الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 15 لسنة 28 ق – جلسة 13 /12 /1986 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 402


جلسة 13 من ديسمبر سنة 1986

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عادل عبد العزيز بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة علي فؤاد الخادم والدكتور محمد جودت الملط وصلاح عبد الفتاح سلامة وثروت عبد الله أحمد – المستشارين.

الطعن رقم 15 لسنة 28 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – إجازات – إجازة خاصة بدون مرتب لمرافقة الزوج.
المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة – المادة من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور.
يشترط للحصول على إجازة بدون مرتب لمرافقة الزوج أو الزوجة توافر شرطين:
أولهما: أن يكون كلاً من الزوجين من العاملين الخاضعين لأحكام نظام العاملين المدنيين بالدولة أو القطاع العام أو العاملين الذين تنظم شئون توظفهم قوانين أو قرارات خاصة دون الذين يعملون بالقطاع الخاص.
ثانيهما: أن يتقدم العامل بطلب الحصول على الإجازة حتى يتسنى لجهة الإدارة التحقق من توافر شروط منح الإجازة من عدمه – إذا استقال الزوج من العمل لرفض جهة عمله تجديد إعارته للسنة الخامسة فلا يجوز للزوجة بعد انفصام رابطة توظف زوجها الإفادة من حكم الفقرة الأولى من المادة 69 – انقطاع الزوجة عن العمل دون تصريح من السلطة المختصة يشكل مخالفة في حقها – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 31 من أكتوبر 1981 أودع السيد المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 2 من سبتمبر 1981 في الدعوى رقم 520 لسنة 9 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد السيدة/…… والقاضي ببراءتها مما نسب إليها.
وقد طلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بتوقيع الجزاء الذي تراه المحكمة مناسباً وبعد أن تم إعلان الطعن على الوجه المبين بالأوراق قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني ارتأت فيه للأسباب المبينة به قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه وتوقيع الجزاء الذي تراه المحكمة.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 9 إبريل 1986 وبجلسة 2 يوليو 1986 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الرابعة" لنظره بجلسة الأول من نوفمبر 1986 وبتلك الجلسة استمعت المحكمة لما رأت لزوماً للاستماع إليه من إيضاحات ذوي الشأن ثم قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والاستماع إلى الإيضاحات وبعد المدوالة، ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 2 من مارس 1981 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة، أوراق الدعوى التأديبية التي قيدت بسجل المحكمة تحت رقم 520 لسنة 9 القضائية وتقرير اتهام ضد السيدة/….، مساعدة مولدة بإدارة طلخا الصحية درجة ثالثة لأنه منذ 1/ 9/ 1980 وحتى 7/ 2/ 1981 بمقر عملها خرجت على مقتضى الواجب الوظيفي وخالفت القانون بأن انقطعت عن العمل في غير حدود الإجازات المقررة قانوناً وخلصت النيابة الإدارية إلى أنها بذلك تكون قد ارتكبت المخالفة الإدارية المنصوص عليها في المادة 62 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وطلبت محاكمتها بالمادة المذكورة وبالمادتين 80، 82 من نظام العاملين المشار إليه وبالمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية وبالمادتين 15، 19 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة وبجلسة 2 من سبتمبر 1981 حكمت المحكمة ببراءتها مما نسب إليها وأقامت قضاءها على أن الثابت أن المحالة كانت قد حصلت على إجازة بدون مرتب لمدة أربع سنوات متتالية لمرافقة الزوج بالخارج ثم انقطعت بعد انتهائها عن العمل ولم تتقدم بطلب تجديد إجازتها إلا بعد إحالتها للمحاكمة التأديبية. وإذ كانت المادة 99 من نظام العاملين المدنيين بالدولة تجعل من هذه الإجازة حقاً للعامل دون أن يكون لجهة الإدارة أدنى تقدير في هذا المنح، فإن واقعة انقطاعها تكون قد تمت بسند من القانون ولا تشكل في جانبها أية مخالفة.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون إذ أن حق العامل في إجازة خاصة بدون مرتب طبقاً لنص المادة 99 من نظام العاملين المدنيين بالدولة ليس حقاً مطلقاً وإنما يخضع في مباشرته لسلطة الجهة الإدارية المختصة ومقتضى ذلك أنه ينبغي أن ترخص جهة الإدارة للعامل في القيام بهذه الإجازة وإلا كان انقطاع العامل بدون ترخيص فعلاً مؤثماً يوجب مساءلته تأديبياً.
ومن حيث إنه عن المخالفة المنسوبة إلى المطعون ضدها من أنها انقطعت عن عملها في المدة من أول سبتمبر 1980 وحتى 7 من فبراير 1981، فإن مفاد الأوراق والتحقيقات أن السيدة/ المذكورة كانت قد حصلت على إجازة بدون مرتب لمدة أربع سنوات متتالية تنتهي في 31 من أغسطس 1980 وذلك لمرافقة زوجها الذي يعمل بالمملكة العربية السعودية بعقد شخصي. وإذ لم تتقدم بطلب تجديد إجازتها بعد التاريخ المشار إليه كما أنها لم تعد إلى عملها فقد أحالتها الجهة الإدارية للتحقيق الذي انتهى إلى إحالتها إلى المحاكمة التأديبية، فتقدمت بطلب منحها إجازة للسنة الخامسة واستندت في ذلك إلى تجديد عقد عمل زوجها بالخارج، وقد قدمت صورة من هذا العقد إلى المحكمة التأديبية بجلستها المنعقدة في 30 من أغسطس 1981 فأصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه ببراءتها مما نسب إليها.
ومن حيث إن المادة 69 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تقضي في فقرتها الأولى بأن يمنح الزوج أو الزوجة إذا رخص لأحدهما بالسفر إلى الخارج لمدة ستة أشهر على الأقل إجازة بدون مرتب، ولا يجوز أن تجاوز هذه الإجازة مدة بقاء الزوج في الخارج، كما لا يجوز أن تتصل هذه الإجازة بإعارة إلى الخارج. ويتعين على الجهة الإدارية أن تستجب لطلب الزوج أو الزوجة في جميع الأحوال.
وتقضي المادة 60 من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه بأن "يمنح الزوج أو الزوجة إذا رخص لأحدهما بالسفر إلى الخارج لمدة ستة أشهر على الأقل إجازة بدون مرتب ويتعين على الجهة الإدارية أن تستجيب في جميع الأحوال لطلب الزوج أو الزوجة بشرط أن يكون كلاهما من العاملين الخاضعين لأحكام هذا القانون أو من العاملين الذين تنظم شئون توظفهم قوانين أو قرارات خاصة. ولا يسري هذا الحكم على العاملين بالقطاع الخاص" ومفاد ذلك أنه ولئن كان من حق الزوج أو الزوجة الحصول على إجازة خاصة بدون مرتب إذا رخص لأحدهما بالسفر إلى الخارج إلا أن مناط استعمال هذا الحق أن تتوافر عدة شروط منها أن يكون كلاً من الزوجين من العاملين الخاضعين لأحكام نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه أو من العاملين الذين تنظم شئون توظفهم قوانين أو قرارات خاصة وذلك دون أولئك الذين يعملون بالقطاع الخاص وكذلك فإن منح العامل تلك الإجازة يجب أن يكون مسبوقاً بطلب منه حتى يتسنى للجهة الإدارية التحقق من توافر شروط منحها فتستجيب لطلبه أو يستبين لها عدم توافر تلك الشروط كلها أو بعضها في حق العامل فلا تصرح له بالإجازة المطلوبة.
ومن حيث متى كان ما تقدم وكان الثابت أن زوج المطعون ضدها السيدة/……. استقال من عمله بالحكومة ليتمكن من التعاقد في الخارج بعد أن رفضت الجهة الإدارية منحه إجازة وذلك حسبما أقر به أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة وعلى النحو الوارد بمحضر جلسة 11 من يونيو 1986 ومن ثم فإنه لم يعد من العاملين الخاضعين لأحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة وبهذه المثابة فلا يحق لزوجته المطعون ضدها الإفادة من حكم الفقرة الأولى من المادة 69 من القانون المشار إليه، وبالتالي فلا حق لها في الإجازة الخاصة بدون مرتب المنصوص عليها في تلك الفقرة، وإن كان ذلك لم يكن ليمنع من النظر في منحها تلك الإجازة طبقاً لأحكام الفقرة الثانية من المادة المذكورة إذا ما كانت قد تقدمت بطلب لذلك وقدرت السلطة المختصة وفقاً للقواعد التي تتبعها الأسباب المبررة لطلبها. وإذ لم تعنى المطعون ضدها بتقديم أي طلب سواء لتجديد إجازتها لمرافقة زوجها والتي لم يعد لها حق فيها على ما سلف بيانه أو لمنحها إجازة لما قد تبديه من أسباب تقدرها السلطة المختصة، فإن انقطاعها عن العمل بعد انتهاء الإجازة التي سبق للجهة الإدارية أن منحتها إياها يشكل والأمر كذلك مخالفة في حقها لا ينفي وقوعها الطلب الذي تقدمت به بعد إحالتها إلى المحاكمة التأديبية لمنحها إجازة بدون مرتب للسنة الخامسة.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم تكون المخالفة المنسوبة إلى المطعون ضدها ثابتة في حقها ويتعين لذلك مجازاتها عنها، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه خليقاً بالإلغاء، ومجازاة المطعون ضدها بالجزاء المناسب. ومن حيث إن الثابت أن المطعون ضدها قد استقالت من عملها بعد أن صدر الحكم المطعون فيه ببراءتها مما نسب إليها حسبما أقرت به بمحضر جلسة دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة في 11 من يونيو 1986 ومن ثم فقد انتهت خدمتها مما يستتبع مجازاتها بالعقوبة المنصوص عليها في المادة 88 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة السالف الإشارة إليه وهي العقوبة الجائز توقيعها على من انتهت خدمته طالما كان الثابت أن المخالفة التي وقعت منها وثبتت في حقها قد بدأ التحقيق فيها قبل انتهاء خدمتها بالاستقالة.
ومن حيث إنه لما تقدم من أسباب فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبمجازاة المطعون ضدها بغرامة مقدراها خمسة وعشرون جنيهاً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبمجازاة المطعون ضدها السيدة/ محاسن محمد حسن بغرامة مقدارها خمسة وعشرون جنيهاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات