الطعن رقم 850 سنة 23 ق – جلسة 22 /12 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 5 – صـ 181
جلسة 22 من ديسمبر سنة 1953
المؤلفة من السيد رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا، والسادة المستشارين: اسماعيل مجدى، ومحمود ابراهيم اسماعيل، وأنيس غالى، ومصطفى كامل أعضاء.
القضية رقم 850 سنة 23 القضائية
نقض. مدّع بالحقوق المدنية تنازله عن دعواه المدنية لا يجوز له.
النعى على الحكم بالنسبة إلى الدعوى العمومية.
إذ كان الطاعن قد تنازل عن دعواه المدنية، وكانت المحكمة قد اجابته إلى ما طلب تطبيقا
للمادة 260 من قانون الإجراءات الجنائية، فإنه لا تكون له صفة فيما يثيره فى طعنه بالنسبة
إلى الدعوى العمومية.
الوقائع
أقام المدعى بالحق المدني (الطاعن) جنحة مباشرة أمام محكمة عابدين الجزئية على المطعون ضده (المتهم) متهما إياه بأنه: بصفته العضو الرئيسي فى إدارة شركة أنجلو أمريكان نيل، قد نشر مجلس الإدارة بيانا فى جريدة الجازيت دور يان فى العدد رقم 1260 بتاريخ 9 من فبراير سنة 1952 مما يعتبره الطالب سبا وقذفا، كما شرع مجلس إدارة الشركة فى 22 من فبراير سنة 1952 بطرد الطالب من مجلس الإدارة، كما نشر مجلس الإدارة بيانا كافيا غير صحيح فى الصحف عن أرباح الشركة، وطلب معاقبته بالمواد 302 و303 و306 و187 و 336 من قانون العقوبات، كما طلب القضاء له بقرش صاغ واحد تعويضا مؤقتا. وفي أثناء نظر الدعوى أمامها تنازل المدعى بالحق المدني عن دعواه المدنية بالنسبة لجريمة توزيع الأرباح الصورية، وبعد أن أتمت نظرها قضت فيها حضوريا، أولا: باعتبار المدعى بالحق المدنى تاركا لدعواه المدنية بالنسبة لجريمة توزيع الأرباح الصورية وبراءة المتهم من هذه التهمة، وثانيا: ببراءة المتهم من باقى التهم المسندة إليه ورفض الدعوى المدنية وإلزام المدعى بالحق المدنى بالمصروفات وبأن يدفع للمتهم مائتى قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… ومن حيث إن الطاعن يقول إن الحكم المطعون فيه قد أخل بحقه فى
الدفاع حين قضى فى موضوع تهمة توزيع الأرباح الصورية ببراءة المطعون ضده تأسيسا على
تنازله هو عن دعواه المدنية فى حين أنه لم يتنازل عنها إلا لأنه رفع دعوى أخرى عن نفس
المهمه مما يجعل طلب التنازل فى حقيقته طلبا بشطب الدعوى أو إيقافها أو يضم الدعويين
حتى يقوم الدفاع فى الدعوى الأخرى. ويقول فى الوجه الثانى من طعنه أن الحكم أخطأ فى
تأويل القانون حين برأ المطعون ضده من تهمتى القذف والسب والتأثير على الرأى العام
بحجة عدم توافر سوء النية عنده إذ أن قصد مجلس الإدارة من تدوين العبارة موضوع الاتهام
فى تقريره ونشر هذا التقرير بعدة جرائد وتوزيعه على المساهمين والجمهور لم يكن بقصد
منه سوى المساس بشرف الطاعن وتحقيره بين أبناء وطنه والتأثير على المساهمين وخلافهم
فضلا عن أن مجلس الإدارة قد خرج فى تقريره عن المطلوب منه بحسب عقد نظام الشركة وهو
ينحصر فى أعمال الشركة ولا يتعداها لأشخاص أعضاء مجلس الإدارة.
ومن حيث إن الوجه الأول مردود بأن الطاعن نفسه هو الذى تنازل عن دعواه بالنسبة لتهمه
الأرباح الصورية والمحكمة إنما أجابته إلى ما طلب تطبيقا للمادة 260 من قانون الإجراءات
الجنائية – لما كان ذلك، فإنه بعد أن ترك دعواه المدنية لم تبق له صفة فيما يثيره فى
طعنه بالنسبة إلى الدعوى العمومية.
وحيث إن الوجه الثانى من الطعن مردود كذلك بأن الحكم المطعون فيه استند فيما انتهى
إليه من حسن نية المطعون ضده فى نشر العبارة، موضوع الاتهام إلى أسباب مقبولة استمدها
من عناصر الدعوى وتؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن موضوعا.
