الطعن رقم 1268 لسنة 29 ق – جلسة 07 /12 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 378
جلسة 7 من ديسمبر سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد يسري زين العابدين وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان – المستشارين.
الطعن رقم 1268 لسنة 29 القضائية
بعثات – المعاملة المالية لعضو البعثة – الفرق بينها وبين بدل السفر.
القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة – قرار رئيس
الجمهورية رقم 41 لسنة 1958 بإصدار لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال – القانون رقم
192 لسنة 1959 في شأن تنظيم البعثات والإجازات الدراسية والمنح.
إيفاد الموظف إلى الخارج يتم وفقاً لأحد نظامين: الأول: أن يوفد الموظف لأداء مهمة
حكومية أو مأمورية رسمية تقتضي منه التغيب عن الجهة التي يوجد بها مقر عمله – في هذه
الحالة يستحق الموظف بدل سفر عن كل ليلة مقابل النفقات الضرورية التي يتحملها بسبب
تغيبه – إذا نزل الموظف في ضيافة إحدى الدول أو الهيئات الأهلية ينخفض بدل السفر الذي
يصرف إليه إلى النصف – أما النظام الثاني ففيه يوفد الموظف في بعثة للقيام بدراسات
علمية أو فنية أو عملية أو للحصول على مؤهل دراسي أو كسب مران عملي لسد نقص أو حاجة
تقتضيها مصلحة عامة – قد تكون البعثة بسبب قبول منحة للدراسة أو التخصص من دولة أو
جامعة أو مؤسسة أو هيئة أجنبية أو دولية – يجوز منح الموظف إجازة دراسية بمناسبة إيفاده
في البعثة أو المنحة – في هذه الحالة يعامل الموظف وفقاً للقواعد المالية التي تقررها
اللجنة العليا للبعثات – أساس ذلك: المادة (20 من القانون رقم 112 لسنة 1956 – في هذه
الحالة يمتنع استحقاق بدل السفر لتخلف مناطه وهو القيام بمهمة مصلحية – أثر ذلك: استقلال
النظام الذي نظمته القواعد المالية للبعثات عن نظام بدل السفر – لا يجوز الخلط بينهما
أو تطبيق أحدهما في مجال الآخر أو الجمع بينهما – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 26/ 3/ 1983 أودعت إدارة قضايا الحكومة بالنيابة عن وزير
الزراعة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1268 لسنة
29 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة التسويات" بجلسة 31/ 1/
1983 في الدعوى رقم 229 لسنة 35 القضائية المقامة من السيد/ فهيم حبش رزق والذي قضى
بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في تقاضي نصف بدل السفر عن المدة من
11/ 6/ 1978 إلى 27/ 7/ 1978 وهي فترة إيفاده إلى دورة تدريبية إلى الولايات المتحدة
الأمريكية لمدة سبعة أسابيع وألزمت الجهة الإدارية المصروفات. وطلبت الطاعنة للأسباب
التي وردت بتقرير الطعن قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم والحكم أصلياً بعدم
قبول دعوى المطعون ضده واحتياطياً برفضها وفي جميع الأحوال بإلزامه المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ
الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المدعي
المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة..
حيث قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" فتحدد لنظرها
جلسة 2/ 11/ 1986 وفيها استمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات وقررت إصدار الحكم
بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 5/ 11/ 1980 أقام السيد/ فهيم حبش رزق
الدعوى رقم 229 لسنة 35 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد وزير الزراعة طلب فيه
إلزام المدعى عليه بصفته أن يدفع له مبلغ 115 دولار أمريكي مع إلزامه المصروفات. وقال
شرحاً لدعواه إنه يعمل مهندساً زراعياً بالإدارة العامة للرعاية البستانية بوزارة الزراعة
وقد رشح ضمن آخرين لحضور دورة تدريبية في مجال إنتاج الموالح وذلك لمدة سبعة أسابيع
بموجب القرار الوزاري رقم 3169 لسنة 1978 الصادر في 8/ 6/ 1978 وسافر فعلاً إلى مقر
المنحة المذكورة بواشنطن بتاريخ 11/ 6/ 1978 وقد تضمن القرار الوزاري المشار إليه أن
الجانب الأمريكي يتحمل كافة نفقات السفر والتدريب ولا تتحمل الوزارة أية نفقات مالية.
وأضاف المدعي إنه عند وجوده بمقر المنحة قامت الجهة المختصة بالدولة المانحة بصرف مبلغ
جزافي على أن يتحمل عضو البعثة جميع نفقات الإقامة على اختلافها ولم تقم الحكومة المصرية
بصرف بدل السفر المقرر بمقتضى القوانين واللوائح المعمول بها في مصر الأمر الذي أدى
إلى تحمله أعباء مالية وإثر عودته من المنحة في 27/ 7/ 1978 قام بتقديم طلب إلى الجهة
الإدارية لصرف بدل السفر المستحق له إلا أن الجهة الإدارية لم تبت في هذا الطلب ويذكر
المدعي أن بدل السفر المستحق له هو 1150 دولار أمريكي على أساس 25 دولاراً يومياً عن
الفترة التي أمضاها في المنحة وقدرها 46 يوماً.
وبجلسة 31/ 1/ 1983 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في
تقاضي نصف بدل السفر عن المدة من 11/ 6/ 1978 إلى 27/ 7/ 1978 وهي فترة إيفاده إلى
دورة تدريبية إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمدة سبعة أسابيع. وأسست قضاءها على أن
الثابت أن الجهة لإدارية أوفدت المدعي إلى الدورة التدريبية دون اتباع للإجراءات المنصوص
عليها في القانون رقم 112 لسنة 1959 بتنظيم شئون البعثات والإجازات الدراسية والمنح
وإنما كان الإيفاد إلى تلك الدورة نتيجة إنفاق مباشر بين الجهة الإدارية والجهة الموفد
إليها ومن ثم تكون المنحة العلمية للتدريب التي أوفد المدعي إليها داخلة في نطاق لائحة
بدل السفر ومصاريف الانتقال الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 41 لسنة 1958 ومن ثم
يستحق المدعي نصف بدل السفر لأنه نزل في ضيافة الجهة صاحبة المنحة عملاً بالمادة العاشرة
فقرة 7 من لائحة بدل السفر المشار إليه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم خالف القانون وأخطأ في تطبيقه إذ أن المهمة التي
أوفد إليها المطعون ضده هي منحة تدريبية وليست من المهام الاعتيادية التي توفد فيها
الحكومة موظفيها مما يمتنع معه اعتبار بدل السفر منظماً لهذه المهمة ومن ثم لا يستحق
المطعون ضده بدل السفر خاصة وأن مجلس الوكلاء المنعقد بجلسة 7/ 11/ 1977 قرر "عدم استحقاق
بدل السفر للعامل الموفد للخارج على منحة إذا عومل مالياً على أساس صرف مرتبه بالداخل
والمنحة كاملة بالخارج فلا تصرف له أي مبالغ من قبل بدل السفر وذلك طبقاً للكتاب الدوري
رقم 7 لسنة 1973 الصادر في 1/ 6/ 1973 عن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة"، هذا بالإضافة
إلى أن قرار إيفاد المطعون ضده نص على عدم تحمل الدولة أي مصاريف أو نفقات عدا راتبه
وتحصن هذا القرار بعدم الطعن فيه.
ومن حيث إن المادة 25 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة
1971 تنص على أن:
"يسترد العامل النفقات التي يتكبدها في سبيل أداء أعمال وظيفته وذلك في الأحوال وبالشروط
التي تتضمنها اللائحة التنفيذية".
وتنص المادة 32 على أنه "يجوز إيفاد العاملين في بعثات ومنح دراسية أو إجازات بأجر
أو بدون أجر بالشروط والأوضاع التي تحددها اللائحة التنفيذية".
ومن حيث إن المادة الأولى من لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال الصادر بها قرار رئيس
الجمهورية رقم 41 لسنة 1958 تضمنت تعريفاً لبدل السفر بأنه الراتب الذي يمنح للموظف
مقابل النفقات الضرورية التي يتحملها بسبب تغيبه عن الجهة التي يوجد بها مقر عمله الرسمي
في الأحوال التي أوردتها هذه المادة من بينها:
أ – القيام بالأعمال التي يكلف بها من قبل الحكومة.
ب -……….
جـ – الليالي التي تقضى في السفر بسبب النقل أو أداء مهمة مصلحية.
وتنص المادة العاشرة على أن:
"الموظف الذي يندب إلى إحدى البلدان الأجنبية يصرف له بدل سفر كل ليلة على الوجه الآتي:
أولاً….. – ثانياً….. سابعاً: إذا نزل الموظف في ضيافة إحدى الدول أو الهيئات الأجنبية
خفضت فئات بدل السفر التي تصرف إليه إلى النصف.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 112 لسنة 1959 في شأن تنظيم البعثات والإجازات
الدراسية والمنح تنص على أن:
"الغرض من البعثة سواء كانت داخل الجمهورية أو خارجها هو القيام بدراسات علمية أو فنية
أو عملية أو الحصول على مؤهل علمي أو كسب مران عملي وذلك لسد نقص أو حاجة تقتضيها مصلحة
عامة كما نص القانون السالف الذكر في المادة 2 على أنواع البعثات وهي:
أ – بعثة علمية للحصول على درجة علمية.
ب – بعثة عملية لكسب مران أو خبرة.
جـ – بعثة علمية عملية تتناول الغرضين السابقين معاً.
د – بعثة قصيرة لمتابعة التطورات الحديثة في ناحية من نواحي المعرفة. ولا تعتبر بعثة
في تطبيق أحكام هذا القانون المهمات والمأموريات التي تؤدى في خارج البلاد.
وتنص المادة 14 من القانون المشار إليه على أنه "لا يجوز لأي فرد أو وزارة أو مصلحة
أو هيئة أو مؤسسة عامة قبول منح للدارسة أو التخصص أو غير ذلك من دولة أو جامعة أو
مؤسسة أو هيئة أجنبية أو دولية إلا بعد موافقة رئيس اللجنة العليا للبعثات وتخطر إدارة
البعثات لاتخاذ إجراءات البت في قبول المنحة أو رفضها.
وعلى الوزارة أو المصلحة أو الهيئة أو المؤسسة العامة أن تشفع إخطارها باقتراحها في
هذا الشأن ويتم الاختيار للمنح التي تتلقاها بعد الإعلان عنها والمفاضلة بين المتقدمين
لها طبقاً لما يتبع في الاختيار للبعثات ما لم تقدر اللجنة التنفيذية غير ذلك.
ونصت المادة 15 على أن تكون منح الإجازات الدراسية لتحقيق غرض من الأغراض المبينة في
المادة الأولى.
ونصت المادة 20 على أن: "تقرر اللجنة العليا للبعثات بناءً على اقتراح اللجنتين التنفيذيتين
القواعد المالية التي يعامل بمقتضاها أعضاء البعثات بجميع أنواعها الخارجية والداخلية
والموفودون في إجازات دراسية. أو الحاصلون على منح للدراسة أو التخصص.
ومن حيث إن مفاد النصوص السابقة أن إيفاد الموظفين إلى الخارج يتم وفقاً لأحد نظامين:
الأول أن يوفد الموظف لتأدية مهمة حكومية أو عمل مكلف به من الحكومة أو مأمورية رسمية
ويقتضي منه أداء هذه المهمة التغيب عن الجهة التي يوجد بها مقر عمله الرسمي وفي هذه
الحالة يستحق بدل سفر عن كل ليلة مقابل النفقات الضرورية التي يتحملها بسبب تغيبه،
فإذا نزل في ضيافة إحدى الدول أو الهيئات الأجنبية خفضت فئات بدل السفر التي تصرف إليه
إلى النصف – والنظام الثاني أن يوفد الموظف في بعثة للقيام بدراسات علمية أو فنية أو
عملية أو الحصول على مؤهل علمي أو كسب مران عملي وتهدف البعثة لسد نقص أو حاجة تقتضيها
مصلحة عامة وقد تكون البعثة بسبب قبول منحة للدراسة أو التخصص أو غير ذلك من دولة أو
جامعة أو مؤسسة أو هيئة أجنبية أو دولية كما يجوز أن يمنح الموظف إجازة دراسية بمناسبة
إيفاده في البعثة أو المنحة وفي هذه الحالة يعامل الموظف وفقاً للقواعد المالية التي
تقررها اللجنة العليا للبعثات طبقاً للمادة 20 من القانون رقم 112 لسنة 1959 المشار
إليه ويمتنع استحقاق بدل السفر لتخلف مناط الاستحقاق وهو القيام بمهمة مصلحية وذلك
حتى ولو كان إيفاد الموظف متصلاً بغرض يحقق مصلحة عامة تعود على الدولة ذاتها لأن تحقيق
هذه المصلحة هو المستهدف من البعثة أصلاً حسبما نصت على ذلك صراحة المادة الأولى من
القانون رقم 112 لسنة 1959، ومن ثم فالنظام الذي تضمنته القواعد المالية السالف بيانها
نظام منبت الصلة بنظام بدل السفر ويتعين بالتالي عدم الخلط بينهما أو تطبيق أحدهما
في مجال الآخر أو الجمع بينهما.
ومن حيث إن المطعون ضده أوفد إلى الولايات المتحدة في منحة تدريبية طبقاً لأحكام اتفاقية
خاصة بالمساعدة الفنية وتتصل هذه المنحة بأغراض تبادل الخبرة الفنية بين الدول ابتغاء
إدراك مستوى أرفع للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ولم يكن المطعون ضده منتدباً من قبل
وزارة الزراعة للقيام بمهمة رسمية أو مكلفاً منها بمأمورية مصلحية.
ومن ثم تنعزل الدراسات التدريبية التي انتفع بها عن طبيعة المهام العادية التي توفد
فيها الدولة موظفيها في العادة لمصلحة مباشرة تعود عليها بالنفع خاصة بما يمتنع معه
اعتبار بدل السفر الذي نظمته لائحة بدل السفر منظماً لهذا المقام.
ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم يتضح أن إيفاد المطعون ضده إنما كان في منحة تدريبية تدخل
في نطاق القانون رقم 112 لسنة 1959 بتنظيم شئون البعثات والإجازات الدراسية والمنح
ولم يكن إيفاده في إحدى المهام التي توفد فيها الدولة مواطنيها عادة ويتطلبها السير
العادي لنشاط المرفق العام التي يسري في شأنها أحكام لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال
الصادرة طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 41 لسنة 1958 ومن ثم لا يسوغ للمطعون ضده أن
يتقاضى بدل السفر المقرر بتلك اللائحة والذي شرع لمواجهة النفقات التي يتحملها الموظفون
في سبيل أداء هذه المهام.
ومن حيث إن تمسك المطعون ضده أمام هذه المحكمة بطلب تطبيق القانون رقم 96 لسنة 1986
بعدم جواز استرداد ما دفع له من بدل سفر أمر يتعلق بالتنفيذ لا بالأحقية الأمر الذي
لا تختص هذه المحكمة بنظره.
ومن حيث إن الحكم المطعون عليه قد أخذ بغير هذا النظر مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.
