الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3374 لسنة 29 ق – جلسة 07 /12 /1986 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 385


جلسة 7 من ديسمبر سنة 1986

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد سيد أحمد حمادة ومحمد يسري زين العابدين وصلاح الدين أبو المعاطي نصير والسيد محمد السيد الطحان – المستشارين.

الطعن رقم 3374 لسنة 29 القضائية

هيئات عامة – الهيئة المصرية العامة للبترول – العاملون بها – مدة الخبرة العملية.
الخبرة العملية في مجال العمل طبقاً لبطاقات وصف الوظائف بالهيئة المصرية العامة للبترول تدخل ضمن شروط الصلاحية للترقية إلا أنها لا تعتبر ضمن عناصر المفاضلة بين المرشحين للترقية عند تزاحمهم – أساس ذلك: أن عنصر المفاضلة يقوم بحكم النص على أساس مدة الخبرة في مجال عمل الوظيفة التي تتم الترقية إليها بالذات وليس على أساس الخبرة في مجال العمل بصفة عامة – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 21 من أغسطس سنة 1983 أودع الأستاذ/ محمود الطوخي المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ حسني متولي عمر قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3374 لسنة 29 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 828 لسنة 35 القضائية المقامة منه ضد وزير البترول والهيئة المصرية العامة للبترول والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم له بطلباته المرفوع بها الدعوى.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 26 من أكتوبر سنة 1986 وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يستفاد من الأوراق في أنه بتاريخ 20/ 1/ 1981 أقام السيد/ حسني متولي عمر الدعوى رقم 828 لسنة 35 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد وزير البترول والهيئة المصرية العامة للبترول طالباً الحكم بإلغاء القرار رقم 314 لسنة 1980 الصادر في 6/ 8/ 1980 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة مدير قطاع أو خبير بمستوى الإدارة العليا ذات الربط 2260 جنيهاً سنوياً مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات.
وقال شرحاً لدعواه إنه يشغل وظيفة مدير إدارة المراجعة المستندية والنظم المالية بالشئون المالية والاقتصادية ذات الربط 600/ 2060 وتخطته الإدارة في التعيين في وظيفة مدير قطاع أو خبير بمستوى الإدارة العليا بمن هم دونه في الأقدمية بالرغم من استيفائه شروط التعيين.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى بأنه طبقاً لأحكام لائحة العاملين بالهيئة تكون الترقية بالاختيار إلى وظيفة إشرافية داخل ذات المستوى أو إلى وظيفة إشرافية أو نمطية في المستوى الأعلى مباشرة وفقاً للتدرج الوظيفي الوارد بالهيكل التنظيمي المعتمد وأنه في حالة توافر شروط الترقية في أكثر من عامل تتم المفاضلة فيما بينهم على أساس مدة الخبرة المتخصصة في مجال عمل الوظيفة المراد شغلها ومراتب الكفاية في الثلاث سنوات السابقة وعند التساوي تكون المفاضلة على أساس مجموع درجات الكفاية واجتياز الدورات التدريبية المقامة والأقدمية في الوظيفة المتاحة. وفي ضوء هذه القواعد صدر القرار المطعون فيه دون أن يشمل المدعي بالترقية لأن تدرجه الوظيفي وخبرته التخصصية في مجال العمل تختلف عن أي من الوظائف التي تمت الترقية إليها. كما أن جميع المرقين تمت ترقيتهم إلى الوظائف الأعلى مباشرة للوظائف التي كانوا يشغلونها، ولا توجد وظيفة شاغرة تعلو وظيفة المدعي مباشرة يمكن ترقيته إليها.
وبجلسة 23/ 6/ 1983 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً، تأسيساً على أنه وإن كان المدعي والمطعون على ترقيتهم قد رقوا لوظيفة مدير إدارة في تاريخ واحد وعمل كل منهم في بداية حياته الوظيفية في وظيفة محاسب إلا أن كلاً منهم سلك بحكم عمله نوعاً من التخصص ورقي كل من المطعون على ترقيتهم إلى الوظيفة الأعلى من وظائفهم مباشرة أي أن الوظائف التي رقوا إليها تعتبر امتداد طبيعياً للوظائف التي كانوا يشغلونها ومن ثم يعتبر كل منهم لديه الخبرة اللازمة لشغل الوظيفة المرقى إليها أكثر من المدعي ولم يثبت من الأوراق أن القرار المطعون فيه اشتمل على ترقيات داخل القطاع الذي يعمل فيه المدعي كما أن تقارير الكفاية التي وضعت عنه عن السنوات 77، 78، 1979 كانت بتقدير جيد جداً في حين أن التقارير التي وضعت عن المطعون على ترقيتهم كانت بتقدير ممتاز عن سنتي 77، 1978 وبتقدير جيد جداً عن عام 1979.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خلط بين شروط الصلاحية للترقية وبين أسباب المفاضلة بين المتزاحمين على الترقية عند تعددهم ذلك أنه لا يتزاحم على الترقية إلا من كان صالحاً لها وذلك بتوافر الشروط التي عينتها المادة 48 من لائحة العاملين بالهيئة وأن الترقية تجرى إلى الوظيفة الأعلى مباشرة بمعنى أن تكون درجة الوظيفة المراد شغلها حسب التقييم المالي هي التالية مباشرة للدرجة المالية المقررة للوظيفة التي يشغلها العامل فعلاً وعند تعدد طالبي شغل الوظيفة الأعلى مباشرة بين المشرع عناصر المفاضلة فيما بينهم وفقاً لترتيب العناصر التالية.
أ – مدة الخبرة المتخصصة في مجال عمل الوظيفة المراد شغلها.
ب – مراتب الكفاية في الثلاث سنوات السابقة.
جـ – اجتياز الدورات التدريبية المتاحة.
د – الأقدمية في الوظيفة الحالية.
وهذه المعايير مرتبة حسب أولوياتها فيطبق الأول منها ثم التالي عليه بمعنى أن المعيار الثاني لا يجد مجالاً للإعمال إلا حيث يتساوى المرشحون المتزاحمون في وجه المفاضلة السابق.
ولما كان استيفاء المدعي لاشتراطات شغل الوظيفة الأعلى أمر لا خلاف عليه فإن ذلك يستتبع أن يكون هو الأفضل من باقي المرشحين لتوافر مدة الخبرة المتخصصة في أعمال تلك الوظائف ولا ينال من ذلك اختلاف جزئيات العمل الوظيفي الموزعة على التقسيمات الداخلية للإدارة المالية والحسابات والتكاليف لأنها فرعيات مشتقة من أصل واحد.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن لائحة نظام العاملين بالهيئة المدعى عليها لم تكتف بالنص على شروط الصلاحية للترقية إلى الوظائف الأعلى تاركة المفاضلة بين من استوفوا هذه الشروط لحكم القواعد العامة وإنما نصت صراحة على أنه في حالة توافر شروط الترقية في أكثر من عامل تتم المفاضلة فيما بينهم وفقاً لترتيب العناصر التالية:
أ – مدة الخبرة المتخصصة في مجال عمل الوظيفة المراد شغلها.
ب – مراتب الكفاية في الثلاث سنوات السابقة وعند التساوي تكون المفاضلة على أساس مجموع درجات الكفاية.
جـ – اجتياز الدورات التدريبية المتاحة.
د – الأقدمية في الوظيفة الحالية وفقاً للأحكام الواردة بهذا النظام.
ومؤدى هذا النص أن مدة الخبرة العملية لمدة معينة في مجال العمل الواردة في بطاقات وصف الوظائف وإن كانت تدخل ضمن شروط الصلاحية للترقية إلا أنها بيقين لا تعتبر ضمن عناصر المفاضلة بين المرشحين للترقية عند تزاحمهم لأن عنصر المفاضلة يقوم بحكم النص على أساس مدة الخبرة في مجال عمل الوظيفة التي تتم الترقية إليها بالذات وليس على أساس الخبرة في مجال العمل بصفة عامة.
ومن حيث إنه وإن كان المدعي يستوفى شروط الترقية إلى الوظائف الأعلى كما ورد النص عليها في اللائحة شأنه في ذلك شأن المطعون على ترقيتهم إلا أنه في مجال المفاضلة بينه وبين كل منهم على حدة يتضح أن المدعي لا يتوافر في شأنه عنصر الخبرة المتخصصة في مجال عمل كل وظيفة من الوظائف التي تمت الترقية إليها في حين أن هذا العنصر قد توافر في حق كل من المطعون على ترقيتهم بالنسبة للوظيفة التي رقي إليها لأن كلاً منهم كان يشغل الوظيفة الأدنى منها مباشرة والتي تتفق من حيث طبيعة عملها مع الوظيفة التي تمت الترقية إليها حسبما هو ثابت في الهيكل التنظيمي لوظائف الهيئة بينما الوظيفة التي كان يشغلها المدعي عند إجراء حركة الترقيات لا تكسب شاغلها من الخبرة التخصصية ما يكفي للقول بأفضليته عليهم في هذا المضمار.
وتبعاً لذلك يكون القرار المطعون فيه قد صدر صحيحاً ومتفقاً مع أحكام القانون، ويكون طلب إلغائه لا يستند إلى أساس سليم من القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بهذا النظر فإن الطعن عليه لا يقوم على سند صحيح من أحكام القانون مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات