الطعن رقم 303 لسنة 32 ق – جلسة 29 /11 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 302
جلسة 29 من نوفمبر سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عادل عبد العزيز بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة علي فؤاد الخادم والدكتور محمد جودت الملط وصلاح عبد الفتاح سلامة وثروت عبد الله أحمد المستشارين.
الطعن رقم 303 لسنة 32 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – المخالفات التأديبية.
القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء.
ترخيص البناء لا يتم صدوره إلا بعد مراجعة الطلب ودراسة مرفقاته عن طريق المراجع المسئول
بقسم التنظيم للتحقق من استيفاء شروط الترخيص – لا يجوز لأي موظف بالقسم أن يستأثر
وحده بمباشرة الإجراءات دون العرض على المراجع المختص – أساس ذلك: أن هذا المسلك ينطوي
على مصادرة لاختصاص قسم التنظيم من حيث مراجعة طلب الترخيص طبقاً لنص المادة من
القانون رقم 106 لسنة 1976 – انفراد الموظف غير المختص بالمراجعة بكل إجراءات الترخيص
يشكل ذنباً إدارياً يستوجب المساءلة – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 25 من ديسمبر سنة 1985 أودع الأستاذ مصطفى
راضي المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/…… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير
طعن قيد بجدولها تحت رقم 303 لسنة 32 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية
بطنطا بجلسة 28 من أكتوبر سنة 1985 في الدعوى رقم 517 لسنة 13 القضائية المقامة من
النيابة الإدارية ضد الطاعن والقاضي بمجازاته بخفض أجره في حدود علاوة. وقد طلب الطاعن
للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ
الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه واعتباره كأن لم يكن والحكم ببراءته مما نسب
إليه.
وبعد أن تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق، قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً
برأيها القانوني ارتأت فيه، للأسباب المبينة به، قبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 26 من فبراير سنة 1986
وبجلسة 14 من مايو سنة 1986 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا
"الدائرة الرابعة" لنظره بجلسة 14 من يونيه سنة 1986. وبجلسة 11 من أكتوبر سنة 1986
استمعت المحكمة لما رأت لزوماً للاستماع إليه من إيضاحات ذوي الشأن ثم أرجأت إصدار
الحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والاستماع إلى الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 22 من أكتوبر
سنة 1985 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا أوراق الدعوى التأديبية
التي قيدت بسجل المحكمة تحت رقم 517 لسنة 13 القضائية وتقرير اتهام ضد السيد/……
مدير الإدارة الهندسية بمجلس مدينة دسوق، بالدرجة الثالثة، لأنه خلال يوليو 1984 بدائرة
محافظة كفر الشيخ خرج على مقتضى الواجب الوظيفي ولم يؤد عمله بدقة وأمانة بأن باشر
إجراءات ترخيص بناء للمواطن إبراهيم أبو اليزيد البسطامي ببندر دسوق رغم ملكية الموقع
المراد ترخصيه للدولة دون الرجوع إلى قسم التنظيم بالمجلس باعتباره المختص أصلاً ببحث
إجراءات الترخيص مرتكباً بذلك المخالفة المنصوص عليها في المواد 76/ 1، 77/ 3/ 4، 78/
1 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978. وطلبت محاكمته
تأديبياً عملاً بالمواد المشار إليها والمادتين 80، 82 من ذلك النظام والمادة 14 من
القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمادتين
15 و19 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
وبجلسة 28 من أكتوبر سنة 1985 حكمت المحكمة بمجازاته بخفض أجره في حدود علاوة، وأقامت
قضاءها على أساس أنه قد ثبت للمحكمة مباشرة المذكور وإجراءات الترخيص رغم ملكية الدولة
للموقع المراد الترخيص عليه، ومن ثم فإنه يكون قد خرج على مقتضى الواجب الوظيفي مما
يستأهل مجازاته تأديبياً لا سيما وأن هناك التزام طبيعي يمليه الضمير يلزمه بحماية
المال العام.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد جانبه الصواب وخالف القانون وأخطأ في
تطبيقه وتأويله إذ أنه خالف الثابت بالأوراق فصور على خلاف الواقع أن المختصين قد سارعوا
بسحب أوراق الترخيص وأمروا بإيقاف الإجراءات وإزالة ما تم تشوينه والحقيقة أنه أثناء
بحث طلب الترخيص تبين أن الأرض تدخل ضمن مشروع تقسيم مدينة دسوق الجديدة ولذلك طلب
الطاعن من طالب الترخيص تقديم مستند الملكية. كما شاب الحكم المطعون فيه فساد في الاستدلال
والتدليل وإذ أنه بمجرد ظهور شبهة في ملكية طالب الترخيص طلب الطاعن منه تقديم سند
ملكيته، في حين ذهب الحكم المطعون فيه في تقرير إدانته للطاعن إلى أنه باشر الإجراءات
رغم ملكية الدولة للموقع. يضاف إلى ذلك أن مجازاة الطاعن بخفض أجره في حدود علاوة قد
جاء مخالفاً للقانون، إذ أنه ليس معيناً بل مكلف يتقاضى مكافأة شهرية مقطوعة هي 56
جنيهاً ولا تستحق له علاوات كل ذلك يستوجب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
ببراءة الطاعن مما نسب إليه.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى الأوراق والتحقيقات يتضح أن السيد/……، الفني بالإدارة
الهندسية بمدينة دسوق اكتشف أثناء مروره أن المواطن….. يشرع في تنفيذ أعمال بناء
على أرض مملوكة لمجلس المدينة. فقام أثر ذلك بتبليغ سكرتير الوحدة المحلية ومدينة دسوق
الذي قام بسحب أوراق الرخصة واستصدر عقب ذلك قرار رئيس المركز والمدينة برقم 16 بتاريخ
8/ 7/ 1984 بإزالة التعدي الواقع من المواطن المذكور. ثم أحيل الأمر إلى الشئون القانونية
للوحدة المحلية المشار إليها للتحقيق. وبسؤال السيد/……. الذي يشغل وظيفة مدير الإدارة
الهندسية بالوحدة، قرر أنه اتخذ بعض الإجراءات التحضيرية لاستخراج الرخصة وعندما تأخر
طالب الترخيص في تقديم سند ملكيته تم إيقاف الترخيص ولم يحصل المذكور على الرخصة، هذا
بالإضافة إلى أن الرسم المقدم من المواطن المذكور لم يبين أن الأرض تدخل في أملاك الدولة
كما أنه هو نفسه لم يكن يعلم ذلك وأضاف أن قطعة الأرض خارجة عن خط التنظيم وتعترضه
ولذلك لم يتبادر إليه في حين أنها من أملاك الورثة. وبسؤال السيد/….. قرر أنه عقب
تبليغه سكرتير الوحدة طلب الأخير السجلات الخاصة بهذا الترخيص من السيد/….. وتم إبلاغه
بعدم اتخاذ أي إجراء في عملية استصدار حتى يتم حضور المحال. وأضاف أن المحال كان على
علم بملكية هذه الأرض للدولة ودلل على ذلك أن ملف الترخيص عليه تأشيرة منه تفيد معاينته
للمكان لأنه ذكر على الملف "تعاد المعاينة يوم الأربعاء" وتأشيرة أخرى "يخطر لإحضار
عقد الملكية" وتأشيرة ثالثة تتضمن تحويل الملف إلى المهندسة كاميليا لبحث عمل الترخيص.
وقد انتهى هذا التحقيق إلى طلب إحالة الموضوع إلى النيابة الإدارية التي باشرت بدورها
التحقيق فاستمعت فيه إلى كل من المحال والسيد/….. ولم تخرج أقوالهما عما قرراه في
التحقيق الإداري على النحو السابق تفصيله. وبسؤال كل من….. سكرتير مجلس مدينة دسوق
وعبد ربه سالم يونس مدير الأملاك بمجلس مدينة دسوق قررا أنه كان يتعين على المحال الرجوع
إلى قسم الأملاك بالمدينة للوقوف على ما إذا كانت الأرض ملك للدولة من عدمه وذلك قبل
البدء في إجراءات الترخيص طبقاً للتعليمات. ثم رأت النيابة الإدارية استيفاء التحقيق
للوقوف على السند القانوني في التزام المحال بالرجوع إلى قسم الأملاك. فأعيد سؤال كل
من سكرتير مجلس المدينة ورئيس قسم الأملاك بها فقرر الأول أن المفروض أن يرجع إلى قسم
الأملاك للوقوف على ملكية الأرض وقرر الثاني أن المفروض أن من يبحث الترخيص يكون على
علم بملكية الأرض. كما أنه يبين من فحص ملف الترخيص أن المدعو إبراهيم البسطامي قدم
طلباً بتاريخ 7/ 6/ 1984 قيد برقم 273/ 83 – 84 وقد تأشر على الطلب من المحال بأن الأعمال
المطلوبة وكان فقط ولا مانع بعد سداد الرسوم المستحقة. وأن رسم منح الترخيص تسدد بتاريخ
11/ 6/ 1984. هذا وقد تأشر أيضاً من المحال على غلاف ملف الترخيص دون ذكر تاريخ "تعاد
المعاينة يوم الأربعاء" كما تأشر منه بتاريخ 11/ 6/ 1984 "يخطر لإحضار عقد الملكية"
وبتاريخ 19/ 6/ 1984 "المهندسة كاميليا لبحث عمل ترخيص كشك". وبجلسة 14/ 5/ 1986 قدم
الطاعن لهذه المحكمة حافظة مستندات طويت على كشف موقع من كاتب سجل تلقى طلبات رخص المباني
مؤرخ 14/ 4/ 1986 يفيد أنه قد استلم عدد 18 طلب رخص مباني بقسم التنظيم في المدة من
14/ 5/ 1984 إلى 15/ 7/ 1984 لمباشرتهم.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء
يبين أن المادة 6 منه تنص على أنه "تتولى الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم فحص
طلب الترخيص ومرفقاته والبت فيه.. وإذا ثبت للجهة المذكورة أن الأعمال المطلوب الترخيص
بها مطابقة لأحكام هذا القانون ولائحته والقرارات المنفذة له قامت بإصدار التراخيص
بعد مراجعة واعتماد أصول الرسومات وصورها، ويحدد في الترخيص خط التنظيم أو حد الطريق
أو خط البناء الذي يجب على المرخص له اتباعه وعرض الشوارع والمناسيب المقررة لها أمام
واجهات البناء وأية بيانات يتطلبها أي قانون آخر. "والمستفاد من أحكام هذه المادة أن
الترخيص لا يتم صدوره إلا بعد أن تتولى فحص الطلب الخاص به ودراسة مرفقاته المراجع
المسئولة بقسم التنظيم باعتباره الجهة المختصة بذلك والمهيأة بحسب مراجعها المختلفة
لبحثه والتحقق من أن الترخيص قد استوفى الشرائط المقررة قانوناً لإصداره. ومؤدى ذلك
ولازمه أنه لا يجوز لمن يعمل بقسم التنظيم أن يستأثر على وجه الانفراد بمباشرة إجراءات
الترخيص ومنحه دون أن يرجع في ذلك إلى المراجع المعينة بقسم التنظيم والمنوط بها المشاركة
في المراحل التي يمر بها الترخيص قبل منحه. لأن مثل هذا المسلك من جانبه ينطوي على
مصادرة لاختصاص قسم التنظيم لما يترتب عليه من أن يصبح الرجوع إلى هذا القسم في شأن
فحص طلب الترخيص ودراسة مرفقاته رجوعاً شكلياً يتنافى مع الغرض الذي قصده الشارع حينما
عقد لهذا القسم الاختصاص المنوه عنه والذي لا يتأتى ممارسته جدياً وبالأسلوب الصحيح
قانوناً، إلا إذا تم على النحو السابق توضيحه.
ومن حيث إنه متى كان ذلك وكان الثابت من سياق الوقائع المتقدم بيانها أن المحال منذ
قدم طلب الترخيص بتاريخ 7/ 6/ 1984 خص نفسه دون غيره من مراجع قسم التنظيم باستيفاء
ومباشرة كل الإجراءات التي مر بها هذا الترخيص إذ أنه عاين المكان وقرر إعادة المعاينة.
ووافق في 11/ 6/ 1989 على منح الترخيص بعد سداد الرسم المقرر الذي تم سداده فعلاً في
التاريخ المذكور، ثم قام في ذات التاريخ بالتأشير على غلاف ملف الترخيص بعبارة "يحظر
لإحضار عقد الملكية". كل ذلك يؤكد انفراد الطاعن بكل إجراءات الترخيص المشار إليه منذ
تقديم الطلب الخاص به إلى أن تم سداد الرسم المقرر عنه. ومن ثم فقد حجب بمسلكه على
هذا النحو قسم التنظيم من مباشرة اختصاصه في هذا الشأن وما أدى إليه ذلك من تنكب الطريق
القانوني السليم في بحث ودراسة طلب الترخيص وفحص مرفقاته. ولا ينفي عنه ذلك ما قال
به من أنه اتخذ الإجراءات التحضيرية لمنح الترخيص وعندما تأخر الطالب في تقديم سند
الملكية تم إيقاف الترخيص، إذ أنه فضلاً عن أن أقوال المسئولين في التحقيقات تخص هذا
الزعم، فإن الثابت على ما سلف بيانه أنه هو الذي قام بكل إجراءات هذا الترخيص وأن إيقاف
الترخيص قد تم بعد أن كان الطاعن قد وافق على منحه دون تعليق هذه الموافقة على أي شرط
سوى سداد الرسم المقرر الذي تم سداده فعلاً.
كما أنه لا حجة فيما ذهب إليه الطاعن من أنه كان يعمل بقسم التنظيم مستهدفاً بذلك تفادي
ما نسب إليه من عدم رجوعه إلى هذا القسم طالما أنه يعمل به، إذ أن ذلك مرود بما سبق
بيانه من وجوب أن يكون الرجوع إلى قسم التنظيم رجوعاً جدياً لا شكلياً أو صورياً يصادر
اختصاص القسم للمذكور ويحجب عن مباشرة ما ينط به في بحث ودراسة طلب الترخيص وفحص ما
أرفق به من مستندات وبحيث يتساوى هذا الرجوع الصوري في نتيجته مع عدم الرجوع إلى القسم
المذكور أصلاً.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم فإن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن تكون ثابتة في حقه وتشكل
إخلالاً بما تفرضه عليه واجبات وظيفته وينبئ عن إهمال واضح وتقصير شديد في أدائها ومن
ثم يتعين مجازاته عما يدر منه، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب وقضى بمجازاته
بعقوبة خفض أجره بمقدار علاوة، فإنه يكون قد أصاب وجه الحق دون ما اعتبار إلى ما يثيره
الطاعن من أن توقيع هذه العقوبة قد جاء مخالفاً للقانون لأنه مكلف يتقاضى مكافأة وليس
من المعينين على درجات ممن يستحقون العلاوات، ذلك أن الثابت من قرار الاتهام مؤكدا
بما تضمنته حافظة مستندات الطاعن المقدمة للمحكمة التأديبية بجلسة 7 من أكتوبر سنة
1985 أن تكليفه قد انتهى في 2 من أغسطس 1984 لقضائه ست سنوات في الخدمة مكلف ثم صدر
قرار محافظ كفر الشيخ رقم 514 لسنة 1984 بتعيينه في وظيفة مدير الإدارة الهندسية المقرر
لها الدرجة الثالثة، ومن ثم يضحى ما ذهب إليه بلا سند من الواقع أو القانون.
ومن حيث لما تقدم من أسباب فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
