الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 77 لسنة 29 ق – جلسة 30 /11 /1986 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 330


جلسة 30 من نوفمبر سنة 1986

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة فؤاد عبد العزيز عبد الله رجب وعبد العزيز أحمد سيد أحمد حماده وصلاح الدين أبو المعاطي نصير والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.

الطعن رقم 77 لسنة 29 القضائية

( أ ) سلك دبلوماسي وقنصلي – ترقية – أقدمية.
المادة من القانون رقم 166 لسنة 1954 بنظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي المطبق على العاملين بالسلك التجاري بمقتضى القانون رقم 50 لسنة 1970 – الترقية إلى الوظائف الرئاسية في السلك التجاري ومن بينها وظيفة وزير مفوض تجاري التي تقع على قمة وظائف السلك التجاري تكون بالاختيار على أساس الكفاية دون التقيد بالأقدمية – تقدير ذلك يرجع إلى مطلق اختصاص الإدارة تبعاً لمقتضيات الصالح العام بلا معقب عليها في هذا الشأن طالما أن قرارها قد خلا من إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها – تطبيق.
(ب) سلك دبلوماسي وقنصلي – أعضاء سلك التمثيل التجاري – تقدير كفايتهم.
أعضاء سلك التمثيل التجاري من وظيفة مستشار فما فوقها لا يخضعون لنظام التقارير الدورية طبقاً للمادة 13 من القانون رقم 166 لسنة 1954 – الترقية لوظيفية وزير مفوض تجاري تكون بالاختيار على أساس الصلاحية للعمل والكفاية فيه – هذه الكفاية المؤهلة للترقية تتعدد مصادرها وتتباين شواهدها عن طريق ما يبديه الرؤساء بشأن المرشح للترقية أو ما تجمع من بيانات ومعلومات بشأن كفاية المرشح سواء وردت في ملفات الخدمة أو تضمنتها المحررات الأخرى – لا تثريب على جهة الإدارة إذا ما أخذت بما ورد في التقريرين اللذين وضعا عن المدعي والمطعون في ترقيته لا باعتبارهما تقارير سنوية تطلبها القانون ولكن باعتبارها تعبر عن رأي الرؤساء في شأن كفاية المدعي وزميله الذي تم ترقيته وتكشف عن قدراته – وتكشف عن قدارته – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 4/ 12/ 1982 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن وزير التجارة والتموين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 77 لسنة 29 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة الترقيات" بجلسة 14/ 10/ 1982 في الدعوى رقم 1383 لسنة 31 ق المقامة من منير لبيب موسى ضد وزير التجارة والتموين والذي قضى بقبول الدعوى شكلا وبإرجاع أقدمية المدعي في وظيفة وزير مفوض تجاري إلى 12/ 2/ 1975 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات وبعدم قبول الطلب الثاني شكلاً لانعدام المصلحة وألزمت المحكمة المدعي مصروفات هذا الطلب وبعدم قبول الطلب الثالث شكلاً لتقديمه بعد الميعاد وإلزام المدعي مصروفاته. وللأسباب الواردة بصحيفة الطعن طلب الطاعن بصفته قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقد تم إعلان الطعن إلى المطعون ضده وقدمت هيئة مفوض الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقد تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة وقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" حيث حددت لنظره أمامها جلسة 11/ 5/ 1986 وبعد تداوله بالجلسات على الوجه الثابت بالمحاضر قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 29/ 5/ 1977 أقام السيد/ منير لبيب موسى الدعوى رقم 1383 لسنة 31 ق أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بإلغاء قراري رئيس الجمهورية الصادرين في 12/ 2/ 1975، 20/ 8/ 1975 فيما تضمناه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة وزير مفوض تجاري مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقال المدعي شرحاً لدعواه إن القرارين محل الطعن تضمنا ترقية زملاء المدعي الذين لا يزيدون عنه صلاحية أو قدرة على مهام الوظيفة طبقاً لما هو ثابت بملف الخدمة وشهادات الرؤساء المباشرين فضلاً عن أنهم جميعاً أحدث من المدعي تخرجاً وخدمة وكفاءة، ثم عدل المدعي طلباته بعريضة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 18/ 12/ 1977 بإضافة طلب جديد متضمناً الحكم بأحقيته في الترقية إلى درجة وزير مفوض تجاري اعتباراً من 6/ 6/ 1958 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد عقبت الإدارة على الدعوى بمذكرة قالت فيها إن الوظيفة موضوع الطعن تم الترقية إليها بالاختيار طبقاً لقانون السلكين الدبلوماسي والقنصلي وقد ترك المشرع للإدارة حرية تقدير شغل هذه الدرجات دون معقب عليها إن لم يشب قرارها عيب إساءة استعمال السلطة إذ أن عناصر الاختبار في الوظائف العليا تختلف عن العناصر التي تتطلبها الترقية إلى غيرها وأن الإدارة قامت بإجراء مفاضلة بين المدعي والمطعون على ترقيتهم ممن شغلوا وظائف إدارية دقيقة أكسبتهم خبرة وقدرة على القيادة وانتهت الإدارة من ذلك إلى طلب الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وبجلسة 14/ 10/ 1982 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبإرجاع أقدمية المدعي في الوظيفة وزير مفوض تجاري إلى 12/ 2/ 1975 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب وبعدم قبول الطلب الثاني شكلاً لانعدم المصلحة وألزمت المدعي مصروفات هذا الطلب وبعدم قبول الطلب الثالث شكلاً لتقديمه بعد الميعاد وألزمت المدعي مصروفاته وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة للطلب الأول وهو إلغاء قرار رئيس الوزراء الصادر في 12/ 2/ 1975 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة وزير مفوض تجاري، على أن مقتض نص المادة 12 من القانون رقم 66 لسنة 1954 بنظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي أن مناط المفاضلة بين المرشحين للترقية بالاختيار هو رجحان الكفاية بغير التقيد بالأقدمية وتقدير ملاءمة ذلك يرجع إلى مطلق اختصاص الإدارة بحسب ما نراه مخففاً للصالح العام طالما برأت إرادتها من إساءة استعمال السلطة، إلا أن هذه السلطة التقديرية تجد حدها الطبيعي في هذا المبدأ العادل وهو أنه لا يجوز تخطي الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان الأحدث أكفأ فإذا تساوت الكفاية وجبت ترقية الأقدم والثابت بالأوراق أن المدعي هو أقدم المطعون ضدهم ممن رقوا بمقتضى القرار المطعون فيه وجاءت أوراق الدعوى خلواً من أي دليل على تفوق أي منهم على المدعي يصلح مبرراً لتخطيه في الترقية بينما حفلت أوراق الدعوى بما يشيد بكفاءة المدعي وصلاحيته لشغل الوظيفة، وقد اتفقت شهادات الرؤساء جميعاً على كفايته الممتازة وقدرته على الاطلاع بمهام الوظيفة المرشح لها، وكل ذلك لم تجده جهة الإدارة ولم تقدم ما يدل على أن المطعون ضدهم قد تفوقوا على المدعي كفاءة أو خبرة الأمر الذي يؤكد تفوق المدعي عليهم صلاحية واقتدار في شغل الوظيفة من تاريخ صدور القرار الطعن ويجعل القرار الصادر بتخطيه في الترقية غير قائم على أساس سليم من القانون وإذ كان الثابت أن المدعي رقي بالفعل إلى درجة وزير مفوض تجاري بمقتض قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 786 لسنة 1976 اعتباراً من 4/ 8/ 1976 فإن أثر هذه الدعوى سوف يقتصر على إرجاع أقدمية المدعي في درجة وزير مفوض تجاري إلى 12/ 2/ 1975 تاريخ صدور القرار المطعون فيه، وبالنسبة للطلب الثاني الخاص بإلغاء قرار رئيس الوزراء الصادر في 20/ 8/ 1975 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة وزير مفوض تجاري فإنه وقد أرجعت أقدمية المدعي في وظيفة وزير مفوض تجاري إلى 12/ 2/ 1975 فإنه لن يكون في مركز قانوني تؤثر فيه القرارات الصادرة بالترقية إلى هذه الوظيفة بعد هذا التاريخ ومن ثم لا تتوافر في المدعي شرط المصلحة في إلغاء القرار المشار إليه الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول هذا الطلب وإلزام المدعي مصروفاته، وبالنسبة للطلب الثالث الخاص بأحقية المدعي في الترقية إلى وظيفة وزير مفوض تجاري اعتباراً من 9/ 6/ 1958 تاريخ ترقية زملائه الأحدث منه فإن سبيل المدعي لبلوغ هذه الغاية هي الطعن في القرار الصادر في 9/ 6/ 1958 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى هذه الوظيفة والثابت من الأوراق أن المدعي قد تظلم من القرار المذكور في 13/ 3/ 1965 دون استجابة من الإدارة ولم يتوجه إلى القضاء طالباً إلغاء القرار المشار إليه إلا أثناء نظر الدعوى الماثلة كطلب إضافي أودع بعريضة في 18/ 12/ 1979 أي بعد أكثر من أربعة عشر عاماً مما يجعل دعواه مرفوعة بعد المواعيد المقررة قانوناً ويتعين الحكم بعدم قبولها شكلاً من إلزام المدعي مصروفات هذا الطلب.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن الترقية إلى وظيفة وزير مفوض تجاري تتم على أساس الاختيار المنوط بالإدارة طبقاً لنص المادة 15 من القانون رقم 166 لسنة 1954 وأن جهة الإدارة عندما أصدرت القرار المطعون فيه بترقية السيد/ أحمد شفيق كامل إلى وظيفة وزير مفوض تجاري دون المدعي قد استشهدت في ذلك بملف خدمته وملف خدمة المدعي وقد كان آخر تقرير كفاية للمرقى في سنتي 1973، 1974 بمرتبة ممتاز في حين أن المدعي قد قررت كفايته في السنتين المذكورتين بمرتبة "جيد" ومن ثم فلا غبار على مسلك الإدارة حين فضلت المطعون على المدعي وإذ ذهب الحكم المطعون فيه على خلاف هذا النظر فإنه يكون في غير محله خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن القانون رقم 166 لسنة 1954 بنظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي المطبق على العاملين بالسلك التجاري بمقتض القانون رقم 50 لسنة 1954 بنظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي المطبق على العاملين بالسلك التجاري بمقتض القانون رقم 50 لسنة 1970 ينص في المادة 155 منه على أن تكون الترقية إلى وظيفة سكرتير أول وقنصل عام من الدرجة الثانية بالأقدمية في الدرجة.. وتكون الترقية إلى وظيفة مستشار أو قنصل عام من الدرجة الأولى وما يعلوها من وظائف بالاختيار للكفاية دون التقيد بالأقدمية ومفاد هذا النص أن الترقية إلى الوظائف الرئاسية في السلك التجاري ومن بينها وظيفة وزير مفوض تجاري التي تقع على قمة وظائف السلك التجاري تكون بالاختيار على أساس من الكفاية بغير التقيد بالأقدمية وتقدير ذلك يرجع إلى مطلق اختصاص الإدارة بحسب ما تراه مخففاً للصالح العام طالما خلا قرارها من إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن المدعي حصل على تقرير كفاية عن سنتي 1973، 1974 بمرتبة جيد بينما قررت كفاية المطعون على ترقيته في هذين العامين بمرتبة ممتاز مما يجعل مسلك الإدارة في اختيار من رقي بالقرار محل الطعن سليماً لا غبار عليه، ولا يقدح في ذلك أن أعضاء سلك التمثيل التجاري من وظيفة مستشار فما فوقها لا يخضعون لنظام التقارير الدورية طبقاً للمادة 13 من القانون رقم 166 لسنة 1954 المشار إليه ذلك أن الترقية إلى وظيفة وزير مفوض تجاري تكون بالاختيار على أساس الصلاحية للعمل والكفاية فيه خاصة وأنها على قمة وظائف سلك التمثيل التجاري وهذه الكفاية المؤهلة للترقية تتعدد مصادرها وتتباين شواهدها وذلك عن طريق ما يبديه الرؤساء بشأن المرشح للترقية أو ما تجمع من بيانات ومعلومات بشأن كفاية المرشح سواء وردت في ملفات الخدمة أو تضمنتها المحررات الأخرى ومن ثم فإنه مع التسليم بأن أعضاء سلك التمثيل التجاري من وظيفة مستشار في فوقها لا يخضعون لنظام التقارير الدورية إلا أنه لا تثريب على جهة الإدارة إذا ما أخذت بما ورد في التقريرين الذين وضعا عن المدعي عن سنتي 1973، 1974 وعن المطعون في ترقيته عن هذين العامين لا باعتبارها تقارير سنوية تطلبها القانون ولكن باعتبارها تعبير عن رأي الرؤساء في شأن كفاية المدعي وزميله الذي تم ترقيته وتكشف عن قدراته في مراحل حياته الوظيفية في هذه الوظائف التي يتعين أن يتم الاختيار فيها بالدقة في التقدير لينصب على أفضل العناصر طالما خلا من إساءة استعمال السلطة، فإذا تبين من رأي الرؤساء الثابت بالأوراق أن من تمت ترقيتهم بالقرارين محل الطعن الصادرين في 12/ 2/ 1975 و20/ 8/ 1975 أكفأ من المدعي وقد خلت الأوراق مما يشوب هذا الاختيار بإساءة استعمال السلطة ممن ثم يكون القراران قد حالفهما التوفيق وصدرا سليمان متفقان مع أحكام القانون ويكون الطعن عليهما من ثم غير قائم على أساس سليم، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول، الطعن، شكلاً، وفي موضوعه، بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات