الطعن رقم 2166 لسنة 31 ق – جلسة 11 /11 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1986 – فبراير 1987) – صـ 225
جلسة 11 من نوفمبر سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح السيد بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة شفيق محمد سليم مصطفى وفاروق علي عبد القادر وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وعطية الله رسلان أحمد فرج المستشارين.
الطعن رقم 2166 لسنة 31 القضائية
عاملون بالقطاع العام – شاغلو وظائف الإدارة العليا – التحقيق معهم.
المادة من القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين بالقطاع العام
وضع المشرع قيدين للتحقيق مع شاغلي وظائف الإدارة العليا بشركات القطاع العام – القيد
الأول، هو: عدم جواز التحقيق معهم إلا عن طريق النباية الإدارية – القيد الثاني هو:
عدم جواز إجراء التحقيق إلا بناء على طلب رئيس الجمعية العمومية للشركة أو رئيس مجلس
إدارة الشركة حسب الأحوال – هذان القيدان يمثلان ضمانة لمصلحة هؤلاء العاملين – الإخلال
بهما أو بأحدهما يؤدي إلى بطلان التحقيق وبطلان إجراءات المحاكمة المبنية عليه – أساس
ذلك: أن هذين القيدين يتعلقان بإجراءات شكلية جوهرية لازمة لإقامة الدعوى التأديبية
– الحكم بعدم قبول الدعوى التأديبية.
إجراءات الطعن
في يوم الثلاثاء الموافق 14/ 5/ 1985 أودع محامي الطاعن – سكرتارية
المحكمة الإدارية العليا – تقرير طعن ضد/ النيابة الإدارية قيد بجدول المحكمة برقم
2166 لسنة 31 ق في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة
27/ 3/ 1985 في الدعوى رقم 97 لسنة 26 ق الذي قضى برفض الدفع بسقوط الدعوى التأديبية،
وبمجازاة المحال بعقوبة التنبيه.
وقد طلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبصفة أصلية الحكم بسقوط الدعوى التأديبية واحتياطياً الحكم
ببراءة الطاعن.
أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدها بتاريخ 27/ 5/ 1985.
وأحيل ملف الطعن إلى هيئة مفوض الدولة حيث قامت الهيئة بتحضيره وأودعت تقريراً برأيها
القانوني انتهى إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.
وتحد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 15/ 10/ 86 حيث
تقرر إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا لنظر موضوعه في جلسة
28/ 10/ 1986 وفي هذه الجلسة تقرر حجز الطعن للحكم فيه بجلسة 11/ 11/ 1986 حيث تم النطق
بالحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 27/ 3/ 1985 وقد أقيم الطعن فيه بتاريخ 14/
5/ 1985 خلال الميعاد القانوني وإذا استوفى الطعن سائر الأوضاع الشكلية المقررة فمن
ثم يتعين الحكم بقبوله شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تخلص في أنه قدمت إلى النيابة
الإدارية شكوى مجهولة ممهورة بتوقيع جميع العاملين بالشركة المصرية للورق والأدوات
الكتابية ضد الطاعن تنطوي على عدة مخالفات ارتكبها وهي أنه:
1 – نشر إعلانات تهنئة بالصحف بمناسبة ندبه رئيساً للشركة من أموالها مما يشكل تبديد
المال العام في أغراض شخصية.
2 – صرف سلفاً للأطباء المتعاملين مع الشركة تصل إلى أكثر من 3000 جنيه ثلاثة آلاف
جنيه في المرة الواحدة بحجة شراء مهمات ومعدات للعيادة الطبية ولكنها استخدمت في شراء
سيارات خاصة للأطباء.
3 – زاول أعمالاً تجارية بأن انضم كشريك متضامن مع شركاء آخرين في تأسيس شركة توصية
بسيطة مخالفاً الحظر الوارد في القانون، وذلك إضافة إلى مجموعة أخرى من المخالفات التي
وردت تفصيلاً بهذه الشكوى وقامت النيابة الإدارية بتحقيقها وانتهت إلى تقديم الطاعن
إلى المحاكمة التأديبية طبقاً لمواد الاتهام الواردة بالتقرير.
وبجلسة 27/ 3/ 1985 أصدرت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا حكمها في هذه الدعوى
المقيدة بجدولها برقم 97 لسنة 26 ق حيث قضت: أولاً – برفض الدفع بسقوط الدعوى التأديبية.
ثانياً: بمجازاة المحال بعقوبة التنبيه.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون للأسباب الآتية:
أولاً: سقوط الدعوى التأديبية بالتقادم وذلك لأن الطاعن تقدم بطلب لرئيس مجلس إدارة
الشركة التي يعمل بها وصدرت له الموافقة على أن يباشر الأعمال التجارية بتاريخ 1/ 1/
1979 وذلك بانضمامه كشريك متضامن في شركة الوليد التجارية، والثابت أن الطاعن لم يواجه
بهذه الواقعة إلا في 8/ 5/ 1983 حيث تم سؤاله فيها بالتحقيق الذي أجرته النيابة الإدارية،
ولما كان رئيس الشركة قد علم بهذه الواقعة صراحة اعتباراً من التاريخ الذي قدم فيه
الطاعن طلبه إليه للإذن له في مباشرة الأعمال التجارية بتاريخ 18/ 12/ 1977، فيكون
بذلك قد انقضى على ارتكاب هذه المخالفة من تاريخ علم الرئيس المباشر بها مدة سقوط الدعوى
المقررة في المادة 93 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين بالقطاع العام
وهي مدة سنة لم تقطع بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو المحاكمة.
ثانياً: وبالنسبة للمخالفات التي نسبت إلى الطاعن: فإنها غير ثابت في حقه حيث إنه غير
صفته من شريك متضامن إلى شريك موصي في 1/ 1/ 1981 ثم انسحب نهائياً من هذه الشركة في
1/ 1/ 1983 على أن الشركة المشار إليها لم تباشر أي نشاط يدخل ضمن نشاط الشركة المصرية
للورق التي كان يعمل بها الطاعن، وأن الحظر الوارد في القانون إنما ينصرف إلى مباشرة
الأعمال التجارية التي فيها مصلحة للعامل تتصل بأعمال وظيفته وهو ما لم يثبت في حق
الطاعن، حيث لم يباشر أعمالاً تجارية ترتب عليها الإضرار بحالته الوظيفية، كما أن الشركة
التي يعمل بها لم تصب بأي ضرر من جراء ذلك ومن ثم تصبح عناصر المخالفة التأديبية غير
متوافرة في حقه وانتهت الطاعن إلى طلب إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بصفة أصلية
بسقوط الدعوى، واحتياطياً الحكم ببراءته.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن تحقيق النيابة الإدارية في المخالفات المنسوبة إلى
الطاعن وما تلاه من إقامة الدعوى رقم 97 لسنة 26 ق أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة
العليا يستند إلى شكوى مجهولة تلقتها النيابة الإدارية ممهورة بتوقيع منسوب إلى جميع
العاملين بالشركة المصرية للورق والأدوات الكتابية، وأن الشركة ذاتها لا تعلم بأمر
هذا التحقيق ولم تطلبه.
ومن حيث إن الطاعن يعمل رئيساً منتدب بالشركة المصرية للورق والأدوات الكتابية (الدرجة
الممتازة) أي أنه من شاغلي الوظائف العليا.
ومن حيث إن المادة 83 من القانون رقم 48 لسنة 1978 في شأن العاملين بالقطاع العام تنص
على أن "يكون التحقيق بمعرفة النيابة الإدارية بالنسبة لشاغلي وظائف الإدارة العليا
وذلك بناء على طلب رئيس مجلس الإدارة".
وأما بالنسبة لرئيس مجلس الإدارة فيكون التحقيق معه بمعرفة النيابة الإدارية بناء على
طلب رئيس الجمعية العمومية للشركة.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن التحقيق مع رئيس مجلس إدارة الشركة وغيره
من شاغلي وظائف الإدارة العليا لا يجوز إلا بمعرفة النيابة الإدارية، كما أنه لا يجوز
للنيابة الإدارية إجراء التحقيق معهم إلا بناء على طلب رئيس الجمعية العمومية للشركة
أو رئيس مجلس إدارة الشركة حسب الأحوال باعتبار أن هذين القيدين يمثلان ضمانتين أساسيتين
مقررتين لمصلحة العاملين شاغلي وظائف الإدارة العليا، وأن الإخلال بهما أو إحداهما
يؤدي إلى بطلان التحقيق وكل ما يترتب عليه من قرار بالإحالة إلى المحاكمة التأديبية
ومن إقامة الدعوى التأديبية وذلك لأنه يمس إجراءات شكلية جوهرية لازمة لإقامة الدعوى
التأديبية الأمر الذي يتعين معه على المحكمة التأديبية أن تقضي بعدم قبول الدعوى التأديبية
في حالة الإخلال بإحدى هاتين الضمانتين.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد قضى بعقوبة التنبيه على الطاعن برغم بطلان التحقيق
والمحاكمة التي أقيمت لتخلف الشرط المشار إليه في المادة 83 من القانون رقم 48 لسنة
1978 حيث لم يتقدم رئيس الجمعية العمومية للشركة بطلب إلى النيابة الإدارية لإجراء
هذا التحقيق أو لإقامة الدعوى التأديبية ضد الطاعن ومن ثم يكون هذا الحكم قد صدر بالمخالفة
لأحكام القانون ويتعين القضاء بإلغائه وبعدم قبول الدعوى التأديبية ضد الطاعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم قبول الدعوى التأديبية ضد الطاعن.
