الطعن رقم 2111 لسنة 31 ق – جلسة 16 /11 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 244
جلسة 16 من نوفمبر سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة فؤاد عبد العزيز عبد الله رجب وعبد العزيز أحمد سيد أحمد حماده وصلاح الدين أبو المعاطي نصير والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.
الطعن رقم 2111 لسنة 31 القضائية
مجلس الدولة – أعضاؤه – جهة الاختصاص بالطلبات المتعلقة بإلغاء
القرارات الإدارية المتعلقة بهم -.
المادة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة.
تختص المحكمة الإدارية العليا دون غيرها بالفصل في الطلبات التي يقدمها أعضاء مجلس
الدولة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بشئونهم عدا النقل أو الندب – لا
يكفي لانعقاد هذا الاختصاص أن يكون العضو طرفاً في النزاع وإنما يتعين أن يكون الطلب
المقدم منه بإلغاء أحد القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونه الوظيفية
أو بالتعويض عن هذه القرارات أو بطلب الفصل في منازعة قامت بشأن المرتب أو المعاش أو
المكافآت المستحقة له أو لورثته المستمدة من علاقته الوظيفية بمجلس الدولة – إذا كان
الطاعن يبغي من رفع طعنه إلى الفصل في النزاع القائم بينه وبين جامعة القاهرة حول تحديد
المكافأة التي صرفت له إبان ندبه للتدريس بجماعة الخرطوم فإن مثل هذا النزاع لا تختص
به المحكمة الإدارية العليا. نتيجة ذلك: عدم اختصاص المحكمة الإدارية العليا والإحالة
إلى محكمة القضاء الإداري – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 9 من مايو سنة 1985 أودع الأستاذ محمد عبد البصير حلمي المحامي
بصفته وكيلاً عن الأستاذ الدكتور….. وكيل مجلس الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2111 لسنة 31 القضائية طالباً الحكم باستحقاقه للمكافأة
التي وافق المجلس الأعلى للهيئات القضائية على انتدابه للعمل بفرع جامعة القاهرة بالخرطوم
لقاءها وهي تعادل مجموع ما يتقاضاه الأستاذ من مرتبات ومكافآت وبدلات طبقاً لما تقرره
القواعد المطبقة في هذا الشأن وعدم أحقية جامعة القاهرة في مطالبته برد أي مبلغ تقاضاه
في هذا الحدود.
وقال شرحاً لطعنه إن نائب رئيس جامعة القاهرة ومدير فرع الجامعة بالخرطوم طلب ندبه
للتدريس بفرع الجامعة بالخرطوم عن العام الجامعي 81/ 1982 ولما طلب المجلس الأعلى للهيئات
القضائية بياناً بالمكافأة التي سيتقاضاها اتصل بنائب رئيس الجامعة واتفق معه على أن
المعاملة المالية ستتحدد في ضوء ما يتقاضاه الأستاذ وبناء عليه كتب لأمين عام مجلس
الدولة بمضمون ما اتفق عليه مع نائب رئيس الجامعة وبعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات
القضائية على انتدابه للتدريس لقاء المكافأة المحددة بما يساوي ما يتقاضاه الأستاذ.
وبمناسبة تقدم أحد أعضاء هيئة التدريس المنتدبين من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة
مساواته في المعاملة بالدكتور عبد المنعم جبرة أحيل الموضوع إلى المستشار القانوني
للفرع الذي انتهى إلى عدم أحقية المنتدبين للتدريس بالفرع من خارج الجماعة لما يسمى
بمنحه الـ 50% المقررة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1343 لسنة 1969 وأدى تطبيق هذه الفتوى
إلى انخفاض المكافأة الشهرية التي كان يتقاضاها فضلاً عن مطالبة الفرع له برد مبلغ
2362.214 جنيهاً بمقولة إنها صرفت له بغير وجه حق. ثم عرض الموضوع من جانب الجامعة
على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع التي انتهت في فتواها الصادرة بجلسة 3/
4/ 1985 إلى عدم أحقية المنتدبين للتدريس بفرع الخرطوم لبدل الجامعة والعلاوة الخاصة
ومنحة النصف شهر ومكافأة البحث وأضاف الطاعن بأن فتوى الجمعية العمومية لا تنطبق عليه
لأن المكافأة المستحقة له مقابل انتدابه تم تحديدها عن طريق الجهة التي ناط بها القانون
وحددها دون غيرها تحديد هذه المكافأة وبفرض أن المجلس الأعلى للهيئات القضائية والجامعة
قد أخطأ في تحديد المكافأة فإن التطبيق السليم يستوجب إما الطعن على قرار المجلس الأعلى
إذا كانت ثمة سبيل لذلك أو إعادة العرض عليه لسحب قراره في هذا الصدد إلا أن هذا القرار
تحصن وبالتالي فلا مجال لمناقشته بعد ذلك واكتفت جامعة القاهرة في ردها على الطعن بإيداع
قرار ندب الدكتور……. وكتاب أمين عام مساعد الجامعة المتضمن معاملته المالية وقرار
الجامعة بتخفيض مكافأة وطالبت سيادته برد مبلغ 2362.214 جنيهاً والفتاوى والكتب الصادرة
بشأن هذا الموضوع. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن مسبباً
ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وعين لنظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" جلسة 12 من أكتوبر
سنة 1986 التي قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن المادة 104 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن تختص إحدى
دوائر المحكمة الإدارية العليا دون غيرها بالفصل في الطلبات التي يقدمها رجال مجلس
الدولة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم وذلك عدا النقل
والندب متى كان مبنى الطلب عيباً في الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو خطأ في تطبيقها
أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة.
كما تختص الدائرة المذكورة دون غيرها بالفصل في طلبات التعويض عن تلك القرارات. وتختص
أيضاً دون غيرها بالفصل في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة
لرجال مجلس الدولة أو لورثتهم.
ولا يجوز أن يجلس للفصل في هذه المسائل من كان عضواً في المجلس الأعلى للهيئات القضائية
إذا كان قد اشترك في القرار الذي رفع الطلب بسببه.
ولا تحصل رسوم على هذا الطلب.
ومن حيث إن الواضح من استقراء النص المتقدم أنه لا يكفي لانعقاد الاختصاص للمحكمة الإدارية
العليا أن يكون أحد رجال مجلس الدولة طرفاً في النزاع المطلوب من المحكمة الفصل فيه
وإنما يتعين أن يكون الطلب المقدم منه بإلغاء أحد القرارات الإدارية النهائية المتعلقة
بأي شأن من شئونه الوظيفية أو بالتعويض عن هذه القرارات أو بطلب الفصل في منازعة قامت
بشأن المرتب أو المعاش أو المكافآت المستحقة له أو لورثته المستمدة من علاقته الوظيفية
بمجلس الدولة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطعن الماثل لا يتعلق بشيء مما تقدم وإنما يبغي الطاعن
من رفع طعنه إلى الفصل في النزاع القائم بينه وبين جامعة القاهرة حول تحديد المكافأة
التي صرفت له إبان ندبه للتدريس بفرع الجامعة بالخرطوم ومثل هذا النزاع لا تختص المحكمة
الإدارية العليا بنظره ابتداء وإنما ينعقد الاختصاص بشأنه لمحكمة القضاء الإداري الأمر
الذي يتعين معه الحكم بعدم اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعن وإحالته إلى
محكمة القضاء الإداري للاختصاص.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعن طبقاً
للمادة 104 من قانون مجلس الدولة وبإحالته إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيه.
