الطعن رقم 3489 لسنة 31 ق – جلسة 14 /12 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 431
جلسة 14 من ديسمبر سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة فؤاد عبد العزيز عبد الله رجب وعبد العزيز أحمد سيد أحمد حمادة وصلاح الدين أبو المعاطي نصير والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.
الطعن رقم 3489 لسنة 31 القضائية
جامعات – أعضاء هيئة التدريس بها – أقدمية.
القانونان رقما 184 لسنة 1958 و49 لسنة 1972 بتنظيم الجامعات ولائحتها التنفيذية.
وظائف هيئة التدريس بالجامعات تبدأ بوظيفة مدرس – الوظائف السابقة عليها مثل وظيفة
مدرس مساعد ووظيفة معيد ليستا من وظائف أعضاء هيئة التدريس – مؤدى ذلك:
تسري على شاغليها أحكام العاملين المدنيين بالدولة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في قانون
تنظيم الجامعات – عند إجراء التعيين في وظيفة مدرس يتعين تطبيق الفقرة (ب) من المادة
من القانون رقم 46 لسنة 1964 ومن بعدها المادة 12 من القانون رقم 58 لسنة 1971
التي حددت الأقدمية على أساس المؤهل ثم الأقدمية في التخرج ثم الأكبر سناً – ترتيب
أقدمية المعينين على نحو يخالف أحكام القانون وترقيتهم إلى الدرجة الأعلى بنفس الأقدمية
التي تضمنها قرار التعيين – عدم قيام صاحب الشأن بالطعن على قرار الترقية يؤدي إلى
تحصن هذا القرار فيما تضمنه من ترتيب أقدمية زملائه المرقين – الأثر المترتب على ذلك:
لا يحق له أن يطعن على قرارات ترقيتهم إلى الدرجات الأعلى بمقولة إنه يمثل تخطياً بالنسبة
له – أساس ذلك تحصن قرار ترتيب الأقدمية – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 8 من أغسطس 1985 أودعت جامعة القاهرة قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3489 لسنة 31 القضائية في الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإداري بجلسة أول يوليه سنة 1985 في الدعوى رقم 2541 لسنة 39 القضائية المقامة
من الدكتور/ علي أحمد شمس الدين ضد/ جامعة القاهرة والذي قضى بإلغاء قرار رئيس جامعة
القاهرة الصادر في 15/ 12/ 1984 فيما تضمنه من أسبقية الدكتورة/ نوال محمد عفيفي في
الأقدمية على زميلها الدكتور/ علي أحمد شمس الدين وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام
الجهة الإدارية المصروفات.
وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول
الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المدعي المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث طلبت الدكتورة نوال محمد عفيفي
إثبات تدخلها منضمة لجامعة القاهرة في طلباتها وذلك في مواجهة الحاضر عن الدكتور علي
أحمد شمس الدين وقررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية)
حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 15 من يونيه سنة 1986 بعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوم
سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه لدى النطق النطاق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يستفاد من الأوراق في أن الدكتور/ علي أحمد
شمس الدين أقام الدعوى رقم 2541 لسنة 39 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد/ جامعة
القاهرة طالباً بصفة مستعجلة وقف تنفيذ قرار رئيس جامعة القاهرة الصادر بتاريخ 15/
12/ 1984 بجعل أقدمية الدكتورة نوال محمد عفيفي سابقة على أقدميته وفي الموضوع بإلغاء
هذا القرار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال شرحاً لدعواه إنه عين معيداً بقسم الباثولوجيا بكلية الطب جامعة القاهرة وحصل
على درجة الدكتوراه في فبراير سنة 1969 ثم أعلنت الكلية عن شغل وظيفتي مدرس الباثولوجيا
فتم تعيينه هو والدكتورة نوال محمد عفيفي المعيدة بذات القسم والحاصلة على درجة الدكتوراه
في مارس سنة 1969 وروعي في قرار التعيين وضع اسمه أسبق منها لحصوله على الدكتوراه قبلها
وكذلك الحال عند تعيينها في وظيفة أستاذ مساعد في سنة 1974 ثم في وظيفة أستاذ في 3/
8/ 1979. إلا أن الدكتورة نوال محمد عفيفي طلبت أخيراً تعديل أقدميتها قبل المدعي بوصفها
أسبق منه في وظيفة معيد وأجيبت إلى طلبها بالقرار المطعون فيه.
وردت جامعة القاهرة على الدعوى وطلبت الحكم برفضها لعدم قيامها على سند صحيح من أحكام
القانون.
وبجلسة 1/ 7/ 1985 حكمت المحكمة بإلغاء قرار رئيس جامعة القاهرة الصادر في 15/ 12/
1984 فيما تضمنه من أسبقية الدكتورة/ نوال محمد عفيفي في الأقدمية على زميلها الدكتور/
علي أحمد شمس الدين وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وأسست
المحكمة قضاءها على أن مفاد نصوص القانون رقم 184 لسنة 1958 الذي تم التعيين في ظل
العمل بأحكامه أن وظائف هيئة التدريس بالجامعات تبدأ بوظيفة مدرس وليس من بين وظائف
الهيئة معيد وفي خصوصية التعيين في وظيفة مدرس فلا يلزم شغلها من بين المعيدين ما دام
لم يتوافر من بينهم من استوفى شروط التعيين في وظيفة مدرس مهما بلغت أقدميته في وظيفة
معيد. وقد خلا هذا القانون ولائحته التنفيذية من نصوص تنظم كيفية تحديد الأقدمية بين
المعينين من أعضاء هيئة التدريس في قرار واحد وإن كان التعيين يعتبر من تاريخ موافقة
مجلس الجامعة حسبما تقتضي بذلك المادة 48 من القانون المذكور.
ومن ثم يتعين الرجوع إلى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الساري في تاريخ التعيين
في وظيفة مدرس وهو القانون رقم 46 لسنة 1964 ووفقاً لأحكام هذا القانون إذا اشتمل قرار
التعيين لأول مرة على أكثر من عامل في درجة واحدة اعتبرت الأقدمية بين المعينين على
أساس المؤهل ثم الأقدمية في التخرج فإن تساويا تقدم الأكبر سناً.
وإذ كان التعيين في وظيفة مدرس يعتبر تعييناً مبتدأ في أدنى وظائف هيئة التدريس فمن
ثم تعتبر الأقدمية بين المعينين على أساس المؤهل ثم الأقدمية في التخرج وعند التساوي
يقدم الأكبر سناً، ولما كان المدعي أسبق من الدكتورة/ نوال محمد عفيفي في الحصول على
الدكتوراه، فمن ثم تكون أقدميته في وظيفة مدرس سابقة على الدكتورة/ نوال محمد عفيفي
بغض النظر عن أقدمية كل منهما في وظيفة معيد ويستصحبا هذه الأقدمية في الترقية التي
تمت إلى الوظائف الأعلى بحسبان أنهما رقيا معاً وتبعاً لذلك يكون ما ذهبت إليه الجامعة
من تعديل أقدمية الدكتورة/ نوال محمد عفيفي بحيث تسبق في الأقدمية المدعي على غير سند
صحيح من أحكام القانون.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الأقدمية في وظيفة معيد يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند
التعيين في وظيفة مدرس ما دام أن المعينين في وظيفة مدرس بقرار واحد وكانوا يشغلون
وظيفة معيد واستوفوا جميعاً شروط التعيين في وظيفة مدرس لأن ترتيب الأقدمية فيما بينهم
يتم على هذه الحالة طبقاً لحكم المادة 16/ أ من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة
رقم 46 لسنة 1964 التي تنص على أنه إذا كان التعيين متضمناً ترقية اعتبرت الأقدمية
على أساس الأقدمية في الدرجة السابقة أما مجال إعمال حكم المادة 16/ ب فيقتصر على التعيين
في وظيفة مدرس من غير المعيدين لأن شغل الوظيفة يعتبر أنه تم لأول مرة في هذه الحالة
وحدها.
ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن قضت في حكمها الصادر بجلسة 9/ 1/ 1983 في الطعن رقم
916 لسنة 26 القضائية بأن القانون رقم 184 لسنة 1958 ومن بعده القانون رقم 49 لسنة
1972 بتنظيم الجامعات واللائحة التنفيذية لكل منهما جعلا وظائف هيئة التدريس بالجامعات
تبدأ بوظيفة مدرس وهي بداية السلم الوظيفي في هيئة التدريس أما قبل ذلك من وظائف مثل
المدرسين المساعدين والمعيدين فهي ليست وظائف أعضاء هيئة التدريس وتسري على شاغليها
أحكام العاملين المدنيين بالدولة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في قانون تنظيم الجامعات.
وإزاء خلو كل من قانوني تنظيم الجامعات ولائحتهما التنفيذية من نص ينظم كيفية تحديد
الأقدمية بين المعينين من أعضاء هيئة التدريس في قرار واحد أو عدة قرارات صادرة في
تاريخ واحد تعييناً متضمناً ترقية إلى وظيفة أعلى من وظائف هيئة التدريس حيث اكتفت
المادة 48 من القانون رقم 184 لسنة 1958 ومن بعدها المادة 65 من القانون رقم 49 لسنة
1972 بالنص على أن يكون التعيين من تاريخ موافقة مجلس الجامعة فإنه يتعين تطبيق أحكام
المادة 16 من القانون رقم 46 لسنة 1964 ومن بعدها المادة 12 من القانون رقم 58 لسنة
1971 التي نصت على أنه إذا اشتمل قرار التعيين على أكثر من عامل في درجة واحدة اعتبرت
الأقدمية كما يلي:
أ – إذا كان التعيين متضمناً ترقية اعتبرت الأقدمية على أساس الأقدمية في الدرجة السابقة.
ب – إذا كان التعيين لأول مرة اعتبرت الأقدمية بين المعينين على أساس المؤهل ثم الأقدمية
في التخرج فإن تساويا تقدم الأكبر سناً.
وترتيباً على ذلك فإنه عند إجراء التعيين في وظيفة مدرس وهي أدنى وظائف هيئة التدريس
يتعين تطبيق الفقرة (ب) من المادة 16 من القانون رقم 46 لسنة 1964 التي حددت الأقدمية
على أساس المؤهل ثم الأقدمية في التخرج فالأكبر سناً. كما جرى قضاء المحكمة الإدارية
العليا بأن ترتيب أقدمية المعينين على نحو يخالف أحكام القانون وترقيتهم إلى الدرجة
الأعلى بنفس الأقدمية التي تضمنها قرار التعيين وعدم قيام صاحب الشأن بالطعن على قرار
الترقية يؤدي إلى تحصن هذا القرار فيما تضمنه من ترتيب أقدميته بين زملائه المرقيين
وبالتالي فلا يحق له أن يطعن على قرارات ترقيتهم إلى الدرجات الأعلى بمقولة إنه يمثل
تخطياً بالنسبة له لسابقة تحصن قرار ترتيب أقدميته ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن
جامعة القاهرة التزمت بحكم القانون وهي بصدر ترتيب الأقدمية بين الدكتور/ علي أحمد
شمس الدين والدكتورة/ نوال محمد عفيفي عند تعيينها في وظيفة مدرس ومن ثم يكون المدعي
قد اكتسب مركزاً قانونياً صحيحاً متفقاً وصحيح حكم القانون لا يجوز المساس به حيث إن
القرار المسيء له لا يرد عليه سحب أو إلغاء.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه وقد قضى بإلغاء القرار المطعون
فيه فيما تضمنه من تعديل أقدمية الدكتورة/ نوال محمد عفيفي بحيث تسبق المدعي يكون قد
أصاب عين الحق فيما قضى به وصدر صحيحاً ومتفقاً مع حكم القانون ويكون الطعن عليه على
غير أساس مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية
المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
