محكمة القضاء الإداري وقراري وقف الترخيص رقم 173 لسنة 1972 وعدم إصدار الترخيص بالإضافة رقم 408 لسنة 1978، وعلى سبيل الاحتياط الكلي الحكم بتعويض قدره (42600 ج) "اثنين وأربعين ألف وستمائة جنيه" بالإضافة إلى ما يقدره الخبير من تعويض عن عدم استغلال العقار وما فات الطاعن من كسب وما أصابه من خسارة مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات. وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم برفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن بالمصروفات وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 4/ 3/ 1985. وفيها وفي الجلسات التالية نظر الطعن على نحو ما هو ثابت بمحضر الجلسات حتى قررت الدائرة بجلسة 19/ 5/ 1986 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره أمامها جلسة 31/ 5/ 1986 – نظرت المحكمة الطعن وقررت التأجيل لجلسة 28/ 6/ 1986 لتقدم الجهة الإدارية قرار إنشاء شارع كوبري الملك فيصل مع بيان حدوده حسب القرار وخطوط التنظيم المحددة له وكذلك كافة القرارات اللاحقة المعدلة لخطوط تنظيم الشارع مع إرفاق الخرائط المعتمدة الخاصة بكل قرار. وبجلسة 18/ 10/ 1986 أودع الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات وصورة ضوئية من خريطة والتمس أجلاً لحضور مهندس التنظيم لتوضيح موقع العقار على الخريطة. وتداول نظر الطعن بالجلسات وفقاً لما هو ثابت بمحاضر الجلسات حتى جلسة 29/ 11/ 1986 حيث أودع الحاضر عن الجهة الإدارية خريطة بموقع العقار وطلب الطاعن إلزام الحكومة تنفيذ قرار المحكمة الخاص بتقديم خطوط تنظيم شارع كوبري الملك فيصل المعتمدة من المحافظ والمنشورة بالجريدة الرسمية طبقاً للقانون، واحتياطياً ندب خبير لمعاينة العقار. وعقب الحاضر عن الجهة الإدارية موضحاً أنها قامت بتنفيذ قرار المحكمة على نحو ما كلفت به، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم مع مذكرات خلال عشرة أيام وفي 7/ 12/ 1986 أودع الطاعن مذكرة ختامية بدفاعه انتهى فيها إلى تصميمه على طلباته، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تخلص على ما يبين من الأوراق في أن الطاعن كان قد أقام
الدعوى رقم 714 لسنة 32 ق أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم أولاً: بصفة مستعجلة
بوقف نفاذ قرار وقف أعمال البناء على قطعة الأرض ملكه الواقعة بين العقارين رقمي 34
و36 بشارع ترعة الأهرام بناء على الترخيص رقم 173 لسنة 1972 ووقف نفاذ قرار رفض تسليم
وصرف الترخيص على كامل قطعة الأرض. ثانياً: وفي الموضوع أصلياً بصحة ونفاذ الترخيص
173 لسنة 1972 مع قبول وصرف ترخيص البناء بالإضافة على باقي قطعة الأرض ملكه وعلى سبيل
الاحتياط بتعويض مقدراه عشرون ألف جنيه عن تلف مواد البناء وعدم استغلال العقار والفوائد
القانونية من تاريخ المطالبة. وقال في شرح الدعوى إنه يمتلك قطعة أرض بشارع ترعة الأهرام
(طريق الملك فيصل) مساحتها 182.7 م2، وفي 28/ 4/ 1974 حصل على ترخيص بالبناء عليها
من حي غرب مجلس مدينة الجيزة برقم 173 لسنة 1972 صرح له بمقتضاه بالبناء على النصف
الخلفي من الأرض بردود مقداره عشرة أمتار من الوجه بعد أن أخبر شفوياً بأن خط التنظيم
يقتضي وجود ضوائع تنظيم بمقدار هذه الردود. وعندما شرع في البناء أخطر رسمياً بكتاب
مدير الإدارة الهندسية برقم 432 بتاريخ 9/ 1/ 1975 بأن له حق البناء على كامل قطعة
أرضه وأنه لا توجد ضوائع تنظيم في منطقته. وما كاد يستأنف أعمال البناء حتى أخطر بوقف
أعمال البناء في المنطقة، علماً بأن عرض الشارع أمام أرضه 58.5 متراً، بينما شارع ترعة
الأهرام 40 متراً فقط فتوقف ثانية عن البناء وحصل على ترخيص بسريان ترخيصه المذكور
في شهر مايو سنة 1977، كما حصل على خط تنظيم جديد بتاريخ 3/ 11/ 1977 يؤكد عدم تعارض
كامل أرضه مع أي مشروعات. وعندما استأنف البناء فوجئ برئيس حي غرب يوقفه حتى عن ترميم
السور الخارجي، وفي الوقت نفسه يصرف مواد البناء ويصرح بالبناء في ذات المنطقة محدداً
عرض الشارع 50 متراً فقط. ووصل الخطأ إلى حد تعيين موظف للنظافة يتعرض لاستئناف البناء.
ولما كان هذا يتنافى مع حق الملكية ومع القانون، لذلك فقد أقام الدعوى طالباً الحكم
بما سبق بيانه من طلبات. وقدم الطاعن تأييداً لدعواه مذكرة وثلاث حوافظ مستندات على
التفصيل الذي أورده الحكم المطعون فيه، وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى بما مفاده
أن المدعي (الطاعن) حصل على رخصة المباني رقم 173 لسنة 1972 بناء على خط التنظيم المعتمد
بالمنطقة منذ عام 1952 وأنه التزم بردود مقداره عشرة أمتار بطول الواجهة المطلة على
شارع ترعة الأهرام. إلا أنه قام بالبناء مخالفاً خط التنظيم مما دفع الحي إلى وقف البناء.
كما أن البناء على هذا النحو يتعارض مع مشروع كوبري ترعة الأهرام.
ومن حيث إنه بجلسة 19/ 1/ 1984 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع برفضها
وذلك تأسيساً على أنه كان يتعين على المدعي أن يلتزم بالترخيص الصادر له وما كان يسوغ
له أن يخالفه بالبناء على مساحة الردود، وأنه لما كان القرار الصادر بوقف أعمال البناء
قد اتخذ بسبب مخالفة المدعي للترخيص فإنه يكون قائماً على سببه الصحيح في الواقع والقانون.
وعن الترخيص رقم 408 لسنة 1978 فقد ذكرت المحكمة أنه طالما كان خط التنظيم معتمداً
منذ عام 1952 ولم يطرأ عليه تعديل فإن امتناع الجهة الإدارية عن الترخيص للمدعي بالبناء
بما يخالف ذلك الخط على نحو ما طلب في الترخيص الأخير يكون له ما يبرره قانوناً، إذ
ليس من حق المدعي أن يطلب ترخيصاً بالبناء على قطعة الردود المقدم عنها طلب الترخيص
وانتهت المحكمة إلى أن ما ذهب إليه المدعي من أن الترخيص رقم 408 لسنة 1978 يعتبر صادراً
له بقوة القانون طبقاً للمادة 7 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن تنظيم وتوجيه
أعمال البناء، فإن ذلك بافتراض قيامه مردود عليه بأن طالب الترخيص يلتزم في هذه الحالة
بمراعاة جميع الأوضاع والشروط والضمانات المنصوص عليها في هذا القانون واللوائح المنفذة
له، فالترخيص الضمني المشار إليه لا يعفي صاحبه من الالتزام بأحكام القانون ومن بينها
ما نصت عليه المادة 13 من حظر البناء على الأجزاء البارزة على خطوط التنظيم، ولما كان
موضوع طلب الترخيص رقم 408 لسنة 1978 هو أن يقوم المدعي (الطاعن) بالبناء على ضوائع
التنظيم في أرضه، وهو ممنوع من ذلك قانوناً، ولا يجوز الترخيص له بذلك صراحة، كما لا
يشمله الترخيص الضمني لمخالفته للقانون، فلا يكون صحيحاً ما ادعاه من أنه صار مرخصاً
له بقوة القانون بذلك البناء. وخلصت المحكمة من ذلك إلى أن دعوى المدعي طلباته فيها
جميعاً ليس لها سند من الواقع وأساس من القانون ويتعين القضاء برفضها جميعاً مع إلزامه
بالمصروفات.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون رقم 106 لسنة 1976، في
مادته السابعة ولائحته التنفيذية، كما خالف القانون رقم 3 لسنة 1982 بإصدار قانون التخطيط
العمراني ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار رقم 600 لسنة 1982 والتي نصت في وضوح على
أن التخطيط العمراني العام يلغي التخطيط العمراني المحلي. ولم يقدم المطعون ضدهم خط
التنظيم الجديد الصادر بخطوط تنظيم كوبري الملك فيصل ولا الخط القديم المزعوم بتعارضه
مع رخصة الطالب رقم 408 لسنة 1978. كما خالف الحكم قرار وزير الإسكان والتعمير رقم
237 لسنة 1977 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه والتي
تنص على أن خط التنظيم هو الخط المعتمد الذي يحدد الطريق ويفصل بين الأملاك الخاصة
والمنفعة العامة. كما حددت الطريق بأنه هو الخط الذي يحدد عرض الطريق عاماً أو خاصاً.
ويتضح من الأوراق أن عرض الطريق أمام أرض الطاعن 58.5 متراً، بينما المحدد طبقاً للترخيص
هو 40 متراً فقط وهو ما يقطع تماماً بعدم تعارض أرض الطاعن كلية مع خط التنظيم، ولقد
أوضحت المادة 58 أن الإدارة هي المسئولة عن خط التنظيم فقررت "يبين في الترخيص خط التنظيم
المعتمد أو حد الطريق" وبالاطلاع على صورة الترخيص يبين أن الجهة الإدارية لم تحدد
أي ردود في الترخيص. ولقد خالف الحكم أيضاً نص المادة 7 فقرة أخيرة من القانون رقم
106 لسنة 1976 حين ذهب إلى وجود خطين للتنظيم قائمين بالرغم من أنهما متعارضان. بينما
هذه المادة تحسم الأمر في كون خط التنظيم اللاحق يلغي السابق وبالتالي يجب أن يكون
الترخيص وفقاً للخط الجديد لا القديم. وعلى الرغم من صدور ترخيص الطالب رقم 173 لسنة
1972 موضحاً به بالرسم عدم وجود ردود، وكذلك عدم تقديم المطعون ضدهم لأي خط تنظيم معتمد
من المحافظ فإن المحكمة خالفت الأوراق الرسمية وأخذت بقول مرسل من المطعون ضدهم. أخيراً
جاء الحكم أيضاً مخالفاً لنص المادة 13 من القانون التي نصت على أن يعوض أصحاب الشأن
تعويضاً عادلاً، وإذا بالمحكمة لا تحكم بأي تعويض دون سند من قانون أو لائحة والثابت
أن المحكمة لم تحط بطلبات الطاعن، ذلك أن مذكرة الدفاع المقدمة بجلسة 22/ 8/ 1978 قد
أوضحت أن من أسباب طلب التعويض كونه مقابلاً لقيمة الأرض الضائعة – إن صح قول الإدارة
– هذا بالإضافة إلى التعويض المطلوب أصلاً عن عدم استغلال العقار كله وتلف المواد والتعسف
في استعمال السلطة، ومع ذلك فقد أغفلت المحكمة تماماً الرد على هذا الشق. فضلاً عما
شاب قضاءها من تناقض إذ لا يستقيم أن تقضي برفض الدعوى تأسيساً على وجود ضوائع تنظيم
ثم لا تقوم بندب خبير لتقدر قيمة هذه الضوائع والمبلغ المستحق للطاعن. وانتهى الطاعن
إلى القول بأن أكبر خطأ وقع فيه الحكم المطعون فيه هو استناده إلى الاجتماع الطارئ
للجنة المشكلة بقرار المجلس المحلي لحي غرب الجيزة في 5/ 2/ 1978 لدراسة الشكوى المقدمة
من الطاعن وآخرين – فهذه اللجنة هي الخصم الحقيقي في الدعوى الذي أحدث بقراراته ومخالفته
للقانون بلبلة في نفوس أهالي المنطقة. واختتم الطاعن تقرير طعنه طالباً الحكم بما سبق
بيانه من طلبات في صدر هذا الحكم.
ومن حيث إن الجهة الإدارية أودعت بجلسة 18/ 10/ 1986 خريطة بمشروع تخطيط طريق ترعة
الأهرام من ترعة الزمر إلى مصرف موضحاً بها خط التنظيم المعتمد من المحافظ. ويبين منها
أن طريق ترعة الأهرام قد تحددت خطوط التنظيم بالنسبة له على أساس 40 متراً لعرض الطريق
حتى مطلع كوبري فيصل حيث يصبح عرض الطريق وهو مساحة الكوبري بمطلعه ومنزله عشرين متراً
فقط، كما أوضحت الخريطة خط التنظيم الذي اعتمد لمسار الطريق الفرعي المجاور مباشرة
لعقار النزاع والمعروف بشارع البارودي، وقد تبين من خريطة الموقع التي قدمت بجلسة 29/
11/ 1986 أن عقار النزاع أصبح يتداخل مع خط التنظيم المعتمد لهذا الجانب من الطريق
بمقدار عشرة أمتار وهذا الذي كشفت عنه الخرائط المقدمة يتفق مع ما هو ثابت في ملف الترخيص
رقم 173 لسنة 1972 إذ يبين من الاطلاع عليه أنه يضم خريطتين مساحتين موقعتين منه ومن
مهندسة: إحداهما موقعة أيضاً ومعتمدة من مدير التنظيم، وفي الخريطتين تحديد لمسار خط
التنظيم بالنسبة لعقار النزاع على أساس وجود ردود فيها مقدراه عشرة أمتار من الشارع
التزاماً بذلك الخط، كما ضم الملف تخطيطاً موقعاً من المدعي ومن مهندسه المعماري بمسقط
أفقي للأرض يبين بوضوح وجود ردود فيها بطول عشرة أمتار من واجهتها حتى الشارع. وقد
حدد تخطيط هذا المسقط موقع خط التنظيم الملغي وخط التنظيم المعتمد بما يساوي الردود.
وعلى أساس ذلك صدر الترخيص المشار إليه للطاعن الذي كان عليه أن يلتزم به فلا يخالفه
بالبناء على مساحة الردود. ولما كان القرار الصادر بوقف أعمال البناء المخالفة والذي
يطلب الطاعن إلغاءه قد صدر بسبب مخالفته للترخيص، فإن هذا القرار يكون على هذا النحو
قائماً على سببه الصحيح في الواقع والقانون. ولا تثريب على جهة الإدارة إن هي رفضت
منح الطاعن ترخيصاً بالبناء بموجب الطلب رقم 408 لسنة 1978 الذي تقدم به لاستكمال البناء
على كامل مساحة الأرض، وذلك لأن ما قدمه من أوراق ومستندات لا تغير من واقع الأمر شيئاً،
إذ يتعين مراعاة خط التنظيم المعتمد الذي يوجب عليه البناء بمراعاة مساحة الردود التي
تداخلت من أرضه مع خط التنظيم المشار إليه، وغني عن البيان أن ذلك لا يغير منه ما قال
به الطاعن من أن الترخيص رقم 408 لسنة 1978 يعتبر صادراً له بقوة القانون لعدم رد الجهة
الإدارية عليه في الميعاد المقرر قانوناً، ذلك لأن فكرة الترخيص الضمني كما قال الحكم
المطعون فيه بحق لا تعفي صاحب الترخيص من الالتزام بحكم القانون الذي يحظر البناء على
الأجزاء البارزة عن خط التنظيم، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فيكون قد جاء
متفقاً مع الواقع وصحيح حكم القانون.
ومن حيث إنه عما أثاره الطاعن من أن الحكم المطعون فيه لم يحط بطلباته الخاصة بالتعويض
وذلك استناداً إلى أنه كان قد أضاف طلباً جديداً بتعويضه عن قيمة الأرض المحظور إقامة
مباني عليها بواقع مائة وخمسين جنيهاً عن المتر الواحد وذلك في مذكرة دفاعه المقدمة
بجلسة 22/ 8/ 1978 بالإضافة إلى ما كان قد طلبه من تعويض عن تلف مواد البناء وعدم استغلال
العقار والفوائد القانونية فتبين من الحكم المطعون فيه أنه قد انتهى إلى رفض طلبات
الطاعن جميعاً سواء ما تعلق منها بالإلغاء أو التعويض، وهو رفض ينصرف بطبيعة الحال
إلى طلب التعويض عن تلف مواد البناء وعدم استغلال العقار الذي أقام به دعواه ابتداء
لانتفاء خطأ الإدارة الموجب للتعويض. أما عن الطلب العارض الذي أشار إليه في مذكرة
الدفاع سالفة البيان، فقد أصابت المحكمة إذ التفتت عنه إذ يبين من هذه المذكرة أنها
قامت على نفي وجود ما أسماه الطاعن بضوائع التنظيم وأن ما هو موجود من وجهة نظره إنما
هو زوائد تنظيم وبذلك فإن ما قال به من عبارة عارضة في ختام مذكرة دفاعه من أنه إذا
ما أصرت الجهة الإدارية على أن المساحة موضوع النزاع هي ضوائع تنظيم فإنه يستحق تعويضاً
بالقدر الذي حدده في ختام هذه المذكرة. لا يسوغ بحال اعتباره طلباً عارضاً، وفي كل
الأحوال وأياً ما كان وجه القول في حقيقة هذا الطلب، فإنه قد أبدى بغير الطريق الذي
رسمته المادة 123 من قانون المرافعات التي أوجبت تقديم الطلبات العارضة إلى المحكمة
بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة أو بطلب يقدم شفاهاً في الجلسة في
حضور الخصوم ويثبت في محضرها، والحال أن شيئاً من ذلك لم يتم على ما هو ثابت بمحضر
جلسة 22/ 8/ 1978 المشار إليها. هذا مع تعلق الأمر بمنع البناء خارج خط التنظيم التزاماً
بحكم القانون فقط، أما التعويض عن ثمن الأرض عند أيلولتها إلى المال العام فمحله عند
تمام هذه الأيلولة طبقاً لنظام نزع الملكية للمنفعة العامة.
ومن حيث إنه بالبناء مع ما تقدم فإن الطعن الماثل يكون قد أقيم فاقداً كل سند من الواقع
والقانون ويتعين الحكم برفضه وبإلزام الطاعن بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن بالمصروفات.
