الطعن رقم 1341 لسنة 31 ق – جلسة 16 /12 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 436
جلسة 16 من ديسمبر سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح السيد بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمود البيار وفاروق علي عبد القادر وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وعطية الله رسلان أحمد فرج المستشارين.
الطعن رقم 1341 لسنة 31 القضائية
عاملون بالقطاع العام – تأديب – تحقيق.
يشترط لسلامة التحقيق مع العامل المحال للمحاكمة التأديبية أن تتوافر ضمانات التحقيق
التي أوجبها المشرع – من أهم هذه الضمانات توافر الحيدة التامة فيمن يقوم بالتحقيق
وتمكين العامل من اتخاذ كل ما يلزم لتحقيق أوجه دفاعه – قيام مقدم الشكوى بالتحقيق
مع المشكو في حقه يهدر التحقيق ويبطله – أساس ذلك: تخلف ضمانة الحيدة في المحقق – أثر
ذلك: بطلان التحقيق والقرار الذي قام عليه – لا ينال مما تقدم استكمال التحقيق بعد
ذلك بمعرفة موظف آخر – أساس ذلك: أن التحقيق قد اعتمد في إتمامه على تحقيق مقدم الشكوك
الذي كان حريصاً على إعداد دليل مسبق بأخذ إقرارات من العاملين يقرون فيه بصحة الواقعة
وأثبت ذلك في صلب التحقيق الذي بدأه – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 14/ 3/ 1985 أودع الأستاذ عبد الفتاح المليجي بصفته وكيلاً
عن السيد/…… تقرير طعن في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط في 22/ 1/
85 في الطعن رقم 105 لسنة 10 المقام من الطاعن ضد الشركة المطعون ضدها، والذي قضى بقبول
الطعون شكلاً ورفضه موضوعاً. وطلب الطاعن للأسباب التي استند إليها – الحكم بقبول الطعن
شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار الصادر بمجازاته. وبتاريخ
1/ 4/ 1985 أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده.
وقدمت هيئة مفوض الدولة تقريراً برأيها القانوني في الطعن انتهت فيه إلى طلب الحكم
بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بإلغاء القرار رقم
10 لسنة 83 الصادر بمجازاة الطاعن.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الثالثة) على النحو الثابت بمحاضر جلساتها
وبجلسة 15/ 10/ 1986 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الثالثة) لنظر بجلسة 11/ 11/ 1986 وفي هذه الجلسة تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم
حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إنه بمراعاة أن الطعن قد أقيم في الميعاد، وأنه قد استوفى باقي أوضاعه الشكلية
لذلك فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يتضح من الأوراق – أنه قد نسب إلى الطاعن الاعتداء
بالقول على السيد/…… رئيس فرع الشركة بأسيوط، وقد قام المعتدي بإجراء التحقيق اللازم
فسمع أقوال العديد من العاملين بالفرع وهم…. و…. و….. فأيدوا جميعاً رئيس الفرع
الذي لم يكتف بذلك، وإنما أثبت في صلب التحقيق إقراراً وقعه من الذين سبق سماع أقوالهم
في التحقيق، وكذلك من باقي العاملين بالفرع ممن لم تسمع أقوالهم. وقد جاء هذا الإقرار
بذات الأسلوب الذي اتبعه المحقق المعتدى عليه في سماع أقوال البعض ممن سبق سؤالهم،
وذلك بأن استهل بالسؤال هل سمعتم بالصياح والشتمة التي تلفظ بها السيد/…. بحجرتنا
وسبه للدين بأعلى صوته؟ وكانت الإجابة بما يلي: نقر نحن الموقعين أدناه بالآتي وأيدوا
المحقق في ادعائه. وعقب ذلك قام رئيس قسم الشئون المالية باستكمال التحقيق فسمع أقوال
المشكو في حقه ثم سمع أقوال البعض من العاملين بالفرع.
ومن حيث إن المسلم أنه يشترط لسلامة التحقيق أن تتوافر له كل مقومات التحقيق الفني
من ضمانات وأهم هذه الضمانات هي ضرورة توافر الحيدة التامة فيمن يقوم بإجراء التحقيق،
فضلاً عن وجوب اتخاذ كل ما يلزم لكفالة تحقيق أوجه دفاع المسند إليه الاتهام.
ومن حيث إنه لما كان ذلك، وكانت الثابت أن الذي قام بإجراء التحقيق أصلاً هو رئيس الفرع
مقدم الشكوى، وهو ما تنعدم فيه الحيدة الواجبة قانوناً لذلك فإن هذا التحقيق يعد باطلاً،
ولا يغير من ذلك استكمال التحقيق بعد ذلك بمعرفة رئيس قسم الشئون المالية، ذلك أن هذا
التحقيق قد اعتمد في إتمامه على تحقيق رئيس الفرع الذي كان حريصاً على إعداد دليل مسبق
بأخذ إقرار من ستة من العاملين يقرون فيه بصحة الواقعة وأثبت ذلك في صلب التحقيق، الأمر
الذي يصبح معه هذا التحقيق كذلك قد أخل بالضمانات الواجبة قانوناً لتحقيق دفاع الطاعن،
وشابه القصور في تناول التحقيق دون تأثر بالتحقيق السابق الذي أجراه رئيس الفرع.
ومن حيث إنه لما تقدم، وإذ كان القرار الصادر بمجازاة الطاعن قد استند إلى تحقيق باطل
على نحو ما سلف البيان، فإن هذا القرار بدون قد وقع باطلاً حقيقاً بالإلغاء، وإذ كان
الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى غير ذلك فقد تعين الحكم بإلغائه وإلغاء قرار الجزاء
المطعون عليه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار الصادر بمجازاة الطاعن بخصم اثنى عشر يوماً من راتبه، وإيقاف صرف الراتب الشهري له لمدة ستة أشهر.
