الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1308 لسنة 26 ق – جلسة 30 /11 /1986 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 308


جلسة 30 من نوفمبر سنة 1986

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة نبيل أحمد سعيد علي وفؤاد عبد العزيز عبد الله رجب وعبد العزيز أحمد سيد أحمد حماده وصلاح الدين أبو المعاطي نصير المستشارين.

الطعن رقم 1308 لسنة 26 القضائية

( أ ) موظف – ترقية – ترقية بالاختيار.
المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 – الترقية بالاختيار ولاية اختيارية مناطها الجدارة مع مراعاة الأقدمية – الأصل بالنسبة للعاملين غير الخاضعين لنظام التقارير السنوية هو أن تقدر الإدارة كفاية هؤلاء العاملين ومدى صلاحيتهم للترقية بلا معقب على هذا التقدير طالما خلا من مجاوزة حدود الصالح العام والانحراف بالسلطة – يمكن الاسترشاد بالتقارير الموضوعة عن سنوات سابقة وما وصل إليه الموظف المرشح من مزايا وصفات وما اكتسبه من خبرة ودراسة في مجال حياته الوظيفية وما يتجمع لدى جهة الإدارة عن ماضيه وحاضره من عناصر تعينها على إقامة مقاييس التفاضل بالقسط – تطبيق.
(ب) موظف – تعيين – شرط حسن السمعة.
يتعين على الموظف أن يتحلى بحسن السلوك وطيب السمعة – هذا الشرط وإن لم يكن شرطاً جوهرياً من شروط الترقية بالنسبة لشاغلي الوظائف العليا إلا أنه لا يوجد ثمة ما يمنع جهة الإدارة إن هي تطلبت بالنسبة لهم نقاء السيرة وطهارة السلوك طوال حياتهم الوظيفية – لا يجدي الموظف في هذا الشأن أن ما ارتكبه من مخالفات مست سمعته ولوثت سيرته قد مضى عليها وقت طويل أو أن الجزاءات الموقعة عليه بشأنها تم محوها وشطبها أساس ذلك: أن يبقى الفرق واضحاً بين الموظف الذي تحلى طوال حياته الوظيفية بالصفات الحميدة وزميله الذي وصم في سلوكياته في وقت من الأوقات – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 28 من يونيه سنة 1980 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة للحكم المحلي بصفتيهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1308 لسنة 26 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1715 لسنة 30 القضائية المرفوعة من رشاد محمد كامل زويل والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 289 لسنة 1976 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى درجة مدير عام مع ما يترتب على ذلك من آثار ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقد طلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن قبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة من الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفض وإلزام الحكومة المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 10 من فبراير سنة 1986 فقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 12 من أكتوبر سنة 1986 وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من ملاحظات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 19 من يوليه سنة 1976 أقام السيد/ رشاد محمد كامل زويل الدعوى رقم 1715 لسنة 30 القضائية ضد رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة للحكم المحلي بصفتيهما طالباً الحكم بإلغاء القرار رقم 289 لسنة 1976 الصادر من رئيس مجلس الوزراء فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة مدير عام بأمانة الحكم المحلي وأحقيته في الترقية إلى هذه الوظيفة وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شارحاً دعواه أنه يمارس منذ إبريل سنة 1965 عمله في الوظائف القيادية بجهات الحكم المحلي شاغلاً خلالها للعديد من الوظائف التي تتطلب قدراً كبيراً من الكفاءة والصلاحية إلا أنه فوجئ بصدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 289 لسنة 1976 بترقية تسعة من العاملين بالدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى "مدير عام" بالربط المالي 1200/ 1800 بالأمانة العامة للحكم المحلي وتخطيه في الترقية بالرغم من أنه أسبق منهم في الأقدمية ويتساوى معهم في الكفاية.
وبجلسة 24 من مايو سنة 1978 أضاف المدعي طلباً جديداً بالطعن على قرار رئيس الجمهورية رقم 2015 لسنة 1973 فيما تضمنه من تخطيه إلى درجة مدير عام مع إرجاع أقدمية في هذه الدرجة إلى تاريخ ترقية زملائه وقرر أنه تظلم من هذا القرار في 2 من مايو سنة 1979.
وفي 16 من يونيه سنة 1979 أودع المدعي عريضة بتعديل طلباته طالباً الحكم بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 49 لسنة 1979 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة وكيل وزارة مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى بمذكرة تضمنت طلب الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد بالنسبة للطعن على قرار رئيس الجمهورية رقم 2015 لسنة 1973 كما طلبت رفض الدعوى فيما يتعلق بالطعن على القرارات الأخرى.
وبجلسة 8 من مايو سنة 1980 حكمت المحكمة أولاً: بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد بالنسبة لطلب إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 2015 لسنة 1973 وألزمت المدعي مصاريف هذا الطلب ثانياً: – قبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 289 لسنة 1976 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى درجة مدير عام ذات الربط المالي 1200/ 1800 جنيهاً سنوياً مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة مصاريف هذا الطلب.
ثالثاً: بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً بالنسبة للطعن على قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 490 لسنة 1976 وإلزام المدعي مصاريف هذا الطلب.
وأسست المحكمة قضاءها على أنه بالنسبة لطلب المدعي إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 2015 لسنة 1973 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة مدير عام فإن الثابت أن هذا القرار صدر بتاريخ 29 من ديسمبر سنة 1973 ونشر بالجريدة الرسمية في 31 من ديسمبر سنة 1973 ومع ذلك لم يقم المدعي بالتظلم من هذا القرار إلا في 2 من مايو سنة 1979 ومن ثم تكون دعواه غير مقبولة شكلاً لرفعها بعد الميعاد بالنسبة لهذا الطلب ويتعين إلزامه مصاريفه.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب المدعي إلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 289 لسنة 1976 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة مدير عام بأمانة الحكم المحلي فالثابت أن هذا القرار صدر بتاريخ 14 من مارس سنة 1976 وتظلم منه المدعي في 25 من مارس سنة 1976 ورفع دعواه في 19 من يوليه سنة 1976 ومن ثم تكون دعواه مقبولة شكلاً.
ومن حيث إن جهة الإدارة ذهبت إلى أن تخطيها للمدعي في القرار المطعون عليه كان استناداً إلى تقرير الرقابة الإدارية وقدمت تقريراً مؤرخاً في 5 من مارس سنة 1979 أي بعد صدور القرار المطعون عليه كما أن هذا التقرير لا يمكن التعديل عليه لما تضمن من اتهامات مرسلة عن شخصية المدعي وسمعته في العمل وكفايته لا يوجد لها صورة في ملف خدمته.
ومن حيث إن كلاً من المدعي والمطعون على ترقيته في وظائف الحكم المحلي المختلفة وتقلد مناصب قيادية ذات مسئولية في ملفي الخدمة ما يميز إحداهما عن الآخر تمييزاً ظاهراً ولما كان المدعي سبق من المطعون على ترقيته في أقدمية الفئة الثانية ومن ثم ما كان يجوز تخطيه في الترقية إلى وظيفة مدير عام ويكون القرار الصادر بهذا التخطي قد صدر على خلاف القانون يتعين إلغاءه مع إلزام جهة الإدارة مصاريف هذا الطلب.
ومن حيث إنه بالنسبة للطلب الثالث وهو إلغاء القرار رقم 490 لسنة 1979 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى درجة وكيل وزارة فلما كان الثابت أن آخر الترقية بهذا القرار ترجع أقدميته في درجة مدير عام إلى تاريخ صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 2015 لسنة 1973 ومن ثم فالمدعي أحدث منهم في الأقدمية ومن ثم لا يتضمن هذا القرار تخطياً للمدعي في الترقية إلى درجة وكيل وزارة وتكون دعواه في هذا الشأن على غير أساس من القانون متعيناً رفضها وإلزامه مصروفات هذا الطلب.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون ذلك أن الترقية بالاختيار إلى الوظائف الرئيسية أمر متروك لتقدير الجهة الإدارية ولا جناح عليها إن استرشدت بتقرير الرقابة الإدارية وهي جهة محايدة ومن ثم مواجهة المدعي بما تضمنه ذلك التقرير هذا فضلاً عن أن ثمة جزاءات سبق أن وقعت على المدعي ومحو هذه الجزاءات لا يمنع أن تضعها جهة الإدارة في الاعتبار عند إجراء المفاضلة بين المرشحين.
ومن حيث إن المادة 35 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 والذي صدر القرار المطعون عليه في ظل العمل بأحكامه تقضي بأنه مع مراعاة استيفاء العامل لشروط ومواصفات الوظيفة المرقى إليها يكون شغل الفئة الوظيفية بطريق الترقية من الفئة الوظيفية التي تسبقها مباشرة أو بالتعيين أو بالنقل وتكون الترقية إلى الوظائف التي يبدأ ربطها بمبلغ 876 جنيهاً سنوياً وما يعلوها من وظائف بالاختيار ويشترط للترقية بالاختيار أن يكون العامل من بين الحاصلين على تقدير ممتاز في السنتين الأخيرتين ثم من بين الحاصلين على تقدير جيد مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية وبالنسبة لشاغلي الوظائف التي يبدأ ربطها بمبلغ 876 جنيهاً سنوياً وما يعلوها يستهدى في تحديد مرتبة كفايتهم عند الترقية بما ورد بملف خدمتهم وبما يبديه الرؤساء عنهم ومع ذلك يجوز للسلطة المختصة بناء على اقتراح لجنة شئون العاملين إضافة ضوابط ومعايير الترقية باختيار بحسب ظروف وطبيعة نشاط كل وحدة.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الترقية بالاختيار ولاية اختيارية مناطها الجدارة مع مراعاة الأقدمية وأن الأصل بالنسبة للعاملين غير الخاضعين لنظام التقارير السنوية هو أن تقدر الإدارة كفاية هؤلاء العاملين ومدى صلاحيتهم للترقية بلا معقب على هذا التقدير طالما خلا من مجاوزة حدود الصالح العام والانحراف بالسلطة وفض عن البيان أن طبيعة الأمور تقتضى أن يكون أول ما يوضع في الحسبان عند أعمال الاختبار هو مدى رجحان الكفاية بين الموظفين عند إجراء الترشيح وإذ كان الحكم على كفاية الموظف حينذاك يقبل الاسترشاد بالتقارير الموضوعة عن سنوات سابقة فإنه ينبغي دائماً في المقام الأول وما وصل إليه الموظف المرشح من مزايا وصفات وما اكتسبه من خبرة ودراية على مدى حياته الوظيفية وما يتجمع لدى جهة الإدارة عن ماضيه وحاضره من عناصر تعينها على إقامة مقاييس التفاضل بالقسط.
ومن حيث إن الإدارة قد ذهبت في المذكرات المقدمة منها إلى محكمة القضاء الإداري إلى أنها تخطت المدعي في الترقية بمقتضى القرار المطعون فيه استناداً إلى ما تضمنه تقرير الرقابة الإدارية المقدم عنه وإلى سبق توقيع جزاءات عليه.
ومن حيث وإن كان المدعي يشكك في التقرير المشار إليه ويذهب إلى أنه قدم عنه بعد صدور القرار المطعون فيه فعلى فرض صحة ما يذهب إليه إلا أن هذا التقرير قد تضمن وقائع سابقة على صدور القرار المطعون فيه لم يدحضها المدعي ولم يجادل بشأنها وهي أنه سبق أن جوزي بعقوبة الوقف عن العمل لمدة ثلاثة شهور بقرار من مجلس التأديب الابتدائي والذي تأيد استئنافياً سنة 1956 بسبب ارتكابه مخالفات خلقية سنة 1955 وأثناء عمله بوزارة التربية والتعليم.
ومن حيث إنه وإن كان بصفة عامة أن يتحلى الموظف العام بحسن السلوك وطيب السمعة إلا أن هذا الشرط لا يعتبر من الشروط الجوهرية بالنسبة للترقية لشاغلي وظائف الإدارة العليا ومن ثم فلا جناح على الجهة الإدارية إن هي تطلبت بالنسبة لهم نقاء السيرة وطهارة السلوك طوال حياتهم الوظيفية ولا يجدي الموظف أن ما ارتكب من مخالفات تمس سمعته وتلوث سيرته قد مضى عليها وقتاً طويلاً وأن الجزاءات التي وقعت عليه قد تم محوها وشطبها من ملف خدمته ذلك أن الأمر في حقيقته هو مفاضلة تجريها بين اثنين أحدهم تحلى بالصفات الحميدة طوال حياته الوظيفية ولم تشب سمعته أي شائبة وآخر وصم في سلوكياته في وقت من الأوقات ومن ثم لا تثريب عليها إن هي اختارت الأول والتفتت عن الثاني في ترقية مناطها اختيار الأكثر تميزاً.
ومن حيث إنه متى كان الأمر كما تقدم فإن القرار المطعون عليه يكون صدر سليماً في حدود سلطة الإدارة التقديرية التي أعملتها دون تعسف أو انحراف ومن ثم كان الحكم المطعون فيه وقد قضى بإلغاء هذا القرار قد صدر مخالفاً للقانون فيتعين الإلغاء لذلك يقتضي الأمر الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه إلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات