الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1409 لسنة 26 ق – جلسة 30 /11 /1986 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 314


جلسة 30 من نوفمبر سنة 1986

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة نبيل أحمد سعيد علي وفؤاد عبد العزيز عبد الله رجب وعبد العزيز أحمد سيد أحمد حماده والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.

الطعن رقم 1409 لسنة 26 القضائية

( أ ) جامعة – أعضاء هيئة التدريس – نقل.
المادة من القانون رقم 49 لسنة 1972 بإصدار قانون تنظيم الجامعات – يجوز نقل عضو هيئة التدريس إلى وظيفة عامة خارج وظائف أعضاء هيئة التدريس متى كان ثمة مقتضى لذلك – يصدر قرار النقل من وزير التعليم العالي بناء على طلب مسبب من مجلس الجامعة المختصة بعد أخذ رأي مجلس الكلية أو المعهد أو مجلس القسم المختص – يجوز للوزير عرض الأمر على المجلس الأعلى للجامعات عند الاقتضاء – أخذ رأي كل من مجلس الكلية ومجلس القسم المختص قبل إصدار القرار وإن كان إجراءاً وجوبياً يدخل في عناصر تكوين القرار إلا أنه لا يلزم الوزير – مؤدى ذلك: – يجوز للوزير طرح هذه الآراء جانباً حسبما يراه متفقاً مع مقتضيات الصالح العام – امتناع أحد المجلسين عن إبداء رأيه لا يؤثر على سلامة القرار الصادر من الوزير في هذا الشأن – القول بغير ذلك من شأنه أن يجعل في مكنه أي من المجلسين المذكورين، ورأيهما غير ملزم، أن يعرقل إصدار أي قرار لا يرى الموافقة عليه ويتحول الاختصاص المخول لهما وهو بطبيعته غير ملزم لسلطة إصدار القرار، إلى الموافقة المسبقة – تطبيق.
(ب) جامعة – أعضاء هيئة التدريس – المخالفات التأديبية.
إحالة عضو هيئة التدريس للمحاكمة الجنائية عن نفس المخالفات التي اقتضت نقله إلى وظيفة بالكادر العام – صدور حكم محكمة الجنايات بالبراءة لعدم الثبوت تأسيساً على أن الواقعة مشكوك فيها – الحكم الجنائي لا يرفع الشبهة عنه نهائياً ولا يحول دون إدانة سلوكه الإداري – أساس ذلك: أنه وضع نفسه موضع الشبهات والريب وشاع أمره بين الخاصة والعامة مما أفقده الثقة بين زملائه وأخل بهيبته ومكانته أمام طلابه مما يعد إخلالاً خطيراً بواجبات الوظيفة وكرامتها – يعتبر ذلك مقتضياً لتدخل الإدارة بقصد إحداث الأثر القانوني على نحو ما خولته المادة 83 من قانون تنظيم الجامعات – أساس ذلك: أن الأمر يتعلق في المجال الإداري لا بالقصاص منه بل بالاطمئنان إلى وجوده في وظيفته وقيامه بأعبائها على الوجه الذي يحقق الصالح العام – تطبيق.
(جـ) جامعة – أعضاء هيئة التدريس – النقل إلى وظيفة بالكادر العام.
صدور قرار وزير التعليم العالي بنقل عضو هيئة التدريس من وظيفة أستاذ مساعد إلى وظيفة بالدرجة الثانية بالكادر العام – استمراره في قبض مرتبه خصماً على درجة أستاذ مساعد لحين تدبير درجة ثانية خالية – نقل الطاعن من جامعه إلى أخرى مستصحباً حالته وهو يشغل وظيفة بالدرجة الثانية خصماً على درجة أستاذ مساعد – صدور قراراً من الجامعة بنقله وآخرين وورود اسمه تحت عنوان أستاذ مساعد – ورود الاسم تم باعتبار أن الدرجة المالية لهذه الوظيفة هي التي كان يصرف مرتبه منها لحين تدبير درجة خالية – أساس ذلك: أن النقل تم مستصحباً الحال الذي كان عليه قبل النقل وهو شغل وظيفة بالدرجة الثانية مع خصم المرتب على الدرجة المالية لأستاذ مساعد – لا وجه للقول بأن قرار النقل تضمن نقله لوظيفة أستاذ مساعد وانطوائه على سحب قرار وزير التعليم – أساس ذلك: أن هذا القول ينطوي على مخالفة القانون ولا يرتب أثراً وقد صدر ممن لا يملك سلطة إصداره منطوياً على غصب للسلطة مما ينحدر به إلى درجة الانعدام – أساس ذلك: أمين الجامعة سلطة أدنى من الوزير ولا يملك تعيينه في وظيفة أستاذ مساعد – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 12/ 7/ 1980 أودع الأستاذ الدكتور شوقي السيد المحامي بالنيابة عن الأستاذ/ محمد كمال عوض الله المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ أبو المحاسن مصطفى أبو جريدة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1409 لسنة 26 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات بجلسة 12/ 6/ 1980 في الدعوى رقم 1252 لسنة 31 ق المقامة من الطاعن ضد:
1 – وزير التعليم العالي.
2 – رئيس جامعة قناة السويس.
3 – رئيس جامعة المنصورة.
4 – عميد كلية العلوم التجارية والإدارية ببور سعيد.
5 – رئيس جامعة حلوان والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب إلغاء القرار الصادر بنقل المدعي وطلب إلغاء القرار السلبي بعدم تسليمه العمل بجامعة قناة السويس وبرفض طلب التعويض وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم أولاً: بصفة أصلية بإلغاء القرار رقم 556 الصادر من جامعة حلوان في 20/ 9/ 1976 والمعتمد في 25/ 11/ 1976 بالقرار رقم 1354 فيما تضمنه من نقل الطاعن من وظيفة التدريس إلى وظيفة إدارية مع ما يترتب على ذلك من آثار وبصفة احتياطية بإلغاء القرار السلبي بامتناع جامعة قناة السويس عن تسليم الطاعن عمله كأستاذ مساعد بكلية التجارة ببور سعيد نقلاً من جامعة حلوان بدرجته المالية بمقتضى القرار رقم 309 لسنة 1977 الصادر من جامعة حلوان في 22/ 3/ 1977 اعتباراً من 1/ 1/ 1977 مع ما يترتب على ذلك من آثار. ثانياً: بإلزام المطعون ضدهم بمبلغ 100000 جنيه (مائة ألف جنيه) كتعويض عن الأضرار المالية والأدبية التي أصابت الطاعن عن نتيجة نقله الخاطئ من هيئة التدريس بجامعة حلوان إلى وظيفة إدارية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً بشقيه الأصلي والاحتياطي.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 7/ 12/ 1983 حيث قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثالثة" التي أحالته بعد ذلك إلى الدائرة الرابعة وقد قررت إحالته إلى الدائرة الثانية للاختصاص وتحدد نظره أمامها جلسة 16/ 3/ 1986 وبعد أن استمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على النحو المبين بمحاضر الجلسات قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 6/ 12/ 1976 أقام السيد/ أبو المحاسن مصطفى أبو جريدة الدعوى رقم 309 لسنة 76 مستعجل المنصورة أمام محكمة المنصورة الابتدائية (دائرة الأمور المستعجلة) ضد:
1 – وزير التعليم.
2 – رئيس جامعة قناة السويس.
3 – رئيس جامعة المنصورة.
4 – عميد كلية العلوم التجارية والإدارية ببور سعيد.
5 – رئيس جامعة حلوان طالباً الحكم بصفة مستعجلة وبمسودة الحكم الأصلية إيقاف تنفيذ قرار رئيس جامعة حلوان الصادر بتاريخ 15/ 8/ 1976 برقم 709 بنقل المدعي خارج الجامعة وبتمكينه من مزاولة عمله الوظيفي أستاذ مساعد بكلية العلوم التجارية والإدارية ببور سعيد مع إلزام المدعى عليهم المصروفات وقال المدعي شرحاً للدعوى إنه كان يعمل أستاذاً بالمعهد العالي التجاري بالمنصورة الذي أصبح كلية التجارة جامعة المنصورة في شهر أكتوبر سنة 1973 وقد نقل المدعي إلى جامعة حلوان اعتباراً من 1/ 1/ 1976 أستاذاً مساعداً بكلية العلوم التجارية والإدارية ببورسعيد وبتاريخ 15/ 8/ 1976 أصدر رئيس جامعة حلوان القرار رقم 709 بنقل المدعي خارج الجامعة بالدرجة الثانية ولم يعتمد القرار من وزير التعليم وقد جاء هذا القرار منعدماً مما يعتبر عملاً من أعمال التعدي لصدوره من غير مختص لأن الجهة المختصة بمساءلته تأديبياً هي جامعة المنصورة وقد سقط حقها في تأديبه لصدور حكم مجلس تأديبي جامعة المنصورة في 8/ 5/ 1975 بعدم اختصاصه بمحاكمة المدعي وأصبح قرار مجلس التأديب نهائياً بمضي أكثر من ستين يوماً على صدوره وإذا كان من المقرر أن الهيئة المختصة بإصدار قرارات في شأن المدعي هي جامعة المنصورة وقد سقط حقها في ذلك بتاريخ 8/ 7/ 1975 فإن جامعة حلوان تكون غير مختصة ويكون بالتالي قد صدر قرارها منعدماً هذا بالإضافة إلى أن هذا القرار منسوب بعيب شكلي إذ لم تتبع في شأنه الإجراءات المقررة قانوناً من سماع أقوال الموظف وتحقيق دفاعه ومواجهته بالتهم المنسوبة إليه قبل توقيع الجزاء وهو ما لم يحدث وأخيراً فإن هذا القرار مخالف لحكم المادة 183 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 فلم يشكل مجلس تأديبي طبقاً للمادة 105 من القانون المذكور كما أن هذا القرار لم يصبح نهائياً لأنه لم يعتمد من المدعى عليه الأول وأضاف المدعي قائلاً أنه لما كان لا يزال (أي المدعي) أستاذاً مساعداً بكلية العلوم التجارية والإدارية ببورسعيد وكان العام الدراسي قد بدأ ولم تسند إليه إدارة الكلية جدولاً لمزاولة عمله الوظيفي الجامعي طبقاً للقانون فقد وجه إنذاراً للمدعي عليهم بتاريخ 11/ 11/ 1976 بتحديد موعد أقصاه عشرة أيام لمزاولة عمله الوظيفي وإذا لم يستجيبوا إلى طلبه فقد اضطر إلى رفع الدعوى.
وبجلسة 5/ 1/ 1977 قضت محكمة المنصورة الابتدائية (دائرة الأمور المستعجلة) بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة بندر الجيزة للأمور المستعجلة وأحيلت الدعوى إليها وقيدت بجدولها برقم 184 لسنة 1977 مستعجل الجيزة حيث أصدرت بجلسة 2/ 4/ 1970 حكمها بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري وتم إحالة الدعوى إليها وقيدت بجدول المحكمة برقم 1252 لسنة 30 ق وحال نظر الشق المستعجل من الدعوى تقدم المدعي بمذكرة حدد فيها طلباته بالآتي: –
أولاً: الحكم بوقف تنفيذ قرار رئيس جامعة حلوان رقم 556 الصادر في 20/ 9/ 1976 وتمكينه من مزاولة عمله الوظيفي كأستاذ مساعد بالكلية مع صرف مرتبه كاملاً كأستاذ.
2 – إلغاء هذا القرار بكل مشتملاته مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ثانياً: إلزام المدعى عليهم بدفع مبلغ مائة ألف جنيه تعويضاً عما أصابه من أضرار مادية وأدبية.
3 – إلزام المدعى عليهم بالمصروفات وأضاف المدعي بأن القرار المطعون فيه صدر مشوباً بالانحراف بالسلطة بقصد الإساءة إلى المدعي وإيلامه بنقله للعمل بنفس الكلية بالكادر العام مما أصابه بأمراض نفسية كما أصيب بأضرار تتمثل في حرمانه من مكافآت التدريس والمحاضرات الإضافية وطبع الكتب والمذكرات والعلاوات الدورية والاستثنائية عن عام 1977 وبدل الجامعة ومقابل التهجير لمدن القناة ومكافآت تصحيح الامتحانات فضلاً عما أصابه من أضرار أدبية من إساءة لسمعته بالنشر في الصحف كما فسخت خطبة ابنته وبجلسة 3/ 11/ 1977 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها في طلب وقف التنفيذ حيث قضت برفضه بإلزام المدعي مصروفاته وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها في الشق الموضوعي. وبتاريخ 16/ 1/ 1978 أودع المدعي عريضة بتعديل طلباته على النحو الآتي:
أولاً: بصفة أصلية الحكم بإلغاء القرار رقم 556 الصادر في 20/ 9/ 1976 والمعتمد في 25/ 11/ 1976 بالقرار رقم 1354 لسنة 1976 فيما تضمنه من نقله من وظيفة التدريس إلى وظيفة إدارية مع ما يترتب على ذلك من آثار وبصفة احتياطية بإلغاء القرار السلبي بامتناع جامعة قناة السويس عن تسليم المدعي عمله كأستاذ مساعد بكلية التجارة ببور سعيد نقلاً من جامعة حلوان بدرجته المالية بالقرار رقم 309 الصادر من جامعة حلوان في 22/ 3/ 1977 اعتباراً من 1/ 1/ 1977 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ثانياً: بإلزام المدعى عليهم بدفع مبلغ مائة ألف جنيه كتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابت المدعي وأضاف المدعي أنه بتاريخ 22/ 3/ 1977 صدر القرار رقم 309 لسنة 1977 من جامعة حلوان بنقل المدعي وآخرين اعتباراً من 1/ 1/ 1977 بدرجاتهم المالية للعمل بجامعة قناة السويس وورد اسم المدعي تحت وظيفة أستاذ مساعد للعمل بكلية التجارة ببور سعيد وهذا يعتبر أنه قد تضمن سحباً للقرارين رقمي 556 و1354 لسنة 1976 الصادرين بنقل المدعي من وظيفة أستاذ مساعد بجامعة حلوان إلى الدرجة الثانية بالكادر العام لأن الجامعة لو كانت قد انصرفت نيتها للتمسك بهذين القرارين لما كان يجوز لها نقل الطالب للعمل بوظيفة أستاذ مساعد بكلية التجارة ببورسعيد بالقرار رقم 309 سالف الذكر. وقدم المدعي عدة مذكرات ردد فيها ما جاء بصحيفة دعواه وصحيفتي تعديل الطلبات وذكر أن القرار المطعون فيه لم يستوف الإجراءات التي تطلبتها المادة 83 من قانون تنظيم الجامعات وهي سبق موافقة مجلس القسم الذي كان يعمل به بكلية العلوم التجارية والإدارية وموافقة مجلس الكلية على نقل المدعي كما أنه صدر حكم محكمة جنايات المنصورة ببراءة المدعي من الاتهامات المنسوبة إليه في المجال الإداري لعدم ثبوت التهمة مما يكون معه قرار نقله مخالف للقانون.
وقدمت جهة الإدارة ردها على الدعوى الذي أشارت فيه إلى الظروف التي أحاطت بإصدار القرار المطعون فيه وتحمل في أن عميد كلية التجارة بالمنصورة تقدم بتقرير ضد المدعي تضمن بياناً بما أجراه المدعي من عبث في أوراق إجابة بعض الطلاب مما كان محل تحقيق النيابة الإدارية بالمنصورة رقم 281 لسنة 1974 الذي انتهت فيه إلى أولاً: قيد الواقعة مخالفة مالية وإدارية ضد المدعي لأنه في غضون المدة من 1 حتى 12 يوليه سنة 1974 بكلية التجارة بالمنصورة لم يقم بتأدية العمل المنوط به وسلك مسلكاً معيباً لا يتفق والاحترام الواجب وأخل بواجبه الثقة بصفته أستاذاً جامعياً وخالف الأحكام والقواعد المالية مما كان من شأنه المساس بالحق المالي للخزينة العامة وارتكب أفعالاً لا يجرمها قانون العقوبات وذلك على النحو الموضح تفصيلاً بملف تحقيق النيابة الإدارية المرفق بالأوراق وأحيل المدعي إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة المنصورة حيث دفع المدعي أمام بعدم اختصاصه بنظر الدعوى تأسيساً على أنه ( أي المدعي) يخضع في تأديبه لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1963 بشأن تنظيم المعاهد العالية والكليات التابعة لوزارة التعليم العالي دون أحكام القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات فأصدر مجلس التأديب قراراً بعدم اختصاص بنظر الدعوى التأديبية وقد أحال رئيس جامعة المنصورة الأوراق إلى وزارة التعليم العالي لمحاكمة المدعي حيث أصدر نائب رئيس ووزير التعليم العالي القرار رقم 606 بإحالة المدعي إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بوزارة التعليم العالي عن ذات التهم المنسوبة إليه وإذ لم يتعدى المجلس المشار إليه حيث صدور القرار الجمهوري بإنشاء جامعة حلوان في 2/ 10/ 1975 وانتهاء العمل بأحكام القانون رقم 49 لسنة 1963 آنف الذكر وعرض الأمر على المستشار القانوني لوزير التعليم العالي الذي أفتى باستحالة محاكمة المدعي تأديبياً لأن الجهة المختصة بمحاكمته تأديبياً وهي جامعة المنصورة قضت بعدم اختصاصها وأصبح قرارها حصيناً بعدم الطعن فيه خلال الميعاد القانوني وارتأى نقل المدعي إلى وظيفة إدارية بعيدة عن التدريس نهائياً وقد عرضت الفتوى على مجلس جامعة حلوان بجلسته المنعقدة بتاريخ 8/ 8/ 1976 حيث وافق على نقل المدعي إلى وظيفة إدارية بالكادر العام للأسباب التي وردت بقرارات الإحالة والاتهام ونفاذاً لذلك أصدر رئيس جامعة حلوان القرار رقم 556 في 20/ 9/ 1976 بتحديد الدرجة الثانية المعادلة لوظيفة أستاذ مساعد والتي يبلغ مربوطها ( 876/ 1440) بالكادر العام وبتاريخ 25/ 11/ 1976 أصدر وزير التعليم القرار رقم 1354 الذي قضى بنقل المدعي إلى الدرجة الثانية بالكادر العام وذلك بناء على السلطة المخولة له بالمادة 83 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات ولقد جاء هذا القرار متفقاً مع الواقع ومستنداً إلى القانون ولم ينطو على إساءة استعمال للسلطة فقد صدر بإقصاء المدعي عن سلك التعليم الجامعي بعد أن شابه تصرفاته الشوائب على النحو الثابت بالأوراق. وأضافت جهة الإدارة بأن القرار رقم 309 لسنة 1977 الصادر من جامعة حلوان بتاريخ 22/ 3/ 1977 متضمناً نقل المدعي إلى جامعة قناة السويس تحت وظيفة أستاذ مساعد لا يمكن أن يكون ساحباً للقرارين رقم 556 في 20/ 9/ 1976 الصادر من رئيس جامعة حلوان ورقم 1354 في 25/ 11/ 1976 الصادر من وزير التعليم ذلك لأن القرار رقم 309 صدر بمناسبة إنشاء جامعة قناة السويس ونقل تبعية الكليات التي كانت تابعة لجامعة حلوان إلى الجامعة الجديدة وقصد به تحديد الصرف المالي للمدعي فحسب حيث لم يتوفر للمدعي درجة ثابتة بالجامعة المنقول منها فنقل بدرجة أستاذ مساعد التي كانت مصرفاً مالياً بالجامعة المنقول منها لتكون مصرفاً مالياً له بالجامعة المنقول إليها لحين تدبير درجة ثانية حالية وقد صدر هذا القرار من سلطة أدنى وهو ابن جامعة حلوان ولم يمكن أن يصدر قرار مخالفاً لقرار وزير التعليم رقم 1354 بنقل المدعي من وظيفة أستاذ مساعد إلى وظيفة بالكادر العام معادلة لدرجته فضلاً عن ذلك فإن هذا القرار صدر في شكل كشوف مطبوعة بوظائف معينة تحتها أسماء العاملين الذين شملهم القرار وهذا البيان لا يكسب المدعي حقاً في شغل وظيفة صدر بنقله منها قبل ذلك قرار من جهة أعلى إذ لا يرقى هذا البيان إلى اتجاه مصدر القرار وهو سلطة أدنى إلى سحب القرار الصادر بنقل المدعي من سلك التدريس وعلى ذلك فلما كان القرار الصادر من أمين جامعة حلوان رقم 309 بتاريخ 22/ 3/ 1977 وإن سمى وظيفة المدعي أستاذاً مساعداً لا يعني نقله إلى تلك الوظيفة وإلا كان باطلاً لمخالفته القرار الوزاري رقم 1354 بتاريخ 25/ 11/ 1986 الصادر بنقل المدعي إلى وظيفة بالكادر العام (الدرجة الثانية) تعادل وظيفة أستاذ مساعد على نحو ما يبين من مشروع موازنة جامعة قناة السويس وقد أصدرت جامعة حلوان قرارها رقم 233 في 17/ 2/ 1979 بتصويب القرار 309 واستطردت جهة الإدارة فقالت إنه لا يغير من صحة قرارها بنقل المدعي إلى وظيفة إدارية صدور حكم محكمة جنايات المنصورة ببراءة المدعي فهذا الحكم لا يسجل سوى الوصف الجنائي للأفعال المنسوبة إليه وقد بني على مجرد الشك في نسبة الفعل الجنائي إليه فضلاً عن أن مجال القرار المطعون فيه مغاير للمجال الجنائي وذكرت جهة الإدارة بأن المادة 83 من قانون تنظيم الجامعات لم تشترط موافقة كل من مجلس القسم ومجلس الكلية على النقل وإنما تكتفي بأخذ رأي كل منهما وهذا ما حدث فعلاً.
وبجلسة 12/ 6/ 1980 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب إلغاء القرار الصادر بنقل المدعي وطلب إلغاء القرار السلبي بعدم تسليمه العمل بجامعة قناة السويس وبرفض طلب التعويض وبإلزام المدعي المصروفات وأقامت المحكمة قضاءها بعد أن أشارت إلى الاتهامات التي نسبت إلى المدعي والتحقيقات التي أجريت في شأنها وما ارتآه المستشار القانوني لوزير التعليم من نقل المدعي إلى وظيفة إدارية بعيدة عن التدريس نهائياً لاستحالة محاكمته تأديبياً بعد أن قضى مجلس التأديب المختص بعدم اختصاصه بمحاكمة المدعي وتحصين هذا القرار بعدم الطعن عليه خلال الميعاد القانوني – أقامت المحكمة قضاءها على أساس أن هذا الفعل تم تنفيذاً لفتوى المستشار القانوني للوزير طبقاً للمادة 83 من قانون تنظيم الجامعات التي تجيز نقل عضو هيئة التدريس إلى وظيفة عامة خارج كادر مهنة التدريس إذا كان هناك مقتضى وذلك بقرار من وزير التعليم العالي بناء على طلب مسبب من مجلس الجامعة المختص وبعد أخذ رأي مجلس الكلية أو المعهد ومجلس القسم المختص وأنه قد ثبت لدى المحكمة أن موضوع نقل المدعي قد عرض على مجلس القسم بكلية العلوم التجارية والإدارية ببور سعيد فرد القسم بأنه لا يستطيع إبداء الرأي في هذا الموضوع لأن ملف الواقعة المنسوبة إلى المدعي ليس تحت يده كما عرض الأمر على مجلس الكلية فأفاد بأن الوقائع المنسوبة إلى المدعي لم تقع بالكلية وأن ملف القضية ليس موجوداً بالكلية وعلى ذلك فإن المجلس لا يستطيع إبداء رأيه في هذا الموضوع وأضافت المحكمة بأن المشرع لم يشترط موافقة أياً من هذين المجلسين وإنما تطلب فقط أخذ رأيهما وقد ألزمت الجامعة باتباع ما تطلبه القانون وأرسلت الأوراق لكل من مجلس الكلية ومجلس القسم لأخذ رأيهما وكان من حق كل منهما أن يطلب ملف الواقعة ليكون تحت نظره لإبداء الرأي في شأن نقل المدعي وإذ هما لم يفعلا ذلك وقررا بأنهما لا يستطيعان إبداء الرأي بأن تقر منهما على هذا النحو لا يسوغ أن يعرقل إصدار القرار ولذلك فإن عدم إبداء المجلسين لرأيهما بعد عرض الموضوع عليهما لا يرتب أي أثر يمس سلامة القرار الصادر بنقل المدعي لا يعتد في ذلك بدفاع المدعي من أنه ما كان يجوز نقله بعد أن صدر حكم من محكمة جنايات المنصورة ببراءته من ذات التهم التي أدانته فيها النيابة الإدارية إذ الثابت من مطالعة الحكم المشار إليه أن المحكمة برأت المدعي من التهمة المنسوبة لتشككها في ثبوتها قبله ومن المقرر أنه إذا كان الشك يفسر لصالح المتهم في المجال الجنائي إلا أن الأمر ليس كذلك بالنسبة لعلاقة الموظف بالجهة الإدارية خاصة إذا كان هذا الموظف يشغل وظيفة أستاذ في الجامعة فإن معيار حسابه يختلف تماماً عن غيره من باقي الموظفين ذلك لأنه يفترض في الأستاذ الجامعي أنه مثلاً وقدوة صالحة وينأى بنفسه عن مواطن الريب والشكوك بينما الثابت من الأوراق أن المدعي سلك مسلكاً أوقعه في مجال الشبهات وأحاطه بكثير من الريب والشكوك وشاع عنه هذا التصرف المعيب في الأوساط الجامعية بصفة خاصة وانتشر خبر الواقعة بين الكافة عن طريق الصحافة حتى أصبح من المتعين إمضاءه عن كادر هيئة التدريس وتحقق في شأنه المقتضى الذي عناه المشرع لفعله في هذه الحالة إلى وظيفة في الكادر العام ومن ثم يكون القرار المطعون فيه والصادر بنقل المدعي سليماً لا مطعن عليه وأما عن طلب المدعي إلغاء القرار السلبي بامتناع جامعة قناة السويس عن تسليمه عمله. كأستاذ مساعد بكلية التجارة ببور سعيد نقلاً من جامعة حلوان بدرجته المالية بالقرار رقم 309 لسنة 1977 فإن الثابت أن هذا القرار صدر بقصد نقل درجة أستاذ مساعد التي كان يشغلها المدعي لتكون مصرفاً مالياً للدرجة الثانية بالمعادلة لدرجته في الكادر العام يؤكد ذلك ما جاء بالمذكرة الإيضاحية لمشروع موازنة جامعة قناة السويس لعام 1978 والتي جاء بها تحت رقم 5 تنفيذاً لقرار جامعة حلوان رقم 556 في 20/ 9/ 1976 (إلغاء وظيفة أستاذ مساعد لنقل شاغلها إلى وظيفة عامة من الفئة 876/ 1440) وما جاء بالصفحة السابقة من مشروع موازنة الجامعة لعام 1978 بإنشاء وظيفة واحدة من الفئة (876/ 1440) مقابل إلغاء وظيفة أستاذ مساعد (أبو المحاسن أبو جريدة) يضاف إلى ذلك أن القرار رقم 309 صدر في 22/ 3/ 1977 أي في تاريخ لاحق لصدور القرارين الصادرين من رئيس الجامعة ووزير التعليم العالي ولا يتصور أن يكون القرار الصادر من سلطة أدنى سابقاً للقرار الصادر من السلطة الأعلى وفضلاً عن ذلك فإنه تصحيحاً لهذا الفهم الخاطئ من جانب المدعي قامت الجامعة بإصدار القرار رقم 233 في 17/ 2/ 1979 متضمناً نقل المدعي إلى وظيفة بالكادر العام وقد تأيد هذا الوضع بالحكم الذي أصدرته محكمة مصر الجديدة في القضية رقم 237 لسنة 1979 التي ادعى فيها المدعي مدنياً ضد رئيس جامعة قناة السويس وطلب توقيع العقوبة المنصوص عليها في المادة 123 عقوبات عليه بمقولة امتناعه عن تنفيذ القرار رقم 309 لسنة 1977 سالف الذكر ولقد قضت المحكمة ببراءة رئيس الجامعة من هذه التهمة وبرفض دعوى المدعي وتأييد هذا الحكم استئنافياً وأنه متى كان ذلك وكان قرار نقل المدعي من كادر هيئة التدريس إلى وظيفة عامة سليماً ولا مطعن عليه فإن دعوى التعويض تعتبر على غير سند من القانون لانتفاء الخطأ في جانب الإدارة.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه بما ذهب إليه من أن المادة 83 من قانون تنظيم الجامعات اشترطت لنقل عضو هيئة التدريس إلى وظيفة عامة خارج هيئة التدريس أخذ رأي مجلس الكلية ومجلس القسم المختص دون أن تستلزم موافقة أي منهما وأنه متى كان موضوع نقل المدعي قد طرح على كل من مجلس الكلية ومجلس القسم بكلية العلوم الإدارية والتجارية ببور سعيد لأخذ رأيهما فامتنعا عن إبداء الرأي بحجة أن ملف الموضوع غير موجود بالكلية وأن الواقعة المنسوبة للمدعي لم ترتكب بالكلية فإن تصرفهما على هذا النحو لا يسوغ أن يعرقل إصدار القرار ولا يترتب أثراً على سلامة القرار الصادر في هذا الشأن هذا الحكم يكون قد خالف فيما قضى به في هذا الشأن حكم القانون، كذلك فإن ما انتهى إليه من ترتيب أثر الحكم الجنائي الصادر بالبراءة لصالح المدعي بدعوى أن البراءة قامت على أساس الشك في ثبوت التهمة قبل المدعي فإن هذا الحكم قد أخطأ إذ الصحيح فيما هو ثابت من أسباب الحكم الجوهرية المرتبطة بمنطوقه أن المحكمة الجنائية برأت المدعي لعدم ثبوت التهمة قبله ومن ثم فلا يمكن مساءلته عنها تأديبياً احتراماً لحجية الأمر المقضي كذلك فإن الثابت من الأوراق أن حقيقة القرار رقم 309 لسنة 1977 هو نقل المدعي بدرجته للعمل كأستاذ مساعد بكلية العلوم التجارية والإدارية نقلاً من جامعة حلوان إلى جامعة قناة السويس دون أن يشير إلى أن القصد منه هو بيان المصرف المالي للدرجة الثانية المعادلة له لدرجة المدعي في الكادر العام بل نص صراحة على أنه اعتباراً من 1/ 1/ 1977 ينقل السادة الموضحة أسماؤهم بالكشوف المرفقة بدرجاتهم المالية للعمل بجامعة قناة السويس وقد جاء بديباجته أنه بعد الاطلاع على القرار رقم 820 بتاريخ 12/ 12/ 1976 بندب السادة أعضاء هيئة التدريس والوظائف المعاونة لها وكذلك العاملين الموضحة أسماءهم بالكشوف المرفقة للعمل بجامعة قناة السويس حتى 31/ 12/ 1976 لمن نقل درجاتهم من موازنة عام 1976 وقد جاء اسم المدعي قرين الرقم 29 تحت وظيفة أستاذ مساعد ومن ثم تكون حقيقة القرار المشار إليه هي نقل المدعي بدرجته للعمل كأستاذ مساعد بجامعة قناة السويس ويعتبر في ذات الوقت متضمناً سحباً للقرار رقم 556 الصادر في 20/ 9/ 1978 والقرار رقم 1354 بتاريخ 25/ 11/ 1976 لأنه لو كانت جامعة حلوان قد انصرفت نيتها للتمسك بهذين القرارين لما كان يجوز لها نقل المدعي إلى وظيفة أستاذ مساعد بجامعة قناة السويس بالقرار رقم 309 لسنة 1977 سالف الذكر ويكون الحكم المطعون فيه من اعتبار القرار المذكور قد قصد به بيان الصرف المالي للدرجة الثانية التي نقل إليها المدعي قد خالف القانون.
ومن حيث إن المادة 83 من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 تنص على أنه "يجوز عند الاقتضاء نقل أعضاء هيئة التدريس إلى وظيفة عامة خارج الجامعات بقرار من وزير التعليم العالي بناء على طلب مسبب من مجلس الجامعة المختصة بعد أخذ رأي مجلس الكلية أو المعهد أو مجلس القسم المختص ولوزير التعليم العالي عند الاقتضاء عرض الأمر على المجلس الأعلى للجامعات".
ومن حيث إن مفاد هذا النص أنه يجوز نقل عضو هيئة التدريس إلى وظيفة عامة خارج وظائف أعضاء هيئة التدريس إذا كان ثمة مقتضى لذلك وبصدد القرار بالنقل من وزير التعليم العالي بناء على طلب مسبب من مجلس الجامعة المختصة بعد أخذ رأي مجلس الكلية أو المعهد أو مجلس القسم المختص كما يجوز للوزير عرض الأمر على المجلس الأعلى للجامعات عند الاقتضاء وأخذ رأي كل من مجلس الكلية ومجلس القسم المختص قبل إصدار القرار وإن كان إجراء وجوبياً يدخل في عناصر تكوين القرار إلا نتيجة حسبما تمليه عبارة النص ليست ملزمة للوزير فله أن يأخذ بها أو بطرحها حسبما يراه متفقاً مع مقتضيات الصالح العام وبتحقيق أخذ الرأي في هذه الحالة يتحقق بعرض موضوع النقل مشتملاً على مبرراته ودواعيه على كلا المجلسين فإن امتنع أحدهما أو كلاهما عن إبداء رأيه بعد أن طرح عليها الموضوع من جهة الاختصاص وكان في مكنتهما الاطلاع والإحاطة بكل ما يلزم من بيانات أو معلومات تفيد في إبداء الرأي فإن ذلك لا يؤثر في سلامة إجراءات القرار الذي يصدره الوزير في هذا الشأن إذ القول بغير ذلك من شأنه أن يجعل في مكانة أي من المجلسين المذكورين ورأيهما غير ملزم أن يعرقل إصدار أي قرار لا يرى الموافقة عليه ويتحول الاختصاص المخول لهما من مجرد إبداء الرأي وهو بطبيعته غير ملزم لسلطة إصدار القرار إلى الموافقة المسبقة وهو ما يخالف صريح عبارة النص، فحسب أي من المجلسين أن يرى عدم الموافقة على القرار ليمتنع عن إبداء الرأي في شأنه بدلاً من إعلان رأيه الصريح في ذلك ليتحول امتناعه إلى أداة تحول دون إصدار القرار وهو ما ينافي قصد المشرع وتأباه صراحة النص.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن موضوع نقل المدعي السيد/ أبو المحاسن مصطفى أبو جريدة بسبب ما نسب إليه من مخالفات عندما كان يعمل بكلية التجارة بجامعة المنصورة عرض على مجلس قسم المحاسبة بكلية العلوم التجارية والإدارية بجامعة حلوان التابع له المدعي فارتأى المجلس بجلسته المنعقدة بتاريخ 5/ 7/ 1976 "أن الواقعة المنسوبة للمذكور وقعت في كلية التجارة بالمنصورة كما وأن التحقيقات التي أجريت بخصوص هذا الموضوع قد تمت في المنصورة أيضاً وبناء عليه فإن القسم لا يستطيع إبداء الرأي في موضوع نقل سيادته من هيئة التدريس إلى وظيفة أخرى بالكادر العام" كذلك تم عرض ذات الموضوع على مجلس كلية العلوم التجارية والإدارية بالجامعة المذكورة بجلسته المنعقدة بتاريخ 7/ 7/ 1976 فارتأى كذلك أن الواقعة المنسوبة للمدعي قد وقعت في كلية التجارة بالمنصورة وأن التحقيقات أجريت بخصوص هذا الموضوع قد تمت في المنصورة أيضاً كما أن ملف القضية ليس موجوداً بالكلية وبناء عليه فإن مجلس الكلية لا يستطيع إبداء رأيه في هذا الموضوع وهو نقل سيادته من عضوية هيئة التدريس إلى وظيفة أخرى بالكادر العام مع إخطار إدارة الجامعة بما انتهى إليه رأي المجلس.
ومن حيث إن الثابت مما تقدم أن موضوع نقل المدعي قد عرض على كل من مجلس الكلية ومجلس قسم المحاسبة المختصين فامتنعا عن إبداء الرأي في الموضوع استناداً لما سبق بيانه رغم أنه كان في مكنتهما الاطلاع على التحقيقات والأوراق المتعلقة بالموضوع ثم صدر قرار النقل من وزير التعليم العالي (القرار المطعون فيه) رقم 1354 لسنة 1976 بعد موافقة كل من مجلس الجامعة بتاريخ 8/ 8/ 1976 على نقل المدعي إلى وظيفة إدارية بالدرجة الثانية بالكادر العام المعادلة لوظيفة أستاذ مساعد وموافقة رئيس الجامعة على ذلك بتاريخ 6/ 9/ 1976 فإن بهذا القرار يكون قد صدر في الشكل وطبقاً للإجراءات التي يتطلبها القانون ويكون الحكم المطعون فيه وقد اعتنق هذا المذهب قد صادف صحيح حكم القانون.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي كان قد أحيل للمحاكمة الجنائية عن ذات التهم التي حقق معه في شأنها بمعرفة النيابة الإدارية وكانت السبب المقتضي إصدار قرار نقله إلى وظيفة إدارية استناداً إليها بعد أن أفتى المستشار القانوني لوزير التعليم العالي باستحالة محاكمته تأديبياً عنها لضرورة قرار مجلس التأديب المختص والذي قضى بعدم اختصاصه بتأديب المدعي نهائياً وما أوصى به المستشار القانوني من نقله إلى وظيفة عامة وإبعاده نهائياً عن وظائف التدريس وقد صدر بتاريخ 10 يناير سنة 1979 حكم محكمة جنايات المنصورة فيما تقضيه النيابة العامة رقم 485 لسنة 1978 المنصورة والمقيدة برقم 491 لسنة 1978 الذي قضى ببراءة المدعي مما أسند إليه وجاء في حيثيات الحكم أن المحكمة لا تطمئن إلى ثبوت الاتهام قبل المتهم لما ثبت من التحقيقات وعبارات أقوال شهود الإثبات فيها أن تصحيح أوراق الإجابة كان يتم داخل مبنى الكلية فإذا ما حصل تعديل فيها أو عبث بمحتوياتها خاصة بعد علم إدارة الجامعة بما أثير عن شبهات قبل المتهم لأمكن ضبط الأخير متلبساً بالجريمة أثناء إجرائه التعديل أو إتلافه تلك الأوراق وهو الأمر الذي لم يحدث فإذا أضيف إلى ذلك أن أوراق الإجابة قد أعيدت من المتهم بعد تصحيح ما يخصه منها إلى إقرار آخرين لوضح أن هذه الأوراق قد تداولها عديد من الأشخاص قد يكون لأحدهم مصلحة في تعديل ما جاء منها من إجابات أو إتلافها وعلاوة على ذلك فإن التحقيقات لم تكشف عن وجود ثمة صلة بين المتهم وبين الطالبين محمد إبراهيم الجمل ومحمد عبد الغني منتصر وعن وجود مصلحة له في تعديل أوراق إجابتهما على نحو ما قرره عميد الكلية إذا كان ذلك وكان الثابت أيضاً أن المتهم لم يكتب بنفسه كما لم يثبت أنه كتب بواسطة غيره التعديلات المشار إليها بالأوراق إجابات هذين الطالبين فإن مؤدى شهادة شهود الإثبات في الدعوى لا تؤدي إلى القول بثبوت الاتهام قبل المتهم وتضحى لذلك الواقعة مشكوكاً فيها مما يتعين القضاء ببراءة المتهم مما أسند إليه.
ومن حيث إن الثابت مما تقدم أن الحكم ببراءة المدعي مما أسند إليه بني على أن الواقعة مشكوك فيها ومن ثم فهو لا يرفع الشبهة عنه نهائياً ولا يحول دون إدانة سلوكه الإداري بحسبان أن المدعي قد وضع نفسه موضع الشبهات والريب وشاع أمره بين الخاصة والعامة مما أفقده الثقة بين زملائه وأخل بهيئته ومكانته أمام طلابه مما يعد إخلالاً خطير بواجبات الوظيفة وكرامتها مما ينهض مقتضياً لتدخل الإدارة بقصد إحداث الأثر القانوني في حقه على نحو ما خولته المادة 83 من قانون تنظيم الجامعات خاصة وأن الأمر يتعلق في المجال الإداري لا بالقصاص منه بل بالاطمئنان إلى وجوده في وظيفته وقيامه بأعبائها على الوجه الذي يحقق الصالح العام فإذا انعدم هذا الاطمئنان أو تزعزع للإدارة أن تقض من لا تثق في صلاحيته لوظيفة بعينيها ومن ثم فلا أثر لحكم البراءة الصادر لصالح المدعي على صحة القرار الصادر بنقله إلى وظيفة عامة ويكون الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى ذات النتيجة قد أعمل حكم القانون.
ومن حيث إنه تم نقل المدعي من وظيفة أستاذ مساعد إلى وظيفة بالدرجة الثانية بالكادر العام بالقرار رقم 1354 لسنة 1976 الصادر من وزير التعليم العالي بتاريخ 25/ 11/ 1976 وكان الثابت من الأوراق أنه ظل يتقاضى مرتبه خصماً على درجة أستاذ مساعد المعادلة للدرجة الثانية بالكادر العام لحين تدبير درجة ثانية خالية له واستمر على ذلك إلى أن تم نقل تبعية كلية العلوم التجارية والإدارية ببور سعيد التي يعمل بها إلى جامعة قناة السويس حيث صدر قرار أمين عام جامعة حلوان رقم 309 بتاريخ 22/ 3/ 1977 الذي نص في المادة الأولى منه على أن "ينقل الموضحة أسماؤهم بالكشوف المرفقة بدرجاتهم المالية للعمل بجامعة قناة السويس كما نص في مادته الثانية على أن "يخصم بمرتبات السادة المذكورين خصماً على حساب جامعة قناة السويس وقد أرفقت بهذا القرار كشوفاً بأسماء المنقولين من أعضاء هيئة التدريس وكذلك العاملين بالكادر العام ومن كان قد سبق ندبهم إلى جامعة قناة السويس اعتباراً من 19/ 12/ 1976 حتى 31/ 12/ 1976 لحين نقل درجاتهم في موازنة عام 1977 وقد ورد اسم المدعي بالكشوف المرفقة بقرار النقل رقم 309 لسنة 1977 برقم 29 تحت مسلسل "أستاذ مساعد".
ومن حيث إن ورود اسم المدعي بالكشوف المشار إليها تحت مسلسل مساعد قد تم باعتبار أن الدرجة المالية لهذه الوظيفة هي التي كان المدعي يصرف مرتبه خصماً عليها بجامعة حلوان منذ أن صدر قرار نقله إلى الدرجة الثانية بالكادر العام لحين تدبير درجة خالية وأنه قد نقل المدعي إلى جامعة قناة السويس بالقرار 309 لسنة 77 اعتبار من 1/ 1/ 1977 ونقلت معه الدرجة التي يخصم مرتبه عليها وهي الدرجة المالية لأستاذ مساعد فإن ورود اسمه تحت مسلسل أستاذ مساعد لا يقصد به بأي حال أن نقله تم إلى جامعة قناة السويس بوظيفة أستاذ مساعد وإنما نقله تم مستصحباً الحال الذي كان عليه قبل النقل وهو شغله لوظيفة بالدرجة الثانية بالكادر العام ويخصم مرتبه على الدرجة المالية لأستاذ مساعد ومن ثم فإن القول بأن هذا القرار تضمن نقل المدعي إلى وظيفة أستاذ مساعد بجامعة قناة السويس وانطوى على سحب لقرار وزير التعليم العالي رقم 1354 لسنة 1977 بنقله إلى وظيفة بالكادر العام وهذا القول إنما ينطوي على مخالفة للواقع والقانون فلا يرتب أثراً خاصة وأنه صدر ممن لا يملك سلطة إصداره فيكون قد صدر من غير مختص منطوياً على غصب للسلطة ينحدر بالقرار إلى درجة الانعدام إذ من المعلوم أن أمين الجامعة وهو سلطة أدنى من الوزير لا يملك سحب قرار نقل المدعي في وظيفة إدارية كما لا يملك من ناحية أخرى تعيين المدعي وهو الموظف بالدرجة الثانية في وظيفة أستاذ مساعد بالجامعة وهو أمر يدخل في اختصاص وزير التعليم العالي ومجلس الجامعة وعلى ذلك فليس للقرار 309 لسنة 1977 المشار إليه من أثر في حق المدعي سوى ما قصد حقاً وصدقاً وهو استصحابه المدعي لحالته المنقول بها من جامعة حلوان إلى جامعة قناة السويس وهو يشغل وظيفة بالدرجة الثانية بالكادر العام خصماً على درجة أستاذ مساعد وهو ما كشفت عنه المذكرة الإيضاحية لمشروع موازنة عام 1978 حيث جاء بها أنه تضمن مشروع موازنة قسم التعليم للسنة المالية 1978 جميع التعديلات التي تمت الموافقة عليها خلال الفترة من 1/ 1/ 1977 حتى تاريخ إعداد المشروع وجاء في الباب الأول تحت عنوان التعديلات الحتمية.
أولاً: 1……… – تنفيذاً لقرار رئيس جامعة حلوان رقم 556 بتاريخ 20/ 9/ 1976 إلغاء وظيفة أستاذ مساعد لنقل شاغلها إلى وظيفة من الفئة (876/ 1440) وبناء على ذلك فإن طلب المدعي إلغاء القرار السلبي بامتناع جامعة قناة السويس عن تسليمه العمل بوظيفة أستاذ مساعد بكلية العلوم التجارية والإدارية غير قائم على سند من القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إنه وقد ثبت مما تقدم عدم قيام خطأ في جانب الإدارة يرتب مسئوليتها الموجبة للمنقولين فإن طلب المدعي الحكم له بالتعويض يكون غير قائم على سند من الواقع والقانون متعيناً الرفض وهو ما انتهى إليه بحق الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر صحيحاً متفقاً مع صحيح حكم القانون الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات